بعد العُزلة العربية التى فُرضت عليها الدوحة تُعانى من «الشيزوفرينيا» فى اتخاذ قراراتها!

 يبدو أن الدوحة من شدَّة هول العُزلة العربية التى فُرضت عليها قد أُصيبت بما يُسمَّى بالشيزوفرينيا (انفصام الشخصية)؛ فبدأت تتَّخذ قرارات ومواقف متناقضة تمامًا، فمنذ أشهر قليلة كانت قطر تلتقط أنفاسها الأخيرة بسبب عُزلتها التى نتجت عن سياستها فى دعم الجماعات الإرهابية، مثل داعش، والإخوان المسلمين، وحركة حماس، ضد أمن وأمان الدول العربية، حيث لجأت الدوحة حينها للارتماء فى أحضان إسرائيل واللوبى اليهودى فى جميع أنحاء العالم لتحسين صورتها أمام يهود العالم لعلهم يساندونها؛ لذلك لجأ تميم لتوقيع عقد بقيمة 50000 دولار شهريًّا مع شركة «ستونينجتون ستراتيجيس» لبناء جسور من التفاعل مع الجالية اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية، وعملت الدوحة على توظيف شركة للعلاقات العامة لتحسين صورتها أمام الجاليات اليهودية فى جميع أنحاء العالم.


مؤخرًا، اختلف الأمر تمامًا، حيث قامت جريدة «هآرتس» العبرية بنشر تحقيق مُفصَّل حول إنكار الوعد الذى أبرمته الدوحة فى أكتوبر الماضى لزعماء اليهود فى الولايات المتحدة كجزء من حملة تهدف إلى تحسين صورة قطر فى المجتمع اليهودى، ومع ذلك فإن قناة الجزيرة القطرية تُروِّج الآن لعرض فيلم استقصائى يُراقب اللوبى الإسرائيلى فى الولايات المتحدة الأمريكية.

تم تصوير هذا الفيلم سرًّا بين عامى 2015 و2016، وقد تم الوعد بعدم عرضه كجزء من حملة تحسين صورة قطر بين الجالية اليهودية فى الولايات المتحدة، ولقد تفاجأ الزعماء المؤيدون لإسرائيل فى أمريكا بتلقيهم طلبًا من الشبكة الإخبارية للحصول على تعليق حول هذا الفيلم الوثائقى، كما حصلت صحيفة «واشنطن إكزامينر» على رسالة بريد إلكترونى يعود تاريخها إلى 2 فبراير، بأن قناة الجزيرة أوشكت على الانتهاء من هذا الفيلم الوثائقى، وأنها فى المراحل النهائية من إعداده، وهو يدور حول جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل فى الولايات المتحدة، ودور هذه الجماعات فى دعم إسرائيل فى الكونجرس الأمريكى، بالإضافة إلى دورهم الفعَّال فى حملة إسرائيل السرية لهزيمة الــBDS، وهى حركة لمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.

كما تضمنت رسالة البريد الإلكترونى التى حصلت عليها «واشنطن إكزامينر» أدلة تُشير إلى أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل قد تكون جمعت معلومات استخباراتية عن بعض المواطنين الأمريكيين المؤيدين لحملة المقاطعة الإسرائيلية وتشويه سُمعتهم.

لجأت قطر إلى إبرام اتفاقات وتعاقدات والارتماء فى أحضان إسرائيل واللوبى الصهيونى من أجل تحسين صورتها أمام العالم

المراسل الغامض الذى ظهر واختفى فجأةً

وعن الفيلم أو البرنامج الوثائقى الذى سوف تقوم بعرضه وإنتاجه قناة الجزيرة القطرية، فهو مُكوَّن من أربعة أجزاء عن اللوبى الإسرائيلى فى أمريكا، ويستند على تحقيق استقصائى أجراه مراسل لقناة الجزيرة فى واشنطن عام 2015، وعمل تحت اسم مُستعار يُدعى أنطوان كلاينفيلد، وهو ما ذكره موقع «تابلت»، وبالفعل تمكن زرع المراسل السِّرِّى داخل المنظمات المؤيدة لإسرائيل فى العاصمة واشنطن، واسمه الحقيقى جيمس أنتونى كلاينفيلد، ووصفه موقع «تابلت» بأنه صانع أفلام فلسطينى يتحدث بلهجة سكان شمال لندن ويرتدى دائمًا ملابس أنيقة، كما يُجيد التحدث بطلاقة بست لغات، بما فى ذلك اليديشية، والعبرية، وتمكن من الحصول على مقابلات من أعضاء هذه الجماعات بالفعل، واستضاف العديد من المسئولين من السفارة الإسرائيلية فى منزله وتصويرهم عشرات الساعات من الفيديو وأقام معهم علاقات وطيدة للغاية واستضاف الحفلات فى شقته، وأصبح لديه العديد من الأصدقاء فى الجماعات المؤيدة لإسرائيل حتى أصبح واحدًا من أشهر النشطاء الصهاينة فى المدينة، وفجأةً اختفى المُراسل من واشنطن تمامًا فى يناير 2017، ولم يعرف أحد عنه أى شىءٍ.

قطر قامت بعملية تجسس احترافية ممولة على الأراضى الأمريكية

صرَّح نوح بولاك، المدير التنفيذى لمنظمة «اللجنة من أجل إسرائيل»، وهى تُعتبر من مجموعات الضغط فى واشنطن لـ«واشنطن إكزامينر» قائلاً: «دعونا لا نُجمِّل الكلام حول ما كان، فهى عملية تجسُّس احترافية وممولة جيِّدًا قامت بها قطر على أراضٍ أمريكية، والهدف منها تصوير اليهود الأمريكيين المُنخرطين فى نشاط سياسى طبيعى للغاية على أنهم متآمرون سِرِّيون مع الحكومة الإسرائيلية، وهى تُعتبر إحدى الحِيَل القديمة لمُعاداة السامية، فإن اختراق مؤسسات سياسية أمريكية باستخدام أسماء مُستعارة وكاميرات خفية قد يكون مشروعًا فى الدوحة، ولكن أعتقد أنه ستكون هناك نظرة مختلفة للأمريكيين وللإدارة الحالية بشأن هذا السلوك المُشين»، كما أكد نوح أن صورة قطر ستتعرَّض لضرر كبير فى حال تم بث هذا البرنامج الوثائقى.

بالرغم من التناقضات التى تقوم بها قطر فى قرارتها، وزعمها أنها ضد الكيان الإسرائيلى الآن، فإنها الدولة العربية الوحيدة فى الوطن العربى التى تجعل من شاشتها الإخبارية «قناة الجزيرة» منصَّة للسان حال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى

الرد القطرى على استياء اللوبى الإسرائيلى فى أمريكا «ملناش دعوة.. اضربوا دماغكو فى الحيط»

ردًّا على السؤال الذى وجَّهته صحيفة «هآرتس» حول التَّعهُّد الذى أبرمته قطر بعدم بث السلسلة الوثائقية، قال وزير الخارجية القطرى محمد بن عبد الرحمن آل ثانى: «إن القانون القطرى يحظر على الحكومة التدخل فى الإعلام، وإذا كانت لأى شخص مزاعم ضد الجزيرة فعليه التَّوجُّه إلى منظمات تنظيم وسائل الإعلام».

التناقضات فى القرارات أصبحت سياسة قطرية مستدامة

بالرغم من التناقضات التى تقوم بها قطر فى قرارتها، وأنها تزعم أنها ضد الكيان الإسرائيلى الآن، إلا أنها الدولة العربية الوحيدة فى الوطن العربى التى تجعل من شاشتها الإخبارية «قناة الجزيرة» منصَّة للسان حال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى ليتحدث عن العمليات التى تقوم بها إسرائيل، فمؤخرًا ظهر أفيخاى أدرعى ليتحدث عن إسقاط الطائرة الإسرائيلية F16 فى الأراضى السورية.

المراسلون الإسرائيليون يجوبون دول العالم بجوازات سفر لا تكشف عن هويتهم الإسرائيلية

لم تكن هذه هى المرَّة الأولى للمُراسلين الإسرائيليين الذين يدخلون بعض الدول بجوازات سفر لا تكشف عن هويتهم الأصلية، وطبقًا لموقع «المصدر» الإسرائيلى، فقد قامت مؤخرًا مُراسلة إسرائيلية بالسفر إلى دولة الإمارات عبر جواز سفر يحمل جنسيتها الأخرى؛ لأنه قد تم التشديد على التقييدات على دخول مواطنين إسرائيليين لدولة الإمارات بعد اغتيال المبحوح فى دبى واتهام الاستخبارات الإسرائيلية بذلك، ولم تكشف عن كونها يهودية إسرائيلية؛ لأنه لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين الإمارات العربية وإسرائيل، وكان الهدف من الزيارة جولة سياحية لتشارك الإسرائيليين تجربتها فى دولة الإمارات التى لا يُعرف عنها الكثير فى إسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.