تعرية «النساء» تفضح تاريخًا من استعراض القوة «تجارة العبيد» لم تنتهِ رغم أنف «الأمم المتحدة»

أكوامٌ من اللحم ينظرون بأعينهم وجباههم «مطأطئة» إلى قُبحَ الناظرين إليهم.. أقصى أمانيهم أن ينتهى ذلك «العرض الهزلى» بأقصى سُرعة، تمتدُّ ظلالهم المُشتبكة بظلال التُّجَّار «المُفاوضين» على الأرض، إلى أن يقطع ذلك الاشتباك إعلانُ أحد «السماسرة» انتهاء «البيعة»، فيُشير إلى واحد من الجالسين بأن يأتى سريعًا حتى يراه «سيِّدُه»، وما إن يقترب حتى تمتد إليه يد «المشترى» لتعبث بجسده العارى، تتحسَّس كل جزء فيه على غير استحياء، فيربت على كتفيه مرَّة، ويُصرع صدره مرَّة ليختبر قوة تحمله، وما إن ينتهى من مُعاينة صدره وظهره وكتفيه، يطلب منه أن يستدير، وأن ينحنى على الأرض وكأن ذلك انكسارٌ لنفسه، ثم يقول كلمة الفصل فيه بعد أن يفرغ من «مُعاينته».
بجانب هذا الفتى فتاة أنقذها جسدها النحيل من مُشترٍ آخر، لأن له «طلب خاص»، فهو يُريد فتاةً «تملأ العين».. تفلت الأولى حتى تصيب سهام عين السمسار جسد أخرى، فيقترب منها ليلتهم جسدها بيديه حتى يطمئن إلى قدرته على إيقاع من يراها فى شَرَكِ «الغواية»، يجذبها جرًّا إلى خيمة أحد «كبار التُّجار» دون الدخول فى تفاصيل «الصفقة»، لأنها «مُهداة» إليه دون ثمن، فيما يدخل بقية التجار فى نوبات «فصال» طويلة إلى أن ينتهى النهار ببيع كل «المعروضين» إلا غير اللائقين منهم للغواية، فهؤلاء يتولون إذن أمر «الخدمة».

عرضت كوريا الجنوبية مؤخرًا «فيديو» تُظهر فيه «إماءً» كُنَّ يُسمَّين بـ«نساء الراحة» فى زمن «الحرب العالمية الثانية»، تناوب جنود الجيش اليابانى اغتصابهن

هذان المشهدان لم يتم استدعاؤهما من أحد الأفلام الوثائقية عن حياة «العبودية»، وإنما هما مشهدان يُعبِّران عن واقع يعيشه ملايين البشر يوميًّا، ولم يصبح الأمر مُقتصرًا على البلاد الفقيرة، وإنما يُعانيه أيضًا أبناء بلدان قد نظنُّها أكثر تحرُّرًا على الإطلاق، دول كبرى يحق لها التصويت على قرارات تُغيِّر مصائر شعوب الأرض، ودول أخرى تمتلئ شوارعها بشعارات منظمات حقوق الإنسان، وأخرى تدَّعى أنها تُعلى كلمة «الله» فوق ما عداها.

«اليابان» .. كوكب له ماضٍ

هل يخطر ببال أحدنا أن يُشوه ذكر اسم اليابان التى أصبحت نموذجًا لأكثر التجارب الإنسانية «تفرُّدًا» على كل المستويات «تورُّطُها» فى أى من الأعمال المنافية للآداب، وهو البلد الذى عُرف أهله بأنهم أكثر أناس الأرض أدبًا والتزامًا واحترامًا للإنسان؟

بالطبع لا، ولكنَّ ذلك عكس ما يُثبته أحدث كشف عن واحدة من أبشع عمليات انتهاك النساء وابتزازهنَّ جنسيًّا على مرِّ التاريخ، فقد عرضت كوريا الجنوبية مؤخرًا «فيديو» تُظهر فيه «إماءً» كُنَّ يُسمَّين بـ«نساء الراحة» فى زمن «الحرب العالمية الثانية»، تناوب جنود الجيش اليابانى اغتصابهن فى إحدى القرى الصينية، ولم تقتصر حوادث الاغتصاب على قرى الصين وحدها، ولكن امتدت أيضًا ليطال نساء الأجزاء المحتلة من قبل اليابانيين فى جنوب شرقى آسيا وشبه الجزيرة الكورية كلها.

200 ألف حالة اغتصاب ارتكبها جنود اليابان فى تلك الأيام، ولم يشفع لأى ضحية ما يزيد على 50 جنديًّا «امتثلت لهم» بأن تفلت من الموت، بل تم ذبحهنَّ كبقراتٍ جفَّ لبنها فوجب ذبحها، وقدَّمت اليابان اعتذارًا رسميًّا منذ ثلاث سنوات عن تلك الكارثة التى ستظل تُشوه جبينها، وعلى الرغم من مرور كل هذه الأعوام تستدعى أجساد الكوريات والصينيات وكل من تعرضن لبشاعة الجنود اليابانيين آلامَ هذا «الذبح الكبير»، فهُنَّ وإن كُنَّ لم يرين ما تم، فإنهن عرفن الألم بـ«الوراثة».

«العبودية» تاريخ من «استعراض القوة»

عندما يُريد أحد الملوك أو الأباطرة أن يبسط سيطرته على الأرض يسطو بمعاونة آلاف الجنود على جيرانه، وإن كلَّفه ذلك عبور المحيطات، وقطع الأنهار ركضًا، فيجرِّد الأرض من خيراتها، ويسلب أناسها ما لديهم، ثم يرجع إلى أرضه بـ«غنائم بشرية» يضمهم إلى إرثه. وتتحمَّل إمبراطوريات أوروبا إثم استعباد البشر الأول، ففى القرن الـ16 بدأ أباطرتها فى استجلاب العبيد من أفريقيا فى عرض مستمر للقوة استمر ما يزيد على 3 قرون، وتم تسخير هؤلاء العبيد للعمل فى زراعة أراضى الأباطرة، وكانوا رهن إشارة هؤلاء أصحاب النفوذ ورغباتهم دون أدنى اكتراث لتكلفة ذلك، فقد دفع ملايين من العبيد حياتهم فى سبيل انتصار علية القوم لرغباتهم فى التملك، وبعض العبيد انتهت حياتهم حتى قبل وصول البلاط الملكى غرقًا فى المحيطات أثناء نقلهم، كما تمَّت عمليات الشحن بالآلاف دون اكتراث بقُدرة تحمُّل القوارب التى كانت تُقلُّهم، ومنهم من كان له نصيب من الموت «مرضًا» دون تلقِّى عناية، فمن من هؤلاء الملوك –الذين كانوا يظنون أنفسهم آلهة- كان ليهتم بأمر نفس واحدة يملك منها المئات والآلاف ويُهادى منهم بالآلاف أيضًا؟!

«الرِّق» عند العرب

«كنتُ أرى أجسادهنَّ تنتفض تحتى ذُعرًا، وتكاد أحبال أصواتهنَّ تنقطع من شدَّة الصُّراخ، ولكننى لم أكن أتوقَّف لحظةً عمَّا بدأته، ولكننى كنتُ ما إن (أفرغ شهوتى) فيهنَّ حتى ينفطر قلبى».. هكذا يصف «عمر»، أحد المنتمين لتنظيم داعش الإرهابى بعد القبض عليه، مشهدَ اغتصابه المتكرر لإيزيديات العراق، مُضيفًا: «لم يكن الأمر اختياريًّا، فقد أتتنا الأوامر باغتصاب كل من تمرُّ أمامنا، ولو لم نُنفِّذ الأوامر لقُتلنا بأمر من الأمير، وأنا رجل، وبالطبع كنت أرغب فى ممارسة الجنس، والأمير يعرف ذلك، ضاجعت أنا وبقية زملائى فى التنظيم ما يزيد على 1000 امرأة فى عام واحد، وقيل لنا إننا ننتصر لديننا، وإننا هكذا نتقرَّب إلى الله!».

كل امرأة تتعرَّض لتلك «الوحشية» تفقد ثقتها فى جميع من حولها، كما تُشوه علاقتها بجسدها طوال عمرها

أن يقوم المجرمون بالسطو على الأراضى، فيقتلون الرجال، ويأسرون أراملهم، فتتحوَّل كل «صاحبة بيت وعائلة» إلى «أمَةٍ» يُقال لها إن «الله أراد ذلك، وإن كل ما تم كان بمباركته» لابد أنه أصاب اللائى خضعن له بصدمة فى مفاهيمهنَّ عن أنفسهنَّ، وعن الحياة بأكملها.. وتُرجِّح الدراسات التى أجريت على النساء اللاتى تعرَّضن للاغتصاب أن إمكانية إسعاف المتخصصين لهن بتقديم «علاج ما بعد الصدمات» تكاد تكون «معدومة»، لأن كل امرأة تتعرَّض لتلك «الوحشية» تفقد ثقتها فى جميع من حولها، كما تُشوه علاقتها بجسدها طوال عمرها، وقد يعود أيضًا بعض الضحايا بعد إطلاق سراحهن إلى «العدو» ليعرضن عليه أنفسهنَّ طواعيةً، وهى ظاهرة نفسية تُدعى «متلازمة ستوكهولم»، وهى أن يُصبح الضحايا متعاطفين مع أعدائهم.

«تجارة الرِّق» لم تنتهِ رغم الإعلان الرسمى

على الرغم من انتهاء تجارة الرِّق «رسميًّا» منذ ما يزيد على قرنين من الزمان، فإن أعداد العبيد لاتزال فى ازدياد مخيف، فقد أعلنت الأمم المتحدة مؤخرًا فى تقرير لها أن حوالى 312 مليون شخص يعيشون تحت شكل من أشكال «الرِّق» فى العالم، وأن تجارة البشر تعد ثالث أكبر نشاط إجرامى بعد تجارتى السلاح والمخدرات، والأسرع نموًّا، وأن 98 بالمائة نسبة ضحايا «الرق الحديث» من الفتيات والأطفال، وتبلغ أرباح تجارة الرِّق -بحسب الأمم المتحدة- ما يزيد على 27 مليار دولار سنويًّا، وهناك ما يزيد على 500 ألف امرأة تُباع سنويًّا فى أوروبا وحدها، ويتم إجبارهنَّ على العمل «قسريًّا» كـ«دُمى جنسية» لتفريغ طاقات الرجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.