مُصمِّمة الأزياء سارة كيال: الموضة طريقتى للتَّعبير عن نفسى وأفكارى

 سارة كيال مُصمِّمة أزياء لبنانيَّة صاعدة، تعشق الأزياء والموضة منذ صغرها، فقد كانت ترسم فساتين وحقائب يد بمهارة وهى طفلةً صغيرةً، وكانت تتخيل نفسها مصممة أزياء ناجحةً ومشهورةً، ووالدتها مصدر عشقها للأزياء والموضة؛ فقد كانت تهتم منذ الطفولة بأن يتماشى فستانها مع الحذاء والحقيبة والأكسسوارات.
تخرَّجت سارة كيال مؤخرًا فى الجامعة الأمريكية بلبنان، بالتعاون مع إيلى صعب وكلية لندن للموضة، وحصلت على بكالوريوس الفنون فى تصميم الأزياء، وفى العام الثَّالث لكورس الموضة بدأت فى تحديد هويتها وأسلوبها كمصممة، لكن عملية اكتشاف ذاتها لا تتوقف أبدًا، فهى دائمًا ما تُجرِّب لتضيف وتصنع أساليب جديدة لعلامتها التجارية الواعدة.

كيف تصفين لنا تصميماتك؟

تتميَّز تصميماتى باستخدام ألوان جريئة، كما أحبُّ المُجازفة وتجربة أقمشة جديدة والتَّلاعب بها، وآخر تصميماتى كان إضافة الخط العربى المرسوم على القماش يدويًّا، وهدف علامتى التجارية صَدْم عين النَّاس عندما يرون خليط الخامات من الألوان والظِّلال، فالموضة تتغير باستمرار، حيث انطفأت موضات تعتبر جديدة بسبب ظهور موضة أخرى؛ لذا فإن أهم شىء تجربة الخروج بجديد باستمرار.

كيف تختارين الأقمشة؟

أنا أعيش فى مدينة الموضة (بيروت)، وبها العديد من المُصممين البارعين، والأهم من ذلك أن المدينة غنيَّة جدًّا بالموارد، وأجمل شىء فيها جواهرها الدفينة، ففى برج حمود وزالكا وجميز أو مار إلياس وغيرها تجدين كل أنواع الخامات من اللباد (الخيش) وحتى الحرير والجلد، فعندما أجد مصدر إلهام أبحث عن مواد معينة تتماشى مع بحثى، ففى آخر خط أزياء لى بصحراء جوبى استخدمت صوف مارينو المُناسب لملابس الشِّتاء التى كان يرتديها المنغوليون ليحتموا من البرد، فأنا ألتزم بمبدئى العام مع الأخذ فى الاعتبار عوامل الجمهور وتوحيد الموضوع، والأهم الموسم.

أين تذهبين لتجدى مصادر للإلهام؟

كل عام أتبع مصدر إلهام معينًا، وسنوات دراستى الأربع فى الجامعة الأمريكية بلبنان كانت مختلفة جدًّا فيما يخصُّ مصادر الإلهام، فمثلاً فى مشروع أول عام استلهمت تصميماتى من أفلام سوبرمان الأولى، وفى السنة التالية كان إلهامى من الحرب العالمية الأولى وفن البناء الهندى، فأنا أحب البحث فى الثقافات والعادات وطرق العيش.

مَنْ مصدر إلهامك الرَّئيسى فى الموضة؟

يوجى ياماموتو، Yohji Yamamoto، فهو أفضل المُصممين بالنسبة لى على الإطلاق بسبب طريقة فهمه وإدراكه للموضة وأسلوبه السابق لعصره، وانتباهه لتفاصيل اللمسات الأخيرة لتنفيذ قطعة يمكن ارتداؤها لعقود من الزمن، ومن المُصممين الآخرين المُلهمين لى Marni وMaterial Tbilisi وChristopher Kane، فلكلٍّ منهم أسلوبه الخاص.

مَن الفتاة التى تُمثِّل سارة كيال؟

أنا مصممة أزياء نسائية ورجالية، ومصادر إلهامى من ثقافات عديدة سواء من فيلم أو سفر أو تفاعل البشر، فقد أنهيت دراستى فى السنة الأخيرة من تصميم الأزياء وأنا عمرى 21 فى الجامعة الأمريكية اللبنانية بالتعاون مع إيلى صعب وكلية لندن للموضة، فالموضة دائمًا طريقتى للإفصاح عن أفكارى والتعبير عن نفسى بحرية، وأنا لا أعتبر تصميم الأزياء هواية فقط أو حلمًا لكنه كان ومازال أسلوب حياة، وأؤمن بأن ما يرتديه الناس أكثر من مجرد ملبس بل يُمثِّل ذاتهم، وخلال الأعوام الماضية تعلمت ملاحظة وتخمين الحالة النفسية للناس على مدار اليوم من خلال اختيارهم للملابس، لذا فأنا أود أن أمنح زبائنى الفرصة للتعبير عن أنفسهم تمامًا من خلال تصميماتى.

هل هناك ما ينقص مشهد تصميم الأزياء فى الشَّرق الأوسط؟

معظم النَّاس يتبعون الموضة الرَّائجة وليس لديهم ما يُمثلهم ويعبِّر عنهم، وأعتقد أن كل شخص يجب أن يكون لديه ما يعبر عن شخصيته الخاصة من خلال ملابس تم تصميمها على يد مُصممى جيلنا.

هل يُمكن إعطاؤنا فكرة عن أحدث مجموعاتك؟

آخر مشروع يتمحور حول الثَّقافة المنغولية، مثل العادات والأزياء وأسلوب الحياة، فقد رأيت جمالاً فى الروتين العضوى والطبيعى الذى اعتادوا عليه، وقمت بمعالجات مختلفة للأقمشة؛ منها المكرميات والغزل والتريكو باستخدام خامات من الصوف والجلد، واسم المجموعة «صحراء جوبى»؛ لأنها أكبر صحراء فى آسيا بجنوب منغوليا.

هل تلتزمين بخطوات مُحددة عند قيامك بتصميم مجموعة جديدة؟

فى الجامعة الأمريكية بلبنان تبدأ عملية البحث بموضوع واحد يعطيه لنا الأستاذ، ونبدأ فى عمل بحث نحوِّل فيه الموضوع لأىِّ شىء آخر، وتلك الحرية ساعدتنا فى تشكيل هوياتنا، والسنة الأخيرة كانت أصعب كثيرًا لأنه كان يجب أن نعتمد على أنفسنا فقط بعكس الأعوام السابقة، حيث كان يرشدنا أساتذتنا خطوة بخطوة، وأعتقد أن هذه التقنية دفعتنا لاكتشاف قوتنا، كما ساعدتنا فى عمل تقنيات بحثية خاصة بكلِّ شخص مِنَّا عند العمل على المجموعة الجديدة، وأنا أبدأ دائمًا بمراجعة مجموعتى الأخيرة آخذةً فى الاعتبار القِطع المُمكن إضافتها أو تعديلها، وأبدأ البحث من تلك القطع، ثم الرسم، كما أذهب إلى محلات الأقمشة لتلهمنى.

ما الخطط المُقبلة لكِ؟

أخطط فى المُستقبل لدراسة تسويق الأزياء فى بوليمودا بفلورنسا، وبعد خبرتى العملية والماجستير أودُّ العودة للبنان وفتح (بوتيك) خاص بى فى بيروت يحتوى على قطع مميزة من الصناعات اليدوية التى تلائم كل عميل، فلكل فرد شخصيته الخاصة، وسيجد ما يناسبه فى (البوتيك).

ما نصيحتك لشباب المُصممين الجدد؟

استمروا فى دفع أنفسكم للوصول لأهدافكم، ولا تدعوا الرفض يؤثر فيكم سلبًا ويقنعكم بأنكم لستم جديرين بالنجاح، فبالممارسة والتصميم يمكن لأى مصمم تحقيق ما يريد الوصول إليه، وأنا دائمًا أُحفِّز نفسى لتعلم تقنيات ومهارات جديدة ومفيدة لى، وتكون سبب تميُّزى.

ما شعارك فى عالم الموضة؟

«كن نفسك»، فدائمًا أصف نفسى كامرأة لبنانية مصممة للأزياء، وهذا السبب الرئيسى الذى يدفعنى دائمًا للأمام فى مسيرة تصميم الأزياء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.