ahly bank

تركت المال والبترول والاستقرار من أجل المغامرة والجنون ريهام أبوبكر تروى لـ«7 أيام» حكاية عشقها للصحراء

  رحَّالة مصرية عاشقة للصحراء تبلغ من العمر 27 عامًا.. بدأت برحلة جغرافية وتركت كل شىء خلفها من أجل عشقها للسفر.. حين قابلت ريهام أبوبكر لإجراء حوار معها لـ(7 أيام) لم أكن أتوقع أن تكون بهذا الهدوء والصَّفاء النفسى الذى كان منعكسًا على وجهها, وحين سألتها عن ذلك قالت لى إن هذا بسبب انعكاس عشقها للسفر والسعى لتحقيق حلمها على شخصيتها، وإن هذا ساعدها على تنمية ذاتها.. وأضافت أنها لم تكن هكذا قبل مغامراتها بالصحراء حينما كانت تعمل لدى إحدى شركات البترول لمدة 4 سنوات حيث المال والاستقرار، إلا أنها استقالت لعدم اكتفائها النفسى.. فلم يكن ذلك المثال الأفضل للحياة بالنسبة لها لعدم وجود أى شىء جديد يضيف لنضجها الذاتى حتى تكون عضوًا فاعلاً فى المجتمع.. وكثيرًا ما كان هناك شعور لديها بأن السفر هو الحل الأمثل للنضج.

حين سألتها عن عشقها للصحراء فقالت ريهام أبوبكر إنها تعتبر مهنتها الأساسية قبل عملها بشركة البترول, فقد تخرجت وأكملت دراستها العليا بالجغرافيا التطبيقية، وأن دراستها تعتمد على الاستكشاف والسفر، وحينما بلغت الخامسة والعشرين من عمرها كانت على موعد مع السفر إلى محمية جبل علبة فى الجنوب الشرقى لمصر.. إلا أن والدتها لم توافق على سفرها خصوصًا أنهم من أصول ريفية من طنطا ووالدها متوفى، وبالتالى كانت والدتها تخشى عليها كثيرًا من السفر.. إلا أنها لم تستسلم لهذه الحال وأصرت على إقناع والدتها فى سبيل فرحة الاستقلال والسفر إلى أماكن بعيدة وغير معمّرة وإكمال دراستها العليا التى لن تأتى على طبق من فضَّة.

بعد إقناع والدتها ذهبت ريهام أبوبكر لحجز تذكرة رحلتها إلى حلايب وشلاتين، وقبل ذلك كانت قد استوفت كل أوراقها لاستخراج تصريح من القوات المسلحة لدخول المكان.. وأخذت الرحلة 17 ساعة حتى وصلت إلى محميِّة جبل علبة.. كان ذلك من أكبر أحلامها لأنها من أجمل المحميات الطبيعية الموجودة فى مصر.. ذهبت للاستكشاف فقط فى الوديان بأقصى جنوب حلايب وشلاتين حيث لا يوجد تلفاز أو كهرباء ولا يتحدث أهلها اللغة العربية نظرًا لاحتفاظهم بالطابع القبلى بدءًا من اللهجة حتى ملابسهم، فوجدَتهم يتحدثون بلغة (البديويت) وهى لغة قبائل العبدوة وقبائل البجة بجنوب شرق مصر بدءًا من مرسى علم حتى حلايب وشلاتين والجزء الذى بين أسوان وحلايب، ورأت بعضهم يعيشون بخيم مكوّنة من جزعين وشجرة وعليها حصيرة وبطانية، ورأت بعضهم يسكنون فى بيوت بسيطة.. يعلمون أنهم مصريون لكنهم لا يدركون الكثير عن البلد. وكانت متوقعةً الحالة الاجتماعية والاقتصادية لبعض الأسر ذلك قبل سفرها ولذلك أخذت معها بعض الكتب والكراريس واللوح التعليمية والأقلام والكرات وبعض الألعاب.

رغم المصاعب والانتقادات التى عانت منها لكى تكون هناك علمت فى تلك اللحظة أن أى شعور بالندم أحسّته هو نابع عن تأخرها فى البدء بتلك الخطوة، وبعدها أكملت ريهام أبوبكر سفرها وذهبت إلى الصحراء الغربية، وجنوب طابا، ودهب، ومحافظة البحر الأحمر.. والسؤال الملح هنا هو أين كانت تمكث ريهام أبوبكر فى تلك البلاد غير المعمّرة، فذهلت حين علمت أن بعضهم لديه فنادق.. فمثلاً فى الصحراء البيضاء يوجد فنادق بالواحة البحرية بالنظام البيئى، وسعر الغرفة فى اليوم لا يتعدى الـ100 جنيه وبها مكيف للهواء.. أما عن الطعام فلديك الخيار إمّا أن تأكل من طعامهم أو تجلب معك طعامًا خاصًا بك.. وقالت ريهام أبوبكر إنها استمتعت بطعامهم حيث ذاقت لأول مرة بامية لونها أبيض فى الواحات البحرية وكان مذاقها رائعًا.

حين شاهدت الوضع البائس الذى يعيشه الكثير من أهالى المناطق النائية داخل مصر، قررت ريهام أبوبكر تدشين مؤسسة لخدمة العمل الاجتماعى التنموى، على أن تؤسس للعمل الاجتماعى بشكل أكثر عمقًا من مجرد المساعدات المؤقتة، ومن هنا استطاعت ريهام أبوبكر تحقيق ما أرادت من البداية.. الاستفادة بدراستها للجغرافيا وأن تكون عضوًا فعالاً.. قامت بتدشين مؤسسة (رحالة) للتنمية المستدامة بشكل فردى، وهى مؤسسة تنموية غير هادفة للربح تعمل على تنمية بعض المدن والقرى فى الصحراء.. تذهب مع مجموعة من أصدقائها لمساعدة المحتاجين مثل (قوافل رمضان والشتاء)، و(بناء خزّانات المياه)، إضافة إلى مشروع أكبر خاص بالتعليم تحت الإعداد.. وحين سألتها عن مصدر رزقها الحالى فقالت إنها تنظم رحلات لتلك المناطق النائية حيث كل رحلة لها البادجيت الخاص بها.

حلم ريهام أبوبكر الآن هو أن تذهب إلى أنحاء القارة الأفريقية، وتستعد لبدء تلك الرحلة البعيدة من السودان وحتى أعماق أوغندا.. وأن رسالتها لكل فتاة هو أن كل واحدة منهن لديها القدرة على بناء مستقبلها كما تراه وكل ما عليها فعله هو تغيير طريقة تفكيرها أولاً.

 

سلمى شلبى

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.