ما لا تعرفه عن «البلاك فرايداى» اللى بجد!

 طبعًا، أنا عارف ومتأكد تمامًا إن حضرتك جيت هنا، بعد ما شدَّك العنوان، أو بمعنى أصحّ إنت هنا علشان فضولك عمَّال يلحّ عليك ويقولك «يا ترى إيه هو اللى ما تعرفوش عن البلاك فرايداى؟».. أو حتى ممكن تكون هنا بحثًا عن أى سكَّة لأى خصومات فى وسط الأيام الغبرة دى.. لكن يسعدنى أفاجئك يا صديقى بأن ما ستقرؤه لاحقًا هو لا يمت بصلة لا من قريب أو حتى من بعيد لفكرة الخصومات، ولكن هو تشابه أسماء.. أو كل واحد بيشوف «البلاك فرايداى» من وجهة نظره.

فى واحدة من أصعب الليالى بعد ليلة كتابة صعبة، وبعد مداولات مع مديرى المباشر حول إقناعه بتلك الفكرة أو الاستغناء عن غيرها، استقللت سريرى سارحًا فى أحلامى التى لم تنتهِ بعد، حتى أغوص فى النوم وكأنى لم أنم منذ سنوات، حالة من الاسترخاء الشديد تنتابنى، وقد أشعر بأنها أسعد أيام حياتى، فغدًا هو «الجمعة» يعنى راحة بسّ!!

لكن سرعان ما يتحول الحال فجأة دون أىِّ تدخل منِّى أو من أى فرد محسوب على البشرية، تذهب كل الأحلام بعيدًا وتتملق من الراحة خلسةً، لأتفاجأ بتلك الجملة الصعبة.. الصعبة جدًّا «خالووووووو حبيبى».

آسف على الإزعاج

أستيقظ مفزوعًا كعادتى، على تلك الجملة الجميلة الخارجة من أفواه «ولاد أخواتى».. هؤلاء الأطفال الصغار الذين يتمتعون ببراءة رهيبة «سامحنى يارب».. هيييه هيييه هييييه خالو.. تلك هى الموسيقى التصويرية التى تسيطر على الحال بأجمعه، حالة من الهرج والمرج الشديد تنتاب البيت كله، وكأنك فى أحد الأسواق المصرية فى عزّ الضُّهر وكله أطرش وبيتكلم بسّ، كل ما أتذكره من ذلك الوقت هو افتقادى صوتى بعد أن ذهب مع الريح بعد إلقاء 5550 كلمة «بسّ يا بابا.. عيب يا بنت».

ودِّينا الملاهى:

يبدأ الأطفال الصغار فى الترتيب لكل ما هو مُدمِّر للبشرية، فها هو يقودهم أكبرهم، وها هُم يطيعونه هؤلاء الأصاغر، وكأنهم إحدى عصابات المافيا الشهيرة، حتى يصل بهم الحال إلى أن يفوضوا أحدهم بأن يطلب منى الذهاب للملاهى.. «خالو عايزين نتمرجح».. طبعًا ماخبّيش عليك عزيزى القارئ أنا فى الحالة دى بكون «ودن من طين.. وودن من عجين».. لينتهى الأمر بأن أكون أنا إحدى الألعاب المُحبَّبة إليهم، وأُصبح مجرد «نطَّاطة»، وكله فى سبيل راحة الأولاد.

أين أشيائى؟

بعد تلك الفترة الصعبة وكأنى كنتُ «حامل»، أقف من على سريرى ماسك ضهرى، أو بحاول لأصلب طولى، من كُتر اللى حصل، ها أنا الآن أقوم إيمانًا منِّى بأن أعيش حياتى ولو لمُجرد ساعة واحدة، فها أنا أبحث عن هاتفى، ولكنه كالعادة مش موجود.. حتى أسمع صوت أختى.. القائل: «أهو جنبك يا حبيبى بين الكرسى والحيطة جوَّة بعيد».. ثم تختتم كلامها بـ«معلش وقع من العيال من شويَّة».. أسحب هاتفى وأنا فى حالة ذُل رهيبة، ثم أتَّجه فى رحلة البحث عن اللابتوب، لفترة قد تدوم لساعات، لأتفاجأ بأحدهم «قاعد بيشيّت عليه ولمَّا يفضى هيجيبه».. أطوف فى بيتى مرارًا وتكرارًا باحثًا عما أملكه ولا أجده، حتى بيت الراحة.. مشغول لأن أحدهم عمل زىّ الناس.. لكن على روحه.

الساحر مدحت:

نامت تيتة.. وماما بتقيّل شويّة.. وبابا مش هنا.. لينتهى الأمر بنا جالسين على طاولة الطعام بعد تناول فقرة الغداء، ينظر بعضنا إلى بعض بنظرات مُريبة غريبة رهيبة.. حتى يبدأ ذلك الماراثون العجيب.. «خالو عايزه ده.. خالو غيّرلى ده.. خالو هو مين ده.. خالو إيه ده.. خالو شيلّى ده.. لا قصدى حُطّلى ده.. يوووه نفسى فى ده.. لا مش حابّة ده»، لينتهى الأمر بــــ«واااااااااء أنا زهقت».. لك أن تتخيَّل بعد كل ده هُمَّا اللى زهقوا.

أنت مكانك مش هنا:

ممكن أنام هنا؟.. طب ينفع أسمع الأغنية دى؟.. طب كنت عايز أبعت ميل مهم.. طب ينفع كده.. طب يرضيكوا كده.. وها هو شاب فى عزّ شبابه ينتهى به الأمر وسط أربعة أطفال زى الورد يستسمحهم فى أن يعيش حياة كريمة ولو لساعة واحدة فقط، حتى نراه يرقص فى وسطهم قائلاً: «لأ.. لأ لأ، طب ينفع كده.. طب يرضيكوا كده».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.