ahly bank

بعد أن سافرت إلى كثيرٍ من الدول لاكتشاف الحضارات مريم جبة لـ«7 أيام»: خريطة العالم مصدر إلهامى

مريم جبة، محامية صغيرة السن؛ فهى من خريجى جامعة السوربون عام 2015، وطموحها لم يتوقف عند ذلك، فهى من أنجح المُحامين فى مصر، وقضيَّتُها الوحيدة هى السفر -أقصدُ هوايتها الوحيدة- مصدر إلهامها ليس شخصًا؛ بل خريطة العالم! سافرت مريم إلى بلاد العالم باحثةً عن المُغامرة، واكتشاف الحضارات والتقاليد المختلفة، وبدأت هواية السفر لديها فى سنٍّ صغيرةٍ جدًّا، وكانت أول رحلة لها فى الهند، فعاشت مع عائلة هندية مُغامرات كثيرة، ورحلات أكثر، حتى إنها أصبحت «ترافل بلوجر» بأكثر من 7000 متابع على «إنستجرام».. كيف واجهتْ مريم تحدِّيات السفر؟ وكيف تُدير الوقت بين عملها وهوايتها؟ ذلك ما سنعرفه من خلال حوار «7 أيام» معها.

متى، وكيف بدأتْ هوايةُ السفر لديكِ؟

فى البداية، لم أكن أعترف بأن السفر هوايةٌ، فقد كنتُ أعتبره شيئًا طبيعيًّا مثلى كمثل أى شخصٍ يُسافر من أجل قضاء وقت الإجازة، وكنت دائمًا أسافر كل سنة مع أهلى، ولكنَّ وفاة والدى كانت صدمة حياتى، أحسستُ بعدها بأننى تُهت، وبدأت أصطدم بالواقع فى سنٍّ صغيرةٍ، وشعرتُ بأننى محتاجة إلى أن أكون بعيدةً عن أهلى وأصحابى وبيتى، أو أى شىءٍ فيه روحُ أبى؛ لأننى كنت دائمًا مثل ما يقولون: «بنت أبويا»، فى هذا الوقت كنت أقدِّم أوراق الالتحاق بالجامعة، وكان حلم أبى أن أدخل كلية الحقوق، حتى إن آخر كلمة قالها لى: «نفسى أشوفك مُحامية»، ولم أكن حينها مقتنعةً، لأننى لم أكن أعرف أهميتها، وكنت مُهيَّأةً لأن أكون مهندسةً, ولكن شاء القدر ودخلت كلية الحقوق بعد وفاة والدى، ورسبتُ فى أول سنة، وفى هذا الوقت كنتُ أصطدم بأخبارٍ سيئةٍ ومُتتاليةٍ، فقررتُ أن أنجح، وفعلاً نجحتُ؛ نجحتُ بعد ما دُمِّرتُ من الواقع، فقررتُ أن أبعد، وأن أقوِّى نفسى، وأبعد عن أى همٍّ، وكانت هذه أول خطوة لى، فسافرتُ إلى الهند، فعرفتُ أهمية الحياة، وكان ذلك طبعًا بعد خلافات مع أهلى بسبب السفر، لكننى أصررتُ على أن أسافر وحدى فى سنٍّ صغيرةٍ بالنسبة لتفكير الأهالى الشرقيين، ومن هنا بدأت هواية السفر، واعترفتُ بأن السفر فعلاً هوايةٌ، ومن وجهة نظرى من أهمِّ الهوايات، لأنه يُحدثُ تغيُّرًا فى التفكير وفى الشخصية، ويُقوِّى الرُّوح.

هواية السفر مكلفةٌ جدًّا.. كيف تُموِّلين هوايتكِ؟

السفر ليس هوايةً مكلفةً، وإننا كمصريين نتخيَّلها مكلفةً، لكننى أسافر خارج مصر بسعرٍ قليلٍ، والسفر يُعلِّمُكِ قيمة كل شىءٍ، وقيمة كل جنيهٍ يُصرف فيه، وبدأتُ أعملُ وأنا صغيرة فى أكثر من عمل لكى أموِّل سفرياتى، وطبعًا كان أهلى يُساهمون معى عندما شاهدوا محاولاتى المتعددة للسفر.

من المؤكَّد أنكِ تعرَّضتِ لحضاراتٍ كثيرةٍ جدًّا وبلادٍ مختلفةٍ.. ما البلاد المُفضَّلة لديكِ؟ ولماذا؟

البلد المُفضَّل إلى قلبى الهند؛ لأنه أول بلد فتَّح عينى على الدنيا وعلى الحضارات، والتعرُّف عن نفسى، ما جعلنى أقبل فكرة الاختلاف فى كل شىءٍ، وأيضًا كانت الهند أول بلد أسافر إليه وحدى، وأنا عمرى 18 سنة لمدة شهرين، وفى هذين الشهرين لم أكن أعرف ما أعمل فيهما، لكننى عرفت أشياءَ كثيرةً، وعملتُ حاجات كثيرة، غير أننى حاولتُ أن أعرف نفسى، فعشتُ مع عائلةٍ هنديةٍ تعلَّمتُ حينها كيف أتعامل مع كل شخصٍ، ومع كل موقفٍ، مهما كان الاختلاف.

ما أغربُ بلدٍ قُمتِ بزيارته؟

أغربُ بلدٍ زُرته سريلانكا، لأننى عشتُ مع الطبيعة فى الغابات، وهذا طبعًا شىء ليس موجودًا فى مصر، ورأيتُ بساطة الحياة والناس، والتى لم أرها من قبل، وتعلَّمتُ منهم أن البساطة مفتاحٌ لحياةٍ مُريحةٍ.

ما البلد الذى لم تذهبى إليه بعد وتودِّين السفر إليه؟

أتمنَّى أن أسافر إلى أمريكا اللاتينية، وخاصةً المكسيك وكولومبيا.

ما أهمية التصوير لكِ كـ«ترافل بلوجر»؟

التصوير يُعرِّف الناس أنه توجد أماكن كثيرة جميلة، ويُشجِّع الناس على السفر، ويُعطى نبذةً لحضارة البلد.

كيف تُخطِّطين لرحلاتك؟

لا أخطِّط لرحلاتى، فأنا أقوم بحجز أقل تذكرة طيران، وأذهب إلى أى مدينةٍ، وأحرص على أن أذهب إلى أكثر من مدينة، ولا أحب أن أقضى وقتًا كبيرًا فى أى عاصمة.

كيف أثَّر عملك كمحاميةٍ على هواية السفر، والعكس؟

هواية السفر أثَّرت فى تفكيرى وشخصيتى بشكلٍ عامٍ؛ فالسفر علَّمنى أشياءَ فهمتُها بعد أن عملتُ بالمُحاماة، وعلَّمتنى كيف أتقبَّل الأمور بكل بساطةٍ، وكيف أتعامل مع ضغوط العمل، وكيف أتقبَّل كل الانتقادات لكى أُحسِّن من نفسى، وتعلَّمتُ كيف أتعامل مع الناس. وعملى كمحاميةٍ علَّمنى أن أخلص فى كل شىءٍ أعمله، وتعلَّمتُ من المحامين الأفاضل كيف أقرأ الناس، وكيف أتحكَّم فى أفكارى، وهذا طبعًا سهَّل تعاملى مع الناس أثناء سفرى، كما تعلَّمتُ كيف أكون واضحةً ودقيقةً فى أقل التفاصيل.

كيف تُديرين الوقت بين عملك وهوايتك؟

أعمل طوال الأسبوع، وأسافر يومى الجمعة والسبت إلى أى مكان فى مصر، وأدَّخر إجازاتى السنوية لكى أسافر فترةً أطول.

ما أهمية أداة التواصل الاجتماعى فى عملك كـ«ترافل بلوجر»؟

أداة التواصل الاجتماعى سهَّلت علىَّ توصيل رسالتى للناس، وهى أن الإنسان لابُدَّ أن يسافر فى سنٍّ صغيرة ليكتشف قدراته، وبأقل التكاليف.

كيف أثَّرت هواية السفر على شخصيتكِ؟

السفر قوَّانى؛ فالظروف والمواقف التى يتعرَّض لها المسافر تُقويه وتُعلِّمه الاعتماد على النفس، وأن يتقبَّل أى فكر، وعرفتُ قيمة كل شىءٍ، وتعلَّمتُ أن أكون إنسانةً، وأن حكومات العالم أفسدت رسالة الإنسان على الأرض، وأنه كلما كانت الحياة بسيطة، يعيش الإنسان مرتاحًا، والراحة سبب رئيسى للسعادة.

بماذا تنصحين المسافر العادى قبل أن يسافر لأى بلد؟

أنصحه بأن يقرأ جيِّدًا عن البلد قبل السفر، وأنصحه أيضًا بأن يكتشف نفسه، ويُحاول التعرُّف عن البلد والأماكن وطريقة التعامل مع شعبه، لأن هذا هو التغيُّر الحقيقى الذى سوف يُؤثِّر فى تفكيره وشخصيته.

ما أكثر موقف صعب تعرَّضتِ له أثناء سفركِ؟ وما أكثر موقف مضحك تعرِّضتِ له؟

أكثر موقف صعب تعرَّضتُ له كان تعرُّضى لحادثةً بالموتوسيكل، وكنت ذاهبةً لكى أشاهد بُركانًا، وقُدْتُ الموتوسيكل سبع ساعات، وكانت رجلى محروقة، وطبعًا لم أحاول الذهاب للطبيب إلا بعدها بأكثر من يوم بعد أن تورَّمت رجلى. أما عن أكثر المواقف المضحكة فهى حينما يكون هناك اختلافٌ فى التعامل فى كل الأشياء بين الناس بكل مكان فى العالم.

ما البلاد التى قُمتِ بزيارتها؟ وكم عددها تقريبًا؟

سافرت إلى نحو 17 بلدًا منها (الهند، وسريلانكا، ومكاو، وهونج كونج، وتايلاند، وإندونيسيا، وسينجابور، وماليزيا، وبنين، والمغرب، وتركيا، وفرنسا، وإسبانيا، وأمريكا، ولبنان، وفيتنام)، وزُرتُ أكثر من 100 مدينة.

فى رأيكِ، كيف نُشجِّع السياحة الداخلية فى مصر؟

لابُدَّ من تخفيض أسعار السياحة فى مصر؛ فالسفر داخل مصر أصبح أكثر تكلفةً من السفر للخارج، ومن الضرورى القيام بعمل دعاية لمصر فى الخارج بأقل التكاليف.

بماذا تنصحين من يريد أن يكون «ترافل بلوجر» مثلك؟

أنصحه بالسفر كثيرًا، وأهم شىءٍ أن يتعلَّم ويستفيد من السفر أكثر من تنزيل الصور فقط لمجرد الفكرة.

سلمى بركات

1 Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.