نص كلمة الرئيس السيسى خلال المؤتمر الصحفى مع رئيس الوزراء الإثيوبى

ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمة خلال المؤتمر الصحفى المشترك مع رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد على، كان هذا نصها:

«أخى العزيز دولة رئيس الوزراء د. أبى أحمد على

رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية

السيدات والسادة،

اسمحوا لى فى البداية أن أرحب بأخى العزيز رئيس الوزراء «أبى أحمد على»، فى بلده الثانى مصر، وأن أعيد تهنئته بمناسبة توليه منصبه، وعلى ما يقوم به من خطوات لتعزيز الازدهار والاستقرار فى إثيوبيا الشقيقة.

السيدات والسادة،

لطالما أكدت أن العلاقات المصرية الإثيوبية الممتدة عبر آلاف السنين، إنما تقوم على وشائج أزلية من الأخوة والصداقة والمصالح المشتركة، ويربطهما نهر النيل العظيم الذى كان ويجب أن يظل، رابطًا للتكامل والتعاون ومصدرًا رئيسيًا للحياة. هذا ما اتفقنا على العمل على تحقيقه، وما يجب أن يستقر فى وجدان كل مصرى وكل إثيوبى، من واقع العلاقة الخاصة التى طالما ربطت بين البلدين والشعبين الشقيقين، وما يجمع بينهما من امتداد وعلاقات تعاون متصـلة، على نحو يستحق منا العمل على جعل الشعوب المصرية والسودانية والإثيوبية أشبه بشعب واحد فى وطن واحد.

من هذا المنطلق، فقد أوليت اهتمامًا خاصًا على مدار السنوات الأربع الماضية للعلاقة مع إثيوبيا، وتعزيز التواصل والتعاون وترسيخ مفاهيم العمل المشترك من أجل تحقيق المصالح الكبرى فى إطار إعمال مبدأ المنفعة للجميع وعدم الإضرار بمصالح أى طرف، وبما يحقق التنمية والرخاء والازدهار لشعبينا الشقيقين. وقد قطعنا شوطًا مهمًا على صعيد بناء الثقة وتعزيز التعاون الثنائى، وسنواصل جهودنا المخلصة والصادقة من أجل تجاوز أية تحديات مشتركة، وفى مقدمتها التوصل إلى اتفاق نهائى بشأن سد النهضة يؤمن استخدامات مصر المائية فى نهر النيل الذى لا جدال فى أنه شريان الحياة الوحيد للشعب المصرى، وفى ذات الوقت يسهم فى تحقيق التنمية والرفاهية للشعب الإثيوبى الشقيق، ولهذا فإن هذه الزيارة الهامة لأخى دولة رئيس الوزراء الإثيوبى تمثل فرصة طيبة للتباحث فى هذا المسعى النبيل الذى نصبو إليه جميعًا.

السيدات والسادة،

لقد تباحثنا اليوم حول فرص زيادة التعاون الاقتصادى بين البلدين، خاصة فى ضوء ما نلحظه من اهتمام من قبل القطاع الخاص المصرى بزيادة استثماراته فى السوق الإثيوبى، وقد اتفقنا على أهمية تقديم كافة التسهيلات الممكنة من الجانبين بغرض دعم تلك الاستثمارات، بما فى ذلك التعاون لإقامة منطقة صناعية مصرية فى إثيوبيا، وتشجيع مزيد من الاتفاقات بين القطاع الخاص المصرى والإثيوبى لاستيراد اللحوم الإثيوبية، فضلاً عن التعاون فى مجالات الاستثمار الزراعى، والثروة الحيوانية، والمزارع السمكية، والصحة، بما يُفضى لتعزيز التكامل الاقتصادى بين مصر وإثيوبيا، وتقديم نموذج ناجح للتكامل المطلوب أفريقيًّا.

لقد أكدت اليوم كذلك لأخى رئيس الوزراء ما نوليه من أولوية لتفعيل ما سبق الاتفاق عليه بين مصر وإثيوبيا والسودان، بشأن إنشاء صندوق ثلاثى لتمويل مشروعات البنية التحتية بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاثة، وأهمية البدء فى اتخاذ خطوات تنفيذية لإنشاء الصندوق وذلك بناءً على الاجتماع المقرر أن تستضيفه القاهرة يومى 3 و4 يوليو 2018 على مستوى كبار المسئولين لهذا الغرض.

كما ناقشنا الأوضاع الإقليمية، وبالأخص ملفات جنوب السودان، والوضع فى الصومال، والعلاقات الإثيوبية الإريترية، وهناك تطابق فى وجهات النظر ورغبة صادقة فى العمل المشترك لإحلال السلام الإقليمى ومساعدة دول الإقليم على تجاوز التحديات الراهنة.

السيدات والسادة،

ختامًا، أود أن أؤكد مجددًا أن العلاقة بين مصر وإثيوبيا هى علاقة شراكة استراتيجية، وأن توجه مصر الاستراتيجى هو ترسيخ المصلحة المشتركة مع إثيوبيا فى كافة المجالات، وأننا لن نألو جهدًا فى سبيل تحقيق ذلك، وأن مصر، حكومة وشعبًا، إنما تظل سياستها نحو إثيوبيا دائمًا تتسم بالحرص الكامل على مصالحها واستقرارها وأمنها، والسعى نحو تقدم ورخاء شعبها الشقيق، والرغبة فى دعم وتعزيز العلاقات بين البلدين على كل المستويات، استغلالاً لما يجمع بينهما من مصالح مشتركة كبيرة، من أجل وضع أسس التعاون والشراكة والتكامل فى كافة المجالات، تعظيمًا للمكاسب المشتركة، وبما يتفق مع آمال وتطلعات الشعبين، وما يجمعهما من مشاعر المحبة والمودة الضاربة فى عمق التاريخ».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.