بعد زيارة مدير الأمن الوطنى السورى لإيطاليا هل تفتح دول أوروبا ذراعيها لنظام بشار الأسد؟!

 رغم السرية الشديدة التى اتسمت بها زيارة مدير الأمن الوطنى السورى على مملوك إلى روما، إلا أن صحيفة الـ«لوموند» الفرنسية أكدت أن إيطاليا أرسلت له طائرة خاصة لنقله من دمشق، بهدف استضافته، وهو يمثل «الرجل الثالث» فى النظام السورى بعد بشار وشقيقه، إلى جانب أنه من رجال النظام السورى الممنوعين من السفر واسمه مدرج على القائمة السوداء، نظرًا لقمعه الاحتجاجات السلمية ضد نظام بشار الأسد طوال السنوات الماضية، وهناك العديد من التساؤلات التى تشوب هذه الزيارة، التى سمحت بها إيطاليا، مرحبةً برجل الأمن الوطنى واستضافته على أرضها، الأمر الذى يعكس موقف دول أوروبا من النظام السورى حاليًا، ما يعنى أن الاتحاد الأوروبى يفتح ذراعيه على استحياء لنظام بشار الأسد ويرتب أوراقه من جديد حيال بشار وأسلوب التعامل معه..

التفاوض مع سوريا

تؤكد هذه الزيارة حاجة الاتحاد الأوروبى الملحة للتفاوض مع النظام السورى، ما جعلها ترسل إلى على مملوك طائرة خاصة تنقله من دمشق إلى إيطاليا، وعلى مملوك مدير الأمن الوطنى السورى، ورجل المخابرات المقرب إلى بشار الأسد، وكاتم أسراره ومحل ثقته، استقبله فى روما وزير الداخلية ومدير المخابرات الإيطالى، ما يعكس حاجة الاتحاد الأوروبى للتفاوض مع النظام السورى بشار الأسد، وفتح قنوات جديدة للتفاوض بشأن العديد من القضايا.

أعباء اللجوء

تأتى قضايا النازحين واللاجئين على رأس قائمة القضايا الملحة التى تؤرق دول الاتحاد الأوروبى، وذلك تخوفًا من أعباء من يحتاجون إلى مأوى وتكلفة مادية، وتخوف دول الاتحاد الأوروبى على ثقافتها وهويتها واقتصادها، مع تزايد تأييد الأحزاب التى تطالب بكراهية اللاجئين والوافدين عليهم ما يشكل أمرًا سيئا ويزداد سوءًا مع مرور الوقت، حتى إن دول الاتحاد الأوروبى فشلت فى إيجاد حلول بشأن هذه القضية فى قمة بروكسل، التى عقدت فى ديسمبر 2017، وأظهرت العديد من الدول رفضها اقتراح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بقبول حصة إلزامية من النازحين، وعلى رأسهم المهاجرون والنازحون السوريون، الذين غزوا دول أوروبا بشكل عام، وإيطاليا بشكل خاص عبر البحر المتوسط، ما يجعل قضية اللاجئين السوريين على قائمة أولويات استضافة على مملوك للتفاوض بشأنها..

قوة الأسد

تعكس هذه الزيارة اعترافا دوليا بقوة النظام السورى الحالى، وأن هناك آفاقا ممكنة لرفع العقوبات الاقتصادية التى فرضها الاتحاد الأوروبى على النظام السورى طوال السنوات الماضية، والذى يلقى ترحيب النظام السورى بشأن التفاوض لرفع هذه العقوبات والانفتاح السياسى على الدول الكبرى بعد سنوات من العزلة، كأحد أهم أهداف النظام السورى  التى يسعى وراء تحقيقها بعد سنوات من الحروب والدمار وعدم الاستقرار.

مكافحة الإرهاب

باتت قضية مكافحة الإرهاب من القضايا العالمية، التى تعانى منها دول العالم، فقد وجدنا الهجمات الإرهابية المتتالية على فرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها من الدول، وسن الاتحاد الأوروبى العديد من القوانين والتدابير وتوسيع سلطات الاستخبارات والمراقبة والسعى لاتفاقات استخباراتية مركزية لمكافحة التنظيمات الإرهابية منها «داعش»، ومن ضمن هذه القضايا وقف الحرب فى سوريا، حتى اقترحت روما مؤخرًا تأمين الاتصال السورى بالاتحاد الأوروبى من خلال المفوضية العليا للشئون الخارجية والأمن فى الاتحاد للتفاوض والتفاهم فى العديد من الملفات الملحة.

المنافع والمصالح

بعد المسح الجيولوجى الذى قامت به السفينة الأمريكية (نوتيلس) بالتعاون مع تركيا فى عام 2010 واكتشافهم أن سوريا تملك أكبر احتياطى غاز فى العالم فى حقل (لفيتان)، يقدر حجمه بنحو 23 تريليون متر مكعب، ما يمثل ثروةً كبيرةً تتنافس على حقوق استخراجها العديد من الشركات العالمية، ومنها وفق ما نشرت مواقع أخبار سورية؛ Total الفرنسية، وExxonMobil الأمريكية، وBritish Petroleum البريطانية، وShell الهولنديَّة، وNobel Energy الأمريكية، وشركة Delek الإسرائيلية، وENI الإيطاليّة، وGazprom غاز بروم الرُّوسية، وفق ما أكد مركز «فيريل» للدراسات فى برلين، الأمر الذى ينبئ بمستقبل اقتصادى ممتاز لسوريا، وهذا أيضًا ما يُبرر خرق العقوبات التى سنَّها الاتحاد الأوروبى، واستقبال على مملوك، واستضافته عبر إرسال طائرة خاصة له تحمله من دمشق إلى إيطاليا، وهو أيضًا ما يبرر لماذا تفتح دول أوروبا ذراعيها على استحياء لنظام بشار الأسد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.