فى حواره لمجلة «أتلانتيك» الأمريكية ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان: مثلث الشر فى المنطقة يتمثَّل فى إيران والإخوان والجماعات الإرهابية

 لم يكن حوار ولى العهد السعودى الأمير الشاب محمد بن سلمان مع مجلة «أتلانتيك» الأمريكية، خلال زيارته التاريخية للولايات المتحدة، مُجرَّد كلمات من مسئول سعودى كبير يُريد أن يُغيِّر وجه الحياة فى بلاده ويُلحقها بركب التقدم والحضارة الإنسانية، بل إنه حمل أفكارًا جديدةً مُغايرة تمامًا للسياسة التقليدية للمملكة، لابد أنها ستؤدى إلى تغيُّرات دراماتيكية فى المنطقة بأسرها قد تُغيِّر ملامح خريطة الشرق الأوسط الحالية.

مثلث الشر

أكد الأمير محمد بن سلمان أن مثلث الشر فى المنطقة يتمثل فى إيران، والإخوان المسلمين، والجماعات الإرهابية، لأنهم يسعون إلى ترويج مفهومهم الخاص للخلافة، ويدَّعون أن واجب المسلمين هو بناء إمبراطورية بالقوة -وفقًا لفهمهم وأطماعهم- وهو عكس ما يُنادى به الدين الإسلامى. وتابع: «النظام الإيرانى يُريد نشر فكره المتطرف منذ الثورة الإيرانية فى عام 1979، بينما تسعى جماعة الإخوان المسلمين -وهى جماعة مُتطرفة- إلى استخدام النظام الديمقراطى من أجل حُكم الدول ونشر (الخلافة) فى الظل، تحت زعامتهم المتطرفة، فى شتَّى أنحاء المعمورة، ومن ثم سيتحوَّلون إلى إمبراطورية حقيقية متطرفة يحكمها مُرشدهم، ويتمثل الجزء الآخر من المثلث فى التنظيمات الإرهابية، مثل (القاعدة) و(داعش)، والذين يرغبون فى إجبار المسلمين والعالم على أن يكونوا تحت حكمهم وأيديولوجيتهم المتطرفة».

السعودية ليست وهَّابية

تطرَّق الأمير محمد بن سلمان للحديث عن الوهابية قائلاً: «نحن لا نؤمن بأن لدينا (وهابية)، ولدينا فى السعودية مسلمون سُنَّةً ومسلمون شِيعة، ونؤمن بأن لدينا فى الإسلام السُّنِّى أربع مدارس فقهية، هى المذاهب الأربعة المتمثلة فى الحنبلية، والحنفية، والشافعية، والمالكية، وهى مذاهب تختلف فيما بينها فى بعض الأمور، وهذا أمر صحى».

أوباما والملف النووى

يرى ولى العهد السعودى أن «الرئيس السابق أوباما، والرئيس ترامب كلاهما يفهم قضية الملف النووى الإيرانى، لكن الرئيس أوباما لديه أساليب مختلفة، لأنه يعتقد أنه إذا ما منح إيران الفرص للانفتاح، فإنها ستتغيَّر، لكنَّ نظامًا قائمًا على هذه الأيديولوجية لن ينفتح فى وقت قريب، فما نسبته 60 بالمائة من الاقتصاد الإيرانى يتحكم به (الحرس الثورى)، والفوائد الاقتصادية الناتجة عن الاتفاق النووى لا تذهب إلى الشعب، رغم حصولهم على 150 مليار دولار بعد الاتفاق، بينما لا يُمكن أن نُسمِّى مشروعَ إسكانٍ تم بناؤه باستخدام هذه الأموال، أو مُتنزَّهًا واحدًا، أو منطقةً صناعيةً واحدةً، لذلك فالسعودية لا ترى أن هناك احتمالاً بنسبة 0.1 بالمائة بأن هذا الاتفاق سيعمل على تغيير إيران».

الأزمة اليمنية

اعتبر الأمير محمد بن سلمان أن التخلص من المُتطرفين فى اليمن أصعب من التخلص منهم فى العراق أو سوريا، لذلك تُركِّز حملة التحالف العربى فى اليمن على مساعدة الحكومة الشرعية وتحقيق الاستقرار، وتحاول المملكة العربية السعودية مُساعدة شعب اليمن، فالمملكة هى أكبر مانح لليمن.

المرأة السعودية

قال الأمير محمد بن سلمان: «فى الدين الإسلامى لا يُوجد فرق بين الرجال والنساء، لكن هناك واجبات على الرجال، وواجبات على النساء»، وعن قانون الولاية على المرأة أشار إلى أنه «قبل عام 1979 كانت هناك عادات اجتماعية أكثر مرونة، ولم تكن هناك قوانين للولاية فى المملكة العربية السعودية، وهذا لم يحدث فى زمن بعيد، أى فى عهد النبى، بل إنه فى الستينات لم تكن النساء مُلزمات بالسفر مع أوليائهنَّ الذكور (مادامت فى صُحبة آمنة)، لكن هذا يحدث الآن، ونتمنى إيجاد طريقة لحل هذا الأمر بحيث لا يضر بالعائلات ولا يضر بالثقافة، فهناك كثير من الأسر المُحافظة فى المملكة، وكثير من العائلات المختلفة فى فهمها وعاداتها، فبعض العائلات تحب أن تكون لها سُلطة مُطلقة على أفرادها، وبعض النساء لا يرغبن فى سيطرة الرجال عليهنَّ، وهناك عائلات تعتبر هذا أمرًا جيدًا، وهناك عائلات مُنفتحة وتُتيح للنساء والبنات حرية أكبر، لذا إذا قُلتُ نعم سأغيِّر القوانين فهذا يعنى أننى أخلق مشكلات للعائلات التى لا تُريد إعطاء الحرية لبناتهم، فالسعوديون لا يريدون أن يفقدوا هويتهم، رغم أننا نريد أن نكون جزءًا من الثقافة العالمية».

لا وجود لـ«الوهابية» فى المملكة .. وحملة التحالف العربى على اليمن تركز على مساعدة الحكومة الشرعية

الملكية المُطلقة

اعتبر الأمير الشاب أن «الملكية المُطلقة فى السعودية لا تُعَدُّ تهديدًا لأى بلد»، مؤكدًا أنه «لولا الملكية المُطلقة لما كانت توجد الولايات المتحدة؛ إذ ساعدت الملكية المُطلقة فى فرنسا على إنشاء الولايات المتحدة من خلال دعمها، وإن الملكية المُطلقة ليست عدوًا للولايات المتحدة، بل إنها حليفة لوقت طويل جدًّا، وكل نظام يجب عليه أن يُطبق ما يعتقد الناس أنه قابل للتطبيق، وإن المملكة العربية السعودية عبارة عن شبكة من آلاف الأنظمة الملكية المُطلقة، فيوجد النظام الملكى المُطلق الأكبر، ففى المملكة لدينا أنظمة ملكية قَبَلية، مثل مشايخ ورؤساء المراكز على قبائلهم، وكذلك أنظمة ملكية حضرية يحكمون، وسيحكُم أبناؤهم بعدهم»، مُلمِّحًا إلى أن «التحرك ضد هذه الهيكلة من شأنه أن يخلق مشكلات كبيرة فى المملكة، لأن التركيب السعودى أكثر تعقيدًا مما يعتقد البعض، وفى الواقع لا يملك ملكنا سُلطة مُطلقة، فإن قوته تستند على القانون، وإذا قام بإصدار مرسوم ملكى فلا يمكنه أن يقول: (أنا الملك سلمان، وأنا أقرِّر ذلك)، لأن فى المراسيم هناك قائمة قوانين تسمح للملك باتخاذ هذا القرار، كما فى بريطانيا، فملكة بريطانيا لديها سُلطة مُطلقة فى تغيير أى قانون، لكنها لا تُمارس ذلك، لذلك فالأمر مُعقَّد».

إسرائيل والسلام العادل

أعرب الأمير محمد بن سلمان عن اعتقاده أن «لكل شعب فى أى مكان الحق فى العيش فى بلده المُسالم، وأن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق فى امتلاك أرضهم الخاصة، لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام عادل ومُنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب»، كما أعرب أن «المملكة لديها مخاوف دينية حول مصير المسجد الأقصى فى القدس وحول حقوق الشعب الفلسطينى»، مضيفًا أن بلده ليس لديه مشكلة مع اليهود، قائلاً: «نبينا محمد تزوَّج امرأة يهودية، فلم يملك صديقًا من اليهود فحسب، بل تزوَّج من اليهود، وجيرانه كانوا يهودًا»، مؤكدًا أنه «يوجد كثير من اليهود فى المملكة قادمون من أمريكا، ومن أوروبا للعمل، وأنه لا توجد مشكلات بين المسلمين والمسيحيين واليهود»، موضحًا أن «إسرائيل تملك اقتصادًا كبيرًا مُقارنةً بحجمها، كما أن اقتصادها مُتنامٍ، ولعل ذلك يفتح الكثير من المصالح الاقتصادية المحتملة التى قد تتشاركها المملكة مع إسرائيل، لكن متى ما كان هناك سلام مُنصف، فحين ذلك سيكون هناك الكثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجى ودول كمصر والأردن».

أخيرًا، تحدَّث محمد بن سلمان عن عُمره الصغير قائلاً: «أؤمن بأن البشر يتعلمون حتى آخر يوم فى حياتهم، وأن أى شخص يدَّعى معرفة كل شىء لا يعرف شيئًا حقًّا»، موضحًا أن ما يُحاول القيام به هو أن يتعلَّم بسُرعة، ويفهم بسُرعة، وأن يكون مُحاطًا بأشخاص أذكياء، مُعتقدًا أن شبابه لا يُشكِّل مشكلة، لأن أفضل الاختراعات جاءت على أيدى شباب، وشركة آبل خير مثال على ذلك، فقد تم إنشاؤها من قبل ستيف جوبز عندما بدأ فى الابتكار فى أوائل العشرينات من عُمره، والأمر ذاته ينطبق على فيسبوك، حيث تم إنشاؤه من قبل شاب مازال صغيرًا، لذلك فإن جيله يمكنه إضافة الكثير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.