يحكى قصة عائلة تواجه الموت فى صمت النجم الأمريكى جون كراسينسكى: لا مكان للحياة فى عالم A Quiet Place

 عُرِض فيلم الرُّعب والغموض الجديد «A Quiet Place» فى 6 أبريل الحالى بدور السِّينما، بعد عرضه للمرَّة الأولى فى مهرجان SXSW الفنى بتكساس، ونال نقدًا إيجابيًّا جدًّا، مع توقعات بأن يصبح ضمن أهم أفلام الرُّعب فى التَّاريخ، فقد حصل على تقييم 100% من أكبر 10 نُقَّاد، ووُصِف بأنه يرقى لمستوى عظماء الرُّعب الحقيقيين، ويهدف إلى توصيل رسالة قويَّة عن حالة الإنسان اليوم.. يُمثِّل الفيلم التَّجربة الثَّالثة للنجم الأمريكى جون كراسينسكى كمخرج –بعد فيلم «The Hollars» فى عام 2016، وبضع حلقات من المُسلسل التِّلفزيونى الكوميدى الكلاسيكى الذى صنع اسمه للمرة الأولى «The Office»- حيث يعرض فكرةً مُرعبةً بمنتهى البراعة، ويضع بها بعض الحَبْكات والتَّوتُّرات التى لا تُحتمل، بأداء لا يُمحى، ففى هذا الفيلم يجب عليه كزوج وأب، إلى جانب زوجته (التى تلعب دورها زوجته الحقيقيَّة إيميلى بلنت)، حماية أطفالهما، فى عالم تغلبه مخلوقات تصطاد بالصَّوت، حيث أدنى ضجيج يعنى موتًا حتميًّا، وهذه العائلة يجب أن تجد طريقة للبقاء، لذلك انفردت «7 أيام» بحوار مع النجم جون كراسينسكى.

إبراهيم عبدالعزيز

ترجمة: فاطمة الأبنودى

الملعب الخاص بـ«A Quiet Place» فريد حقًّا.. أليس كذلك؟

بالفعل، فعندما عُرِض علىَّ كنت أراه جيدًا جدًّا لدرجة قد لا تسمح لى بالحصول عليه، وكان منتجو مسلسل جاك ريان الذى أقوم ببطولته أيضًا لديهم النَّص الخاص بالفيلم، وقالوا لى: «هل سبق لك أن أديت هذا النَّوع من الأفلام؟» قلتُ: «سأكون صادقًا معكم، أنا لا أقوم بمثل هذه الأفلام فعلاً لأننى لست من المُعجبين بها، لأننى أخاف بعض الشىء، ولكن إذا كانت الفكرة رائعةً فربما أقوم بعملها»، قالوا: «حسنًا، الفكرة تدور حول أسرة يجب أن تكون هادئة، وعليك أن تعرف لماذا»، فهبطت على رأسى العديد من الأفكار، وفى غضون 12 ساعة كانت كل القصة جاهزةً فى رأسى، وكنتُ سأعيد كتابته وأقوم بتمثيله فقط، ولكن بعد ذلك ذهبتُ إلى الطَّابق السُّفلى وعرضتُ الأمر على إيميلى فقالت: «لا يمكنك فقط إعادة كتابته، عليك أن تقوم بإخراجه أيضًا، فأنا لم أشاهدك قط تُبدى مثل هذه الحماسة لأىِّ شىءٍ فى حياتك المهنيَّة من قبل».

مثل كلِّ أفلام الرُّعب الكبيرة، دائمًا ما يكون تحت السَّطح المُرعب معنى خفى.. فما هو؟

لقد قال النَّاس إن الفيلم يتحدَّث إليهم عن وسائل التَّواصل الاجتماعى والعالم الحديث، فكيف إذا تحدثت، قد تتعرَّض للهجوم، وإذا أرادوا أن يروا ذلك فهذا شىء رائع، أمَّا بالنِّسبة لى، فقد كان موضوعى الأكثر أهميَّةً أنه تكمن قوة أكثر فى الوحدة، وهذه الفكرة عن العائلة هى أهم شىءٍ، فلطالما كانت العائلة أهم شىءٍ بالنِّسبة لى، خصوصًا الآن أكثر من أىِّ وقت مضى، حيث إن وجود أشخاص تستند وتعتمد عليهم أهم شىءٍ يمكننا القيام به، فضلاً عن وجود أشخاص من حولك تحبهم وتثق بهم، هذه الفكرة عن مُجتمع مُتماسك يمكنه الاعتماد على بعضه شىءٌ قوىٌّ للغاية فى هذه الأجواء التى نمرُّ بها الآن، وهذه هى الطريقة الوحيدة التى سنرى بها يومًا آخر، أمَّا فكرة الأُبوَّة والأمومة فهى عظيمة حقًّا؛ لأن ما يُمثِّله الفيلم بالنِّسبة لى هو الخوف الأكبر الذى أتخيَّله لكلِّ الآباء والأمهات -مثلى وإيميلى- فى يومٍ من الأيام، فعلينا أن نترك أطفالنا يخرجون للعالم، فالعالم مُخيف ومُظلم ولكنه جميل أيضًا، لكن طريق أطفالك سيكون محفوفًا بالمخاطر، واليوم الذى سيخرجون فيه للعالم يومٌ نهابه جميعًا، لذا فإن الظَّلام والمخلوقات التى فى الغابة -فى الفيلم- بالنسبة لى هى الأشياء التى لا مَفرَّ منها، والتى ستضطر فى يومٍ من الأيام إلى السَّماح لأطفالك بمواجهتها والتَّعامل معها.

هل تعتقد أنه كان بإمكانك إخراج الفيلم بنفس المستوى إذا لم تكن أبًا؟

هذا سؤال رائع، على الأغلب لا، فقبل أن يصبح لدىَّ أطفال كنتُ دائمًا واحدًا من مُحبى الأطفال الذين يريدون أن ينجبوا أطفالاً، لذلك لم يكن من المُمكن أن أقوم بما فعلته فى هذا العمل إذا لم أكن أبًا فقط، ولكن ما جعلنى مُرشحًا مثاليًّا للحصول على هذا النَّص هو ولادة ابنتنا الثَّانية، فإن مجرد فكرة أن تبقى الأسرة هادئةً لحماية نفسها من أجل البقاء، كانت قويَّة للغاية بالنِّسبة لى، لذلك اندمجتُ مع الفكرة سريعًا وتوالت الأفكار على رأسى، وأعتقد أن تفاصيل العمل كانت جيدةً، ولكنها أصبحت أعمق بكثير وظهرت فى هذه الصُّورة الرَّائعة لرمز الأُبوَّة؛ لأننى كنتُ فى تلك المنطقة عندما قرأتها.

كيف كانت عمليَّة إعادة كتابة النَّص؟

استغرق الأمر نحو ثلاثة أشهر، وكتبته فى إنجلترا، وكانت إيميلى تقوم بتصوير فيلم مارى بوبينز فى ذلك الوقت، لذلك عشنا حياةً مختلفةً تمامًا، فكانت هى تجلب الفرح والبهجة إلى العالم، وكنتُ أنا أقضى يومى فى غُرفة مُظلمة لأكتب أشياء غامضة، فكان الأمر مُضحكًا جدًّا.

إن «A Quiet Place» -بخلاف بعض الأفلام الأخرى من هذا النَّوع- يعامل جمهوره باحترام، ويترك لهم مساحةً من التَّفكير، ولا يعتمد على المُشاهد المُباشرة، فهل كان ذلك فى أصل النَّص منذ البداية؟

نعم فعلاً، أتذكَّر القيام بفيلم منذ فترة ومقابلة رئيس التَّسويق فى الشَّركة التى أنتجته، ولأننى أردتُ أن أتعلَّم منه شيئًا ممَّا يفعله، فقال لى: «أستطيع أن أخبركم ما الدول التى تحظون فيها بشعبيَّة، وما الدول التى لا تحظون بشعبيَّة فيها»، فقلتُ: «لا لا تفعل ذلك، سيكون ذلك فوق احتمالى، لكن ماذا لو أخبرتنى عن أكبر المفاهيم الخاطئة التى تدور حول الجماهير؟»، فقال: «إن أكبر فكرة خاطئة هى كيف عليك أن تخبِّئ المعانى لهم، ففكرة أن هناك جمهورًا ذكيًّا وجمهورًا غبيًّا غير صحيحة على الإطلاق، فالجمهور ككل ملىء بالنَّاس الذين يريدون مَنْ يتحدَّاهم، وكان هذا قبل كل هذه المُسلسلات التى تُعرض على الفضائيات مثل Handmaid’s Tale Game Of Thrones، فأنت تعرف أن تكون من عُشَّاق Game Of Thrones عليك أن تعرف نحو 1284 شخصية مُختلفة، ويحبها النَّاس!»، مُضيفًا: «عليك أن تترك للجمهور مساحةً للشَّك، ومَنْحهم مُجاملة أن يكونوا أذكياء»، واعتقدتُ أن هذه هى أروع نصيحة على الإطلاق لأنها حقيقيَّة، فأنا لا أريد دفع الأشخاص بعيدًا جدًّا وجعل الفيلم يبدو وكأنه نوعٌ من التَّجربة، لكننى أحب الطَّريقة التى استجاب بها الجمهور لحقيقة أنه لا يُوجد قصة مخفيَّة فى A Quiet Place، وأنك تفهم محنة هذه العائلة، فهذا الرَّجل التَّسويقى كان على حق.. النَّاس يريدون التَّحدى.

إن ديناميكيَّة العائلة التى قدَّمتها أنت وعائلتك فى الفيلم ظهرت بشكلٍ طبيعىٍّ وحقيقىٍّ حقًّا، كيف تمكنت من تحقيق ذلك؟

لقد كُنَّا محظوظين، فقد تعلَّمتُ الكثير من هؤلاء الأطفال، ليس فقط كمُمثل بل كشخص عادى، فلم يكن علينا أن نرتدى رداء تلك العلاقة الحميمة التى تراها على الشَّاشة؛ لأننى أحببتُ هؤلاء الأطفال فعلاً، وإيميلى أيضًا أحبَّت هؤلاء الأطفال بصدق، فقد تشاركنا العديد من المواقف، وقضينا أوقاتًا بالخارج وتناولنا الطَّعام معًا، وقالوا: «ستكون صديقنا المُفضل فى هذا الفيلم، لذا فلنذهب للبولينج معًا كالأصدقاء المُقربين».. فهذه إحدى الطُّرق لنكون مُقرَّبين، لكننا أحضرنا الأطفال وعائلاتهم إلى منزلنا أيضًا، حتى نتمكَّن من مُقابلة أسرهم ويمكنهم مقابلة أُسرنا أيضًا، فتعلَّمتُ أنا وإيميلى معهم المزيد عن كيف نكون فى عائلة، وذلك عن طريق مُشاهدة كيف كانوا يتعاملون مع آبائهم، وكيف يتعامل معهم آباؤهم، فقد شعرتُ فعلاً بأننا مررنا بتجربة واقعيَّة.

أخيرًا، بالنَّظر إلى موضوع الفيلم، فبعد أن قمت بصناعته والاعتناء به كطفلك الصَّغير وتحويله لواقع أطلقته للعالم ليشاهده، ماذا تشعر بخصوص هذا التَّوجُّه إلى العالم؟

إذا كنتُ أمينًا فأنا لا أعرف حقًّا ماذا أفعل، إنه خرج للعالم بالفعل، فالجمهور شاهده وأحبه، وهو أمر رائع، أشعر بهذه النَّشوة المُختلطة بالقلق، فيبدو الأمر وكأننى على ارتفاع 30 قدمًا، وأننى أعود ببطء إلى أرض الواقع، كلها مشاعر جيدة، إنها مُجرد مُناسبة غريبة جدًّا، تشبه إلى حدٍّ ما عندما يذهب أطفالك إلى الجامعة للمرَّة الأولى، مزيجٌ من الفخر والقلق نتج عنهما هذه اللحظة المهيبة حقًّا، فأنا فخور بالفيلم، وأشعر كل يوم بأننى محظوظ لكونى حظيتُ بفرصة إخراجه إلى النُّور.

الفيلم من إنتاج: باراماونت إنترناشيونال جيناريك