مصير الورد فى عيد الحب 2018 بعد أن ظل طوال التاريخ بطلاً لكل حكايات الغَرَام

«عايزة ورد يا إبراهيم»..
«لن نشترى هذا العيد وردًا»!!
الورد بشكل عام، والأحمر منه تحديدًا هو أيقونة الحب.. لذلك، وقبل يوم من موعد عيد الحب، من المفترض أن يهدى الأحبَّة بعضهم بعضًا وردًا بجميع أشكاله وأنواعه، ولكن ماذا لو مضى عيد الحب 2018 دون ورد؟!
أعتقد أن عيد الحب 2018 سيمضى دون ورد، فبالإضافة للعديد من الأشياء التى ارتفعت أسعارها بشكل كبير ينضم الورد إلى القائمة.
عُرف عن المصريين عبر تاريخهم تقديسهم لزهرة اللوتس، والتى انبهر القُدامى منهم بجمالها، حتَّى أنَّها زينت نقوش جدران المعابد فى مصر القديمة، وأعلى أعمدتهم، إلا أنه بالرغم من ذلك لا يُلاحظ انتشار ثقافة الورد فى مصر كثيرًا إلا بين فئة محدودة من عُشَّاقه، والاعتماد على الورد فى مناسبات بعينها، ومنها مثلاً زيارة المريض، والزيارات الرسمية مثل طلب العروس، وقد يهديها البعض للاعتذار، وأخيرًا عيد الحب.
ولكن ومع عدم إقبال المصريين على شراء الورد بشكل مستمر، هل ينتهى تبادل الورد؟! خصوصًا مع الأسعار التى قد تتراوح بين 200 و3000 جنيه تقريبًا.


أنواع ورسائل يحملها الورد

لكل وردة تاريخ طويل، فالنباتات خُلقت على الأرض قبل الإنسان، وتلك الزهور شهدت تاريخ الإنسانية، وعبر الثقافات والأجيال تناقلت حكايات الورد والأساطير المرتبطة بها، لذلك تحمل كل وردة معنى خاصًّا بها قد يكون هذا المعنى معروفًا للجميع، وقد يكون سريًّا يختبئ خلف بتلات تلك الوردة.

من أشهر أنواع الورد عبر التاريخ الوردة الحمراء، الجورى، حيث يُعتقد أن الوردة الحمراء مستمرة منذ 35 مليون سنة، وهذه الوردة تُعبِّر عن الحب والعشق، وفى معناها أيضًا تُعبِّر عن حميمية الصداقة، والعلاقة الوطيدة بين الأطراف الذين يتبادلونها. ومن الأساطير المتعلقة بالوردة الحمراء أسطورة الجميلة والوحش، حيث أهدت الساحرة الأمير وردة حمراء تُعبِّر عن الحب الذى يفتقده، ومع سقوط آخر بتلة من بتلاتها دون أن يجد من يحبه بصدق، تستمر معه اللعنة، ويستمر على صورته الوحشية للأبد، وحين يجد الحب تزول اللعنة.. وهكذا ارتبطت العديد من الأساطير بالوردة الحمراء، والرسائل التى تحملها.

الليلى «الزنابق»

الزنبق ورد أبيض، يُزيِّن باقات الزهور، تغزل بجماله الشعراء والأغانى على مرِّ العصور، وتتميز هذه الوردة بجمالها وعبيرها الفوَّاح، وكان الزنبق الأبيض رمزًا لمريم العذراء فى المسيحية.. وفى مصر القديمة، واليونان، وروما، وشرق آسيا كانت تستخدم لإحياء ذكرى القتلى فى الجنازات. كما تعبر الزنابق بالرغم من جمالها عن الموت والحزن، فهى وردة الجنائز والفراق.

غير أن المَعنى الخَفى الذى يحمله الزنبق هو الحياة والمستقبل؛ ففى الوقت الذى يستخدمه العديد للتعبير عن الموت والحزن والمواساة يتفق الآخرون على كونه وردة يُمكن إهداؤها فى أعياد الميلاد، كونها تمثل المستقبل والحياة، وهذا ما يجعل الزنابق غير محصورة فقط فى الخسارات ولكن فى الأمل أيضًا.

«زهرة الذهب» الأقحوان

الأقحوان هو زهرة الذهب.. وردة صفراء نشأت فى الصين، وتُعبِّر عن قوة الحياة.. استُخرج منها علاج للصداع، وأضيفت بتلاتها لأطباق السلطة، وصنع منها مشروب احتفالى.

وعلى الرغم من كون وردة الأقحوان تُعبِّر فى دول أخرى مثل إيطاليا وأنحاء أخرى من العالم عن المشاعر السلبية كالخسارة والفقدان، فإنها تحمل فى مضمونها معانى الحب والتفاؤل والفرح والصداقة.

على الرغم من تقديس المصريين للورد عبر تاريخهم، فإنه لا يلاحظ انتشار الورد فى مصر إلا بين فئة محدودة، وفى المناسبات والزيارات

القرنفل

اسمها العلمى، ديانثوس كاريوفيلوس، والذى يُترجم تقريبًا إلى «زهرة الحب»، وهى واحدةٌ من أقدم الزهور المزروعة فى العالم.

تُعبِّر عن الحُب، وهى من الورد المعروف تبادله فى عيد الحب، لكون القرنفل يُصوِّر الحب والسَّعادة والصَّداقة، ومع ذلك فإن ألوانه المختلفة تمثل عواطف مختلفة؛ فالقرنفل الأبيض يمكن أن يمثل حظًّا سعيدًا، فى حين أن القرنفل الوردى يمثل حب الأم، بدلًا من الحب الرومانسى، ويمكن أن يرمز القرنفل الأرجوانى إلى عدم القدرة على معرفة المشاعر، والأصفر يمكن أن يُجسِّد خيبة الأمل.

التوليب «الخزامى»

كانت زهرة التوليب تُزرع أساسًا ببلاد فارس فى القرن العاشر، وكانت موضوعًا شعبيًّا مع شعراء القرن الثالث عشر، لأنهم اعتبروها إعلانًا عن الحب والعاطفة، والتوليب نوع من الورد مرتفع السعر، يُعبِّر عن الحب، لذلك يستخدم فى مصر لإعداد باقة العروس، والتى قد تصل إلى 5000 جنيه للباقة.

كما يمكن أن يمثل التوليب الكثير من المشاعر اعتمادًا على اللون؛ حيث يرمز التوليب الأرجوانى إلى الملوك، والتوليب الأبيض يمثل الغفران، والتوليب الأصفر يرمز إلى البهجة، ويمكن إهداء التوليب في مناسبة عيد ميلاد أو ذكرى، وهذا ما يجعل الخزامى (التوليب) تعتبر دائمًا زهرة «سعيدة»، وتعبر عن الإيجابية.

الأوركيد

تبقى زهرة الأوركيد لفترة طويلة، لذلك فهى تُعبِّر عن الحب الأبدى، وهى قليلة الزراعة رغم جمالها، وتزهر فى بساتين الفاكهة، كما أن الأوركيد -فى معناها- تحمل تعبيرًا عن بقاء الشخص، حتى إن رحل فهى تعبر عن بقائه بشكل أبدى.

لغة الورد تمتلئ بالمشاعر، وتعتمد على قوة الحس، ولمس جمال الورد لاستشعار معانيه وترجمته إلى لغة منطوقة.. فأنت تهدى محبوبتك وردة حمراء سواء قُلت إنَّك تُحبها أو لا، فهى استقبلت المحبة، وإذا أردت أن تخبرها بأنك لن تنساها فاهدها وردة تُعبر عن ذلك.

ارتبط الورد دائمًا بالمشاعر لذلك نجده فى المناسبات المرتبطة بذلك، مثل عيد الحب، وحفلات الزفاف التى تمتلئ طاولاتها وزينتها بالورد، واستقبال مولود جديد، وأعياد الميلاد، والاعتذار، والموت، والحزن، والأمل.. الورد عقل المشاعر والمتحدث باسمها.. فى الواقع، النطق بالمشاعر قد يفسدها ولكن الورد يحفظها.

كل هذا كلام جميل.. ولكن، هل نستطيع شراء الورد؟!

الإجابة كانت صادمة..

«لن نشترى وردًا»!!.. مع ارتفاع الأسعار طالت تلك اللعنة بهاء الورد، وما يزيد ذلك أنه لا يخفى على الجميع أن الشعب المصرى يتَّسم بحبه للهدايا الملموسة «المفيدة»، فبدلاً من شراء باقة ورد مرتفعة السعر يُفضل استبدالها بهدية أخرى مفيدة.

الورد البلدى ارتفع سعره من (3 – 5 جنيهات) حسب حجم الوردة إلى (2015) جنيهًا للوردة.. وكذلك القرنفل ارتفع سعره من 5 جنيهات إلى 10 جنيهات.

زهور الأستر البيضاء (النجمية) ارتفعت من 7 جنيهات للفرع إلى 30 جنيهًا.. أمَّا زهور التوليب والسوسن فارتفع سعرهما من (7-10 جنيهات) إلى (25 جنيهًا) للوردة.

وهناك أنواع أخرى من الزهور المستوردة، التى تشبه عبَّاد الشمس والأوركيد الملون يبدأ سعرها من (30-40 جنيهًا) لأن فروعها كبيرة، وغير متوافرة، ويتم استيرادها بالطلب.

نظرًا لهذا الارتفاع الملحوظ جدًّا فى أسعار الزهور، بالتزامن مع الحالة الاقتصادية، يُمكن القول إن عيد الحب 2018 سيمر دون ورد يعبِّر عن مشاعر الأحبة والعشاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.