بعد اختياره أفضل مخرج إعلانات فى إنجلترا محمد رشدى لـ«7 أيام»: عدد المُشاهدات معيار نجاح الأعمال الفنية

 الشَّغف وحده كان دَافِعَه لترك مجال عمله كمهندس عقب حصوله على بكالوريوس الهندسة المعمارية، والعمل فى الحقل الإعلامى، كمخرج، ومُصوِّر، ومُصمِّم، ومُطوِّر، ومُسوِّق إعلامى، ما مكَّنه من الحصول على عدَّة جوائز محلية ودولية، كان آخرها اختياره كأفضل مخرج للإعلانات والدعاية والتسويق فى إنجلترا.. إنه المخرج محمد رشدى، الذى التقته «7 أيام» للحديث عن أعماله ورؤيته للواقع الإعلامى والإعلانى المصرى.. فكان هذا الحوار.

 فى البداية حدِّثنا عن نفسك؟

أنا محمد رشدى، شاب مصرى، أبلغ من العُمر 32 عامًا، حاصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية والتكنولوجيا عام 2011، وحصلتُ على دبلومة فى التسويق من الجامعة اﻷمريكية بالقاهرة، ودرستُ اﻹخراج والسينما فى قصر ثقافة السينما عام 2007، ثم بدأتُ فى إخراج اﻹعلانات التجارية والأفلام الوثائقية، واستمررتُ بها على مدار 10 سنوات، وتولَّيتُ رئاسة مجلس إدارة إحدى الوكالات اﻹعلانية التى أسَّستُها عام 2015.

كيف كانت بداية عملك الإعلامى؟

بدأتُ العمل الإعلامى عام 2003 كمُصمِّم جرافيك، ثم مُصمِّمًا للرسوم المتحركة والرسم ثُلاثى الأبعاد فى عدد من الكليبات والإعلانات، وانتقلتُ إلى الإخراج والتصوير اعتمادًا على الخبرات التى اكتسبتُها من عملى الأول، ثم أصقلتُ تلك الخبرات بعدَّة دراسات حُرَّة ومتخصصة فى مجال الإخراج والتصوير قبل أن أبدأ عملى كمخرج فى عدد من الإعلانات وكليبات أشهرها «ويلى» للفنان حميد الشاعرى، وسعيتُ خلال تلك المرحلة للاطلاع على أعمال المخرجين الآخرين، سواء فى مصر أو خارجها لاكتساب مهارات ومعرفة نقاط القوة فى أعمالهم وتجنُّب نقاط الضعف، حتى تمكَّنتُ من تنفيذ عدَّة إعلانات لشركات محلية، وكانت هذه بداية انطلاقى؛ فاعتمادى لم يكن فقط على ابتكار أفكار جذَّابة وتكوين صور مميزة، بل اعتمدتُ على أفكار تسويقية مميزة بحُكم دراستى لهذا المجال أيضًا.

كيف وصلت إلى العالمية؟

الأمر لم يكن صُدفةً، وإنما جاء بعد فترة من العناء والعمل فى عدَّة شركات محلية، فخُضتُ من خلالها تجارب عدَّة فى إخراج الكليبات، كما قُمتُ بوضع استراتيجيات إعلامية وإعلانية لهذه الشركات، وكان نجاحى بها هو ما أهَّلنى للعمل كمستشار إعلامى لإحدى الوزارات، وخلال هذه الفترة عملتُ على تطوير قُدراتى وأدواتى، وهو ما لفت الأنظار تجاهى من قِبَل الشركات العالمية.

ماذا عن الجوائز التى حصلت عليها؟

حصلتُ على عدَّة جوائز، أبرزها كانت عام 2017، وخلال عملى فى إحدى الوزارات رُشِّحتُ لجائزة التميُّز العام الحكومى والخاص، والتى تنظمها مجلة CEO Global المعنية بأخبار المجتمع الأفريقى، وحصلتُ عليها فى أكتوبر من العام ذاته، وفى شهر ديسمبر، وخلال المنتدى العربى للسلام حصلتُ على شخصية العام، أما أهم تلك الجوائز فهى التى حصلتُ عليها مطلع فبراير 2018، وهى جائزة حصلتُ عليها من مجلة TMT NEWS الإنجليزية المعنية بأخبار الإعلام والاتصالات، كأفضل مخرج للإعلانات والدعاية والتسويق فى إنجلترا.

حدِّثنا عن أعمالك التى قُمت بتنفيذها فى الخارج؟

قُمتُ بإخراج نحو 4 كليبات غنائية فى إسبانيا وألمانيا بتقنية «الموشن جرافيك»، وكان آخرها فيديو كليب يحمل اسم «Slow Down» بالتعاون مع الموزع الموسيقى التركى شاداش كورت، والمغنية الروسية مورينا، وأنتج بتقنية «الموشن جرافيك» بواسطة الشركة المصرية «MotchiRotchi»، ووزَّعته شركة «Sony Music» العالمية، ويُعتبر هذا العمل الأول من نوعه بين ثلاث دول، وهى: مصر، وروسيا، وتركيا، وتُوزِّعه شركة عالمية، مثل «Sony»، وأذيع على عدَّة قنوات روسية وتركية.

كيف تُقيِّم الكليبات الفنية التى تُقدَّم فى مصر والعالم العربى؟

الكليبات تميل للتَّرفيه، وليس فى كل الأحوال يجب أن تحمل رسائل مثل السينما، ولكنَّ الأعمال الفنية أصبحت تعتمد على المُشاهدات وحسب، دون النظر إلى المُحتوى، فتجد بعض المخرجين المجهولين يقومون على إنتاج أعمال وطرحها على «يوتيوب» على أن يكون هذا العمل مُثيرًا للغط حتى يحقق الانتشار، سواء على مواقع التواصل الاجتماعى، أو القنوات، دون مُراعاة أى أخلاقيات أو قيم مجتمعية، على الرغم أن وجود أفكار مبتكرة فى صناعة تلك الكليبات يمكن أن يُحقِّق النجاح ذاته للقائمين عليه، والدليل على ذلك الأعمال التى يُقدِّمها كاظم الساهر، ومحمد حماقى، وأنغام، فهى أعمال مميزة وناجحة وغير مُسفَّة.

هناك مخرجات إعلانات مميزات بدأن فى العمل الإعلانى؛ فهن يمتلكن طابعًا فنيًّا وجماليًّا

ما أبرز مشاكل الكليبات فى مصر؟

أكبر مشكلة هى التكرار، فالحسُّ الإبداعى لدينا مُتوقِّف بصورة كبيرة لدرجة تجعلك ترى أن جزءًا كبيرًا من الأعمال مُقلَّد، أو تم تصويره بصور نمطية، على الرغم من أن النظر إلى المجتمعات الأخرى الأوروبية، والهندية، والصينية، ربما يمنحنا رؤى مختلفة لإنتاج الكليبات، فهم متألقون فى هذا القطاع، ليس بفضل الميزانيات الضخمة على الإنتاج، بل على مدى الإبداع والبساطة فى التنفيذ.. فليس مطلوبًا أن نحكم على نجاح الكليبات اعتمادًا على معيار أوحد، وهو الميزانية، فالعمل الجيِّد يحتاج إلى ميزانية ربما تصل إلى 150 ألف جنيه، وليس ملايين كما يدَّعى البعض.

بالانتقال من الكليبات إلى الإعلانات.. كيف ترى سوق الإعلانات فى مصر؟

من أبرز ما حدث فى سوق الإعلانات بمصر دخول النساء هذا المجال، فهناك مخرجات إعلانات مميزات بدأن فى العمل الإعلانى؛ فهن يمتلكن طابعًا فنيًّا وجماليًّا أكثر من الرجال، وهو ما يُشير بقوة إلى تطوُّر هذا المجال، كما أن هناك مخرجين رجالاً يسعون لتقديم أعمال مميزة.

على الجانب الآخر، هناك قطاعات أخرى تتنافس فيما بينها على التدنِّى الإعلانى، فشركات الاتصالات على سبيل المثال، والتى اتَّخذت من الأغانى الشعبية نهجًا لها، تُفسد الذوق العام بهذا المستوى وتتنافس على الظهور بشكل سيئ، وهو أمر غير منطقى فى ظل احتكارها سوق الاتصالات فى مصر، وبالتأكيد تلك الإعلانات تكون وجهةً للمجتمع ككل فى الخارج، وهى تُظهرنا بهذا الشكل بصورة غير مُشرِّفة.

فى رأيك، كيف يُمكن صناعة إعلام مصرى ناجح خلال الفترة المقبلة؟

يجب مُراعاة الأخلاق فى المُحتوى الإعلامى، ووضع ضوابط واضحة يحترمها الجميع، وعلى كل المستويات الإعلانية والإعلامية والفنية كذلك، واحترام المُشاهدين، فليس من المعقول أن يكون الجمهور هو صانع الفكر الإعلامى، بل العكس؛ فدور الإعلام الارتقاء بالمجتمع، وليس التَّدنِّى، فالذوق العام لا يجب أبدًا أن يكون مُنصبًّا على الاهتمام بمشاهد العُرى والألفاظ الخارجة، ويجب أن ينعكس الرُّقىُّ الإعلامىُّ على المجتمع، وبالتالى على مظهرنا الحضارى أمام دول العالم.

أخيرًا، ما مشروعاتك وطموحاتك المستقبلية؟

أسعى لخوض غمار الإخراج السينمائى عبر بوابة الأفلام القصيرة، فهذا المجال يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والدراسة حتى أتمكَّن من تقديم عمل يكون مُشرِّفًا لى ولوطنى.. أما عن الطموحات فأتمنَّى أن أرى نفسى من أفضل 10 مخرجين دوليين، وأن تكون لى أعمال مميزة، حتى وإن كانت قليلة أفخر بها أمام أهلى ووطنى وتكون مُراعية للأخلاق والذوق العام.

Comments (0)
Add Comment