«أليتا: ملاك المعركة» مغامرة ملحمية رائعة تدعو لتمكين المرأة

 تجرى أحداث فيلم «أليتا: ملاك المعركة» بعد عدة قرون فى المستقبل، حيث يعثر طبيب السايبورغ الشغوف إيدو على أليتا وسط كومة خردة فى Iron City، ويأخذها إلى عيادته، وعندما تستيقظ تجد نفسها فاقدةً للذاكرة، ولا تتمكن من تذكر أى شىء من حياتها الماضية، وتذهب فى رحلة للسعى لمعرفة من هى.. رحلة قامت بها (Alita – أليتا) ملاك المعركة ، فى عمل فنى جديد استغرق عدة سنوات، قام به صناع أفلام شهيرة أخرى مثل تيتانك وأفاتار.. هذه المغامرة الملحمية من الأمل والتمكين.. فعندما تستيقظ أليتا من دون ذاكرة، فى عالم مستقبلى لا تعترف به، يتم أخذها من قبل (Ido – إيدو)، وهو طبيب عطوف يعلم أن لديها قلبًا وروحًا شابة وماضيًا غير عادى. وبينما تتعلم أليتا التنقل فى حياتها الجديدة والشوارع الغادرة فى آيرون سيتى، يحاول إيدو حمايتها من تاريخها الغامض، وإليكم هذا الحوار الشيق مع ممثلى وصناع الفيلم.

عن الموضوع الرئيسى للفيلم

يقول جون لانداو منتج الفيلم: «أعتقد أن أحد الأشياء الرائعة التى يقوم بها جيم كاميرون فى نصوصه هو أنه يكتب فى موضوعات متعددة، فلا يوجد أبدًا موضوع واحد رئيسى، كما يحتوى الفيلم أيضًا على موضوعات متعددة، فهناك موضوع عن فتاة صغيرة تفكر فى أنها شخصية غير مهمة، ولكنها تكتشف قدرة داخلها تجعل منها شخصًا ذا أهمية، لدرجة كافية، لإحداث فارق فى العالم.. إنه موضوع رائع للجميع.. كما أن هناك موضوعًا عن علاقة أب بابنته، وماذا سيفعل وكيف سيتعلم ويتقبل ما هو داخل ابنته، وما تحتاجه ومساندتها فيه، كما لا تخلو الحكاية من الحب، حيث يقع «هوجو» فى الحب مع سايبورج (وهو شخص افتراضى ذو قدرات جسدية وعقلية تفوق نظراءه من البشر، وغالبًا ما يكون ذلك من خلال عناصر ميكانيكية مدمجة فى جسمه).. لم يُنظر إليهما أبدًا على أنهما متساويان، ولكن هذا هو ما قد وقع فى حبه! وفى النهاية يدور الفيلم حول ما يعنيه أن تكون إنسانًا.. هل تكون إنسانًا إذا كان لديك جسد إنسان مادى، فإذا كان لديك قلب أو عقل أو روح فهذه هى الأشياء التى تأتى منها الإنسانية.

تصميم أليتا

يقول جون لانداو: «كان هناك الكثير من الأفكار التى مرَّت علينا عند تصميم أليتا، فقد كان من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نكون قادرين على تصميم شخصية فريدة من نوعها، يختلف شكل موضع بصرها، لذا عملنا على الكثير من التصاميم، لكننا لم نكن نستطيع أن نعتمد أحدها حتى يقع اختيارنا على الممثلة التى ستقوم بأداء الدور، فقد تعلمنا من تجربتنا فى فيلم Avatar، لذا كان علينا أن نأخذ ملامح وجهها ونقوم بتطبيقها على تصميم أليتا، وعندئذ فقط تستطيع أن ترى تعبيرات الوجه، والفوارق البسيطة الدقيقة التى تأتى من خلال الأداء، وقد تحدَّث كثيرون عن عيون أليتا، بجانب عملنا على إظهر الكثير من التعبيرات فى الجزء السفلى من الوجه، وعندما ترى ذلك فقط يُمكنك أن ترى صورة «روزا»، و«أليتا» وهى تصطف وتتطابق فى إطار واحد.

آيرون سيتى

يقول جون لانداو: «أردنا أن تكون Iron City أمرًا يرتكز عليه الفيلم.. فقد كانت بمثابة عالم خيال علمى خيالى، وبحثنا عن مصدر لإلهامنا فى أماكن مثل بنما سيتى وهافانا وخرجنا منهما وأنشأنا هذه المدينة الصغيرة ذات الطابقين. لذلك، كان هناك ما هو ملموس فى آيرون سيتى والتى تم بناؤها على مدى سنوات حتى ظهرت لنا كمدينة من الماضى السحيق.

كيف نشأت فكرة «أليتا: ملاك المعركة»؟

يؤكد روبرت رودريجيز مخرج الفيلم: «كان الناس ينتظرون ويتوقعون منى تقديم أعمال لبعض النصوص، ولكنى لم أكن حتى أبحث عن أى عمل لتقديمه، فقد كنت مشغولاً بالفعل بعملين أو ثلاثة أخرى، كنت أقوم بكتابتها فى ذاك الوقت، وقمت بزيارة إلى جيم فى مأدبة غداء اجتماعية وكنت لم أرَه منذ سنوات، واستمرَّت هذه المأدبة لمدة أربع ساعات، عرض علىَّ بها الكثير من الأعمال الفنية التى تصلح لأن تكون Avatar القادم، وكانت أشياء مذهلة حقًّا، ولكن يبدو أنها ستأخذ وقتًا طويلاً، فقد قرأت السيناريو الأول لـAvatar عام 1994، لذلك رأيت كم من الوقت استغرقه لتحقيق ذلك. لذا، فمن المتوقع أنه إذا كنت تريد تقديم ملاك المعركة فيجب العمل عليه من عام 2000. وقال لى: لا أعتقد أنه سيكون لدى وقت ولكن هل تريد قراءة السيناريو الخاص بى ومعرفة ما وصلت إليه؟ فقلت له بالطبع أريد ذلك، وقررت أن أُلقى نظرة، وبالفعل قرأته وأحببته، وقلت له إننى أحب أن أعمل عليه، وبينما كنت أكتب أعمالى الأخرى عملت على أليتا، واضطررت أن أعتذر للجميع عن عدم تقديم أعمالهم، وأن هذا العمل سيشغلنى لبعض الوقت.. لذا، قد لا أراكم لمدة ثلاث سنوات، وبدأت العمل الذى اعتبرته فرصةً للعمل مع جيم، وتعلم كيفية بناء هذا العالم على نطاق واسع، وتقديم فيلم يجذب كل الجماهير، حيث تميل أفلامى إلى أن يكون جمهورها مميزًا جدًّا، وكانت أفلام جيم دائمًا عظيمة.. لذا، أردت تعلم كيفية القيام بذلك».

ويضيف: «إنه فيلم يعتمد على المؤثرات، ومؤثرات هذا الفيلم تمثل حالة من المستوى الفنى.. فإذا كان مجرد فيلم عادى واستغرق ثلاث سنوات لتصويره سيكون هذا من الأمور الصعبة رغم أنك تنظر فقط فى نفس اللقطات، ولكن هذا النوع يتغير باستمرار، فكل عدة أيام تأتى لقطات جديدة لم يتم تصويرها بهذا الشكل، وتُغير المؤثرات الكثير منها كليًّا.. فقد شعرت وكأننى فرد من الجمهور فى هذه المرة أكثر من كونى مخرجًا، لأن اللقطة ستأتى من مجرد تصوير شىء عادى تقوم به روزا، ثم تتحول من خلال المؤثرات إلى مشهد أندهش به وأشعر أننى أشاهده للمرة الأولى، لذا فإنه يتم تذكيرك باستمرار بما قرأته وتراه بأكثر مما تتخيله. فقد تخيلت المشهد آملاً أن يظهر بشكل جيد، ولكن ليس مدهشًا بهذا الشكل، وهذا على مدار السنوات الثلاث الماضية، فقد كان دائمًا ما يتم تذكيرك بقوة الفكرة الأصلية».

كيف حصلت روزا على دور أليتا؟

تقول روزا سالازار: ذهبت إلى الاختبار، وكان الاختبار الأول لى مع روبرت رودريجز.. كنت أقف فى غرفة فى فندق الـ(فورسيزونز) أمام طاولة القهوة التى تحمل جبلاً من الصور الشخصية، وشعرت أن كل هذه الوجوه الجميلة تُحدِّق بى، حسنًا سأتجاهل ذلك، وعدت للعمل وتجربة الأداء فى الغرفة، كان لدى ثلاثة مشاهد متباينة فى النغمة، والتى أحببتها حقًّا، لأنها تنقلك إلى مكان آخر، وهو شىء يُمكننى القيام به، وجعلت روبرت يذرف الدموع، وبينما كنت أغادر، رأيته يبحث فى الكومة التى أمامه ويقوم بسحب صورتى الشخصية».

الطبيعة البدنية لدور أليتا

تقول روزا سالازار: «بالطبع كان الدور يتطلب التدريب على العديد من المستويات للوصول إلى حالة بدنية معينة، فقمت بالتدريب المكثف على الفنون القتالية، وكان ذلك مؤلمًا ومُفجعًا، لأن كل يوم تواجه قيود ما يستطيع أو لا يستطيع جسمك فعله.. فأنا منشدة للكمال، ولم أكن أريد فقط أن أبدو بشكل جيد على الشاشة، وبالرغم من أن محاولاتى لأكون رائعة على الشاشة واجهها الكثير من التحديات، فجسدى بالطبع لا يستطيع تحدى الجاذبية بالإضافة إلى العديد من العوائق المادية الأخرى، كالأداء وأنا أرتدى البدلة استغرق بعض الوقت حتى أعتاد الحركة بها، لأنها تُعرقل عملى بعض الشىء هى والخوذة وجميع البطاريات وأحزمة الكاميرا والمراوح والذراع، وكان هناك التحدى الخاص بالطبيعة الجسدية لشخصية أليتا، ما كان يجب أن أضعه فى اعتبارى أيضًا.. فعندما تكون فى جسم دمية، تشبه إلى حد كبير كونك فتاة تبلغ من العمر 13 أو 14 عامًا، ففى بداية تحولها كان جسدها غريبًا عنها، وفى هذه الحالة، يجب أن يكون الأمر غريبًا أيضًا بالنسبة لى، وهذا ما قد شعرت به حقًّا.. فقد كنت أشعر أننى سأنفجر من اللحامات، فى الوقت الذى تم تقديمها لأول مرة إلى العالم وهى فى هذا الوضع المستقيم، والقلب المفتوح، والفضول تجاه هذا العالم، بعينيها الواسعتين، واستعدادها للتأثير على العالم والتأثر بالأشياء».

علاقة هوجو وأليتا

يقول كيان جونسون: «الأمر المضحك هو أن هوجو ينقذ أليتا مرَّةً واحدةً فى الفيلم، ثم تقُوم أليتا بإنقاذه حوالى 35000 مرة، ولكنه يرى فى الأساس أن هذه الفتاة الشابة الصغيرة تواجه خطرًا من أن يتم دهسها من قبل هذا المحارب الضخم، الذى هو عبارة عن دبابة ميكانيكية كبيرة، فيقوم بإبعادها عن طريقه، ليدرك بعد ذلك أنها سايبورج، ثم يُدرك أنها للأسف ليس لديها ذاكرة عن هذا المكان فيحاول مساعدتها فى استرجاع ذاكرتها، وربما يساعده ذلك فى معرفة ما يحدث هناك أيضًا».

الطبيب العطوف أيدو

يقول كريستوف والتز عن شخصيته د. أيدو فى الفيلم: «لاحظت بالطبع أن القصة شديدة الحيوية، ومليئة بالحركة، وتقوم بجذبك لاتجاهات كثيرة، وبها الكثير من الطاقة والقوة، وإذا لم يكن لديها موضوع رئيسى مثالى، وإذا لم يكن لها أساس، فسوف تتشتت نوعًا ما.. فعلى سبيل المثال أن أكثر السفن روعة إذا كانت متوقفة عن العمل فلن تنقلك إلى أى مكان، إنها تحتاج إلى تصنيف ما تعرفه ووضع بعض الإحداثيات.. وبشكل درامى، أعتقد أن هذه هى وظيفة هذه الشخصية؛ فبعيدًا عن كل الأحداث وكعنصر درامى، من المهم أن يكون لديك شخصية كهذه».

قصص السيدات المؤثرات فى أعمال جيمس كاميرون

يقول جيمس كاميرون الكاتب والمنتج السينمائى عمَّا أحبَّه فى قصة أليتا: «أستطيع أن أعطى لكم مثالاً.. عندما تأخذ قلبها وتُقدمه إلى عشيقها، فتشعر أنك ترغب فى رؤية هذا المشهد، لا يمكنك أن تقدم قصة حب من دون هذا المشهد، أليس كذلك؟ وهذا مجرد مثال.. لكن علاقة الأب وابنته التى تعرفها مع إيدو والطريقة التى تعرف بها روبرت هو أب، لديه حفنة من الأولاد، لكن لديه ابنة أيضًا، لذا هى قصة أب وابنته أكثر من كونها قصة حب مراهقين صغار، نظرًا لأننى فى البداية قمت بتوصيلها على أنهما روميو وجولييت، فهى سايبورج، وهو إنسان، يقوم بتدمير السايبورجس من أجل لقمة العيش، وهى لا تعرف ذلك، لذا فهى قصة حب مستحيلة.. لكن، كانت هناك زاوية ثالثة لهذا المثلث، وهى قصة الأب، وهذا ما ناشدنى كأب لابنة صغيرة.. أنت تعرف أن تحكى قصة الفتاة فى سن البلوغ، وأعنى أننا جميعًا بلغنا سن الرشد، وعلينا جميعًا التعامل مع هذا القلق فى سن المراهقة والسؤال الخاص بمن أكون، وما أنا هنا من أجله، وهل سأرقى إلى توقعات والدى أو سأفعل شيئًا خاصًا بى؟ لكنى أعتقد أن المرأة تمر بأكثر الأوقات صعوبة فى صورة الضغط المجتمعى لحصرها فى بعض الأدوار الأنثوية، بدلاً من أخذ أدوار القيادة والقوة، ولهذا فكَّرت.. لماذا لا نقوم بكتابة قصة لتمكين المرأة.. وهو ما قامت به أليتا بالفعل، فهى أصبحت شخصية واثقة وقوية، لكنها لم تكن كذلك فى البداية».

وعند سؤاله عن الشخصيات النسائية القوية فى أفلامه قال: «أعتقد أنه من السهل وضع خط تحت أسماء العديد من السيدات كشخصيات مؤثرة، لكننى فى الواقع سأضع أكثر من خط لروز، لأننى كنت قد اطلعت على بعض المواد البحثية، حيث يُوجد هناك كتاب يُدعى Riving Ophelia، والذى يتناول على وجه التحديد هذا النوع من الأمور المتعلقة بسن البلوغ لدى الفتيات، وكيف تتآكل الثقة التى يتمتعن بها عندما يتعرضن كفتيات صغيرات لأدوارهن الاجتماعية.. كأدوارهن كزوجة أو ربَّما كطالبة تحب الرياضيات ولكنها تحافظ على إغلاق فمها حتى لا تبدو ذكيَّة جدًّا أمام الأولاد، لأنهم لن يطلبوا منها الخروج. وكل الأشياء التى تُصنِّفُها الفتيات كنوع من تحرير الذات أو التعديل الذاتى. وفكَّرت، أريد أن أقدم هذه القصة.. لقد فعلت ذلك بالفعل مع تيتانيك، وأردت أن أفعل ذلك مرة أخرى، ولكن فى سياق مختلف تمامًا.