أنتونى هوبكنز لـ«7 أيام»: لا أشاهد أعمالى ولا أسمعها

جسد أنتونى هوبكنز ، فارس التمثيل وأعظم ممثل فى إنجلترا، شخصية ألفريد هيتشكوك أعظم مخرج سينمائى عرفته إنجلترا، والذى حمل لقب فارس هو الآخر.. فيُعد هوبكنز بلا شك واحدًا من أفضل الممثلين فى العالم؛ فهو يحظى بمشوار فنى مخضرم بدأه فى ستينات القرن الماضى على مسارح لندن، كما قدم أداء متميزًا لشخصية هانيبال ليكتر القاتل المتسلسل فى فيلم The Silence of the Lambs 1999، والذى حاز عنه جائزة الأوسكار ليعد إحدى العلامات الفنية فى أفلام الرعب.

فى حوار خاص يتحدث أنتونى هوبكنز لـ«7 أيام» عن مشواره، وتجسيده لشخصية سيد أفلام الرعب، وكيف لا يشاهد أعماله إلا فى أوقات قليلة.

كيف كان رد فعلك عندما طُلب منك تجسيد شخصية هيتشكوك؟

كان ذلك منذ وقت كبير مضى؛ حيث جاءنى المنتجان توم ثاير وآلان بارنيت وتواصلا مع مدير أعمالى، ثم قرأت نسخة من النص السينمائى وقلت «حسنًا، لا بأس». كان هناك مخرج مهتم بالمشاركة فى العمل تقابلنا، ومن بعدها توقف الأمر عند هذا الحد. وظل الأمر يُطرح من وقت لآخر، حتى قابلت المخرج ساشا جيرفاسى، والذى كان متحمسًا للغاية للأمر، ثم تقابلت مع توم بولوك، المدير السابق لشركة يونيفرسال ستوديوز، وسألنى «أيعجبك أن تؤدى الدور؟» فأجبته «أجل، لا بأس» وكان ساشا جيرفاسى يبدى حماسة مفرطة حيال الفيلم فقلت «أجل أنا معكم»؛ واستغرق ذلك أطول من اللازم.

 هيتشكوك كان فنانًا حقيقيًّا بمعنى أكثر شمولية للكلمة ككاتب وفيلسوف 

كيف كان تعاونك مع النجمة هيلين ميرين؟

كان التعاون معها رائعًا، وكان أداؤها لشخصية ألما هيتشكوك رائعًا للغاية.

هل تشاهد أعمالك؟

فى مواقع التصوير تستخدم تلك الشاشات لمراجعة المشاهد، ولكنى لا أشاهدها لأنى لا أحبذ ذلك، ولا أرغب فى سماعها.. فكل ما أريده هو الشجاعة لأتمكن من التقمص وأداء الدور فقط. لذا لم أشاهده، ولكننى سمعت أنه كان جيدًا.

ما رأيك فى هيتشكوك؟

أصبحت الآن أكثر تقديرًا له، بينما عندما كنت صغيرًا شاهدت فيلم Rear Window ثم North by Northwest وبعدها فيلم Vertigo والذى كنت أرى أنه فيلم عظيم.. وشاهدت فيلم Psycho عام 1960، كنت وقتها فى مانشستر. بدأت مشاهدة أفلامه كلها مرة أخرى، فى الحقيقة، منها Vertigo لمجرد الاستمتاع بذلك العمل الفنى، وكذلك فيلم Rear Window، وفكرت كم كان رائعًا هيتشكوك. يرى الكثيرون أن الفنانين ينحصرون فى مهنة التمثيل وهوليوود، ولكنى أعتقد أن هيتشكوك كان فنانًا حقيقيًّا بمعنى أكثر شمولية للكلمة ككاتب وفيلسوف. وتتضح المهارة فى فيلم Rear Window، والرومانسية فى Vertigo والظلمة والرعب فى Psycho، كان هتيشكوك رجلاً فريدًا من نوعه بلا شك، وكان يشعر من داخله بالقلق والخوف.

هل مرت عليك لحظات أثناء تجسيد شخصية هيتشكوك شعرت فيها أنك هيتشكوك نفسه؟

يأتى ويذهب هذا الشعور فهو لا يدوم.. إنه أشبه بعندما تقدم دورًا مسرحيًّا وتشعر أنك تائه، ثم فجأة يقع شىء ما فى يديك، كأداة ما أو شىء غريب يساعدك فى الوصول لقمة أدائك. أما بالنسبة لـHitchock فأطمح لأصل لأفضل أداء. فى بعض الأوقات صباحًا أكون فى حالة جيدة، وفى أوقات أخرى لا أشعر بذلك. كل ما عليك فعله أن تجاهد للوصل لذلك، أو حتى لا تجاهد كثيرًا، بل اترك نفسك وستصل له. يقول ستانيسلافسكى الشىء نفسه «فى بعض الأيام قد تتمكن من تحقيق ما ترغب فيه، وأيام أخرى قد لا تتمكن من ذلك»، ولكن لا يمكنك أن تتوقف عن تقديم العرض وتقول «آسف لأشعر بالحالة المناسبة للقيام بذلك اليوم» بل عليك الاستمرار فى ذلك، فهذا ما تحتمه المهنة.

هل المساحيق وأدوات التنكر الاصطناعية كان لها تأثير إيجابى أو سلبى على أدائك؟

أعتقد أن هوارد بيرجير قام بعمل رائع، فهو أراد أن يصنع توازنًا مناسبًا، فحاول أن يجعله أقل ما يمكن بتركيب أجزاء اصطناعية أسفل الذقن، وإلا لكانت ابتلعت ملامحى كلها وتحولت إلى متحف شمع متحرك. كان أمامنا عدة اختيارات وبالفعل اختبرنا كلاً منها عدة مرات لنصل إلى درجة البشرة المناسبة والعينين وما إلى ذلك. كل ما فعلته أننى حلقت شعرى، وصبغت ما تبقى من على جانبى رأسى وهو ما منحنى مظهرًا قبيحًا، لدرجة أننى لم أتمكن من الذهاب للشاشات لمتابعة مشاهدى. كنت حريصًا على تقديم أفضل ما لدى فى كل مشهد وبمجرد انتهائه لا أفكر فيه، ولكن التقييمات كانت تصلنى بأنهم راضون عنها وأنها جيدة جدًّا.

موسى محمد