بعد طلب إيران المُساهمة والمشاركة فى تنظيمه أهم أزمات مونديال قطر 2022

أحداث النُسخة الثانية والعشرين من بطولة كأس العالم، إحدى أهم وأكبر بطولات كرة القدم عبر التاريخ على الإطلاق، مازالت تُلقى بظلالها على الساحة الرياضية العالمية، وسط جدل وشكوك وتكهنات حول مدى إمكانية استضافة قطر للنسخة المونديالية 2022، التى ستكون أول بطولة تستضيف فعالياتها منطقة الشرق الأوسط، والنسخة الأولى أيضًا التى ستُقام فى فصل الشتاء، بالإضافة إلى اقتراحات مُشاركة 48 بدلاً من 32 مُنتخبًا.

مصير النسخة الأغلى فى تاريخ المونديال

يبدو أن الجميع كان ينتظر انتهاء مونديال روسيا 2018 حتى يبدأ العد التنازلى للنُسخة المُنتظرة، التى تم الإعلان عن فوز قطر باستضافتها، فى الثانى من ديسمبر عام 2010، والتى من المُنتظر إقامتها فى الفترة ما بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر 2022، والتى صرح القائمون على تنظيمها بأنها النسخة الأغلى فى تاريخ المونديال، لأن تكلفة ميزانيتها تبلغ 23 مليار دولار، يتم إنفاقها على مشاريع مُختلفة، وتحديث البنية التحتية للبلاد، وإنشاء 7 ملاعب جديدة تستقبل مُباريات البطولة، على رأسها ملعب «لوسيل» الذى تبلغ سعته أكثر من 80 ألف مشجع، والذى سوف يستضيف المباراة الافتتاحية للمونديال، وكذلك المباراة النهائية المقرر إقامتها فى 18 ديسمبر 2022، وذلك بالإضافة إلى العمل على تجديد ملعب خليفة الدولى بالعاصمة القطرية الدوحة.

يبدو أيضًا أن تقارب الملاعب، وصغر مساحة الدولة، هما ما دفع «جانى إنفانتينو» رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) إلى التوجه إلى إلغاء فكرة مُشاركة 48 مُنتخبًا بدلاً من العدد المُتعارف عليه فى النُسخ الماضية، وهو 32 فريقًا، وهى الفكرة التى كان من المُقرر تطبيقها بدءًا من مونديال 2026 المقرر إقامته فى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وذلك أيضًا فى إطار تسهيلات الأمور على قطر، التى فازت بالاستضافة مُنذ 8 سنوات.

يؤجج من حدة الأزمات التى تواجه القطريين للمحافظة على امتياز إقامة مونديال 2022 على الأراضى القطرية، استمرار المقاطعة العربية، وقطع كل الخطوط التجارية والدبلوماسية معها 

مشاكل استضافة مليونى زائر .. وظهور «إيران» بقوة

يبدو أيضًا أن أحد العوامل التى ستكون مُساعدة على التخفيف من وطأة تطور فكرة سحب التنظيم من قطر، وتوجيهه إلى إنجلترا وبعض الدول التى تم اقتراحها مؤخرًا كدول مُستضيفة بديلة، هو مُطالبات بعض الدول المُجاورة بالمشاركة فى التنظيم مع دولة قطر، وعلى رأسها إيران، حيث انتشرت أنباء تداولتها تقارير عالمية، تُفيد بأن إيران خلال عملية توطيد علاقتها بقطر عرضت بشكل رسمى على القطريين تعزيز خط ملاحى مُشترك للتجارة الثُّنائية بين البلدين.

عرضت إيران أيضاً المُساعدة فى جميع ما لم يتم إنجازه حتى الآن من مشاريع ومُنشآت وبنية تحتية للبلاد، استعدادًا لاستقبال أكثر من مليون ونصف المليون زائر خلال فترة فعاليات المونديال، أو ما قد يصل لنحو مليونى زائر ستستضيفهم قطر، خصوصًا أنه خلال الفترة الأخيرة وبعد الأمطار التى ضربت العاصمة القطرية الدوحة، ظهر ضعف البنية التحتية للبلاد، وأنها مازالت غير مُستعدة بشكل كافٍ للظروف المناخية، التى قد تطرأ أثناء استضافة مونديال 2022.

وذلك فضلاً عمَّا تم الإعلان عنه سابقًا حول الاستعدادات التى ستقوم بها كبرى الشركات القطرية لتجهيز نحو 20 ألف غرفة فندقية على متن سُفن فى مياه الخليج، لاستضافة عشرات الآلاف من الزائرين، وإنشاء خيام فى مناطق صحراوية قريبة من الملاعب المقررة، لاستضافة مباريات مونديال 2022، وهو الأمر غير المرغوب فيه والذى لم يلق استحسانًا من الجميع، وسط إقامة المونديال تزامُنًا مع فصل الشتاء للمرة الأولى فى تاريخه.

شُبهات البدايات لم تنتهِ

منذ أن فازت قطر باستضافة نسخة كأس العالم 2022، لم تخل التقارير الخاصة بالحدث من الاتهامات التى تُفيد بهدر حقوق العاملين على إقامة مشروعات تنظيم مونديال 2022، خصوصًا العمال والمهندسين المُختصين بإنشاء الملاعب، وذلك فضلاً عن شُبهات الفساد الكبيرة بشأن الطريقة التى فازت من خلالها قطر بتنظيم المونديال؛ من دفع رشاوى بعشرات الملايين من الدولارات بدءًا من مسئولين فى «فيفا» حتى المسئولين بالاتحادات القارية والمحلية، بالإضافة إلى حقوق البث التى ذهبت حصريًّا إلى شبكة قنوات فضائية رياضية تملكها الدُّوحة. ومع تطور الحلول التى يسعى إليها الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) من أجل بقاء التنظيم فى قطر، إلا أنه يؤجج من حدة المشاكل التى تواجه القطريين للمحافظة على امتياز إقامة مونديال 2022 على الأراضى القطرية، استمرار المقاطعة العربية، وقطع كل الخطوط التجارية والدبلوماسية التى تربط كلا من مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين بالنظام القطرى، على خلفية تورط كبار المسئولين القطريين فى قضايا خاصة بدعم الإرهاب فى المنطقة العربية، حتى أن كلا من الدولة المصرية والمملكة السعودية قد التزم الصمت تجاه هذه الأحداث، خصوصًا إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن المنتخبين المصرى والسعودى يعتبران مرشحين قويين للوصول إلى تلك البطولة.

كانت تلك الإجراءات بمثابة الضربة القوية لقطر خلال مشوار استعداداتها لتنظيم المونديال، خصوصًا بعد إغلاق الحدود البرية مع السعودية، والطُّرق التُّجارية الرئيسية مع دبى، ما عرقل استيراد مواد البناء والإنشاءات لفترة، كما أدت تلك المُقاطعة إلى إجبار قطر على تغيير معظم تحركاتها ومساراتها إلى طُرق أخرى بينها وبين إيران وسلطنة عمان من أجل استمرار استعداداتها.

أزمات منتظرة

وما تبقى أن نتعرف عليه بعد التأكيدات حول استضافة قطر لكأس العالم 2022 وإن كان بالمُشاركة مع دولة أخرى، إلا إذا طرأت أحداث جديدة تُجبر الفيفا على تغيير وجهته، هو موقف الدول العربية المُقاطعة لقطر فى حالة صعودها إلى المونديال المقبل، خصوصًا بعد تكرار موقف الأندية المصرية «الزمالك والأهلى»، بعدم ذهاب كليهما للمشاركة فى مونديال كأس عالم للأندية لكرة اليد، لإقامته فى قطر.