تذكَّر كيف اصطف المصريون فى وداع والده «شاه إيران» الأمير رضا بهلوى لـ«7أيام» لولا ثورة الخمينى لكانت إيران مثل كوريا الجنوبية

خرج من بلاده ليكمل تعليمه ولم يكن يعرف أنها ستكون المرة الأخيرة التى يستنشق فيها هواء وطنه، وبمرارة شديدة شاهد وعائلته التى حكمت إيران لأكثر من 50 عامًا كيف تغيرت ملامح بلاده بشكل درامى على مدار العقود الثلاثة الماضية.. الأمير رضا بهلوى الثانى الابن الأكبر لشاه إيران السابق محمد رضا بهلوى من زوجته الثالثة الإمبراطورة السابقة فرح بهلوى (فرح ديبا) تحدث لـ«7 أيام» عن ذكرياته إبان اندلاع الثورة الإسلامية بإيران عام 1979.. تذكر جنازة والده المهيبة بالقاهرة، والتى كان يتصدرها معه الرئيس الراحل السادات والرئيس الأمريكى الراحل نيكسون وكيف يحمل بداخله مشهد تجمع المصريين لتوديع الشاه الراحل، وتحدث أيضًا عن الظروف التى تمر بها بلاده تحت وطأة نظام الخمينى، وكيف يسعى ورفاقه لإعادة إيران إلى طريق المبادئ المدنية وحماية حقوق الإنسان وأن يكون لها تأثير إيجابى فى المنطقة.

سموك كنت موجودًا بأمريكا وقت اندلاع الثورة الإسلامية.. ما ذكرياتك عنها؟

غادرت بلادى لآخر مرة بعد تخرجى فى المدرسة الثانوية بيوم واحد، عام 1978 أى قبل رحيل والدىَّ عن إيران بـ6 أشهر، كنت وقتها أتدرب فى قاعدة القوات الجوية الأمريكية بتكساس، وكنت أتابع الأخبار، ووقتها تحدثت عدة مرات مع والدىَّ ولكنهما بشكل ما أرادا أن يجنبانى ما يتشتت ذهنى عن التدريب.

عانت عائلتك كثيرًا فى هذه الأيام.. كيف تتذكر هذه اللحظات الآن؟

كانت صعبة علينا جميعًا وليس على العائلة فقط بل على من رافقونا والآلاف ممن اضطروا إلى الهروب خارج البلاد هربًا من موجات الإعدام التى كان ينفذها الحرس الثورى، ولقد تأثرت أكثر من أى شىء بأنباء الإعدام التى لحقت بأشخاص كنت أعرفهم فى صغرى.. وكانت الأشهر الأولى من المنفى هى الأصعب والانتقال من بلد إلى آخر، ولا نعرف أين سيكون مقصدنا وعلى رأس هذه الصعاب كان مرض والدى.

أتمنى قيادة حملة تجمع رفاقى فى النضال لإرساء ديمقراطية برلمانية مدنية، وقتها فقط يمكن لإيران أن تعود إلى طريق التقدم والحداثة

ما أبرز ذكرياتك فى مصر؟

ذكرياتى الأولى كانت من زيارتى الرسمية فى إعادة افتتاح قناة السويس، عام 1975 وكذلك مقابلتى الأولى للرئيس الراحل السادات وكذلك نائب الرئيس فى ذلك الوقت حسنى مبارك.. ولاحقًا انتهى المطاف بعائلتى فى القاهرة عام 1980 بتدخل الرئيس الراحل السادات، وشعرنا بترحاب وأمان، وفى هذه الأوقات العصيبة كنا جميعًا نشعر بالامتنان لطيبة وتعاطف العديد من المصريين، فكيف لى أن أنسى اليوم الذى دُفن فيه والدى بمسجد الرفاعى، وكيف اصطف المصريون والركب الذى يحمل نعش والدى يمر حتى يودعوه، فهذه الذكرى سنحملها جميعًا معنا حتى نهاية العمر.

هل لديك علاقات بمواطنين إيرانيين داخل إيران؟

نعم، ولدىَّ العديد من الاتصالات مع العديد من القطاعات المجتمعية هناك، ونشطاء مدنيين وسياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وصحفيين ومسجونين سياسيين.. الأوضاع هناك مؤسفة على جميع الأصعدة، الاقتصاد والصحة والبيئة والعديد من المشاكل الأخرى، وكل ذلك بسبب عدم كفاءة النظام وفساده وعدم اهتمام السلطات هناك.

إذا لم تقم الثورة الإيرانية فى عام 1979 كيف تتخيل الصورة التى كانت ستكون عليها إيران اليوم؟

دعينى أعطكِ تخيلاً، إيران كان من المفروض أن تكون الآن مثل كوريا الجنوبية ولكننا أصبحنا مثل كوريا الشمالية، وأتمنى قيادة حملة تجمع رفاقى فى النضال لإرساء ديمقراطية برلمانية مدنية، وقتها فقط يمكن لإيران أن تعود إلى طريق التقدم والحداثة وقبل كل شىء الحرية.