هل يفعلها البريطانيون فى 2019؟ «الأوروبى» وبريطانيا .. انفصال متعثر

بعد مشوار طويل من المفاوضات، كان من المفترض اتخاذ القرار النهائى بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، فى شهر مارس 2019، ورغم معرفتنا ومتابعتنا المستمرة لمراحل المفاوضات وكل العقبات التى قابلت هذا الخروج –التى مازالت مستمرةً- فإن تبعيات هذا الخروج لاتزال مُبهمة للبعض، لذا تطرح «7 أيام» فى هذا التقرير العديد من الأسئلة التى تدور بأذهاننا، وإجاباتها، حسب ما ورد بموقع هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى».

هل تيريزا ماى فى مأمن كرئيسة للوزراء؟

تعمل ماى دون أغلبية مشتركة منذ الانتخابات العامة عام 2017، مُعتمدةً على دعم نواب الحزب الديمقراطى فى أيرلندا الشمالية، لدعمها فى التصويت. كما واجهت ماى انتقادات من أعضاء البرلمان الداعمين للخروج من الاتحاد الأوروبى فى حزبها منذ أن نشرت خطتها للخروج، وبلغ الأمر ذروته عندما طالب أعضاء حزبها بإجراء تصويت «ثقة» بها، كقائدة لحزب المحافظين، فازت خلاله ماى بالتصويت بنسبة 200 إلى 117 صوتًا، ما كان كافيًا لإبقائها قائدةً للحزب، رغم أن الرأى العام تراءى له ضعفها، بسبب عدم دعم ثلث الحزب لها، إلا أنه لا يمكن لنواب حزب المحافظين تحدِّيها مرَّةً أخرى، لمدة عام. لكن حزب العمال وأحزاب المعارضة الأخرى يمكن أن تدعو إلى عدم الثقة بها كرئيسة للوزراء، وهو ما حدث بالفعل عندما قدم زعيم المعارضة العمالية جيرمى كوربن مذكرةً لحجب الثقة عن حكومتها.

هل تم حل قضية الحدود الأيرلندية؟

قد لا تكون الحدود البرية بين المملكة المتحدة فى أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا القضية الكبرى لكل شخص فى استفتاء عام 2016، ومع ذلك فقد هيمنت على محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، فلا يريد أىٌّ من الطرفين العودة إلى نقاط التفتيش الحدودية، أو التعريفات الجمركية، وإعاقة تدفق التجارة والأشخاص عبر الحدود، لكنهم لا يستطيعون الاتفاق على طريقة للقيام بذلك.

فقد وافقت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى على وضع «Backstop» كنوع من التأمين لضمان عدم وجود حدود قاسية، مهما كانت نتائج محادثات التجارة المستقبلية بين المملكة المتحدة و«الاتحاد»، والـ«Backstop» تعنى أيضًا أن أيرلندا الشمالية ستبقى مُتوافقة مع بعض قواعد الاتحاد الأوروبى.. كما ستشمل الـ«Backstop» منطقةً مؤقتةً واحدةً مُخصَّصةً، ما سيُبقى المملكة المتحدة بأكملها فى الاتحاد الجمركى للاتحاد الأوروبى، إلا أن الأمر الحاسم حتى الآن هو أن الحزب الاتحادى الديمقراطى فى أيرلندا الشمالية، الذى يُساعد على بقاء تيريزا ماى فى السُّلطة، يعارض ذلك.

كيف سيتعامل مواطنو الاتحاد الأوروبى مع الوضع الجديد؟

يقول وزراء حكومة المملكة المتحدة إنه سيكون هناك نظام إلكترونى، يستغرق دقائق لاستكماله، برسوم مماثلة لرسوم الحصول على جواز سفر، وهو ما يعادل حوالى 72 جنيهًا إسترلينيًّا.

هل يجب على رعايا «الاتحاد» ترك المملكة المتحدة إن لم يكن هناك اتفاق؟

لا نعرف حتى الآن ماذا سيحدث مع الوافدين الجدد، لكن حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بخصوص «بركسيت»، فإن مواطنى الاتحاد الأوروبى الحاصلين على الإقامة الدائمة -التى مُنحت لهم بعد أن عاشوا فى المملكة المتحدة لمدة 5 سنوات- لا ينبغى أن تتأثر حقوقهم بعد «بركسيت»، ومع تزايد الحديث عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، قالت ماى إن مواطنى الاتحاد الأوروبى فى المملكة المتحدة سيكونون قادرين على البقاء، حتى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.

ماذا عن مواطنى «الاتحاد» الذين يرغبون فى العمل بالمملكة المتحدة؟

أى مواطن أوروبى يعمل فى المملكة المتحدة سيكون قادرًا على الاستمرار .. فقد كانت الخطة المطروحة تمكن رعايا الاتحاد الأوروبى من الانتقال للعمل فى المملكة المتحدة بالمرحلة الانتقالية، مع وجود بعض الجدل حول ما إذا كانوا سيحصلون على نفس حقوق أولئك الذين جاءوا من قبل أم لا، مع قيودٍ مُحتملة على الوصول إلى المزايا أو للتصويت فى الانتخابات المحلية.. فمن جهته، يريد الاتحاد الأوروبى أن يحصلوا على نفس الحقوق كما هى الآن أما المملكة المتحدة فترفض.. وما سيحدث بعد الفترة الانتقالية لم يُقرر بعد، على الرغم من أنه من المتوقع بشكل كبير أن يكون هناك نظام لتصاريح العمل، على غرار تلك التى يحملها آخرون من خارج الاتحاد الأوروبى.

هل سيحتاج البريطانيون إلى تأشيرة للسفر إلى الاتحاد الأوروبى؟

ترغب حكومة المملكة المتحدة فى الحفاظ على السفر من دون تأشيرة إليها لزوار الاتحاد الأوروبى، بعد الخروج، وتأمل أن يتم الرد بالمثل، مَا يعنى أن المواطنين البريطانيين سيستمرون فى زيارة دول الاتحاد الأوروبى لفترات قصيرة دون الحصول على إذن رسمى للسفر، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد.. أما إذا أراد زوارٌ من دول الاتحاد الأوروبى العمل أو الدراسة أو الاستقرار فى المملكة المتحدة، فعليهم التقدم للحصول على تصريح.

هل سيتم الحد من الهجرة؟

قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماى إن إحدى الرسائل الرئيسية التى نتجت عن التصويت كانت أن الشعب البريطانى أراد أن يرى انخفاضًا فى مستوى الهجرة. وقالت إنها ستكون محور تركيز مفاوضات «بركسيت»، لأنها لاتزال مُلتزمة بالوصول إلى الهجرة الصافية -وهى الفرق بين الأعداد الداخلة والخارجة من البلاد- وصولاً إلى مستوى «مُستدام»، تصفه بأنه أقل من 100000 فى السنة.. ومن المقرر أن تنشر الحكومة خطط الهجرة بعد الخروج المنتظر لبريطانيا من « الأوروبى»، والتى تقول إنها ستعطى الأولوية للمهاجرين المهرة، بغض النظر عمَّا إذا كانوا قادمين من دول الاتحاد أو من دول خارجه، لإنهاء حرية حركة مواطنى الاتحاد الأوروبى إلى المملكة المتحدة.

وقد تباطأ معدل الزيادة فى حجم سكان بريطانيا منذ التصويت لـ«بركسيت»، وتشير التقديرات إلى أن صافى الهجرة السنوية انخفض إلى الثلث تقريبًا، من وقت الاستفتاء، حتى مارس 2018، محققًا 271000.

هل تسبب خروج بريطانيا من «الأوروبى» بانخفاض أسعار عقارات بريطانيا؟

حتى الآن، الجواب «لا».. فقد استمر متوسط سعر العقار فى زيادة، رغم أن معدل الزيادة السنوية فى الأسعار قد تباطأ من 9.4 بالمائة سنويًّا حتى يونيو 2016 إلى 3بالمائة سنويًّا حتى يونيو 2018، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية.

هل ستتمكن المملكة المتحدة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى فى المستقبل؟

تقول كاتيا أدلر المحررة بـ«بى بى سى»، فى أوروبا، إن على المملكة المتحدة أن تبدأ من الصفر دون أى تهاون، وأن تدخل فى محادثات الانضمام مع الاتحاد الأوروبى، ويجب حينها على كل دولة عضو أن توافق على إعادة انضمام المملكة المتحدة، لكنها تقول إنه فى ظل الانتخابات التى تلوح فى الأفق فى أماكن أخرى بأوروبا، قد لا يكون الزعماء الآخرون كرماءً تجاه أى مطالب بريطانية، ويتعين على الأعضاء الجدد تبنى اليورو كعملة لهم، بمجرد استيفائهم للمعايير، على الرغم من أن المملكة المتحدة قد تحاول التفاوض على عدم المشاركة.