10 انتخابات تحدد مصير نصف سكان العالم

شهد شهر أبريل 2019 منذ مطلعه العديد من الانتخابات المؤثرة فى عدة دول، وتستمر فى أخرى غيرها حتى مايو الجارى، وتتوزع بين قارات العالم، فمن الهند الآسيوية وحتى الكيان الإسرائيلى، وجنوب أفريقيا فى القارة السمراء، وإسبانيا وحتى الاتحاد الأوروبى،وصولاً إلى الدولة القارة أستراليا، ما يجعلنا أمام شهرين يتحدد فيهما مصير ما يقرب من نصف سكان الكرة الأرضية، بفضل الانتخابات التى تُجرى فى تلك البلاد، سواء على المستوى الرئاسى أو البرلمانى وحتى المحليات.

1-تركيا.. رغم الفوز «المحليات» صفعة لنظام أردوغان

فى آخر أيام مارس الماضى، أُجريت فى تركيا انتخابات المحليات التى أسفرت عن انتخاب 30 مرشحًا لمناصب رؤساء البلديات الكبرى وأكثر من 1300 رئيس لبلديات المقاطعات، و1250 مستشارًا للبلديات، وأكثر من 20 ألفًا من المستشارين البلديين، وذلك فى 81 مقاطعة تركية، تلك الانتخابات التى أسفرت عن فوز حزب «العدالة والتنمية»، الذى يتزعمه الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بنسبة 56بالمائة من المقاعد، إذ حاز 16 بلدية كبرى و24 بلدية مدينة و538 بلدية أقضية، و200 بلدة، إلا أن الحزب خسر أكبر 3 مناطق وهى أزمير وأنقرة واسطنبول، ما اعتبره المراقبون فشلاً ذريعًا لأردوغان وحزبه، خصوصًا أن اسطنبول ظلت معقل مرشح حزب العدالة والتنمية لـ25 عامًا، قبل أن تنتزعها المعارضة.

2-الكيان الإسرائيلى.. «نتنياهو» يحكم لولاية خامسة

بناءً على طلب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى ودفاعًا عن ولاية خامسة جديدة، أُجريت انتخابات الكنيست الإسرائيلى فى التاسع من أبريل 2019، بدعوة من بنيامين نتنياهو، والذى نافسه فيها زعيم لائحة أزرق أبيض بينى جانتس، والتى جاءت نتيجتها كما توقع المراقبون، فعلى الرغم من القضايا والاتهامات التى تلاحق «نتنياهو» العجوز صاحب الـ69 عامًا فاز زعيم حزب الليكود بـ35 مقعدًا، مُتساويًا مع منافسه «جانتس»، وبفضل الأغلبية اليمينية فإن ائتلاف الليكود حصل على 65 مقعدًا من أصل 120، ما يعنى حصول نتنياهو على منصب رئيس الوزراء بأريحية شديدة. وكلف رؤوفين رفلين رئيس الكيان الإسرائيلى، نتنياهو بتشكيل الحكومة، ليكون أمام رئيس الوزراء الجديد مُهلة تُقدر بـ28 يومًا لتشكيلها، ويحق له تمديد تلك المدة لـ14 يومًا أخرى، وسط تكهنات بشأن إلقاء قضايا الفساد التى يُتهم فيها «نتنياهو» بظلالها على مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة.

3-الهند.. 900 مليون ناخب يبحثون عن رئيس وزراء

بدأت يوم الخميس 11 أبريل الماضى أضخم انتخابات نيابية حول العالم، إذ يدلى خلالها نحو 900 مليون ناخب بأصواتهم على مدار 6 أسابيع، لاختيار رئيس وزراء جديد.

الانتخابات التى تجرى فى البلد الذى يبلغ تعداده 1.3 مليار نسمة..أى ما يقرب من خُمس سكان العالم.. تجرى على سبع مراحل، ويتنافس فيها بصورة رئيسية الحزب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» الهندوسى، الذى يتزعمه رئيس الوزراء الحالى، السَّاعى لولاية ثانية ناريندرا مودى.

أمَّا المعارضة فسعت للتوحد عبر قائمة «وحدوا الهند»، التى دعت إليها كبيرة وزراء ولاية بنغال الغربية، مامتا بنرجى، فى شهر يناير الماضى؛ إذ بدأ تشكيل مظلة موحدة لأحزاب المعارضة، بمشارك قادة محليين وإقليميين منتمين لأكثر من 20 حزبًا سياسيًّا، من بينها حزب المعارضة الرئيسى فى الهند«المؤتمر الوطنى»؛ كما تسعى الأحزاب البالغ عددها 450 حزبًا للظَّفر، ولو بالقليل، من المقاعد المتنافس عليها.

العقبة الكبرى أمام المعارضة، الرامية لإسقاط الحزب الحاكم، تتمثل فى «مودى» رئيس الوزراء الحالى، الذى يمتلك كاريزما وشخصية قوية.

4-أوكرانيا.. عندما يصبح الرئيس ممثلاً كوميديًّا

بشكل مُفاجئ وغير مُتوقع، تصدَّر الممثل الكوميدى الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى الانتخابات الرئاسية الأوكرانية، بحصوله على 73.22بالمائة من الأصوات، تلاه الرئيس الحالى بيترو بوروشينكو، وكان زيلينسكى مرشح حزب خادم الشعب قد سعى للظفر بمقعد الرئاسة، ودعا لفتح مجال للحوار بين كييف وموسكو، ويتحدث اللغة الروسية بطلاقة، ما جعله يحصل على استحسان روسى، عكس منافسه بوروشينكو، الذى سعى لعقد اتفاقات مع الأوروبيين نكايةً فى موسكو.

وحتى كتابة هذه السطور، أكدت رئيسة اللجنة المركزية للانتخابات، تاتيانا سليباتشوك، أن هذه النتائج لا يمكن اعتبارها نهائيةً، إذ تعتمد على البروتوكولات الإلكترونية، ولاتزال حتى الآن تجرى عملية دراسة نسخها الأصلية.

يُذكر أن زيلينسكى سيؤدى اليمين الدستورية، ويستلم مهامه رسميًّا كرئيس لأوكرانيا قبل 31 مايو الجارى.

5-فنلندا.. بين تكوين حكومة أقلية وائتلافات غير منطقية

مطلع مارس الماضى، استقالت الحكومة الفنلندية برئاسة يوها سيبيلا، وأعلنت فشلها فى تمرير إصلاحات الرعاية الصحية، على أن تسيِّر أعمالها حتى موعد عقد الانتخابات العامة، والتى أجريت يوم 14 أبريل 2019، بطلب من الرئيس ساولى نينيستو.

الانتخابات تنافست فيها 3 قوى رئيسية، وهى تيار الوسط بزعامة «سيبيلا»، والذى يضم حزبه الوسط، والإصلاح الأزرق، والتحالف الوطنى المحافظ.. والقوة الثانية هى اليمين المتطرف الذى يقوده حزب الفنلنديين الحقيقيين.. أما القوة الأخيرة فهى القوى اليسارية،وفوز اليساريين جاء عبر الحزب الاشتراكى الديمقراطى الذى يترأسه وزير المالية السابق أنتى رينى، وحصل على 40 مقعدًا، وحصل حزب الفنلنديين الحقيقيين اليمينى المتطرف على 39 مقعدًا، والائتلاف الوطنى على 38 مقعدا، والخضر 20 مقعدًا، وحزب الوسط 18 مقعدًا، وتحالف اليسار 16 مقعدًا، والحزب السويدى 9 مقاعد، ولتشكيل الحكومة يتحتم على الساعى إليها عقد المزيد من التحالفات، التى ربما تكون مفاجئة للظفر بمنصب رئيس الوزراء، أو اللجوء للخيار السيئ بتشكيل الحكومة ذات الأقلية المفتقدة للفاعلية.

6-إندونيسيا.. الرئاسة حائرة بين الوسطيين والمتشددين

فى أكبر اقتراع يجرى خلال يوم واحدعلى مستوى العالم، أدلى 193 مليون إندونيسى صباح يوم الأربعاء 17 أبريل الماضى بأصواتهم فى انتخابات الرئاسة التى يتنافس فيها الرئيس الحالى جوكو ويدودو، ومرشح المعارضة برابوو سوبيانتو.

استطلاعات الرأى أظهرت حصول «ويدودو» على نسبة تترواح بين 56.8بالمائة و63.2بالمائة من الأصوات، بينما توقعت حصول «سوبيانتو» على نسبة بين 36.6بالمائة و43.2بالمائة من أصوات الناخبين، حسبما قالت وكالة بلومبرج.

الرئيس الحالى صاحب الـ57 عامًا، يحظى بدعم كبير من الإسلاميين الوسطيين وأصحاب الديانات الأخرى، عكس منافسه الذى يتبنى خطابًا يمينيًّا متشددًا، ويعزز من موقفه زيادة سطوة التيار الإسلامى المتشدد الذى وصف «ويدودو» بأنه شيوعى يحارب الإسلام.

7-أستراليا.. المناخ والقوة الاقتصادية محور التنافس

حدد رئيس الوزراء الأسترالى سكوت موريسون يوم 18 مايو الجارى موعدًا للانتخابات التشريعية فى بلاده، مُعلنًا بذلك بداية الحملة الانتخابية، التى يتوقع أن تتسم بالقوة والندية، وأن تسيطر عليها القضايا الاقتصادية والمناخية.

الانتخابات المزمع عقدها مايو 2019 ستكشف مدى رغبة الناخبين فى إسقاط الحكومة المحافظة أو منحها ولاية ثالثة، وهو أمر يندر حدوثه فى بلاد «الكنغر»، لهذا يجب على موريسون أن يقدم أفضل ما لديه لنيل ثقة الناخبين، إذ تشير استطلاعات الرأى إلى تقدم المعارضة «اليسار-وسط»، ومن ثمَّ الدفع بالقيادى العمالى السابق بيل شورتن، إلا أن كل التكهنات دائمًا ما تصطدم بالواقع، والذى يشهد تنافسًا شرسًا حتى الرمق الأخير، وبالتحديد على آخر 20 مقعدًا، التى تحسم الانتخابات.

يُركز موريسون خلال حملته الانتخابية على الدفاع عن الحصيلة الاقتصادية للائتلاف القائم مع الحزب القومى.

8-الاتحاد الأوربى.. انتخابات برلمانية تمنح الأفضلية للشعوبية أو الوسطية

فى واحدة من أقوى الانتخابات الدولية، يستعد نحو 400 مليون أوروبى للتصويت على اختيار البرلمان الأوروبى فى الفترة من 23 وحتى 26 مايو الجارى. تتلخص أهمية تلك الانتخابات فى أنها ستحدد إلى حد كبير مدى تمسك الأوروبيين بالتيار الوسطى، أمام المد الشعبوى القومى الذى اجتاح العالم، وتجلى فى وصول المرشح الشعبوى الأبرز عالميًّا دونالد ترامب لسدة الحكم الأمريكى، ولهذا فإن تلك الجولة الهامة فى الانتخابات بإمكانها تحويل التصويت ضد المشروع الأوروبى أو لصالحه.

المنافسة بصورة فعلية تنحصر بين تيارين أساسيين هما ائتلاف الشعب الأوروبى الذى يضم أحزاب المحافظين، وائتلاف الاشتراكيين الأوروبيين الذى يضم الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية الاشتراكية الشعبية، ويشغل التياران الكبيران 412 مقعدًا حاليًا من إجمالى 751 مقعدًا، وفى حال الخسارة فإن ذلك يعد بمثابة نهاية الائتلاف غير الرسمى بين الأحزاب الكبيرة، وبالتالى إعادة تنظيم ائتلافات جديدة، ويتزايد دور الكتل البرلمانية الصغرى كالخضر والليبراليين.

9-جنوب أفريقيا.. الفساد يواجه الرئيس والمعارضة تراهن على الأمن

بنهاية فبراير الماضى، أصدر الرئيس الجنوب أفريقى سيريل رامفوز اقرارًا بحل الجمعية الوطنية،طبقًا للدستور، داعيًا للتصويت على انتخابات مجلس جمعية جديد يوم 8 مايو الجارى.

المنافسة فى جنوب القارة السمراء تنحصر بين حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى الحاكم والذى يترأسه الرئيس الحالى رامفوزا، بعدما حل محل الرئيس السابق جاكوب زوما، الذى استقال على خلفية قضايا فساد عام 2018، والمتنافس الثانى هو زعيم أكبر أحزابالمعارضة فى جنوب أفريقيا «التحالف الديمقراطى»، موسى ميمان، الذى ينتقد الحزب الحاكم باستمرار وسياساته، بسبب انعدام الأمن وفساد المسئولين وارتفاع معدلات البطالة التى بلغت 27بالمائة.

ويواجه الرئيس العديد من التحديات التى تحول بينه وبين تجديد الثقة فيه، من بينها ضرورة إقناع المستثمرين الأجانب بالعودة للحد من نسبة البطالة فى البلاد، وكذلك إجراء إصلاح زراعى يسمح بمصادرة أراضى المالكين البيض دون تعويض، ورغم ذلك فإن استطلاعات الرأى كشفت أن نسبة فوزه تكاد تقارب الـ60بالمائة.

10-إسبانيا .. اليمين المتشدد يعود بعد غياب 40 عامًا

فى فبراير الماضى، دعا رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة فى 28 أبريل 2019 بعد سحب أعضاء البرلمان الكتالونيين القوميين دعمهم للحكومة الاشتراكية، على خلفية رفض الكتالان ذوى الميول الانفصالية، خطة موازنة سانشيز، ورفض فتح باب المناقشة فى حق إقليمهم بتقرير مصيره.

سانشيز الاشتراكى هاجم فى حملته الانتخابية الأحزاب اليمينية، مُحذِّرًا من عودتهم للسلطة، ورافعًا شعار «إسبانيا التى نريدها»، أمَّا حزب الشعب المعارض وزعيمه بابلو كاسادو، فبدأ حملته الانتخابية بدعوة الناخبين لإسقاط الحزب الاشتراكى الحاكم وزعيمه، وإنهاء «كابوس الاشتراكية»، حسب وصفه.

وبحسب النتائج الأولية -غير الرسمية- التى ظهرت صباح الـ29 من أبريل 2019، وبعد فرز 99بالمائة من الأصوات، فإن الحزب الاشتراكى الحاكم حصد 29بالمائة من الأصوات، بما يعادل 123 مقعدًا بالبرلمان، ما يجعله بعيدًا عن تشكيل الحكومة، الذى يستلزم 176 صوتًا، ما قد يُجبره على الائتلاف مع أحزاب أخرى.. كما فاز حزب فوكس اليمينى المتطرف بـ24 مقعدًا، تكتب عودة اليمين القومى المتشدد للساحة السياسية بعد غياب 40 عامًا.