حكمة كرة القدم الأولى عربيًّا وأفريقيًّا بدورى المحترفين رجال التونسية درصاف القنواطى لـ«7 ايام»:حققت إنجازا كبيرًا وسط كل الرجال

دخلت تاريخ تحكيم كرة القدم للرجال، بعدما أصبحت أول امرأة عربية وأفريقية تدير مباراة للرجال فى دورى المحترفين بين فريقى الترجى والبنزرتى مؤخرًا.. إنها الحَكَمَة التُّونسية درصاف القنواطى التى احتفى بها الاتحاد الدولى للعبة «فيفا» مؤخرًا، ووصفها بأنها سطَّرت تاريخًا جديدًا، بعد أن أدارت مباراة فى الدرجة الأولى بالدورى التونسى، كأول حكمة عربية وأفريقية، والتى تتحدث لـ«7 أيام» عن كواليس اختيارها لإدارة تلك المباراة، ومشوارها، وهواياتها، وأشياء أخرى كثيرة فى سطور هذا الحوار.

كيف بدأت علاقتك بكرة القدم، وهى لعبة ذكورية بالأساس، خصوصًا فى الوطن العربى؟

كنت أحب كرة القدم منذ طفولتى، لذا مارستها بعض الوقت، لكنى لم أستطع التوفيق بين اللعب والدراسة، فتوقفت، وتلقيت اقتراحًا بأن أكون حكمةً، وأعترف أن هذا لم يكن هذا فى حساباتى، ووافقت على الفور، لأننى بطبعى أحب المغامرة، وسألت نفسى لماذا لا أجرب؟ وبالفعل بدأت مشوارى مع التحكيم، وبدأت بمباريات كرة القدم النسائية، وتنقلت بعدها بفترة لمباريات الرجال، وطلبت هذا من المسئولين فى الجمعية، الذين أخبرونى بأنه لابد من اكتساب خبرة كبيرة لى فى هذا المجال، والحمد لله بالمثابرة والاجتهاد بدأت تحكيم مباريات الرجال فى دورى الدرجتين الثالثة والثانية، وهى مباريات ليست سهلة على الإطلاق، وليست شكلية، واستمررت حتى تم اختيارى للتحكيم فى رابطة المحترفين أو الدرجة الأولى بين فريقى الترجى والبنزرتى، والتى انتهت بفوز الفريق الثانى بهدفين مقابل هدف.

ماذا يمثل لك كونك أول امرأة تدير مباراة بين فريقين رجال فى الدورى الممتاز التونسى؟

بلا شك يعتبر إنجازًا كبيرًا لى، وانتصارًا جديدًا يُضاف لإنجازات المرأة التونسية، لذا ومن خلال مجلتكم الموقرة أشكر لجنة التعيينات، ورئيس الجامعة التونسية على تلك المبادرة التى لم تكن سهلة، بأن أخوض تجربة التحكيم لتلك المباراة الكبيرة والصعبة برابطة المحترفين فى كرة القدم رجال، خصوصًا أن ميدان التحكيم عمومًا فى أفريقيا والوطن العربى مُحتَكر للرجال.

هل واجهت صعوبات بتحكيم مباراة الترجى والبنزرتى، أو قبلها؟

لم أواجه أية صعوبات إطلاقًا، لكن بدأت أُجهز لإدارتها نفسيًّا ومعنويًّا، بمعنى أن زملائى من الحكام الرجال وضعونى فى الإطار، وقالوا لى «أنتِ على قدر المسئولية»، وأعترف أنه انتابنى بعض الخوف فى البداية، حرصًا وقلقًا على صورة المرأة التونسية التى أُمثِّلها فى تجربة لأول مرة، وشعرت بجحم الضغوطات والمسئولية الكبيرة، لكن الحمد لله.

بالنسبة لفكرة كونك أول حكم امرأة تدير مباراة فى الاحتراف بالوطن العربى، كيف ترينها؟

بلا شك مبادرة طيبة جدًّا، وأود أن تتجدد مرات أخرى كثيرة، وحاولت قدر المستطاع فى هذه المباراة إظهار أنه لا فرق بين حكم رجل وامرأة، لأننى كنت حريصةً على صورتى كحكمة.

كيف تقيمين التحكيم النسائى التونسى؟

مُتقدِّم جدًّا، نفس المعطيات التى يأخذها النساء، هى ما يأخذها الرجال، من دون أى تعصب أو تحيز لجنس معين، حتى التدريبات.. لذا، أنا على يقين أن التحكيم التونسى سيأخذ مكانته عربيًّا وأفريقيًّا فى أقرب وقت.

هل إدارتك للمباراة بين الترجى والبنزرتى كانت صعبة؟

إطلاقا لم يكن الأمر صعبًا بالنسبة لى، لأننى حكمت من قبلها مباريات للذكور فى أقسام الدرجتين الثانية والثالثة، لكنها كانت المرة الأولى التى أحكم فيها بالدرجة الأولى، أو المحترفين كما يقولون، وتدرَّجت فى الخبرات إلى أن وصلت لتلك المباراة، وكنت من قبل حكمًا رابعًا فى عدد من المباريات.. أقصد من كلامى أننى اعتدت على مباريات كرة القدم للرجال.

هل تعرضت للتنمر من اللاعبين أو الجمهور بسبب تلك المباراة؟

لم أواجه أى تنمر إطلاقًا سواء من اللاعبين أو الجمهور، كما أننى حينما نزلت إلى أرض الملعب لم أركز على الجمهور إنما ركزت على الأخطاء وفقط.. لم أستمع للصيحات كى لا أتأثر بأى شىء.

هل قوبلت بنفس درجة الاحترام التى يقابل بها الحكام الرجال؟

لا يوجد فرق فى المباراة، وجدت احتراما متبادلاً بيننا، وأود أن أذكر حقيقة مفادها أن الرجل التونسى اعتاد أن يقدر المرأة، ويعطيها قيمتها، لذا ليس غريبًا ما حدث فى تلك المباراة.

فى الغالب إذا ما وجد اللاعب حكمًا امرأة يمارس التحايل من أجل أن تعدل عن قراراتها، هل حدث معك ذلك؟

بالنسبة لى، معروف عنى أننى لا أتراجع عن قرار أخذته، خصوصًا فى القرارات المصيرية، وبالمباراة الأخيرة فرضت شخصيتى على أرض الميدان فمرَّت المباراة بسلام.

هناك 70 حكمة بلجنة الحكام التونسية، هل تنصحين زميلاتك بالانضمام لتجربة التحكيم للرجال؟

بالنسبة لزميلاتى، اعتدنا على التحكيم للرجال، وأشجع الكل على خوض التحكيم فى رابطة المحترفين الأولى.. فالحمد لله أنا أول من فتحت الباب للمرأة التونسية، وأتمنى أن يظل الباب مفتوحًا للجميع، وأتمنى لهن التوفيق.

من أفضل لاعب كرة قدم تونسى سابق وأفضل لاعب حالى؟

ساسى عتوقة يعتبر أفضل لاعب تونسى معتزل من وجهة نظرى الخاصة، وفى الجيل الحالى أرى يوسف المساكنى الأفضل.

ماذا عن نجم منتخب مصر وليفربول الإنجليزى صلاح؟

بلا شك له مكانة مرموقة، عرف كيف يأخذ مكانته اللائقة فى مقدمة اللاعبين العالميين، وأصبح واحدًا من أهم اللاعبين على مستوى العالم، وصاحب الدور الكبير فى وصول مصر لكأس العالم روسيا 2018.

ما توقعاتك للمنتخب التونسى فى كأس الأمم الأفريقية؟

نمتلك منتخبًا قويًّا له حظوظه الكاملة، وأتمنى التوفيق لجميع الفرق العربية، وأشكر جمهورية مصر العربية على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال.

من وجهة نظرك، من أفضل حكم فى أفريقيا؟

الحكم الإثيوبى «تيسيما».

أشرف شرف