حفيد طلعت حرب باشا الخبير المصرفى الدولى محمود إبراهيم لـ«7 أيام»:متفائل بمستقبل الاقتصاد المصرى

كان التواصل معه عبر البريد الإلكترونى يسيرًا، فبمجرد أن قرأ الرسالة التى دعوناه فيها لإجراء حوار صحفى لمجلة 7 أيام رحب على الفور؛ بل إننا لم نشعر من جانبه بأى ملل من طول الحوار الذى استغرق أكثر من 70 دقيقة عبر الهاتف، وحدثنا فيه عن شخصية جده العظيم، وعن الاقتصاد المصرى، وكيفية النهوض به، كما عبر عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد المصرى رغم الأزمات الراهنة؛ وأشار إلى أنه على الرئيس السيسى أن يتولى إدارة الاقتصاد بنفسه فى هذه المرحلة وأنه على ثقة من تجاوز كل الأزمات.. وإلى نص الحوار مع الخبير المصرفى الدولى محمود إبراهيم.

فى البداية نود أن نعرف صلة القرابة التى تربطك بطلعت حرب باشا وما يمثله هذا الرمز بالنسبة لك؟

صلة القرابة التى تربطنى بطلعت حرب باشا أننى من أحفاد كريمته خديجة؛ فطلعت حرب كان لديه 4 بنات هن فاطمة وخديجة وهدى وعائشة، أما بالنسبة إلى ما يمثله بالنسبة لى فهو رمز كبيرٍ، فعلى الرغم من المصاعب التى واجهته إلا أنه حقق هدفه المتمثل فى بناء نهضة اقتصادية وصناعية مصرية.

الرئيس السيسى يجتهد بكل الطرق من أجل النهوض بالاقتصاد.. لذا أتمنى أن تؤدى تلك المجهودات فى النهاية لعودة الاستقرار وانتعاش السياحة

اخترت القطاع المصرفى وهو القطاع الذى برع فيه جدك العظيم؛ هل كانت سيرة طلعت حرب باشا السبب الرئيسى فى هذا الاختيار؟

اختيارى للعمل فى القطاع المصرفى بالطبع لم يكن وليد الصدفة؛ فبجانب أننى ترعرعت على قصص كفاح جدى العظيم فى إنشاء بنك مصر وشركاته؛ فوالدى هو المصرفى نبيل إبراهيم والذى تولى رئاسة مجلس إدارة بنك مصر والبنك الأهلى المصرى؛ فكل ذلك جعلنى مهتمًا منذ الصغر بالاقتصاد والبنوك.

ما الأمور التى استقرت كمورثات لديك من جدك العظيم؟

أظن أن الانتماء إلى النادى الأهلى وحبه من بعض الموروثات لدى؛ بالإضافة إلى أننا فى العائلة اعتدنا على وضع مدخراتنا فى بنك مصر، والتنقل عبر رحلات شركة مصر للطيران.

ما أهم الدروس التى تعلمتها من أسرة جدك؟

التواضع أهم الصفات الأسرية التى تعلمناها؛ وأننا لابد أن نتعلم كل يوم شيئًا مفيدًا، وأنه لابد أن يكون للإنسان هدف يرسم خطة للوصول إليه.

تعمل فى نفس المجال الذى عمل به جدك، فهل ترى أن هناك أوجه تشابه بينكما؟ وما الذى لا يعرفه المصريون عن طلعت حرب؟

أنا لا أجرؤ على أن أقول إننى أشبهه، فطلعت حرب كان إمبراطورية اقتصادية؛ وما لا يعرفه البعض أننى أثناء عملى فى الخارج كانت البرامج التلفزيونية الفرنسية والإنجليزية والأمريكية تقوم باستضافتى للحديث عن هذه الشخصية العظيمة وعن رؤيته لاقتصاد مصر.

ما أهم المناصب التى شغلتها خلال رحلة عملك الطويلة فى البنوك الدولية؟

تقاعدت من العمل المصرفى عام ، وفى ذلك الحين كنت أشغل منصب نائب الرئيس التنفيذى لبنك (إى إف جى) الفرنسى؛ كما شغلت منصب النائب الأول لبنك (ميريل لينش) الأمريكى فى فرنسا.

كيف ترى الاقتصاد المصرى؟

يعانى الاقتصاد المصرى من ندرة موارد العملة الصعبة؛ لذلك لجأت الحكومة إلى التمويل الخارجى للخروج من هذه الأزمة عن طريق التمويل الذى نحصل عليه من صندوق النقد الدولى ومساعدات الدول العربية التى لم تتأخر عن مساندة مصر يومًا؛ والرئيس السيسى يجتهد بكل الطرق من أجل النهوض بالاقتصاد.. لذا أتمنى أن تؤدى تلك المجهودات فى النهاية لعودة الاستقرار وانتعاش السياحة وأنا متفائل.

ما رؤيتك للنهوض بالاقتصاد المصرى خلال الفترة الراهنة؟

اقترحت نظرة مستقبلية للمشروع الخاص بالعاصمة الجديدة لمصر؛ فأنا مقتنع أننا فعلا نحتاج إلى عاصمة جديدة لحل مشاكل المواصلات والازدحام والتلوث؛ فهذا المشروع من الممكن أن يحل مشاكل التعليم والصحة والبطالة إذا تمت إدارته جيدًا؛ لذا اقترح أن يتولى هذا المشروع فريق مصرى على أرفع مستوى، ولا أمانع فى الاستعانة ببيت خبرة أجنبى يقوم بالتسويق لعاصمة دولية على نمط دبى؛ لذلك فمشروع العاصمة الجديدة يجب أن يكون مشروعًا قوميًا لكل المصريين.

هل مصر بحاجة إلى طلعت حرب جديد لإحداث نهضة اقتصادية بعد أن بتنا نستورد كل شىء؟

مصر ليست بحاجة إلى طلعت حرب جديد، بل هى فى أمس الحاجة إلى الآلاف من الاقتصاديين من أمثال طلعت حرب؛ وهذا لن يتم إلا فى ظل وجود تعليم جيد؛ أما بالنسبة لمشكلة الاستيراد؛ فلا يمكن منع الاستيراد إلا عندما يكون لدينا منتج مصرى بديل؛ لذا لابد أولا أن نقوم ببناء المصانع، فالصناعة المصرية تكاد تكون غير موجودة فى الوقت الحالى.

يرجع البعض تدهور الأوضاع الاقتصادية لثورة 25 يناير، كيف ترى ذلك.. وما رأيك فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو؟

ثورة 25 يناير كان لابد منها؛ لأنه كان من الصعب أن تستمر البلاد على الحالة التى كانت تسير عليها قبل الثورة؛ والاقتصاد عادة ما يتأثر سلبًا بالثورات، وهذا ما حدث فى الثورتين الفرنسية والروسية؛ فهذا أمر طبيعى؛ أما 30 يونيو فهى كانت عبارة عن حركة تصحيح للمسار رغم التحديات التى كنا نعرف أنها ستواجهنا، ورغم ذلك أنا على ثقة من أن البلاد ستتجاوز كل أزماتها.

هل تتفق مع الرؤية التى تشير إلى أن حل مشاكل مصر الاقتصادية يحتاج إلى قرار سياسى أكثر من الحاجة إلى تغيير الشخصيات الاقتصادية؟

لابد أن يسير كل شىء بالتزامن مع بعضه البعض؛ بشكل متوازٍ وفق استراتيجية مدروسة؛ فلا يمكن حل المشاكل الاقتصادية بدون قرارات سياسية والعكس صحيح.

يرى البعض أننا بحاجة لعودة وزارة الاقتصاد لتتولى التنسيق بين السياسات المالية والنقدية.. ما رأيك فى ذلك؟

فى الوقت الحالى لابد أن يتولى الرئيس السيسى إدارة الملف الاقتصادى بنفسه مع الفريق الذى يتولى الوزارات والمؤسسات الاقتصادية وعلى رأسهم محافظ البنك المركزى ووزراء المالية والاستثمار والصناعة والتجارة الخارجية والتعاون الدولى، وهو فريق على درجة عالية من الكفاءة؛ وأنا على ثقة من أن القرارات الاقتصادية الأخيرة لم تتخذ بشكل جزافى بل جاءت بعد دراسة وهذا الفريق يعرف عواقبها جيدًا وعنده الثقة فى نجاحها وإن شاء الله ستكلل بالنجاح.

اتفقت مصر على اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولى.. ما تقييمك لهذه الاتفاقية؟

أعتقد أن هذه الاتفاقية مفيدة لمصر؛ خصوصًا فى هذه الفترة الحرجة، فهذا التمويل بمثابة جسر للعبور من الأزمة حتى تعود موارد النقد الأجنبى كالسياحة والتصدير والاستثمار للانتعاش مرة أخرى؛ فهذا القرض بالنسبة للاقتصاد كجهاز للتنفس الصناعى.

ما مخاطر ارتفاع ديون مصر الخارجية والداخلية فى ظل سياسة الاقتراض؟

يجب أن يكون لدينا مشروعات قومية على غرار العاصمة الجديدة؛ ولابد أن تكون لدينا مشروعات على المدى القصير والمتوسط ومشروعات على المدى الطويل.

تركت الدولة للقطاع الخاص دورًا كبيرًا خلال السنوات الـ20 الأخيرة ولكن يبدو أن النتائج الاقتصادية الحالية قد تؤثر على هذا الدور خلال الفترة المقبلة، ما تقييمك لتلك التجربة؟

القطاع الخاص لايزال يواجه صعوبات وكان لابد من قانون استثمار يتلاءم مع الظروف والحركة الاقتصادية الدولية بحيث يوفر مناخًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية.

كثير من المراقبين يؤكدون أن الجهاز المصرفى المصرى بحالة جيدة للغاية رغم الظروف الصعبة للاقتصاد؛ ما تفسيرك لذلك؟

بالفعل القطاع المصرفى بحالة جيدة؛ والسر فى ذلك أن من تولى قيادة هذا القطاع قيادات محنكة مصرفيًّا؛ ولديها دراية بكل المخاطر المصرفية؛ فهى لا تمنح القروض دون توافر الضمانات الجدية التى تضمن حقوق البنك.

شهد الاقتصاد العالمى خلال السنوات الأخيرة تطورات، وأزمات متلاحقة كان أهمها انخفاض سعر البترول وتراجع معدلات النمو فى الصين لأول مرة منذ 25 عامًا.. إلى أين تتجه الأوضاع الاقتصادية فى العالم؟

بالفعل أثر ضعف النمو الاقتصادى للصين على النمو العالمى ككل وهو ما يمثل تهديدًا، وعلى الرغم من هذا التراجع إلا أنه لايزال نسبيا مرتفعًا، وكثير من المحللين يتوقعون أن تأخذ الهند وفيتنام دور الصين فى قيادة النمو العالمى خلال الفترة المقبلة، ومستقبل الاقتصاد العالمى يتوقف بشكل كبير على السياسات الأمريكية الحالية.

ما توقعاتك لشكل الصراعات فى العالم مع وجود دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟

نحن فى مرحلة لا يمكن استبعاد أى احتمال خصوصًا أننا نعيش فى زمن بات فيه الإرهاب فى قلب أوروبا، فنحن فى مرحلة تشبه أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما ضرب الإرهاب قلب الولايات المتحدة فى حادثة لم يكن يتصورها أحد.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى البعض وصفه بالقفز من المركب الذى يغرق؛ هل ترى أن سفينة القارة العجوز فى طريقها للغرق؟

بريطانيا فعلا متشائمة من مستقبل القارة الأوروبية، وعلى الرغم من ذلك فإن قرار الخروج يرجع إلى طريقة تفكير الإنجليز المعهودة، فلن يقبل البريطانى أن موظفًا أوروبيًّا فى بروكسل يتحكم فى مصيره، فهم يقولون إننا قادرون على تقرير مصيرنا أكثر من غيرنا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى كان متوقعا منذ عهد ديفيد كاميرون، الذى أعلن منذ البداية أنه سينظم استفتاءً على خروج بريطانيا من الاتحاد، وهو ما تكمله حاليا تريزا ماى.

تراجع أسعار البترول أضر كثيرًا بالدول الخليجية وبالاقتصاد العالمى ككل.. ما المخاطر فى حال استمرار هذا الانخفاض؟

هناك استقرار فى الوقت الحالى فى أسعار البترول، وإن كانت منخفضة مقارنة بأسعار 2014؛ غير أن مرحلة الانهيار قد تم تجاوزها، ولا أعتقد أن تعود الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية سريع وهذا متوقف على مصير الحرب الدائرة فى العراق وسوريا.

فى ظل الصراعات السياسية المحتدمة فى كثير من دول العالم، هل تتوقع أن العالم مُقبل على كساد عظيم على غرار الانهيار الذى حدث فى وول ستريت فى عام 1928؟

نحن الآن فى عالم يمكن أن يحدث فيه أى شىء؛ لأنه لا توجد استراتيجية عالمية طويلة الأجل، وبالنسبة لسوق الأسهم فهى دائمًا معرضة للاضطرابات فى أى وقت.