ما الفرق بين الخجل الزائد واضطراب القلق الاجتماعى؟

يعتقد الكثيرون أن الخجل المفرط نوعٌ من أنواع القلق الاجتماعى، ولكن على العكس تمامًا، فهناك فرقٌ كبيرٌ بين الخجل والقلق الاجتماعى، فقد يعانى الشخص الخجول من اضطراب القلق الاجتماعى، وقد لا يكون كذلك، وقد يكون الشخص الذى يعانى من اضطراب القلق الاجتماعى خجولاً، ولكن لابد من أن تكون لديه تلك الصفة فى شخصيته مُسبقًا.

تعرض «7 أيام» الفرق بين المصابين باضطراب القلق والأشخاص الخجولين.

الفرق بين الخجل واضطراب القلق

بعض الأشخاص الذين يذهبون للعلاج فى مجموعات اضطراب القلق يشعرون بالخجل بنسبة كبيرة، ولكن كثيرين آخرين مشاركين فى نفس المجموعات لا يشعرون بالخجل على الإطلاق، هم أشخاص ودودون للغاية وكثيرو الكلام ويريدون الاختلاط بمن حولهم، ولكنهم محاصرون بأفكار القلق والعادات والمشاعر السيئة.

بعض الأشخاص الخجولين لا يؤثر عليهم الخجل فى اتخاذ اختياراتهم فى الحياة وهم مرتاحون مع وجود الخجل فى حياتهم، ومن الناحية الأخرى فإن الشخص الذى يعانى من اضطراب القلق يؤثر فى حياته بشكل كبير، فهو يفرط فى التفكير بكل شىء، ويفرط فى التحليل والقلق الاستباقى، وكل ذلك يزيد من اضطراب القلق الاجتماعى، ما يزيد حالته اكتئابًا.

ولكن ليس من الصعب أن نفهم لماذا قد يفترض الناس الذين لا يعانون من القلق الاجتماعى أن اضطراب القلق يشبه الخجل أو جزء منه، فبعد كل شىء يُمكن لأى شخص أن يشعر بالخجل من وقت لآخر، فقد أثبتت دراسة أن أكثر من نصف العالم يصفون أنفسهم بأنهم خجولون، ولكن الخجل الشديد شىء مختلف تمامًا عن اضطراب القلق الاجتماعى.

لذلك، من المفهوم أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعى غالبًا ما يتلقون تعليقات من الأصدقاء أو العائلة مثل «لا تقلق.. استرخ، أنت بخير.. فقط افعلها.. ليس بالأمر الكبير».

هذه التعليقات، مهما كانت حسنة النية، فهى مجرد اعتراضات على الشخص الذى يُعانى من القلق الاجتماعى، وهى غير فعَّالة بالنسبة له ولا تفيده فى شىء، ألا تعتقد أن الشخص الذى يُعانى من القلق الاجتماعى سيتوقف عن القلق إذا أمكنه ذلك؟ وهذا يصل بنا إلى جوهر القلق الاجتماعى، التفكير غير العقلانى والشكوك الذى يستهلك كل شىء فى حياة الشخص ويؤثر على جميع أجزاء حياة الشخص تقريبًا ويصبح جزءًا من كل قرار وكل فكر.

ولكن، عندما يُعطيك أصدقاءك وأفراد أسرتك هذه التعليقات فهم ينوون الخير، فهم ببساطة لا يفهمون عمق القلق الاجتماعى، ولكن هذا هو خطأ المعالج الخاص بك فعليه تقديم البديهيات للأهل والأصدقاء عن طريقة المعاملة معه على غرار باقى الأشخاص، ولكن العديد من المعالجين لا يفهمون الكثير عمَّن يعالجونه ما يسبب الفوضى، وهذا مُحبط جدًّا وتزيد من شعور المصاب باليأس والعجز.

يجب أن يتم علاج القلق الاجتماعى بالطريقة الصحيحة، بالترتيب الصحيح بدءًا من المربع الأول، والأمر ليس مجرد قول فقط افعلها، ولا تبدأ بـ«لا تقلق»، فإن مثل تلك الجمل تعمل على إغراق الشخص فى المزيد من الاكتئاب، وعليه مواجهة المخاوف وهو الطريق الأصح للتغلب على القلق الاجتماعى.