عراب الإنجازات والإخفاقات فى ريال مدريد!   حكاية الديكتاتور الملكى فلورنتينو بيريز

بعد سلسلة من النتائج السيئة، التى حققها نادى ريال مدريد الإسبانى، منذ بداية الموسم، بعد أن كان نادى الانتصارات والبطولات فى عهد المدرب الفرنسى زين الدين زيدان، تحوَّل إلى عهد الهزائم بالنتائج الكبرى مرة أخرى، وخصوصًا من الفريق المنافس للمرينجى وهو الكتالونى برشلونة، وقد تسببتتلك الهزيمة الثقيلة بأن قام رئيس النادى فلورنتينو بيريز بإقالة المدرب الإسبانى جولين لوبيتيجى، وتعيين ابن النادى، الذى لعب فى جيل زين الدين زيدان الأرجنتينى سولارى، ولكن هل المدرب الذى ضحَّى باللعب مع المنتخب الإسبانى فى كأس العالم.. مدرب «فاشل»، رغم أن جمهور ريال مدريد يعلم بأن المدرب الذى سوف يأتى بعد زيدان سوف يحمل عبئًا ثقيلاً، فهو مُطالب بأن يكون الأفضل من زيدان، ولكن البعض تفاءل بالتعاقد مع لوبيتيجى فى البداية، وقال المحللون إن ريال مدريد سوف يلعب كرةً جماعيةً وفنيةً بعيدًا عن لعبة الهجوم فقط، والاعتماد على لاعب واحد يكون سوبر ستار الفريق، كما أن مستوى لاعبين صغار فى ريال مدريد كان مختلفًا مع المنتخب الإسبانى فى عهد لوبيتيجى، مثل إيسكو وإسينسيو، لذلك كان هناك أملٌ بأن يجعل من مثل هؤلاء اللاعبين سوبر ستار، ولكنه جعل ريال بعيدًا عن قائمة كبار الدورى الإسبانى.

جولين لوبيتيجى المدير الفنى لريال مدريد المُقال لم يتحمل هذا وحده، ولكن هناك شخصًا آخر.. هو من ترك زيدان يَرحل، وقام بالاستغناء عن سوبر ستار الفريق كريستيانو رونالدو بانتقاله إلى يوفنتوس الإيطالى، وغيره الكثير من اللاعبين، إلى جانب عدم قدرته أو قيامه بحسم صفقات هذا العام.. فالعراب فلورنتينو بيريز الذى اشتُهر بأنه ملك الصفقات الكبيرة، لم يقدر على حسم صفقة اللاعب البلجيكى إيدين هازارد حتى الآن، الذى يسعى للتعاقد معه من عامين..

رجل الأعمال الغدَّار

كانت أولى محاولات فلورنتينو بيريز لرئاسة نادى ريال مدريد فى عام 1995، ولكنها لم تفلح وسقط فى الانتخابات ليعود فى الجولة التالية لها، ويصبح بالفعل رئيسًا للنادى الملكى، ويُعتبر فلورنتينو من صنع أسطورة نادى ريال مدريد فى هذا التوقيت، حيث تعاقد مع زين الدين زيدان وروبرتو كارلوس وديفيد بيكهام، ورونالدو البرازيلى، حيث كان هدفه الأول منذ توليه رئاسة ريال مدريد حصد البطولات فقط لاغير، وفى مشواره لحصد الكثير من البطولات لم تخل قائمته من الضحايا من لاعبين مثل مايكل أوين، وفان نستلروى، وروبن، وروبينيو، وغيرهم من المدربين الذين لم يكملوا مدة عقدهم، بل جلسوا على مقاعد تدريب النادى الملكى عدة شهور فقط.. ما يدلل على أن فلورنتينو ليس شخصية فنيةً تجيد الاختيار بل إنه أقرب لرجل أعمال قادر على شراء كافة الأشياء بالمال فقط.

قضى فلورنتينو بيريز مدته الأولى ورحل عن الملكى، بعد حصد بطولتى دورى إسبانى وبطولة دورى أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، ليعود له مرة أخرى عام 2010، وكالعادة يأتى وفى جعبته الكثير من الصفقات، كان أبرزها التعاقد مع كريستيانو رونالدو وكاكا وكريم بنزيمة وتشابى ألونسو، وغيرهم من اللاعبين فى ريال مدريد، إضافةً إلى قائمة من الأسماء الكبيرة الذين قاموا بتدريب ريال مدريد، وانتهى الحال بإقالتهم لأنهم فشلوا فى تحقيق بطولة، حتى لو كان هذا المدرب استطاع بناء فريق متكامل يُعتمد عليه فى الفترة المقبلة، وكان مسلسل الإقالات قد بدأ مع المدرب البرتغالى مانويل جوزيه ثم كارلو أنشيلوتى حتى زيدان، إلى أن وصلنا إلى لوبيتيجى وسنتياجو سولارى حاليًا.. فلورنتينو يرفع دائمًا شعارًا ويطبقه بالفعل، ألا وهو «إذا لم تكن قادرًا على حصد بطولات فى العام، فاعلم بأنك خارج أسوار النادى»، وتلك الكلمات كان يرددها كثيرًا لزيدان فى الوقت الذى كانت تتحاكى الصحف الرياضية وجمهور كرة القدم عن إنجازاته التاريخية، وفلورنتينو يتحدث عن كأس أو لقب فقط!

ديكتاتور النادى الملكى

الكلمة الأولى والأخيرة داخل ريال مدريد هى لفلورنتينو فقط، ولا أحد قادر على ردعه، فهو من يقوم بإجراء الصفقات، واختيار اللاعبين سواء كان الفريق بحاجة إليهم أو لا، ولكنه يرى فى ذلك مصلحة الفريق، كما أنه هو رأس المال، فقد تعاقد مع جميس رودريجز لأنه كان أحسن لاعب فى كأس العالم عام 2010، ولم يضع باعتباره إذا كان الفريق بحاجة إليه أم لا، أو أنه يوجد فى مركزه الكثير من اللاعبين، مثل دى ماريا وأوزيل، الذى طلب رحيلهما عن الفريق نظرًا لعدم حاجته إليهما.

عام الجفاف

منذ الموسم الماضى، ويتبع بيريز سياسة جديدة داخل النادى، فرجل الأعمال الذى يصرف ببذخ على صفقات اللاعبين، لم يقُم بشراء لاعبين جدد بقوة مثل باقى الأندية، أو مثل منافسه الشرس برشلونة الذى قام بشراء أكثر من 5 لاعبين فى بداية الموسم الحالى.

«سانتياجو برنابيو» وبيريز

منذ عامين أعلن رئيس النادى الملكى عن تطوير ملعب ريال مدريد(سانتياجو برنابيو)، والذى سوف يجعله أسطورة خيالية، وملعبًا يحكى عنه فى عالم كرة القدم جميعها، الملعب الذى هوس بيريز وجعله يهمل النادى والفريق الرئيسى ويدخر كل الأموال من أجل تطوير الملعب وجعله على طراز آخر مختلف، لأنه يريد أن يوضع اسمه على مدرجات برنابيو مثلما وضع جمهور مانشستر يونايتد اسم مدربهم المفضل السير أليكس فيرجسون، ولكن رجل الأعمال المخضرم نسى أن الجمهور يحب الفوز ومتعة كرة القدم، وأنهم سوف يتذكرونه بالبطولات وليس بتطوير الملعب.