الفتاة الأيزيدية لمياء بشار: متضامنة مع المصريين فى حربهم ضد الإرهاب

فى ظلِّ حالة الزَّخم الإعلامى الكبير الذى حظى به منتدى شباب العالم، والذى أقيم فى شرم الشيخ خلال الشهر الجارى، كانت مجلة 7 أيام هناك بين الكواليس، ترصد آراء الشباب المُشاركين من مختلف بلاد العالم.. هؤلاء الشباب الذين أكدوا أن التجربة كانت مُميَّزة للغاية بالنسبة لهم، آملين أن تكون لهم فُرص فى المُشاركة بالنسخة الثانية من المنتدى، والمُقرَّر عقدها فى العام المقبل 2018.

رغم سنَّها الصغيرة إلا أن لمياء بشار .. الفتاة الإيزيدية العراقية.. جذبت تعاطف العالم معها، ومع قضيتها، عقب سردها للمآسى التى عاشتها خلال فترة أسرها من جانب التنظيم الإرهابى «داعش»، والتى تعرضت خلالها إلى أبشع أنواع الانتهاكات والتعذيب.. بدأت مأساة الفتاة الأيزيدية لمياء حجى مع الاختطاف من جانب التنظيم الإرهابى عندما احتل مدينة سنجار العراقية، حيث أسرها، وعرضها للبيع فى أحد أسواق الموصل، ليشتريها طبيب عراقى من الحويجة، أجبرها على اعتناق الإسلام، وارتداء الحجاب، ومكثت لديه قرابة الشَّهرين، تعرضت خلالهما لأبشع أنواع التعذيب النفسى والجسدى.

لمياء بشارالفتاة العراقية لمياء بشار التى تمكَّنت من الفرار من الأسر من جانب الدَّواعش، استضافها منتدى شباب العالم فى دورتيه؛ العام الماضى 2017، وللمرَّة الثانية خلال العام الحالى، لتروى قصتها للعالم، ولتصبح مثالاً حيًّا لوحشية التنظيم الإرهابى.. لذا، التقت «7 أيام» لمياء حجى، وسألتها عن فترة أسرها من جانب التنظيم الإرهابى، ومشاركتها فى منتدى الشباب لدورتين، وغيرها من الأسئلة.

كيف كان شعورك وأنتِ تشاركين فى منتدى شباب العالم، للمرة الثانية على التوالى، وكيف تلقيتِ دعوة أنك موجودة فى المنتدى للعام الثانى؟

فعلاً، هذه المرة الثانية التى أشارك فيها، لأننى أؤمن بالعمل والتعاون الجماعى بين كل الشباب من كل الشعوب.. هذا قد يكون مُدخلاً مهمَّا من أجل بناء السلام، وإيقاف الضغينة والأحقاد والكراهية والحروب.

 هل لديك أصدقاء من مصر بعد زيارتك العام الماضى؟

نعم، لدىَّ العديد من الصَّداقات الجديدة مع الشباب المصرى، الذين تعرفت عليهم خلال أعمال المنتدى، وأعتز بهذه العلاقة مع هؤلاء الشباب النيِّر.

كيف أثَّرت تجربة داعش عليكِ نفسيًّا، وعلى مسار حياتك؟

الآثار والآلام فى داخلى لن تنتهى، وأنا أتعايش معها رغم صعوبتها، فقد فقدت أبوىَّ وإخوانى الاثنين وهما فى ريعان الشباب، وأختى الأكبر مع ثلاثة من أولادها لايزالون مجهولى المصير منذ أربعة أعوام، كما أن مُعظم أبناء قريتى تمت إبادتهم، منهم ثمانية وعشرون فقط من عائلتى وأعمامى وعوائلهم».

هل تخلصتِ من آثار تجربتك مع «داعش»؟

العزيمة والإرادة اللتان اكتسبتهما وأنا أتعرض لكل أنواع التعذيب والإهانة والاعتداء، كانتا تعطيانى القوة لكى أحاول الهروب مهما حدث، فالموت كان بالنسبة لى أفضل من الحياة فى ذلك الجحيم.

 كيف تم استقبالك في مصر خلال زيارتك للعام الثانى على التوالى؟

وجدت مرة أخرى ذلك الترحاب الجميل من الأخوة والأخوات في مصر، سواء كانوا من القائمين على المنتدى أو حتى أولئك الناس البسطاء الذين تسنى لى التعرف عليهم، فطبيعة الإنسان المصرى اجتماعية، ويحب التعامل مع الآخرين والتواصل معهم.

ماذا عن الحديث الذى دار بينك وبين الرئيس عبدالفتاح السيسى هذا العام؟

الرئيس السيسى عبَّر عن تعاطفه وتضامنه الكامل مع قضيتى، ومع قضية كل الضحايا، وأكد استنكاره لكل تلك الجرائم الوحشية.

بعد تكريمك فى منتدى شباب العالم، العام الماضى، وعودتك مرة أخرى، كيف مرَّ العام عليكِ؟

شاركت فى العديد من النشاطات والمؤتمرات على مستوى الدول، وذلك من أجل إيصال قضيتى وقضايا المرأة والضحايا عمومًا، لكى لا تكون المرأة ضحية الحروب.

ما رسالتك التى توجينها من مصر إلى كل العالم؟

السلام.. لقد آن الأوان أن نتكاتف جميعًا من أجل بناء السلام، فالحروب لن تجلب سوى الويلات والدمار لمستقبل البشرية جميعًا، وعلينا أن نتضامن معًا للوقوف فى وجه التطرف والإرهاب أينما كان، ونسعى إلى تحقيق العدالة ونصرة المظلومين من جميع الشعوب والأمم.

 ماذا تريدين قوله للشباب المصريين والعرب؟

أتمنى أن ينظروا إلى تلك الوحشية التى ارتكبها «داعش» باسم الدين، وأقول لهم ساهموا فى بناء بلدانكم وتطوير أنفسكم علميًّا وأكاديميًّا، وانتبهوا لتجار الدين، وللظلاميين الذين يشجعون على العنف، فهؤلاء ليس هدفهم حماية الدين أو الإنسانية، إنهم يسعون إلى سفك دماء الأبرياء لغايات خاصة ودنيئة، لا تنخدعوا بالشعارات فمستقبل الإنسانية والسلام فى بلدانكم وفى العالم بأيديكم.

 كيف ترين الحرب الشاملة التى تخوضها مصر ضد الإرهاب؟

نحن نتضامن مع كل الجهود التى تسعى إلى محاربة الإرهاب، وأعلن تضامنى وتعاطفى الكامل مع ضحايا الأعمال الإرهابية فى مصر وكل العالم، وأقدم لكل الشعب المصرى تعازىَّ الشديدة، وأقول لهم جميعًا أنقذكم الله من هذا البلاء وهذا الفكر الوحشى والمتطرف الذى لا يختلف عن داعش بشىء، فالإرهاب هو هو أينما كان.

ما رأيك فى المحاور التى تمت مناقشتها فى منتدى شباب العالم هذا العام؟

المحاور التى تمت مناقشتها كلها ممتازة، وأرى أن لغة واستراتيجية المنتدى هذه السنة كانت أيضًا خطوة أفضل، واستطاعت أن تتطور عن الدورة السابقة، وهذا بحد ذاته مهم جدًّا، كما أن فكرة التنوع وتقبُّل الآخر التى برزت هذه الدورة ضمن استراتيجيات المنتدى كانت ذات أبعاد ممتازة، وأتمنى الاستمرار فى هذا النهج.

كيف كان شعورك بفوز نادية مراد بنوبل للسلام؟

شعرت أن العالم بات يسمع عن مأساتنا، وأصبح العالم المتمدن يتحرك نحو إدراك وضع المرأة ضحية الحروب. لهذا، كانت فرحتى لا توصف بأن تحصل فتاة من أبناء جلدتى ومن قريتى وأقاربى بالذات على هذه الجائزة.

ما نصيحتك للشباب حتى لا ينحدروا تحت مظلة الإرهاب؟

أيها الشباب، انظروا وافتحوا أعينكم، وشاهدوا ماذا فعل تنظيم داعش الذى استغل اسم الإسلام بى، وبالضحايا مثلى.. هل تقبلون أن يتم اغتصاب بناتكم وأخواتكم وزوجاتكم باسم الدين مهما كان نوع إيمانهم أو فكرهم؟! أقول لكم إن الإرهاب لن يدخل بأحدكم إلى الجنة، بل هو وحشية أشر من الشَّر، ولا يجلب معه سوى الدمار والخراب.. إن كنتم مؤمنين هناك طريق طويل من الأعمال الإنسانية الصالحة.. قدموا خدمة للإنسانية سواء كانت إنسانية أو علمية أو أدبية أو تكنولوجية، ولكن لا تقدموا لهم أياديكم الملطخة بالدماء.. فالدماء سوف تجلب لكم الخراب قبل أى أحد.