بعد رحلة كفاح طويلة فى ملاعب كرة القدم «الكابيتانو» حسام غالى: اعتزالى ليس نهاية المطاف

 حسام غالى أبرز نجوم الكرة المصريَّة عبر تاريخها، وأجدر من حمل شارة القيادة داخل القلعة الحمراء، فهو قائد متوسط ميدان الأهلى، والفراعنة، والذى خاض رحلة أوروبيَّة فى فينورد الهولندى وتوتنهام الإنجليزى والنصر السعودى.. صاحب كاريزما خاصَّة وعلاقات قويَّة مع منظومة الرِّياضة، بجانب رصيد رائع من الحُبِّ الجارف لدى الجماهير المصريَّة.. يودع الكابيتانو المستطيل الأخضر بعد أكثر من 20 عامًا مع كرة القدم قدَّم خلالها الكثير، وحمل كلَّ الألقاب المحليَّة والقاريَّة مع المارد الأحمر ومنتخب مصر.. التقته «7 أيام»، وكانت لها معه هذا الحوار.
فى البداية أشار حسام غالى قائد ونجم وسط الفريق الأول لكرة القدم بالنادى الأهلى، إلى أنه راضٍ عمَّا حققه خلال مسيرته الكرويَّة، وأن وصفه رمزًا من رموز القلعة الحمراء يُمثِّل فخرًا كبيرًا له.
قال الكابيتانو إنه فخور بحُبِّ الجمهور الأهلاوى له، وسعيد بما حققه فى الملاعب.. مضيفًا: «أتمنى التوفيق فى خطوتى القادمة سواء فى مجال الإدارة أو غير ذلك، مثلما نجحت كلاعب كرة قدم، ومشاعرى متباينة بين الفرحة والحزن بعد اتخاذى قرار الاعتزال، وسأدخل فى تحدٍّ جديد بعد ابتعادى عن المستطيل الأخضر، فالاعتزال ليس نهاية المطاف».

بعد الاعتزال

عن مستقبله قال غالى: «أتمنى إكمال مسيرتى مع كرة القدم فى أى مجال كروى بعيدًا عن الجانب الفنى، فأنا أحب التدريب ولكن لا أريد أن أتعرَّض للضغوط التى تواجه المدربين، ولذا قد أتجه لعالم الإدارة، وأتمنى البقاء فى خدمة النَّادى الأهلى بعد الاعتزال».

بدايتى فى القلعة الحمراء

بالحديث عن بداياته فى القلعة الحمراء، قال: «بدأت مسيرتى فى الأهلى وأنا فى عمر 12 سنة، وبدأت مشوارى مع الفريق الأول منذ السَّادسة عشرة، والفضل لميمى الشربينى ومحمد رمضان وعلاء عبدالصادق، حتى تم تصعيدى للفريق الأول فى موسم 2001–2002، وبدأت تدريجيًّا المُشاركة مع الفريق بعد تألقى مع منتخب الشَّباب فى نهائيَّات كأس العالم 2001 بالأرجنتين، والتى حصلنا خلالها على الميدالية البرونزيَّة».

وكشف غالى عن مفاجأة، حيث أكد أنه بدأ حياته الكرويَّة فى مركز «المهاجم» وليس كلاعب وسط، متأثرًا فى ذلك بحُبِّه لنجم الكرة المصرية السابق وعلاء ميهوب، قائلاً: «عندما جئتُ للأهلى كان هناك العديد من النجوم أمثال هادى خشبة ورضا عبدالعال وعلاء ميهوب وغيرهم من النجوم، وتأثرتُ للغاية بعلاء ميهوب، وهو يُعدُّ مثلاً أعلى بالنسبة لى، وعلاقتى به وثيقة جدًّا».

انتمائى للأهلى فقط

بسؤال الكابيتانو هل وصلته عروض للعب فى أندية أخرى فى مصر خارج القلعة الحمراء، أجاب: «كان من الصعب علىَّ أن ألعب فى مصر لغير الأهلى، وبالفعل فاوضتنى بعض الأندية ومنها نادى الزمالك، ولكن ارتباطى بالأهلى وجماهيره أكبر بكثير من اللعب لأىِّ فريق مع احترامى للجميع، فانتمائى للأهلى فقط».

شارة القيادة

عن واقعة إلقائه قميص النَّادى الأهلى وشارة القيادة، التى أغضبت جماهير ومُحبِّى «الأحمر»، أشار غالى إلى أن هذه الواقعة تم فهمها بطريقة غير صحيحة، مُشددًا على أنه لم ولن يقصد إطلاقًا توجيه الإهانة لشعار المارد الأحمر، وقال: «قرار سحب شارة القيادة منى لم يؤثر على علاقتى بالأهلى، وإصرار الجميع داخل النَّادى على عودة شارة القيادة كان بمثابة ردِّ اعتبار كبير لى، وأكررها من جديد لم أقصد إهانة الكيان مُطلقًا».

منتخب مصر

كان من الصعب علىَّ أن ألعب فى مصر لغير الأهلى.. وقرار سحب شارة القيادة منِّى لم يؤثر على علاقتى بالأحمر  

حول قرار استبعاده من منتخب مصر وحرمانه بالطَّبع من المُشاركة مع الفراعنة فى نهائيَّات مونديال روسيا 2018 على خلفيَّة خلافه مع المدرب كوبر، قال غالى: «تم استبعادى من المُنتخب دون مبرر لفترة طويلة قبل المشكلة الشهيرة فى مباراة نيجيريا، والضُّغوط الخارجيَّة على كوبر كانت سببًا فى ضمى للمنتخب مع عبدالله السعيد فى لقاء تشاد بتصفيات المونديال، ولم أفتعل أىَّ أزمات، فكنت أقوم بدورى ككابتن للفريق، وهو الأمر الذى لم يعجب بعض الأفراد داخل الجهاز الفنى، فقد حاول الكثير تقريب وجهات النَّظر مع كوبر، وعلى رأسهم هانى أبوريدة رئيس الاتحاد، ولكن دون جدوى».. مضيفًا: «لم أعتذر عن شىء، وأنا مُقتنع أننى لم أخطئ حتى لو كلَّفنى الأمر الغياب عن كأس العالم واتخاذى قرار الاعتزال».

علاقتى بـ«بيبو»

تحدَّث غالى عن علاقته الوثيقة والمُميَّزة برئيس النَّادى الحالى محمود الخطيب، مؤكدًا أن «بيبو» كان الأحق بخلافة حسن حمدى فى رئاسة النَّادى الأهلى، حيث عمل فى الجانب الإدارى لفترة كبيرة، وأظهر نجاحًا كبيرًا، فضلاً عن أنه كان لاعبًا من طراز فريد.

تابع: «علاقتى بالخطيب متميزة، وقد هاتفنى فى الرياض عندما كنت فى صفوف النصر السعودى، وقال إن باب الأهلى مفتوح أمامى فى أىِّ وقت من أجل العودة، وسعدتُ لذلك كثيرًا».

متعب وميدو

عن أبرز اللاعبين قربًا له داخل الأهلى قال غالى: «بالطبع الهدَّاف الكبير عماد متعب، حيث يُعدُّ أقرب وأبرز اللاعبين بالنسبة لى، ولنا العديد من المواقف المُؤثرة خلال مشوارنا داخل وخارج المستطيل الأخضر، لعلَّ أبرزها مباراة السوبر فى الإمارات، فعلاقتنا تمتد إلى أكثر من 20 عامًا، وعلاقتى جيدة جدًّا مع أحمد حسام ميدو نجم الزمالك ومدربه السَّابق وأحد أبرز اللاعبين المُحترفين فأكنُّ له كلَّ حُبٍّ واحترام منذ أن كان لاعبًا معى فى صفوف توتنهام الإنجليزى».

عبدالله السعيد

عن أزمة النجم عبدالله السعيد لاعب منتخب مصر والنَّادى الأهلى السَّابق قال غالى: «السعيد صديقى، وهو لاعب موهوب ومُلتزم، وكان أحد أعمدة الفريق الأساسيَّة، وأخبرنى أنه وقَّع للزمالك فى نفس يوم تمديد تعاقده مع الأهلى، ولم أتوقَّع أن يوقِّع السعيد للزمالك، فالأمر بالنسبة لى كان مفاجأة، فقد كنتُ أتمنَّى استمرار عبدالله السعيد مع الأهلى لما يُمثِّله من أهميَّة فنيَّة كبيرة داخل الفريق، وأطالب جماهير الأهلى بمسامحته على التوقيع للزمالك، نظرًا لما قدَّمه للفريق على مدار أكثر من سبع سنوات متصلة».

رمضان صبحى

أثنى غالى على النجم المُحترف رمضان صبحى، مؤكدًا أنه أحد أبرز الطُّيور المهاجرة، وأتوقَّع له مستقبلاً كبيرًا فى عالم الاحتراف، مضيفًا: «رمضان صبحى لاعب صغير السِّن ويحتاج للنُّصح والإرشاد بصورة دائمة، لكنه مستقبل الكرة المصرية فى السنوات العشر المقبلة، وأطالبه بالاستمرار فى تجربته الأوروبيَّة، والأهلى سيظل بيته».

محمد صلاح

وبالحديث عن فخر العرب اللاعب محمد صلاح قال غالى: «شرف لأىِّ مصرى ما يُقدِّمه صلاح فى الدرويَّات الأوروبيَّة، فلم يُصب بالإحباط من تجربة تشيلسى، وتحوَّل إلى لاعب آخر بطموح جديد، ورحل إلى فيورنتنيا ثم روما ثم ليفربول، وها هو يحقق تألقًا كبيرًا.. وهى أشياء ليست سهلة كما يُردِّد البعض».

وأشاد غالى بزوجته، نظرًا لمساندتها الدَّائمة له، مُقدِّرًا دورها خلال مسيرته الكرويَّة كلاعب، قائلاً: «وجودى فى الملاعب أثَّر على الجانب الأُسرى، لأننى كنت موجودًا مع الفريق بصورة مستمرة، ووالد زوجتى عوَّضنى عن رحيل والدى مُبكرًا».

أغنية الاعتزال

شكر غالى الشَّاعر أيمن بهجت قمر، والمُلحن عمرو مصطفى، على إهدائه أغنية اعتزاله، مؤكدًا أنه يكنُّ كلَّ احترام لهما، ولم يحصلا على أىِّ مقابل مادى.

وعن أبرز فتراته الاحترافية أثنى غالى على دور مُدربه السَّابق فى فينورد الهولندى «رود خوليت»، مؤكدًا أنه طوَّر من قدراته بشكل كبير داخل وخارج الملعب، كما أشاد بدور مدربه فى توتنهام مارتن يول، قائلاً: «إنه يملك فكرًا احترافيًّا عاليًا، وكان سببًا فى تكوين وتشكيل موهبتى مع كرة القدم».

وتحدَّث غالى عن بطولة دورى أبطال أفريقيا مع الأهلى عام 2012، قائلاً إنها أفضل بطولة فى تاريخه بجانب كأس الأمم الأفريقية مع منتخب مصر عام 2010.

اختتم الكابيتانو حسام غالى حواره مع «7 أيام» بالحديث عن أبرز المدربين فى مسيرته الكرويَّة، مشيدًا بالمدرب البرتغالى مانويل جوزيه، المدير الفنى السابق للنادى الأهلى، فقد كان له دور مؤثر فى بداياته مع الفريق الأول للنادى الأهلى.

زوجة الكابيتانو: ثقتى فى نجاح «غالى» لا حدود لها

كعادة المَثَل المصرى الأصيل «وراء كل رجل عظيم امرأة» كان وراء نجاح حسام غالى، نجم النادى الأهلى وأحد أشهر كباتنه خلال العصر الحديث، وأبرز نجوم منتخب الفراعنة، زوجته ورفيقة كفاحه، لميس أبوالفتوح، التى اختصَّت «7 أيام» بحوار خاص عقب مباراة اعتزاله أمام أياكس الهولندى، والتى كانت آخر محطات الكابيتانو عبر مشواره مع الساحرة المستديرة، والذى امتدَّ إلى ما يُقارب الـ20 عامًا.

كلمة غالى المؤثرة قبل بداية مباراة أياكس، والتى وجَّهها لزوجته قائلاً: «من اليوم تركتُ الكُرة، وأنتِ حبيبتى الوحيدة».. كانت مفتاح حوارنا مع لميس.

تحدَّثت لميس عن قصَّة ارتباطها بـ«غالى» وزواجهما فى عام 2007 وقت أن كان الكابيتانو مُحترفًا فى الدورى الإنجليزى، وبالتحديد بنادى توتنهام، وعلى مدار أكثر من عشر سنوات أكدت لميس أنها كانت أكثر من دعَّمه خلال مشواره الاحترافى، وعدَّدت المواقف الصعبة التى تعرَّض لها «غالى» خلال رحلته الاحترافية فى الدورى الإنجليزى، والسعودى، والبلجيكى، مرورًا بالنادى الأهلى، وكيف كانت فى ظهره بشكل مستمر.

أكدت لميس أنها لا تتدخَّل فى قراراته، فهى على ثقةٍ تامَّةٍ بطريقة تفكيره وتعامُله مع الأمور، والدليل أن أغلب قرارته خلال مشواره مع الكُرة كانت صائبةً بشهادة كثير من المُحبِّين والنُّقَّاد. أما عن مسار حياته عقب اعتزاله الكُرة وهل كان هذا هو الوقت المناسب، فقد أكدت لميس أن قرار «غالى» صائب، فهو قد قدَّم الكثير لناديه ولمنتخب مصر، وصنع مجدًا وشُهرةً كبيرةً داخل الوطن العربى، ومرَّ برحلة احترافٍ جيدةٍ فى هولندا وإنجلترا، وعن مسيرته القادمة قالت: «أعتقد أننى أراه بشكل مميز فى العمل الإدارى، وفى نفس الوقت لو أراد العمل التدريبى فسأكون بجانبه كالعادة».

كانت البطولة الأغلى فى حياة «غالى» من وجهة نظر زوجته هى السؤال الأخير، حيث أجابت بأنها عاشت معه كثيرًا من التتويجات مع الأهلى ومنتخب مصر، وكم كانت كثيرةً لحظات الفرح.

مايكل مجدى