واعدًا بتصوير فيلم فى مصر النجم الإنجليزى ريف فاينز لـ«7 أيام»: شوارع القاهرة مليئة بالحياة

 أعطى مهرجان القاهرة السينمائى الدَّولى فُرصةً ذهبيةً لجمهوره بحضور مُحاضرة لمُدَّة ساعة مع النجم البريطانى العالمى ريف فاينز الذى حضر إلى المهرجان لعرض فيلمه الجديد «الغراب الأبيض» (The White crow) الذى يقوم بإخراجه، والذى يُعَدُّ ثالثَ فيلم من إخراجه، وقد حضر فاينز عرض الفيلم وسط الجمهور، وسلَّمه المُنتج محمد حفظى، رئيس مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، جائزة فاتن حمامة التقديرية.

ظهر فاينز فى فيلم «الغراب الأبيض» بدور شرفى؛ إذ لعب دور مدرب نورييف الذى تُقيم زوجته علاقة جنسية مع نورييف تحت نظره، وتحدَّث فاينز عن صعوبة تسويق الفيلم تجاريًّا؛ بسبب أن نصفه تقريبًا كان باللغة الروسية.

قال فاينز: «قرأتُ كتابًا يروى مسيرة راقص الباليه السوفييتى رودولف نورييف، وقرأتُ أوَّل ستة فصول، والتى كانت تتضمَّن مرحلة تدريبه، وتعليمه الباليه، حتى انشقاقه عن الاتحاد السوفييتى، ويجب أن أقول إننى كنتُ أجهل كل شىءٍ عن الباليه.. كنتُ مُحبًّا له فقط، ولكن ما قدَّمتْه له هذه السِّيرة هو الرُّوح والقُوَّة اللتان كانتا لدى هذا الفنَّان الشَّاب الذى يأتى من بيئة فقيرة جدًّا، والذى لديه شعور عميق جدًّا بأن فنَّه وكونه راقصًا ليس ذنبًا، وقد تحرَّكت مشاعرى جدًّا بشأن روح هذا الفنان، وشغفه بكل أشكال الفن، مثل الفن التشكيلى، والموسيقى، كما أظهرنا فى الفيلم، وعندما كنتُ أقرأ الكتاب لم أكن أظن أننى سألعب دور نورييف، ولا أننى سأقوم بإخراج فيلم عنه، ولكننى شعرتُ بأن القصَّة بفصولها المُتضمِّنة سنوات طفولته، وتدريبه، ومن ثَمَّ خروجه من الاتحاد السوفييتى، كانت مُمتعةً لى كقارئٍ، وبالنسبة لتحويلها لفيلم كان يجب أن تتمحور حول فكرة اختيار نورييف بين البقاء مع عائلته فى الاتحاد السوفييتى واللجوء السياسى والبقاء فى فرنسا».


كان المشهد الفاصل فى أحداث الفيلم هو لحظة وجود نورييف فى المطار مُحاطًا برجال الأمن السوفييتين فى انتظار الصعود إلى الطائرة التى تُعيد نورييف إلى موسكو؛ ليكون مصيره الإعدام، أو السجن الأبدى، لمجرد أنه اندمج مع أشخاص من دول رأسمالية، ومن المُمكن أن يكون قد تطبَّع بأفكارهم، وأحبَّ طريقة حياتهم، وقد شرح ريف فاينز كيف أن تصوير المشهد أخذ منه بحثًا كبيرًا، وحتى إنه تقابل مع كلارا سونت السيدة التى أنقذت نورييف وقتها، وشرحت له التفاصيل بعينها حتى يخرج المشهد فى الفيلم كما حدث فى الحقيقة.

يُعد فيلم «قائمة شيندلر» (Schindler’s list) الذى كان من إخراج ستيفن سبيلبرج، والذى حصل عنه على جائزة الأوسكار أفضل فيلم فى عام 1993، وبطولة النجم الأيرلندى ليام نيسون، والذى لعب فيه فاينز دور الضابط النازى آمون جوث، نقطة انطلاق فاينز نحو النجومية العالمية

وفى المشهد يكون نورييف جالسًا بين الضباط بالقُرب من كافيتريا المطار، ويُراقبه أحد أصدقائه الذى اتَّصل بكلارا سونت، والتى كانت من عائلة كبيرة فى فرنسا، فتذهب كلارا إلى ضباط المطار الفرنسيين، وتشرح لهم الموقف، فيقولون لها إن نورييف يجب أن يتوجَّه هو إليهم، ولن يذهبوا هم إليه، وبالفعل يتحرَّك الضباط ويقفون بالقُرب من الكافيتريا، وتتوجَّه كلارا نحو نورييف، وتستأذن الضابط حتى تُودِّعه، وتهمس لنورييف فى أُذنه بالخطَّة، ويستأذن نورييف الضابط السوفييتى بأنه يُريد أن يتناول مشروبًا، ويتوجَّه نحو الضباط الفرنسيين، ويطلب منهم اللجوء السياسى، فيثور الضباط السوفييت، ولكن الفرنسيين يُحيطون بنورييف، ويختار نورييف البقاء فى فرنسا، وعندما يسأل نورييف إذا كان سيعود يومًا إلى بلاده مرَّةً أخرى، يقول: «لا أعتقد أننى سأعود إلى بلادى، ولكننى لا أظنُّ أننى سأكون سعيدًا فى بلادكم».

وفى الوقت الذى كان يظهر فيه فاينز جامدًا فإنه بمُجرَّد أن يُمسك بالميكروفون، ويبدأ بالحديث، تخرج منه الكلمات قريبةً ومليئةً بالأحاسيس والحميميَّة، فعندما جاء ذكر والدته، التى تُوفِّيت مع بداية انطلاق شُهرته منذ أكثر من خمسة وعشرين عامًا، لم يستطع أن يحبس دموعه التى ملأت عينيه.

عن نشأته قال فاينز: «كانت والدتى روائية، ووالدى مُصوِّرًا، وقد نشأتُ فى بيئةٍ مُشجِّعةٍ على الأمور الفنِّية للرَّسم، وللتَّعبير عن أنفسنا، ولم نُربَّ فى أجواء علمية، أو حسابية على الإطلاق، وكان والداىَ يُشجِّعاننى أنا وإخوتى على اكتشاف اهتماماتنا وشغفنا، وكنا محظوظين بأنه لم يتم توجيهنا لاتِّجاه مُحدَّد، ولكننا اكتشفنا أنفسنا».

استطرد فاينز أنه التحق بكلية الفنون، ووجد نفسه مُنشغلاً بالرَّسم أكثر من أىِّ شىءٍ آخر، وأنه قام بالتمثيل قليلاً فى الكلية، وقد التحق بدورة فنية فى الكلية تُحفِّز الطلاب على فتح أعينهم وقلوبهم لكل أنواع الفنون، وأنه فى هذه الدورة كان يعمل على ديكورات إحدى المسرحيات، وشعر بأنه لا يُريد أن يصمم المسرح، ولكن أن يقف فوق المسرح، مُضيفًا أن اهتمامه بالتمثيل كان مسرحيًّا أكثر منه سينمائيًّا.

كانت والدتى روائيَّة، ووالدى مُصوِّرًا، وقد نشأتُ فى بيئةٍ مُشجِّعةٍ على الأمور الفنِّية للرَّسم، وللتَّعبير عن أنفسنا، ولم نُربَّ فى أجواء علمية، أو حسابية على الإطلاق، وكان والداىَ يُشجِّعاننى أنا وإخوتى على اكتشاف اهتماماتنا وشغفنا، وكنا محظوظين بأنه لم يتم توجيهنا لاتِّجاه مُحدَّد، ولكننا اكتشفنا أنفسنا

z

يُعد فيلم «قائمة شيندلر» (Schindler’s list) الذى كان من إخراج ستيفن سبيلبرج، والذى حصل عنه على جائزة الأوسكار أفضل فيلم فى عام 1993، وبطولة النجم الأيرلندى ليام نيسون، والذى لعب فيه فاينز دور الضابط النازى آمون جوث، نقطة انطلاق فاينز نحو النجومية العالمية، وذكر فاينز عن خلفية اختياره للفيلم، فقال: «تقابلتُ مع سبيلبرج فى لندن، ولم أكن قد قرأتُ كتاب قائمة شيندلر، وأتذكَّر أننى وسبيلبرج دخلنا فى مناقشة ودودة ومُشجِّعة، ولم يكن كما قد يتصوَّر البعض أنه سيكون مُرهبًا، وبعدها قُمتُ بتجربة أداء من أجل الدور، وقد قاموا بإرسال جزء من الحوار، وقمت بالذهاب لاستوديو تسجيل، وتدرَّبتُ على الدور، وعلى أن أتحدَّث بلكنة ألمانية».

سألت المُحاورة نينا روث مع فاينز كيف أضاف شيئًا من الإنسانية لشخصية آمون جوث الذى عُرف فى كُتُب التاريخ أنه كان من أشرس مُجرمى الحرب العالمية الثانية، وكيف كان يعذب اليهود بشراسة وضراوة، ولكن فى الفيلم استطاع فاينز أن يُظهر جانبًا من الإنسانية فى شخصية جوث بتطلُّعاته لخادمته اليهودية التى كان يُكِنُّ لها نوعًا من العاطفة.

عن فيلمه «المريض الإنجليزى» (The English patient) الذى يُفترض أن تدور أحداثه فى القاهرة، إلا أنها لم تُصوَّر فى مصر، ضحك قائلاً: «آسف بشأن ذلك، وسأُعَوِّض هذا، وأُصوِّر فيلمًا هُنا، ولأسباب خاصَّة بالإنتاج لا أعرفها قُمنا بالتصوير فى صحراء تونس».. تحدَّث فاينز عن الإنتاج الضخم للفيلم، كما تحدَّث بخجل أن شركة ميراماكس التى يملكها المنتج هارفى ويانستين المتهم بجرائم اغتصاب وتحرُّش قد ساهمت بشكل كبير فى إنتاج الفيلم، وقال فاينز بخجل: «لولا تدخُّل هارفى لم يكن فيلم (المريض الإنجليزى) يخرج إلى النور، وأفلام كثيرة لم تكن لتُنتج لولا هارفى».

ويُعَدُّ دور فاينز فى سلسلة هارى بوتر من أكثر الأدوار التى أضافت إلى سيرته المهنية، فهو لورد فولدمورت الذى كان لا يظهر خلال الأجزاء الثلاثة الأولى، وكان شيئًا خفيًّا كالشَّبح، ويظهر فى آخر خمس عشرة دقيقة فى الجزء الرَّابع؛ ليبدأ مرحلةً جديدةً مع السلسلة.. قال فاينز إنه لم يكن قد قرأ سلسلة هارى بوتر، ولم يكن يعرف من هو لورد فولدمورت، وعندما عُرض عليه الدور لم يهتم كثيرًا، وكان يُدردش بالأمر مع مُديرة أعماله التى لديها ثلاثة أبناء، وقال لها إنه عُرض عليه الدور ولا يعرف ماذا سيكون قراره، فوجدها تنتفض وتصرخ غير مُصدِّقة أنه عُرض عليه الدور، فشعر وقتها بأن الدور يجب أن يكون مهمًّا، ولذلك قام به، وكان يضحك وهو يتحدَّث عن أنه لابد أن يكون قد نجح فى عدم تحطيم مُخيِّلة قُرَّاء سلسلة هارى بوتر بتجسيده للشخصية؛ إذ إنه لم ينتقده أحد بشأنه.