بعد الفوز الأول والكبير فى 2018 «خافيير أجيرى» يضع الفراعنة على خريطة الأمل مرة أخرى

بدأ اليأسُ يتلاشى، ودبَّ الأملُ فى نفوس المصريين من جديدٍ بعد الصِّيام عن الفوز فى المُباريات، الذى دام 9 أشهر تخلَّلتها مباريات المونديال الأخيرة، وجاء ذلك بعد تحقيق المنتخب المصرى بقيادة خافيير أجيرى الفوز الأوَّل له فى عام 2018، والذى جاء ساحقًا بنتيجة 6-0 على حساب منتخب النيجر، فى المباراة التى جمعت المنتخبين على ملعب برج العرب بالإسكندرية ضمن الجولة الثانية من المجموعة العاشرة فى التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2019.

 بداية «أجيرى» الأفضل فى الألفية الثالثة

المباراة الأولى للمدير الفنى المكسيكى «خافيير أجيرى»، وجهازه المعاون الذى يضم الإسبانى «ميشيل سالجادو»، جاءت بفوز مُستحق يضع الجهاز الفنى على رأس قائمة الأجهزة الفنية المُتعاقبة على المُنتخب منذ مطلع الألفية الثالثة، فلم يستطع جهاز فنى منذ عام 2000 أن يُحقِّق الفوز بسُداسيَّة نظيفة، أو بهذا الفارق من الأهداف فى أولى مبارياته الرسمية، أو حتى الودية.

كان المنتخب الوطنى قد خاض 8 مواجهات فى عام 2018، ما بين رسمية وودية، لكن لم يحقق الفوز فى أى مباراة منها تحت قيادة الأرجنتينى هيكتور كوبر، لتُحل العُقدة بقدوم المكسيكى الذى قاد الفراعنة لتحقيق أول فوز على حساب النيجر، وأعطى دليلاً على تصريحاته السابقة التى تحدَّث فيها عن اتِّباعه المدرسة صاحبة فكر إحراز الأهداف بكثرة، أو الطريقة الهجومية فى كرة القدم، على عكس كوبر الذى كان يهتم بالجانب الدفاعى أكثر على حساب الشق الهجومى.

على الرغم من التَّواضُع الفنِّى لفريق منتخب النيجر، فإن المباراة جاءت فُرصةً على طبق من ذهب للمكسيكى فى أوَّل تعارف له رسمى مع الكرة المصرية 

محطَّات المنتخب مع مُدرِّبيه قبل «أجيرى»

• المنتخب المصرى تحت قيادة الجهاز الفنى لمحسن صالح، الذى يُعتبر الأوَّل فى الألفية الثالثة بعد حقبة الجنرال محمود الجوهرى، كان قد تعادل فى اختباره الأول والودى أمام تونس سلبيًّا، بينما فاز فى مهمته الرسمية الأولى أمام زيمبابوى بهدفين مقابل هدف ضمن منافسات دور المجموعات بكأس الأمم الأفريقية 2004، والتى أقيمت بتونس.

• تولَّى الإيطالى ماركو تارديلى قيادة الفراعنة ليكون أوَّل مدرب أجنبى يقود مصر فى الألفية الثالثة، وتحديدًا فى موسم 2003-2004، مُحققًا الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد أمام «ترينيداد وتوباجو» فى مباراة ودية، وفى مباراته الرسمية الأولى فاز المنتخب المصرى على نظيره السودانى بثلاثة أهداف دون رد ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم بألمانيا 2006.

الجهاز الفنى التاريخى والأسطورى بقيادة «المعلم» حسن شحاتة تعادل فى مهمته الأولى أمام بلغاريا بهدف لكل فريق فى مباراة ودية أقيمت عام 2004، وفى مباراته الرسمية الأولى حقق المنتخب المصرى فوزًا ساحقًا على المنتخب الليبى بالفوز بأربعة أهداف مقابل هدف فى مباراة جاءت ضمن الجولة السادسة من المجموعة الثالثة بتصفيات كأس العالم 2006.

•تولَّى الأمريكى بوب برادلى قيادة المنتخب المصرى فى 2011 ليكون بديلاً لحسن شحاتة، وفى الاختبار الأول للأمريكى خسر وديًّا أمام البرازيل بهدفين دون رد، وفى مباراته الرسمية الأولى قاد برادلى المنتخب المصرى للفوز على موزمبيق بهدفين دون رد ضمن تصفيات كأس العالم 2014، والتى أقيمت بالبرازيل.

•تولَّى شوقى غريب قيادة المنتخب المصرى بدلاً من برادلى الذى اختتم مسيرته بالفشل فى الوصول للمونديال عقب نكسة مباراة غانا الشهيرة، وقاد غريب مصر للفوز على منتخب البوسنة بهدفين دون رد وديًّا، وفى مباراته الرسمية الأولى تلقَّى المنتخب المصرى خسارة من المنتخب السنغالى بهدفين دون رد ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

بدأ الأرجنتينى هيكتور كوبر مسيرته مع المنتخب المصرى بالفوز على غينيا بيساو بهدفين دون رد فى المباراة التى أقيمت على ملعب بتروسبورت، وفى الاختبار الرسمى الأول فاز المنتخب المصرى تحت قيادة كوبر على نظيره التنزانى بثلاثة أهداف نظيفة فى المباراة الافتتاحية ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

فرحة مُستحقَّة بعد «الكبت»

على الرغم من التَّواضُع الفنِّى لفريق منتخب النيجر، وأن أجيرى لم يُواجه فى اختباره الأوَّل مُنتخبًا من العيار الثقيل، فإن المباراة جاءت فُرصةً على طبق من ذهب للمكسيكى فى أوَّل تعارف له رسمى مع الكرة المصرية، وطريقة لعبها، فلم يتوقع هو أن تكون الأمور بتلك السهولة وبعيدة عن التعقيدات والحسابات والانتقادات اللاذعة، حتى يستطيع أن يضع يده على الإيجابيات والسلبيات.

قد تكون الفرحة مُبالغًا فيها من وجهة نظر البعض من جانب الجماهير المصرية بسبب النتيجة أولاً، ثم الأداء، ويعود ذلك إلى «الكبت» الذى عاشه المصريون طوال الفترة الأخيرة من ولاية كوبر، نظرًا لأن الأرجنتينى كان يتبع أسلوبًا لا يغيره وفقًا لقوة أو ضعف المُنافس، وللمُعاناة من أجل تسجيل هدف أو عدم إحراز انتصار فى المباريات منذ بداية العام الجارى؛ فلُعبة كرة القدم بها مستويات مُختلفة، ولن يلعب المنتخب طوال الوقت مع الفئة الأولى، أو فئات أخرى من نفس المستوى، فهناك أوقات سيلعب فيها الفريق مع منتخبات أقل منه بمراحل، وهنا يجب أن يُستغل الأمر ولا يسقط الفريق فى فخِّ الانتصار الذى سيأتى فى أى وقت، وهى فُرصة جيدة أيضًا بالتأكيد لأى جهاز فنى من أجل تجربة طرق لعب مختلفة، والاطمئنان على لاعبى الفريق، وهذا ما فعله أجيرى فى اختباره الأوَّل الذى سمح له بذلك.

«كوبر» لا يستحقُّ الإعدام

هيكتور كوبر لا يستحقَّ إعدام ما حقَّقه على رأس قيادة جهازه الفنى، ولم تكُن مرحلته بهذا السوء أو البشاعة، فالمنتخب الذى عانى سنوات طويلة من الابتعاد عن بطولته المُفضَّلة كأس الأمم الأفريقية، عاد وتأهَّل لها ولعب المباراة النهائية، وأيضًا تأهَّل المنتخب لمنافسات كأس العالم بعد محاولات كانت تبوء بالفشل دائمًا، أدَّت إلى غياب دام لسنوات طويلة جدًّا، فهناك إيجابيات يجب أن تكون ملموسة، من أجل إعطاء الحق لأصحابه بكل موضوعية، وبهدف تلاشى تلك الأخطاء السابقة فى عصر ما بعد كوبر، ويجب أن ننسى كل السلبيات التى أثرت على المناخ العام للمشجع والمتابع للمنتخب، ولا يُمكن أيضًا الحُكم على أجيرى من خلال مباراة النيجر، فالوقت مازال مُبكرًا جدًّا على إصدار الأحكام، والجميع يتفهَّم حالة الفرحة الطبيعية، فالجماهير تستمتع بالانتصارات أيًّا كان المنافس فى النهاية، فعندما يأتى الفوز بنتيجة كبيرة وبأداء جيد، يدخل المدير الفنى قلب مشجع كرة القدم بأسهل الطرق، وبالتأكيد سيستغل أجيرى هذا ويبنى عليه لما هو قادم، فالهدف الأساسى له هو حصد أفريقيا 2019، والتأهل لمونديال 2022 وخلفه الشعب الذى يأمل فى أن يظل دائمًا «مونديالى».

«أجيرى» يُقيم اللاعبين ويُطالب بالصبر

جاءت تصريحات المدير الفنى المكسيكى فى المؤتمر الصحفى عقب اللقاء مُطالبًا الرأى العام بالصبر على الفريق وانسجامه بشكل كامل، واعدًا بأن الفترة المُقبلة ستكون أفضل بالتأكيد، حيث قال: «بداية جيدة، والنتيجة العريضة هى أقل شىء طلبته من اللاعبين، فبعض التعليمات وليس كلها نفذها اللاعبون، وسعادة اللاعبين بهذا التجمع ساهمت بشكل كبير فى الفوز بالسداسية النظيفة، لكن علينا الحذر لأنه فى المستقبل قد لا نفوز بهذا الكم من الأهداف بسبب اختلاف المنافسين».

وأشار إلى أن على غزال هو أفضل لاعبى المباراة، وهو لاعب «فانكوفر وايتكابس» الكندى، والذى قد شارك فى أول لقاء دولى له مع المنتخب الوطنى المصرى منذ 3 سنوات عندما شارك فى تصفيات كأس أمم أفريقيا 2015 تحت قيادة المدرب شوقى غريب، ولعب غزال فى وسط الملعب وكان يعود للخلف كثيرًا فى مركز الليبرو ليُساهم فى سرعة بناء الهجوم على النيجر. وعلَّق أجيرى على أداء مروان محسن الذى شارك أساسيًّا رغم أنه مُلازم لدكة البدلاء فى ناديه الأهلى قائلاً: «مروان كان جيدًا، ولم أنتظر منه أكثر من ذلك، لم يقدر على المزيد من الناحية البدنية».

أضاف أجيرى عن أحمد حجازى مُدافع ويست بروميتش الإنجليزى، الذى تلقى بطاقة صفراء فى الدقيقة 77 أمام النيجر، وهى الثانية له فى التصفيات بعد البطاقة التى حصل عليها أمام تونس، قائلاً: «حجازى لن يلعب ضد سوازيلاند بسبب الإيقاف، ولن يوجد معنا فى المعسكر المقبل، وهو ما قد يدفعنا إلى التغيير فى التشكيل وفى طريقة اللعب»، وذلك قبل أن يُغادر المكسيكى مصر متوجِّهًا إلى إسبانيا لقضاء إجازة على أن يعود مطلع الأسبوع المقبل لمتابعة مباريات الدورى والمحترفين استعدادًا للقاء منتخب سوازيلاند فى 10 من شهر أكتوبر المقبل فى الجولة الثالثة من التصفيات، قبل لقاء الجولة الرابعة أمام نظيره السوازيلاندى أيضًا فى الـ13 من نفس الشهر.

يتصدَّر منتخب تونس المجموعة برصيد 6 نقاط، وتحتل مصر المركز الثانى برصيد 3 نقاط، بينما توقَّف رصيد النيجر عند نقطة وحيدة مثل سوازيلاند، وكان المُنتخب المصرى قد خسر فى الجولة الأولى أمام تونس بنتيجة صفر- 1، وتعادلت النيجر فى أرضها مع سوازيلاند صفر-صفر، علمًا بأنه سيتأهل إلى كأس أفريقيا بطل ووصيف كل مجموعة من المجموعات الـ12 للتصفيات.

«النيجر» بوَّابة صلاح نحو الأرقام التاريخيَّة مع المنتخب

كان محمد صلاح على موعد مع بداية تحطيمه الأرقام القياسية مع المنتخب الوطنى على غرار تحطيمه أرقامًا قياسية مع فريقه ليفربول أو فى الدورى الإنجليزى والكرة العالمية، فعلى الرغم من أن المباراة شهدت ركلة الجزاء الأولى التى يُهدرها صلاح مع المنتخب المصرى، فإنه ساهم فى إحراز 4 أهداف فى شباك منتخب النيجر، الذى كان قد شهد مرماه سابقًا أول أهداف صلاح الدولية مع المنتخب فى تصفيات كأس الأمم الأفريقية عام 2013، فبعدما أحرز فخر العرب وأفريقيا ومُتابعيه حول العالم، هدفى اللقاء الماضى، تساوى مع حسام حسن كأفضل هدَّاف تاريخى لمصر فى تصفيات أفريقيا، بواقع 12 هدفًا لكلٍّ منهما، كما أصبح ثالث هدَّافى منتخب مصر عبر التاريخ، فقد وصل إلى هدفه رقم 39 ليتخطى محمد أبوتريكة صاحب الـ105 مباريات، والسيد الضظوى صاحب الـ38 هدفًا، ليحل فى المركز الثالث خلف النجم السابق حسام حسن، المدير الفنى الحالى للمصرى البورسعيدى، برصيد 79 هدفًا، ويليه حسن الشاذلى نجم الترسانة ومنتخب مصر السابق فى المركز الثانى برصيد 44 هدفًا، كما أن ثنائية صلاح مع المنتخب ضد النيجر هى المرَّة الخامسة التى يسجل فيها هدفين أو أكثر فى مباراة واحدة مع الفراعنة، حيث كان قد سجَّل مرَّتين ضد توجو فى لقاء ودى، وسجَّل ثلاثية أمام زيمبابوى فى تصفيات كأس العالم 2014، وسجَّل ثنائية فى تنزانيا فى تصفيات أفريقيا 2017، وسجَّل مرَّتين فى الكونغو فى لقاء الوصول لكأس العالم روسيا 2018، ويسعى الملك المصرى، أو الفرعون «مو صلاح» كما يُطلق عليه فى بلاد الغرب، لمُواصلة سلسلته التهديفية مع المنتخب، حيث نجح فى إحراز ثمانية أهداف فى آخر ست مباريات دولية.

أشادت الصحف العالمية والإنجليزية بأداء محمد صلاح فى المباراة الأولى للجهاز الفنى الجديد 

المُحترفون فى «عيون العالم»

قبل أن يُغادر مُعظم لاعبى المنتخب الوطنى المُحترفين إلى صفوف أنديتهم الخارجية احتفلت أندية العالم بتألُّق مُحترفيها فى مبارياتهم مع مُنتخباتهم، فكانت البداية مع محمد صلاح الذى كان حديث الصحف العالمية والإنجليزية تحديدًا، حيث تناولت أداءه فى المباراة الأولى للجهاز الفنى الجديد، وإحرازه الهدفين وصناعته مثلهما، وإهداره ركلتى الجزاء، وتوقُّعات بأن يكون هدَّاف التصفيات وتطور مستواه مع المنتخب الفترة المقبلة، واحتفل نادى ليفربول بتألُّق لاعبه محمد صلاح فى المباراة وكتب عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك: «صلاح الليلة مع منتخب مصر.. هدفان وتمريرتان حاسمتان»، كما كتب نادى أرسنال الإنجليزى على صفحته على فيسبوك: «مُقاتل كما تعوَّدنا عليه.. محمد الننى يُحرز هدفًا ليُساهم فى فوز المنتخب المصرى أمام النيجر فى تصفيات أمم أفريقيا»، وكذلك كتب نادى فانكوفر وايتكابس الكندى عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل تويتر: «بعد غياب 1459 يومًا عن المنتخب المصرى، غزال يُشارك 57 دقيقة فى فوز مصر على النيجر 6–0»، ووجَّه نادى العين الإماراتى التهنئة للاعبه حسين الشحات، وكتب عبر صفحته الرسمية على تويتر: «نُهنِّئ الدولى حسين الشحات بفوز منتخب بلاده مصر على النيجر بنتيجة 6-0 ضمن مرحلة المجموعات من تصفيات كأس أمم أفريقيا 2019»، وتحدَّث نادى وست بروميتش ألبيون أيضًا عن مُشاركة أحمد حجازى مع منتخب مصر فى مباراة النيجر، وكتب: «انتصار مُقنع لحجازى ومنتخب مصر فى تصفيات أمم أفريقيا».