«بعلم الوصول.. عناية كاتى باومان»

عزيزتى كاتى باومان.. أُرسل إليكِ هذا الخطاب من عالم مُطلق لا يعرف النسبية، ولن تصل إليه آلاف التليسكوبات، ولن تُحلله ملايين الخوارزميات.. أُرسل إليك رسالتى هذه وأنا أشعر بالفخر الشديد بكِ يا ابنتى العزيزة، ولا يرتبط هذا الفخر بعبقريتكِ فى إيجاد «خوارزم» يستطيع تجميع وتحليل الصور الفضائية لثقب أسود يبلغ قطره 40 مليار كم ويبعد 500 مليون تريليون كم عن الأرض.. ولا ترتبط سعادتى بإنجازكِ لإثباته صحة فرضية فيزيائية وَضعت أنا نموذجها الرياضى منذ مائة عام تقريبًا عن النسبية وميكانيكا الكم ومفهوم «الزمكان».. عزيزتى، كما تعلمين أنا الآن فى عالم مُطلق لا يعرف النسبية، وفيه الحقيقة مُطلقة، والحق جلى.. لست شغوفًا بالاطلاع على تفاصيل نموذجكِ الرياضى الذى تم تطبيقه على خوارزميات تحليل صور التليسكوبات الفضائية، كما أننى لست مهتمًّا بمعرفة تفاصيل رحلتك البحثية فى معهد ماساتشوستس.. أظنك تتساءلين ويلح عليكِ الاستفهام يا ابنتى عن مغزى خطابى هذا.. إننى فقط أرسل إليكِ تحياتى وامتنانى، لأن من هم مثلك يُثبتون أنَّ الله قد خلقنا بَشرًا، نسعى ونجْتهد فى سعينا لاكتشاف الحقيقة.. وشغفى بتجربتك الإنسانية قد فاقَ الشَّغف بتفاصيل بحثك.. فخرى بحرصك على العلم وتحصيله وإثباته قد تعدَّى الحدود.

كاتى باومان التى اكتشفت خوارزمية ساعدت على تصوير الثقب الأسود

ابنتى العزيزة، وأنتِ تبذلين الجهد لتحقيق العلم ربَّما يكون هناك من يدَّعى كُفرك ويستحل روحك التى هى هبة الله لك.. وربَّما هناك من يُطلق عليكِ النكات ساخرًا.. رُبَّما هناك من يكيد لك حاقدًا أو حاسدًا أو جاهلاً.. ونصيحتى المُخلصة لك بأن تسيرى نحو أهدافك، مُتسلِّحةً بالعلم والإنسانية، دون حيود عن شغفك بالحقيقة، حتى وإن كانت «نسبية».. فما هو نسبى اليوم سيتحول إلى مُطلق فى عالم آخر يسُوده الحق والعدالة والسلام.. كُونى مُلهمةً لكل باحث عن الحقيقة، واحتفظى بتلك الابتسامة الطيبة، وبتلك الروح الطيبة، لعلك تنعمين بما لم ينعم به الآخرون.. فى العالم المُطلق.

أحمد خليفة