عقب القبض عليه بسبب انتهاكات مالية مشبوهة تفاصيل خاصة عن حياة كارلوس غصن ومجزرته لإنقاذ «نيسان»

إنجازٌ لا نظير له، عندما يصبح رجلٌ برازيلىٌّ من أصول لبنانية رمزًا شعبيًّا فى اليابان، وفجأة يسقط الأيقونة اللبنانى (كارلوس غصن)، الذى يبلغ من العمر 64 عامًا، والحاصل أيضًا على الجنسية الفرنسية، والمعتقل منذ الاثنين الماضى فى اليابان، عقب اشتباه بتهربه الضريبى، واستخدامه الشخصى لأصول الشركة، فضلاً عن انتهاكات مالية مشبوهة، وهو شخصية ذات نفوذ كبير فى هذا القطاع خلال العقود الأخيرة، قد أقام تحالفًا بين رينو الفرنسية وشركة نيسان وميتسوبيشى اليابانية التى أنشأت ثانى أكبر مصنع للسيارات فى العالم.
ارتكب مجزرة عمالية شهيرة، ضحاياها زادوا على 21 ألفًا من اليابانيين، سرحهم مطرودين من وظائفهم، وبطردهم أنقذ شركة «نيسان» اليابانية للسيارات من إفلاس كان حاسمًا، فقد كانت غارقة بديون بلغت 20 مليار دولار، وممعنة فى خسائرها عامًا بعد عام، لذلك لم يجد حين سلموه أمرها إلا السهل الممتنع؛ أغلق 5 مصانع تابعة لها، وسرَّح عمالها وموظفيها وأنقذها فعلاً، لكن من سرحهم كانوا الثمن المدفوع.
والمعلومات عن تلك المجزرة العمالية مطموسة بالكامل تقريبًا، كما من الصعب التعرف على جوانب غامضة فى حياة كارلوس غصن وماضيه بشكل خاص.
كان كارلوس غصن يلتقى برؤساء ومشاهير، وفى الصورة نراه مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وأيضًا مع الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا أولاند، ونجد أن لبنان كرَّمته بوضع صورته على طابع بريدى.
أهم ما يميز ماضيه الغامض، هو المرض الذى اعتلَّ به نتيجة شربه ماءً ملوثا وهو طفل صغير، فاضطرت والدته للسفر به وبرفقتها إحدى شقيقاته إلى لبنان، وكان عمره بالكاد 6 أعوام، بحسب ما نصحها طبيب أشرف على معالجته، لأن الهواء والماء فى لبنان نقيان أكثر مما كان ذلك الوقت فى البرازيل.
منقذ «نيسان» للسيارات، أبٌ لثلاث بنات وابن واحد، من زوجة لبنانية طلقها فى 2012 واسمها ريتا، بحسب سيرته، ليس اسمه الكامل كارلوس غصن، بل كارلوس غصن بشارة، حسبما مسجل عند ولادته قبل 64 سنة فى البرازيل، وذَكر هو نفسه ذلك لصحيفة يابانية أن اسم (Carlos Ghosn Bichara) مستمد من اسم جده، بشارة غصن.
وكان الجد بشارة، هاجر بعمر 13 سنة إلى البرازيل من قريته (عجلتون) البعيدة فى قضاء (كسروان) بجبل لبنان 24 كيلومترًا عن بيروت، فاشتغل فى (ريو دى جانيرو) بأعمال عشوائية، ثم انتقل بعدها إلى بلدة اسمها (جوابورى) القريبة فى ولاية (روندونيا) من حدود البرازيل مع بوليفيا، وهناك تحسنت حالته وأصبح متعهدا، يرأس عددا من الشركات فى مجالات عدة، تشمل تجارة المطاط وبيع وشراء المنتجات الزراعية، كما نشط فى الملاحة الجوية، ثم تزوج ورزق بأبناء، منهم جورج الذى تعرف إلى لبنانية اسمها (روز)، مولودة فى نيجيريا، والتى قدمت عائلتها من لبنان واستقرت فى مدينة Porto Velho عاصمة ولاية (روندونيا)، وفى تلك المدينة ولد (كارلوس غصن بشارة)، الذى أقام منذ 1960 فى لبنان، طوال 10 سنوات.
كارلوس غصن، ملمٌّ بأربع لغات، هى البرتغالية والفرنسية والعربية والإنجليزية، ولديه إلمام أيضًا بالإسبانية القريبة من برتغالية البرازيل. أما اليابانية فتعلمها بالدراسة ومن إقامته فى اليابان، مع أنها ليست إقامة مستمرة، بل يقطعها فى معظم الأحيان ليمضى ويقيم فى باريس، وأحيانا يزور بيروت التى أمضى فيها معظم طفولته، وفيها أنهى دراسته الابتدائية، كما يزور غصن (ريو دى جانيرو) فى البرازيل دائما، حيت تقيم شقيقتان له هناك.
عدد قليل من الناس الذين وصلوا إلى مرتبة غصن فى صناعة السيارات العالمية. منذ عام 2008، وكان غصن من بين أفضل المدراء التنفيذيين فى كل من اليابان وفرنسا منذ عدة سنوات.