كبرى دول أمريكا اللاتينيَّة تختار اليمينى المُتطرف بعد عصور من الدِّيمقراطيَّة فى نقطة تحول كبيرة .. جايير بولسونارو يفوز برئاسة البرازيل

بعد عصور ذهبيَّة من الدِّيمقراطيَّة شهدتها البرازيل بمراحل التَّطوُّر المُهمة فى حياتها السِّياسيَّة خلال الـ30 عامًا الماضية، وبعد عصر كان يُطلق على رئيسه الرجل الأشهر فى العالم ومُحقق التوازن بين قوى دول العالم، الذى نقل البرازيل إلى مصاف الدُّول المُتقدمة، وهو لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذى شمل برنامجه مرحلة مهمة من الإصلاح الاجتماعى لمحاربة الفقر، وقام بغلق مصانع الأسلحة، وأعاد علاقة البرازيل بدول العالم مرة أخرى، لتصبح البرازيل الدولة التى يُحتذى بها، وخريطة طريق لأى دولة تسعى للنهوض، ستتحول البرازيل إلى دولة ذات حكم ديكتاتورى وعنصرى واستبدادى مرة أخرى بعد انتخاب شعبها اليمينى المتطرف جايير بولسونارو.
يشتهر جايير بولسونارو ، رئيس البرازيل المُنتخب حديثًا، بتصريحاته الهجومية عن المرأة، لكن جدول أعماله المُتشدد بشأن الجريمة دفع كثيرًا من النَّاس إلى التصويت لصالحه، فهو سياسى برازيلى قادم من الحزب الاشتراكى، وكان قائدًا عسكريًّا سابقًا، وعضوًا بمجلس النَّواب عام 1991، واشتهر جايير بولسونارو بأنه شخصية مثيرة للجدل فى البرازيل، فقد عُرف بانتمائه اليمينى المتطرف، كما أنه يدعم الديكتاتورية التى حكمت البرازيل فى الفترة من 1964 إلى 1985، ونظرًا لآرائه السياسيَّة المُتطرفة، وانتمائه لحزب اليمين تعرَّض بولسونارو للطَّعن على يد أحد اليساريين خلال جولته الانتخابية فى شهر سبتمبر الماضى.

من اليسار إلى اليمين

أصبحت البرازيل أحدث دولة تنحرف نحو اليمين المُتطرف بانتخابات شعبيَّة أفرزت رئيسًا أكثر تطرفًا فى تغييرات للحياة السياسيَّة بالبرازيل منذ استعادة الدِّيمقراطيَّة بعد أكثر من 30 عامًا، وقد عمد الرئيس المُنتخب جايير بولسونارو إلى تمجيد الديكتاتورية، ودعا إلى التعذيب، وهدد بتدمير منافسيه السياسيين أو سجنهم أو طردهم من البلاد.

عمد الرئيس المُنتخب جايير بولسونارو إلى تمجيد الديكتاتورية، ودعا إلى التعذيب، وهدد بتدمير منافسيه السياسيين أو سجنهم أو طردهم من البلاد 

فاز جايير بولسونارو عن طريق استغلال استياء الشَّعب البرازيلى العميق من الوضع الرَّاهن فى البرازيل، فقد عصفت الجريمة المُتصاعدة فى البرازيل خلال عامين من الاضطرابات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة، ولعب بولسونارو بتقديم نفسه كبديل، وكحلٍّ مثالىٍّ للقضاء على الجريمة.

«لدينا كل ما نحتاجه لكى نصبح أمة عظيمة».. جملة قالها بولسونارو بعد وقت قصير من إطلاق السِّباق، فى شريط فيديو تم بثُّه عبر حسابه على فيسبوك، قائلاً: «معًا سنُغيِّر مصير البرازيل»، وبدا حريصًا على تبديد المخاوف من أنه سيحكم بالاستبداد، ومؤكدًا أن حكومته ستكون مدافعة عن الدستور والحرية.

البرازيل.. إلى أين؟

قال سكوت ماينوارينج، الأستاذ فى كلية كينيدى للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد والمتخصص فى شئون البرازيل: «هذا تحوُّل جذرى حقيقى، لا أستطيع التفكير فى زعيم أكثر تطرفًا فى تاريخ الانتخابات الدِّيمقراطيَّة بأمريكا اللاتينيَّة الذى تم انتخابه».

بعد فرز 98 بالمائة من الأصوات، كان بولسونارو متقدمًا بنسبة 55 بالمائة، ما يضمن له فوزًا على فرناندو حداد من حزب العمال اليسارى الذى حصل على 45 بالمائة.

تجمَّع مئات من أنصار بولسونارو خارج منزله الساحلى فى ريو دى جانيرو، حيث قفزوا وعانقوا بعضهم بعضًا عندما تم الإعلان عن النتائج، كما أضاءت الألعاب النَّاريَّة الذَّهبيَّة السماء، وهتفوا «ميتو»، أو «الأسطورة»، تكريمًا لرئيسهم المُنتخب.

لقد تعب البرازيليون كثيرًا من أكبر سابقة فى تاريخ البلاد، وهى فضيحة الفساد التى شوَّهت عددًا كبيرًا من السِّياسيين، فضلاً عن عدد قياسى من جرائم القتل العام الماضى، لذلك اختاروا مرشحًا لم يرفض المؤسسة السِّياسيَّة الحاكمة فحسب، بل إنه أيضًا أعلن رفضه لها فى بعض الأحيان، بالإضافة إلى رفضه المُعتقدات الدِّيمقراطيَّة فى الحياة السِّياسيَّة، وقد جاء فوز بولسونارو فى منافسة مريرة تقسَّمت خلالها العائلات، ومزَّقت الصَّداقات، وأثارت مخاوف بشأن مرونة الدِّيمقراطيَّة الشَّابة فى البرازيل.

يرى كثيرون فى بولسونارو ميولاً استبدادية، حيث يعتزم تعيين قادة عسكريين فى مناصب عليا، وقال إنه لن يقبل النَّتيجة إذا خسر، وهدد بتكديس المحكمة العليا بزيادة عدد القضاة إلى 21 بدلاً من 11، والتَّعامل مع الأعداء السِّياسيين من خلال مَنْحهم خيار الإبادة أو النَّفى.

كان بولسونارو، 63 عامًا، قائدًا سابقًا فى الجيش وعضوًا فى الكونجرس البرازيلى منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وقد تغلَّب على ساحة مُزدحمة من المُتنافسين فى الانتخابات الرِّئاسيَّة، نال بعضهم دعم الأحزاب السِّياسيَّة القويَّة، وقال بولسونارو إن الرئيس الأمريكى ترامب اتصل به وهنأه، واصفًا إيَّاه بأنه اتصال ودود للغاية.

لماذا انهزم اليسار فى البرازيل؟

كان جزءٌ من السَّبب وراء فوز بولسونارو هو انهيار اليسار، فقد ضاق كثيرون من حكم اليسار بعد فترة حكم الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذى كان الأوفر حظًّا فى السِّباق لفترة طويلة، انتهت بحكم سجنه فى أبريل الماضى لمدة 12 عامًا بتهمة الفساد وغسيل الأموال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.