حرب خاصة

عُرِضَ لأوَّل مرَّة فى الشَّرق الأوسط الفيلم الأمريكى «A private war» (حرب خاصة) ضمن فعاليَّات مهرجان القاهرة السينمائى الدَّولى، وقد حضر عرضه اثنان من أبطاله، وهُما الممثل المصرى البريطانى الشاب فادى السيد، والممثل الإنجليزى توم هولاندر.

الفيلم بطولة النجمة الإنجليزية روزاموند بايك، والنجم الإنجليزى جيمى دورنان، والنجم الأمريكى ستانلى توتشى، والفيلم يُعتبر سيرةً لحياة المُراسلة الحربية مارى كولفن التى تُوفِّيت أثناء تغطيتها حصارَ حمص فى عام 2012 أثناء تغطيتها أحداثَ الحرب الدَّائرة فى سوريا منذ ثمانى سنوات.. ولا يُوجد أدنى شكٍّ فى شجاعة مارى كولفن فى عملها كمُراسلة حربية، وليس هناك أدنى شكٍّ فى جودة الفيلم الذى تناول سيرتها كمُراسلة حربية فَقَدَتْ إحدى عينيها وهى تعمل، ولكن يجب أن نشُكَّ فيما أراد الفيلم أن يُمثِّله، وهو كيف أن الغرب يشعُر بالأسى لما يدور فى سوريا، وليبيا، وأفغانستان، وكيف أنهم يُشفقون علينا من هول المآسى التى نُعانيها ومررنا بها وقت اندلاع الربيع العربى، ولم يُظهر الفيلم أىَّ شىءٍ مُطلقًا تجاه التَّدخُّل السَّافر للغرب فى ليبيا، وقيام قوَّات حلف الناتو بقصف ليبيا، غير مُعيرين أدنى اهتمام بنساءٍ، وأطفالٍ، وأبرياءَ.. الفيلم فقط أظهر اهتمام الإعلام الغربى الذى يُجازف بحياة مُراسليه من أجل إيصال الحقيقة! أىُّ حقيقةٍ يُريدون تصديرها وتخليدها فى ذاكرة السينما؟ فذاكرة السينما أقوى مئات المرَّات من آلاف كُتُب التاريخ.

وهنا.. أتذكَّر جُملةً كتبها الفنان أحمد مجدى على صفحته الشخصية على الفيسبوك، وهى أن أمريكا تُدمِّر بلادنا بأسلحتها، ثم تأتى بعدها بسنواتٍ تُنتجُ فيلمًا تبكى فيه على مآسينا.