حكاية «دنيا» المتطوعة ومتعافيين من الإدمان

دنيا واحدة من 27 ألف متطوع فى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات، صاحبة تجربة ملهمة للجميع..

تقول دنيا: بدأت رحلة التطوع منذ تخرجى فى جامعة حلوان، بالانضمام لوحدة التطوع فى محافظة القاهرة، واهتم الصندوق بتأهيلى لزيادة كفاءتى الشخصية، وتنمية مهاراتى الحياتية، لأكون عضوًا نافعًا فى خدمة الصندوق، وحياتى، والآخرين ممن يحتاجون الدعم والمساعدة.

دنيا

تم تدريبى من خلال البرامج التأهيلية، وورش عمل مختلفة، ومحاضرات لأستطيع تقديم التوعية اللازمة للأسر والشباب والأطفال، داخل الجامعات، ومراكز الشباب، والنوادى، وفى الشارع، لتوجيه رسائل مهمة عن المخدرات، وأنواعها، وكيفية الوقاية منها، وتصحيح الأفكار المغلوطة المرتبطة بتلك القضية، وأن أكون قادرةً على دعوة الشباب إلى استثمار أوقات الفراغ بالانضمام إلى وحدات التطوع فى المحافظات المختلفة.

ضمن برنامج «اختار حياتك»، استفدت على المستوى الشخصى والتطوعى أيضًا عدة مهارات؛ منها القيادة، والتواصل، وإدارة الأزمة، وتحمل المسئولية، وحضرت العديد من المعسكرات المكثفة لتعزيز تلك المهارات، ما يفيدنى على المستوى الإنسانى، ويفيد الحملة فى بلوغ أهدافها للقضاء على الإدمان، بالإضافة إلى أن التطوع أقوى سبل الوقاية من الإدمان وتعاطى المخدرات.

فى معظم قصص المتعافين نجد تشابهًا كبيرًا، حيث يبدأ المدمن بالتدخين الذى يدفعه إلى تجربة التعاطى، ما يأخذه لأولى خطوات الإدمان، ثم القاع.. وهنا إمَّا أن يُقرر المدمن العلاج أو الموت.

محمود «مُدمن متعافٍ» يحكى قصته مع الإدمان، ويقول: ما أدركته مؤخرًا أن طريقى للإدمان لم يبدأ عند النقطة التى تعاطيت فيها البودرة، بل منذ أن كنت فى الثامنة عشرة من عمرى. حين دخنت أول سيجارة، كنت ملتزمًا ومجتهدًا يثق فى الجميع، كنت أعمل حلَّاقًا حين «عزم علىَّ بسيجارة أحد الزبائن ممن يتعاطون الحشيش»، رفضت مرة، وفى الثانية قلت «تجربة وخلاص»، وكانت بداية المرحلة الثانية أننى أصبحت أتعاطاه باستمرار، وتحولت رُفقتى من أشخاص ملتزمين إلى مُتعاطين للمخدرات بأنواعها، ومن الحشيش إلى البرشام لم يستغرق الوقت طويلاً، بعدما أقنعنى أحدهم بأن البرشام سيمنحنى شعورًا مُرضيًا أكثر، وسعره رخيص ولا يسبب أضرارًا، ولم أكن مدركًا أننى فى الواقع فقدت الشعور كله، وأننى أغيب عن كل شىء.

محمود

ويضيف: فى فترة عدم توافر البرشام كنت ألزم المنزل لفترات طويلة، وكل جسدى يؤلمنى، ولا أعمل، ولم أعد أستطيع تسديد مصروفات المنزل والزوجة، حتى نصحنى أحد الأصدقاء بـ«الهيروين»، وبالفعل أخذت أول «تذكرة»، ومن تذكرة لأخرى، كنت أنتقل من هاوية لأخرى، حتى أننى سرقت لأكفِّى نفسى ثمن المخدر، وانتهى عملى وضاع كل شىء. هنا كان القرار، فإعلان محمد صلاح جعلنى أفكر بالصندوق، وبالفعل طلبت المساعدة، وبدأت العلاج فى المنزل، ولكن باءت تلك المحاولة بالفشل، فتوجهت للصندوق وطلبت حجزى، وبدأت رحلة العلاج مع الصندوق، والتى لم تنتهِ حتى الآن، فأنا أنضمُّ بشكل مُستمر لمجموعات الدعم لاتِّقاء شر الانتكاسة. وحاليًا مر على انتهاء تجربة إدمانى سنة وثمانية شهور.

يحيى

ومن محمود ليحيى لم تختلف تفاصيل القصة كثيرًا، من التدخين إلى القاع .. ثم اختيار الحياة بدلاً عن الموت، والذى يقول:

«عمرى 32سنة، وبدأت الإدمان فى السادسة عشرة من عمرى بالتدخين، ثم الحشيش والبرشام والهيروين.. تطور الوضع بشكل سريع جدًا.. 14 عامًا وأنا فى دائرة الإدمان، ولا أستطيع الخروج، فعلت خلالها كل شىء مُجرَّم لأصل إلى ثمن المخدر. قرار «التبطيل» لم يكن سهلاً، كان كاختيار بين فرصة الحياة أو الاستسلام للموت، وبدأت تجربتى بتشجيع أمى، فالإعلان والخط الساخن دفعاها إلى تشجيعى للتجربة، حتى أنها هى من اتصلت بالخط الساخن للصندوق، وكانت الاستجابة سريعةً، وبالفعل بدأت معهم رحلة العلاج، و«بطَّلت»، ومستمر مع الصندوق فى البرامج التأهيلية، والرياضية والفنية، لاستغلال وقت فراغى..

لم يكن الصندوق تجربتى الأولى فى محاولة التعافى، ولكن الفرق الذى وجدته، أن كل تلك الأماكن التى أُودعت فيها للتعافى، كان هدفها الرئيسى الربح، ولكن الصندوق يقدم خدمته بالمجان وعلى مستوى عالٍ من الاحترافية. تم تصحيح سلوكياتى ومعتقداتى التى أدت بى إلى الإدمان، وخضعت مع الصندوق لدورات تعليمية، لأتعلم «صنعةً»، أستطيع العمل بها.. وأنا الآن مقلع عن الإدمان منذ سنتين و9 شهور و23 يومًا. وبالتالى، فإننا نستطيع القول إنه من الاستراتيجية إلى العمل على أرض الواقع، إلى ملامسة التجربة والاحتكاك بها، يجتمع الكل على مراحل تسلسل الإدمان من التدخين إلى القاع..».

إن كنت بالفعل تمر بواحدة من تلك المراحل، وإن كانت مجرد التدخين، مازال بإمكانك العودة، أما إذا كنت قد انغمست واقتربت من القاع أو ارتطمت به فـ«أنت أقوى من المخدرات»، واتصل بالخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات 16023.

شريف الألفى – نورهان سمير