مرشحة الرئاسة التونسية د. ليلى الهمامى لـ«7 أيام»: عملى السياسى لن يؤثر على حياتى الأسرية

يسير وطننا العربى بخُطى ثابتة نحو تمكين المرأة على المستويات كافةً.. فبإحدى الدول نراها وزيرًا للداخلية، وبأخرى سفيرة لوطنها.. وقضائية، وربما نراها قريبًا رئيسة جمهورية، ولمَ لا؟! فالتاريخ العربى امتلأ بسيدات تمكنَّ من قيادة أوطانهن.. ككليوباترا المصرية، وبلقيس اليمنية، وذنوبيا ملكة تدمر، وشجر الدر.. وها نحن بتنا قريبين جدًّا من أن يكون لدى العرب سيدةٌ تتقلد منصب الرئيس، عقب ترشُّح الدكتورة التونسية ليلى الهمامى لمنصب رئيس الجمهورية التونسية.. عمَّا دفعها إلى ذلك، ومدى تقبُّل الشَّعب التونسى لفكرة سيدة لحكم البلاد، وأفكارها للارتقاء بالمرأة التونسية، وبالوضع العام فى تونس، وموقفها من الإخوان والإرهاب، كان لـ«7 أيام» هذا الحوار معها للإجابة عن كل هذه التساؤلات، والحديث عمَّا تشهده الساحة التونسية بعد مرور 8 سنوات على الثورة هناك.

بدايةً، بماذا تعرفين نفسك، وما الذى دفعك للترشح للانتخابات الرئاسية التونسية المقبلة؟

ليلى الهمامى، مُتزوجة من رجل أعمال لبنانى، لى ابنٌ.. دكتورة فى الاقتصاد والمالية، وأكاديمية باحثة فى الاقتصاد الدولى والمالية، وخبيرة فى الاقتصاد والتنمية.. امرأة أعمال مُرشَّحة للانتخابات الرئاسية التونسية المقبلة، وأُفضِّل تقديم ترشُّحى كشخصية تحررية اجتماعية مُستقلة.. ترشحت من منطلق إيمانى بحاجة بلدى تونس إلى شخصية سياسية مُجدِّدة، ومُنسجمة مع مُقتضيات الوضع الدولى الراهن.

ترشحتِ لانتخابات 2014 ولم تُكملى السباق الرئاسى.. ما السبب؟

لم أكن مندفعة للترشح عام 2014 بغرض السعى لتحقيق انتصار مفاجئ، بل لإعلان التمرد ورفض التكتلات المدعومة دوليًّا وإقليميًّا، وواجهت معوقات مُفتعلة من العديد من الأطراف التى سعت إلى احتكار المشهد الانتخابى، وتوجيه الرأى العام.. لكن ترشحى الآن جاء كنقلة نوعية فى حياتى الشخصية وفى تطور الثقافة التونسية ونظرتها تجاه المرأة.

كيف تقيمين وضع تونس الحالى بعد 8 سنوات من الثورة؟

شهدت البلاد منذ سقوط النظام السابق حالة من الانحلال والفوضى أمنيًّا واقتصاديًّا، إضافة إلى احتدام الصراع السياسى حول مواقع النفوذ، وذلك فى ظل التساوى النسبى للقوى. كما لم تبرز قوى سياسية غالبة قادرة على حسم الصراع فى اتجاه معين، ما أدى إلى إهمال الملف الاقتصادى، ووضع تونس تحت سلطة المؤسسات المالية الدولية وسيطرتها على جزء كبير من القرارات التى تتعلق بالسياسات الأولى فى البلاد. أمَّا فى مجال الحريات، فبرزت بوادر تُشكل استبدادًا جديدًا يؤصل له رئيس الحكومة وحركة النهضة، إذ تم تسجيل إيقافات تعسفية طالت رجال الأعمال، تحت شعار مقاومة الفساد، والحرب على الإرهاب، وصحفيين وإعلاميين بتهم واهية، بغرض تكميم الأفواه، وهذه كلها مُؤشرات خطيرة لانحراف استبدادى واضح، ومُرشَّح للاتساع فى ظل تغوُّل حركة النهضة الإخوانية.

ماذا عن دور الإخوان فى تونس بعد الثورة؟

تعانى البلاد من فوضى سياسية واستبدادٍ مُركَّب، بالإضافة لإضعاف وتفكك الأحزاب العلمانية التى تواجه الإخوان.. عمل الإخوان على التغلغل فى مؤسسات الدولة الحسَّاسة بقطاعى الاتصالات والتكنولوجيا، إلا أنهم وجدوا صعوبةً بالغةً فى التغلغل داخل المؤسسة الأمنية، بفضل الوطنيين الأحرار من الجيش، والنقابات الأمنية.

ما أبرز ملامح برنامجك الرئاسى؟

الدستور لا يُمكِّن رئيس الجمهورية من الإشراف على تنفيذ السياسات الاقتصادية والتنمية، بل يمنحها لرئيس الحكومة الذى يُعيَّن من قبل رئيس الجمهورية المنتخب مباشرةً عبر الاقتراع السرى من الشعب، وهذه المفارقة تشكل إحدى نقاط ضعف الدستور الذى صيغ تحت تأثير حركة النهضة المتخوفة من عودة السلطة من خارجها، ولكنى سأعمل على مواصلة العمل لتأسيس منظومة قادرة على نشر الحرية والفكر النَّقدى، لتكون الركيزة فى مواجهة التيارات الرجعية، التى تسعى لخلق جيل متطرف رافض للاختلاف والتعدد.

ما أبرز الملفات التى ستعملين عليها؟

الملف التعليمى يحتل المنزلة الأساسية، لافتقاد تونس الموارد الطبيعية، ما يجعل الشباب رأس مالها الأول، ودفعهم للأعمال الصغيرة والمتوسطة فى الحقول المختلفة، وعلى رأسها التكنولوجيات الجديدة. كما يحتل الملف الاقتصادى أهمية بالغة من أجل تحريك النظام الاقتصادى والإصلاح الزراعى الشامل ودعم الموسسات الصغرى وتسهيل الاستثمار وإنهاء الإجراءات البيروقراطية، عبر الرقابة القوية، ما يتيح إنشاء مشاريع كبرى ومتوسطة، وخلق فرص عمل مع حماية الاقتصاد من الفساد. أمَّا الملف الأمنى فسيكتسى بصبغة شمولية، تطال مجالات الأمن القومى كافة، المتصلة بالصحة والتطور الديموجرافى والغذاء والهجرة، ومواجهة الجريمة المنظمة والمخدرات والإهارب، ولهذا سأعمل على إقامة وكالة أمن قومى تابعة لرئاسة الجمهورية، تكون لها مهام بحثية نظرية وعملية لمواجهة المخاطر التى تهدِّد بلدنا والبلدان الشقيقة المعارضة للتيار الدينى، والمُنَاصِرة للتقدم الاجتماعى.. وخارجيًّا، سأعمل على إعادة تونس لمدارها العربى والأفريقى والمتوسطى، لمواجهة الهيمنة الغربية، والدفاع عن هويتنا ومصالح شعوبنا.

لماذا لم تسعى لتشكيل حزب أو كتلة لدعمك فى الانتخابات؟

عصر الأحزاب ولَّى وانتهى، وأكدت التجربة منذ 2011، تاريخ سقوط النظام السابق، أن الأحزاب مجرد مشاريع شخصية شبيهة بشركات القطاع الخاص، وهى مجرد سلم يتمكن من خلاله الأفراد من اعتلاء المناصب واحتلال المواقع، وهو ما أحدث قطيعة مُعلنة ومعلومة من الجميع بين الأحزاب السياسية والشعب التونسى، كما أن الانتخابات البلدية الأخيرة التى فاز بأغلبيتها مستقلون هى إثبات تجريبى ومادى لاتجاه المشهد السياسى نحو استيعاب الشخصيات المستقلة.

كيف يُمكن التعامل مع الإرهاب من وجهة نظرك؟

على الرغم من أن الإرهاب ظاهرة عالمية وإقليمية، ارتبطت بالإسلام السياسى، فإن التعاطى معه من منطلقات أمنية خالصة نهجٌ مغلوطٌ، بل لابد من معالجات أعمق ذات علاقة بمواجهة الفقر والتهميش ومراجعة النظم التعليمية وتحقيق ثورة ثقافية تتصدى للمسوغات الفكرية لهذا التيار الخطير.. ففقدان الأمل لدى الشباب يقودهم إلى يأس مُدمر نتائجه تتراوح بين الجريمة والمخدرات والهجرة غير الشرعية أو الانخراط فى الجماعات الإرهابية.

هل يمكن أن يحدث تقارب مع أنصار تيار الإسلام السياسى حال فوزك فى الانتخابات؟

ليس هناك ما يمنع التقارب مع التيار الإسلامى شريطة أن تكون مواقفه واضحة من قضايا الإرهاب والتكفير والتعامل مع الأقليات والمساواة بين الجنسين فى المجالات كافة، عبر الالتزام النصى بذلك من داخل تلك التنظيمات الإسلامية، وليس عبر تصريحات بعض الرموز الإعلامية لتلك الجماعات لغايات تكتيكة.

ماذا عن شكل المؤسسة العسكرية فى تونس؟

سأعمل على تكريس استراتيجية الدفاع الشعبى، والتى تراهن فى المقام الأول على قدرة كل مواطن وأهليته على حمل السلاح دفاعًا عن سلامة التراب التونسى، وفرض الخدمة العسكرية بالمساواة بين الجنسين، وأن تكون إلزامية لمن يبلغ السن القانونية، ويمتلك الصحة لذلك، ومد الخدمة العسكرية من عام إلى عام ونصف العام، وتمكين جهاز الجيش الوطنى من بكل ما يجعله قادرًا على المواجهة العسكرية والقتالية، وتمكينه من إدارة المشروعات التنموية وفق الاختصاصات العلمية للمُجندين.

ماذا عن تَقبُّل الشعب لترشح سيدة لرئاسة تونس؟

من المؤكد أن المجتمعات العربية شرقية محافظة وذكورية على مستوى الحياة الاجتماعية، لكنها كذلك مجتمعات تتجه نحو الانفتاح والشراكة بين الجنسين بصفة تلقائية، وهذا ما يدفعنى للتفاؤل.

كيف ترين وضع المرأة التونسية؟

 سجلت المرأة تقدمًا تاريخيًّا ملحوظًا ما مكَّنها من الارتقاء إلى مراكز القيادة فى المجال المهنى، واخترقت المجال السياسى، بداية من آخر عهد الرئيس الحبيب بورقيبة.. ويُطرح اليوم تكريس مبدأ المناصفة بين الجنسين فى مختلف الوظائف العليا للدولة بما فى ذلك المجال الدبلوماسى، وهذا محور من محاور العمل الذى سأسعى إلى تكريسه، إيمانًا منى بكفاءة المرأة التونسية وقدرتها على النجاح فى هذه المسئوليات الدقيقة والصعبة.

ماذا عن رؤيتك للدور المصرى فى المنطقة حاليًا؟

كانت زيارتى الأخيرة لمصر ناجحة، ومكَّنتنى من الوقوف على الاستقرار والنمو الاقتصادى الذى تعيشه مصر، وهو أمر لم يكن ليُتاح دون توافر مُناخٍ من الاستقرار السياسى، الذى جعل مصر تستعيد دورها ومكانتها المميزة كركيزة للأمن القومى العربى.

وكيف ترين دور دول الخليج فى المنطقة؟

الإشكال بيننا وإحدى دول الخليج هو تورطها فى دعم الإسلام السياسى، ونسف المشروع الديمقراطى فى الوطن العربى، عبر زرع تيارات مُعادية للحرية والتعدد، وفى المقابل تشهد البلدان الخليجية الأخرى اتجاهًا نحو الإصلاح والتحديث، وهو ما يتجلى فى دول كالإمارات والسعودية والكويت.

ما أبرز الملفات التى ستعملين عليها حال فوزك بالرئاسة؟

 بكل تأكيد سأعمل على تحسين النظام السياسى، عبر مراجعة جذرية فى اتجاه تأسيس لنظام رئاسى يضمن الشفافية والحرية والاستقرار، كما أطرح إدراج فصل خاص يمنع انقلاب النواب داخل البرلمان على التنظيمات أو القائمات التى انتُخبت على قاعدتها، وذلك حفاظًا على معنى ومضمون العملية الانتخابية، وكذلك ضرورة القضاء على الاقتصاد الموازى.. كما أننى مؤمنة بضرورة إعادة تونس إلى محيطها الطبيعى، وهو العالم العربى، فى إطار الاحترام الكامل لسيادة الدول وخصوصية تجاربها، خصوصًا العمل لإعادة هيكلة الأمن القومى العربى المهدد من قوى إقليمية معادية، ودوائر الاستعمار الجديد فى شكله المعولم، ولذلك سيكون تعدد الشركاء مع الدول، من أهم محاور السياسة الخارجية لتونس.

ماذا لو عُرض عليك منصبٌ ما من رئيس آخر حال نجاحه؟

لا أطرح نفسى من منطلق الزَّعامة، بل من مُنطلق الرؤية، وسأعمل مع كل من يعمل بمشروع ديمقراطى تقدُّمى، ولن أقبل أى عرض أو حزب تورَّط فى تخريب الاقتصاد، أو زرع بذور الفتنة فى المجتمع.

ما أبرز العقبات التى تواجهتك كونك مرشحة سيدة؟

لم أجد عقبات على أساس التمييز بين الجنسين، بل على العكس، التأسيس النَّظرى لولاية المرأة متداولٌ فى الصَّحافة التونسية والأوساط الشعبية.

كيف كان موقف أسرتك من ترشحك للانتخابات؟

أسرتى وأصدقائى وكل محيطى بدوا متحمسين لدخولى سباق الرئاسة.

كيف ستُحدثين توازنًا بين عملك وأسرتك؟

لن يتغير شىءٌ من نمط حياتى، فدراستى الأكاديمية استوجبت تضحيات، لذلك أجد نفسى مُستعدةً لهذا النمط من الحياة.

ماذا عن المطبخ فى حياة مرشحة الرئاسة التونسية؟

أُتقن عددًا من الأكلات التونسية واللبنانية، بسبب جنسية زوجى، ولا أعوِّل على الآخرين فى هذا الأمر، بل أقوم به بنفسى.

من يختار لكِ ملابسك وتصفيفات شعرك؟

شخصيتى مُنفتحة، وأتقبل الآراء من عائلتى وأصدقائى، وغالبًا ما أختار بنفسى مُقتنياتى.

ما رياضتك المُفضَّلة؟

المشى، باعتباره رياضية شعبية، وأفضل الرياضات غير المُكلِّفة، وأتمنى تخصيص يوم أسبوعيًّا فى الوطن العربى لممارسة هذه الرياضة، وفى حياتنا اليومية أتمنى الاستغناء عن السيارات، وتقليل التنقل بها، والتحرك سيرًا على الأقدام.

ما علاقتك بالفن؟

أنجذب إلى الفن الكلاسيكى، فأنا مُستمعة جيدة لأم كلثوم، وزياد الرَّحبانى، وأحب أعمال صلاح أبوسيف ونورى بوزيد وفاضل الجعايبى وعادل إمام.