حملت على عاتقها مسئولية علاج ورعاية مصابى الحروق د. هبة السويدى رئيس مؤسسة أهل مصر لـ«7 أيام»: قضيتى إنسانية فريدة

«قضيَّة أرَّقتنى وآلمتنى، بدايتى معها كانت منذ سبع سنوات، عشتُ فيها أنا ومن بعدى فريق عمل مؤسسة أهل مصر، مع كُلِّ حالةٍ من حالات ضحايا الحروق التى جعلنا الله سببًا فى علاجها وإنقاذها بكل مشاعرنا، وقلوبنا تنفطر من شِدَّة الألم.. سبع سنوات ونحن نقف أمام كثيرٍ من الحالات عاجزين عن إنقاذ حياة ضحايا الحروق؛ لقِلَّة الإمكانيات المُتوفرة والأماكن التى تقبل مثل هذه الحالات».. ما سبق كان جزءًا من كلمات هبة السويدى، الدكتورة الإنسانة المُحبَّة للعمل الخيرى والمَهْمومة بصِحَّة النَّاس، التى استيقظت يومًا ما مُؤمنةً بضرورة إنشاء مستشفى لعلاج الحروق، الحادث الذى يَشْمئزُّ لعواقبه المُجتمع، فتتغيَّر ملامح الإنسان على الفور إذا ما رأى ملامح شخصٍ تشوَّهت بسبب الحروق، وأيضًا الحادث الذى يدير عنه المُجتمع عينيه ولا يحتكُّ به، فقد قررت هبة السويدى أن تحمل على عاتقها المسئوليَّة لإنشاء مركز عالمى لرعاية مُصابى الحروق، لتؤكد دائمًا «قضيتى قضيَّة إنسانيَّة فريدة»، وقد التقتها «7 أيام» فكان هذا الحوار.

فى البداية، كيف جاءتك فكرة مُؤسَّسة أهل مصر، وتبنيكِ علاج مُصابى الحروق؟

مؤسسة أهل مصر بدأت فكرتها منذ أيام الثَّورة، فقد كنتُ موجودةً دائمًا فى ميدان التَّحرير ومحيطه، وأقضى أكثر من عشرين ساعة فى التَّعامل مع الحوادث، وكانت تلك بدايتى مع مواجهة حوادث الحروق، منهم مصابون أثناء الثَّورة وبعضهم كانوا أطفالاً وحالات إنسانية، وأذكر أول حالة حروق تعاملتُ معها أثناء الثَّورة كانت لشخصٍ أُلقيت عليه قنبلة مولوتوف ونُقِل لمستشفى ما، وتلقيتُ وقتها اتصالاً من أهل المُصاب يستنجدون بى؛ لأن المريض كانت حالته سيئة جدًّا وربما أستطيع مساعدتهم فى إنقاذ حياته، وتم نقل الحالة لمُستشفى الجمعيَّة الشَّرعيَّة فى عرابى، وهى عبارة عن مركز حروق صغير، ولطف الله بنا وتم إنقاذه.

وكان هناك حالة أخرى لطفلة والدها من مُصابى الثَّورة، وما حدث أن الطِّفلة كانت تبلغ من العمر 7 أيام فقط، والأم وضعت شمعة سُبوع الطِّفلة بجانب سريرها ما أدَّى لاشتعاله وإصابة الرَّضيعة بحروق، وقد حاولتُ بكُلِّ الطُّرق إنقاذ الطِّفلة، لكن لم يكن هناك أَسرَّة مُتاحة أو إمكانيَّة للعلاج، وتُوفيت الطِّفلة جرَّاء الحريق، وهناك أيضًا حالة لطفلين هاتفنى والدهما مُستنجدًا بى لاحتراق طفليه فى «الغيط»، وتم نقل الطِّفلين لمستشفى ما، ولكن لم يُكتب لهما النَّجاة، نتيجة حدوث تدهور كبير فى الحالتين، فتُوفى فى اليوم الأول طفل، والثَّانى فى اليوم الذى يليه، فمن المُهم معرفة أن أهم فترة يمكن إنقاذ حالات حوادث الحريق فيها هى السَّاعات السِّت الأولى، وبعدها يحدث جفافٌ للجسم وتلوث، ومن ثَمَّ الوفاة.

لكل ذلك وُلدت داخلى فكرة إنشاء مركز لعلاج مُصابى الحروق؛ إلى أن أسَّستُ مؤسسة أهل مصر عام 2013 وتم إشهارها، وكانت تتعامل مع حالات الأطفال المُصابين بحروق، ثم بدأنا فى دراسة أسباب حدوث ذلك النَّوع من الحوادث، وكيف يمكن إنقاذ تلك الحالات وما تحتاجه، والتَّشوهات التى تتركها، حتى بدايات عام 2015، فأذكر أننى استيقظتُ يومًا من نومى مُقررةً إنشاء مستشفى لعلاج الحروق، وكان قلبى دائمًا يميل لتلك النُّقطة، وبالفعل اتصلتُ هاتفيًّا بـ«نيازى سلام»، وطلبتُ موعدًا مع د.مصطفى مدبولى وزير الإسكان، وبالفعل قابلته بمجرد فكرة على الورق، دون أوراق أو رسومات للمشروع أو حتى خطة تنفيذ، وطلبت منه قطعة أرض لإنشاء مستشفى للحروق، وبالفعل تكرَّم سيادته وهاتفنى فى اليوم التَّالى، وتم توفير أرض المشروع بالتَّجمع الخامس.

لا يقتصرُ دور مُؤسَّسة أهل مصر على مُجرد العلاج، ولكن التَّوعية بأهميَّة الوقاية من حوادث الحريق، وكيفية التَّعامل معها فى حالة حدوثها، وتوفير حياة كريمة للمُصاب بعد علاجه ليقبله المُجتمع من جديد 

بدأنا فى دراسة حالات الحروق بشكل أعمق، ففى مصر تُصاب 300 حالة يوميًّا بحروق، و37 بالمائة من هذه الحالات يموتون فى السَّاعات الأولى بعد الإصابة؛ بسبب عدم وجود أماكن مُجهَّزة لاستقبالهم وقلة كفاءة الأطباء الذين يتعاملون مع الحروق، وتزيد هذه النِّسبة بعد مرور أسبوع أو اثنين بسبب التَّلوث والعدوى اللذين يحدثان للحالات المصابة بحروق.. شىءٌ مُحزنٌ للغاية أن مُصابى الحروق فى مصر يتوفون إذا وصلت نسبة الحروق لـ20 بالمائة، أمَّا فى الخارج فتعيش الحالات إذا أُصيبت بحروق نسبتها 80 بالمائة.

استلمنا الأرض فى أوائل عام 2016 وبدأنا العمل، وأُقيم حينها حفل ماجدة الرومى الخيرى بمشاركة العديد من الرُّعاة، وكان الهدف منه تعريف النَّاس بمستشفى أهل مصر للحروق، ودعوة الجميع للمُشاركة فى بناء ذلك المُستشفى، ووُضِعت الرُّسومات وتم الحفر والإنشاء فى 2017، وأُقيم المبنى فعليًّا على الأرض فى فبراير 2018، ونحن الآن فى مرحلة التَّشطيبات.

ما التَّحدى الأكبر الذى واجهته د.هبة السويدى فى مشوارها لبناء مستشفى أهل مصر للحروق؟

لا أحبُّ أن تُذكر «أهل مصر» مُرتبطة بهبة السويدى فقط، فأريد أن أؤكد أن مؤسسة أهل مصر كيانٌ قائمٌ سواء بهبة السويدى أو دونها، فهناك فريقٌ قوىٌّ يعمل فى المُؤسسة، وما يُميِّز هذا الفريق إيمانهم بالفكرة ويعملون بحُبٍّ من صميم قلوبهم، فكلُّ عضو فى فريق «أهل مصر» اختار أن يخدم هذا الكيان من قلبه لإيمانه به ورسالته.. هذا الفريق واجه تحديات قويَّة جدًّا، وأكبر تحدٍّ هو الفكرة نفسها، فعلاج الحروق غير أى مرض آخر، ففى مصر تحديدًا يستوعب الجميع خطورة مرض السَّرطان، وفيروس سى، وأمراض القلب، أمَّا نحن فقد وجَّهنا الأنظار تجاه مشكلة جديدة هى الحروق، وأحمد الله دائمًا أننى لولا تعاملى مع مصابى الثَّورة ما كنتُ اكتشفت تلك المشكلة وخطورتها وأهميتها.

التَّحدى الأكبر كان الخروج للجميع وأقول إن ثمَّة 300 شخص يُصاب بالحروق كل يوم، و60 بالمائة من تلك الحالات يموتون مقابل 30 بالمائة فقط من وفيَّات حالات السَّرطان، والذى يعيش من تلك الحالات يبقى بتشوُّهات كبيرة، ويعيش حياةً قاسيةً ويرفضه المجتمع ويَشمئزُّ منه، لذلك يجب علاجه وتأهيله للاندماج فى المجتمع من جديد.

فى الواقع، الحريق لا يُفرِّق بين أحد، فهو يحدث فى لحظة لأىِّ شخصٍ وفى أىِّ مكانٍ، هى مجرد ثانية واحدة ويشتعل الحريق ويُصاب الإنسان بحروق، وتبدأ معاناته فى ظِلِّ تجهيزات متواضعة جدًّا فى بعض المُستشفيات، ومجتمع يجهل الحروق والتَّعامل معها، وهنا يأتى الدور الآخر للمؤسسة، فهى لا تقتصر على مجرد العلاج ولكن التَّوعية بأهمية الوقاية من حدوث حوادث الحريق، وكيفية التَّعامل معها فى حالة حدوثها، وتوفير حياة كريمة للمُصاب بعد علاجه ليقبله المُجتمع من جديد.

ويكمن التَّحدى الآخر فى جَمْع التَّبرعات، وهذا يرتبط بالتَّحدى الأول، أن يؤمن النَّاس بمجرد فكرة على ورق تحتاج تبرعات لإقامة المُستشفى، والمُجتمع لا يحبِّذ أن يضع تبرعاته فى مبنى لمستشفى للحروق، لكنه قد يضع تبرعاته فى بناء لعلاج السَّرطان لأنه يؤمن به أكثر، وعلى الرغم من ذلك استطعنا تشييد المبنى وهذا إنجازٌ كبيرٌ، فعدد الفريق كان صغيرًا نسبيًّا، فقد بدأنا بـ6 أفراد واليوم وصلنا لـ70 فردًا فى مؤسسة أهل مصر، وهدفنا المُقبل افتتاح أوَّل مرحلة، وهى أول 4 أدوار من المُستشفى، وهو مركز الحروق، فى أبريل 2020، وبعدها افتتاح المرحلة الثَّانية، وهى مركز الحوادث.

ما المُشكلات التى تغلبتِ عليها؟ وما نموذج مُستشفى الحروق الذى تريد «أهل مصر» تنفيذه؟

لا يُوجد فى مصر أطباء حروق، ولكن يوجد أطباء تجميل، مع وجود القليل ممَّن يتعامل مع حالات الحروق، حيث يتجهون للتَّجميل بفروعه، لأن عائده المادى أفضل بكثير من التَّعامل مع حالات الحروق ومجهوده أقل فى نفس الوقت، وأيضًا ليس هناك مُستشفيات فى مصر يمكن اعتبارها نموذجًا يُعتمد عليه فى إقامة مستشفى أهل مصر للحروق، لذلك قُمنا منذ البداية بتكوين فريق من الأطباء المُختصين، وأخذنا جولة فى مراكز الحوادث والحروق حول العالم، فى ألمانيا وأمريكا والهند وغيرها، واجتمعنا بمُختصين تبرعوا فيما بعد بمراجعة رسومات المُستشفى للتَّأكد من أننا نسير فى الطَّريق الصَّحيح، وكانوا مُؤمنين أشد الإيمان بالفكرة وأن مصر والشَّرق الأوسط وأفريقيا بحاجة ماسَّة إلى مركز حوادث وحروق بهذا الحجم يخدم مصر والمنطقة بأكملها.

المُستشفى تم تصميمه لتكون 70 بالمائة من الأَسرَّة للعناية المُركَّزة، فمُصاب الحروق قد يقضى من شهر لثلاثة أشهر بها، وأهم شىء كما ذكرنا مَنْع العدوى، لذلك تمت دراسة كيفيَّة تصميم غُرف العناية المركزة ليعيش فيها مُصاب الحروق، فجلد المُصاب يكون مكشوفًا بالكامل، ولذلك تم تصميم غرفة العناية المركزة لتشمل جميع احتياجات المريض دون الحاجة لخروجه منها، وقد راعينا أيضًا الجانب الإنسانى للشَّخص المريض وأهله، لذلك تم تصميم ممر يدور حول غُرف العناية المُركَّزة، فيستطيع أهل المريض زيارته والتَّواصل معه من تلك الغرف؛ لأن الحالة النَّفسيَّة تُحدث فارقًا كبيرًا فى مراحل علاج مُصاب الحروق.

ماذا عن المُستشفى والخدمات التى سيقدمها لعلاج مُصابى الحروق؟

المُستشفى مُكوَّن من 6 طوابق، ويضم مهبطين للهليكُوبتر لتفعيل خدمة الإسعاف الطَّائر، لأن الثَّانية الواحدة تُحدث فرقًا فى إنقاذ حياة مُصاب الحروق، وهذا ما أتمنَّى أن يدركه الجميع، فالثَّانية تُساهم فى إنقاذ حياة مُصاب الحروق والحوادث الأخرى، وقد تكون تلك من التَّحديات التى سنواجهها، لكن سيادة الرَّئيس وجَّه بسُرعة تفعيل الإسعاف الطَّائر، وهذا ما نعمل عليه، وتَمَّ بالفعل تَنْفيذ مهبطين للإسعاف الطَّائر للمُستشفى.

المُستشفى مُكوَّن من طابقين سُفليين؛ الأوَّل يشمل خدمات المُستشفى كاملة من الصَّيدليَّة الرَّئيسيَّة والمطبخ والمغسلة، والطَّابق الذى يعلوه يشمل مركز التَّأهيل النَّفسى والوظيفى، ويشمل أيضًا مدرسةً؛ لأن حالات الحروق قد تستمر سنوات عديدة فى مراحل العلاج، وهناك مركز لتدريب التَّمريض، وأيضًا مسرح للتَّرفيه عن المرضى واكتشاف مواهبهم، ويُوجد أيضًا مركز أبحاث علمية ومركز أبحاث اجتماعية، ثم الطَّابق الأرضى وهو مُجهَّز لاستقبال حوادث تصل لـ20 حالة فى الدَّقيقة، ويضمُّ أيضًا غرفة عمليات، ويضم العيادات الخارجيَّة والأشعة، وبنك الدم، والمُستشفى يضم أول بنك جلد فى مصر، والطَّابق الثَّانى يشمل العناية المتوسطة وهى المرحلة بين انتقال المريض من العناية المُركَّزة للغرفة العادية، وهناك قسم الإقامة الدَّاخلى للحوادث والحروق، والدور الأخير يشمل غرف العمليات الخاصَّة بالحوادث ومركز الحوادث.

لكِ مقولة شهيرة جدَّا، وهى أنه لطالما كان هدفك إحداث ثورة فى العمل الأهلى فى مصر، ماذا عن هذا الهدف؟

مؤسسة أهل مصر لم تُقم فقط من أجل إحداث ثورة فى العمل الأهلى، ولكن أيضًا أتمنَّى أن تمتد مؤسسة أهل مصر لتكون مُؤسسة عالميَّة يذيع صيتُها فى جميع أنحاء العالم، لتكون مَظَلَّة علاج الحروق فى العالم كافة، ونستطيع إطلاق يوم الحروق العالمى من مصر ليحتفل به العالم، وإدماج مُصابى الحروق فى المُجتمع مرة أخرى.

أحلامى كبيرة ولكننى على يقين من تحقيقها، فكُلى أمل أن المستشفى بعد افتتاحه وعمله سيكون 50 بالمائة من العاملين به ممَّن تَمَّ علاجهم فى المُستشفى، ودائمًا ما أكرر أن نجاح «أهل مصر» الحقيقى هو حين نرى أن الأطفال المُصابين بالحروق أكملوا مسيرتهم العلميَّة وتم دمجهم فى المُجتمع وحققوا إنجازات فى حياتهم، حيث إن 18 بالمائة من حالات الحروق مصابون بإعاقات دائمة، فضلاً عن التَّشوهات وفقدان الأطراف أو الأعين، فهى إعاقات ليست بسيطة أبدًا، وأعتقد أن نجاح «أهل مصر» الحقيقى هو أن ينظر الجميع لأولئك الأشخاص ويتقبلوهم، وأن يجلس مُصاب الحروق فى مُدرج الجامعة بجانب زميله المُعافى ويتقبَّله، ولكن المُجتمع قاسٍ للأسف، و«أهل مصر» الفرصة التى يمكن فيها للمُجتمع إصلاح ما أفسده من خلال المُساعدة فى إتمام بناء المستشفى، وتقبُّل اختلاف ملامح مُصاب الحروق.

كم تأخذ «أهل مصر» من وقت د.هبة السويدى؟

تأخذ «أهل مصر» معظم وقتى وتفكيرى، لا لشىء أكثر من شعورى بالمسئوليَّة التى تحملتها على عاتقى، ودورى تجاه المُؤسسة وأهدافها وثقة كلِّ مَنْ وضع إيمانه وثقته فى المُؤسسة، والأمل الذى ينتظره مصابو الحوادث والحروق، ومؤخرًا التحقتُ بجامعة هارفارد للدِّراسة من جديد؛ لأن العمل الأهلى مُهمٌّ جدًّا، وكان من أحلامى الالتحاق بجامعة هارفارد، وهذا ما أقوم به الآن لخدمة المؤسسة وأهدافها بشكل مُحترف، وقد افتتحت المؤسسة فرعها فى أمريكا ونعمل على أن تشمل أماكن أكثر حول العالم.

«أهل مصر» الفُرصة التى يمكن فيها للمُجتمع إصلاح ما أفسده تجاه مُصاب الحروق 

كيف ساعد والداك فى تكوين شخصيتك المُحبَّة للعمل الأهلى؟ وما الشَّىء الذى غرسه فيكِ والداك ووضعتِه منهجًا فى حياتك وغرستِه فى أولادك؟

نشأتُ فى ظِلِّ أسرة مُحبَّة للعطاء والخير ومساعدة الغير، لذلك نشأتُ مُتأثرةً بتلك الطِّباع وحاولتُ إكمال مسيرة العطاء، فلم نكن أسرة تحركها عقولها فقط، ولكن كانت قلوبنا رأس مالنا الحقيقى، فقد تعلمتُ من والدى ووالدتى الإحسان فى العمل والتَّعامل مع النَّاس والتَّرفُّع عن أى شىء فى الدُّنيا، فكلُّ شىءٍ فانٍ، وتعلمتُ أن لكلِّ إنسانٍ فى الحياة هدفًا، لا أن يرحل دون أثر يتركه ويُخلِّد ذكره، فالعمل شىءٌ مُقدَّسٌ ليس لأجل المنصب والمال ولكن من أجل الجميع، فكان والدى يؤكد دائمًا أننا رُسلٌ لديننا وعروبتنا، وكانت دعوته لنا دائمًا أن يجعلنا الله خير رُسل لخير دين، وهذه ذاتها دعوتى لأولادى وأن يستخدمنا الله ولا يستبدلنا.

 نورهان سمير – ياسمين رمضان