حكاية عتمة ونور رسالتها إلى كل أم رضوى موسى صاحبة التجربة الملهمة: لم أستسلم لمرض «زين» بالسرطان.. كنتُ الأقوى ومصدر الدَّعم

القوة لا تعنى لأى امرأة امتلاكها العضلات أو تَخَلِّيها عن كونها أنثى، بل تتمثل فى القدرة على تخطِّى العقبات والصِّعاب، وتحويلها من محنة إلى منحة.. ولكل شخص ميادينه ومعاركه الخاصة به.. ولكن، هل سبق لكِ أن تسلَّحتِ بالرحمة والقُوَّة واستطعتِ بهما التَّغلب على كل صعبٍ؟ وأيضًا باليَقين أنه بعد كل «عتمة» هناك نورٌ وفرجٌ؟ إذا كنتِ لا تعرفين الإجابة، فأنت بالتأكيد لا تعرفين حكاية الأم الأقوى رضوى موسى والدة الطفل زين، التى خرجت إلينا بعد رحلة استمرت لـ6 سنوات، بكتاب «زين.. حكاية عتمة ونور»، الذى ترصد من خلاله قصة حياة نجلها مع مرض السرطان، وكيفية تغلبها على خوفها، وتحويله إلى قوةٍ وسط العتمة، ذلك الكتاب الذى خلق حالةً من نشر الوعى والبهجة والدعم النفسى.. وفى حوار «7 أيام» معها، أوضحت رضوى موسى أن طفلها زين لايزال يعانى من السرطان، ولايزال أيضًا على قدر التَّحدى، وأن كتابها ليس فقط لمرضى السرطان، وإنما لكل شخص فى حاجة ماسَّة إلى التفاؤل، والنظر إلى الأمور بنظرة إيجابية.

ما الدَّافع الذى كان وراء كتابة ونشر كتابك «زين.. حكاية عتمة ونور»؟

أتمتع بموهبة الكتابة، ولى محاولات كثيرة، ولكنِّى كنتُ قد أوقفت كل شىء من أجل رعاية ابنى زين وإخوته، وتمنيت دومًا أن تحمل كلماتى الأولى هدفًا، وهو ما تحقق فى كتابى «زين.. حكاية عتمة ونور».. الذى يحمل رسالتى لكل من يمر بأزمة شبيهة، وهدفى به التعبير عن وجود النور دومًا بعد أى عتمة.. كتبت «زين.. حكاية عتمة ونور» لمشاركة العالم ما مررت به وأسرتى، فلكل منا تجربته الشخصية التى لا ينبغى إخفاؤها، طالما تحمل رسالتنا استفادة ومساندة للآخرين، عن طريق إطلاعهم على ما مررنا به، ولو عن طريق كلمات تحويها سطور كتاب.

كيف كانت تجربتك مع الكتابة وكيف أوجدت وقتًا فى ظل هذه الظروف للخروج بهذه التجربة الرائعة؟

استغرقت فى الكتابة خمس سنوات، واستطعت خلالها أيضًا أن أوازن بين احتياج زين وباقى أبنائى لى.. كانت كل أوقات الكتابة بمثابة جلسات القوة التى أتسلح بها فى مواجهة كل ما أمر به، وقد استطعت التمسك، حتى خرجت تجربة «عتمة ونور» إلى الجميع، وأشعر بسعادة كبيرة عندما تصلنى رسائل فتيات فى مقتبل العمر وأمهات بأن كتابى قد ألهمهن.

هل كنتِ تتوقعين ردود فعل إيجابية عن كتابك «زين.. حكاية عتمة ونور»؟

نعم، توقعت نجاح رسالتى، رغم تعرضى للهجوم من البعض بأنى أستغل كونى والدة زين، وأن دورى يقتصر على الصمت؛ ولكنى لم ألتفت إلى كل هذه الترهات، ولا يجب أن يلتفت أصحابُ الرَّسائل لأىٍّ من أؤلئك السلبيين.. وها قد وصل الكتاب إلى مرتبة الأكثر مبيعًا بمصر والعالم العربى، وأرتِّب الآن للخطوة التالية، وهى نشر النسخة الإنجليزية من الكتاب فى الخارج.

ما رسالة الكتاب لكل سيدة تمر بنفس الاختبار؟

رسالة الكتاب إلى كل امرأة –بإيجاز- أن تتماسك وتتقبَّل الأَمر، وأن تتَكيَّف مع التَّغيُّر الجديد بحياتها، لأنها بحاجة إلى القوة أكثر من البُكاء والحُزن، فعلى كل سيدة أن تتذكر دومًا دورها كأمٍّ، والقوة اللازمة لخوض الرحلة.

أخبرت زين أن الله اختار لكل فرد فى الحياة اختبارًا، وأنه علينا تأدية الاختبار بشكلٍ كاملٍ


كيف استطعتِ تشجيع زين؟

أخبرته أن الله قد اختار لكل فرد فى الحياة اختبارًا، وأنه علينا تأدية الاختبار بشكلٍ كاملٍ، وقد اختاره الله ليخوض رحلة مرضه، ونبَّهته إلى كونه نموذجًا، ينظر إليه الجميع.. يتعاطف معه ويُصفق له.. وعليه ألا يتراجع.

ما الذى يحتاج إليه المريض وعائلته من المُجتمع؟

يحتاج المريض إلى الدَّعم الإيجابى، وليس إلى التعاطف عن طريق الحزن والمواساة، كما يحدث دومًا.. لذا، لابد من تَغيير وجهة نظرنا تجاه المرضى من التَّعاطف والحزن إلى الإيجابية والتشجيع.

كيف تعاملتِ مع المحنة؟

لم أنظر إليها على أنها محنة، بل تعاملت بصورة إيجابية، وأردت إبراز رحلتنا، وما مَررنا به، ليستفيد منها الجميع، ويحمل الكتاب كيف تعايشنا مع الأمر.

فى النهاية، ما الذى تريده رضوى موسى من كل سيدة تمر بمحنة؟

أقول لكل سيدة قوية إنه يجب عليكِ الاستمرار، ويُمكنك طلب المُساعدة، وترك مساحة لكل من حولك كى يقدم لكِ يد العون، فطلبك المساعدة لا يقلل من قوتك ولا يعبِّر عن أى تقصير، ولكن يُعبر عن قدرتك على توجيه الآخرين ومشاركتهم تجربتك.. على كل من ترى التحدى أكبر منها أن تواجه وتتماسك وتصبح مصدر دعمٍ وإلهام وقوة لطفلها، ولكل من حولها.

وفى النهاية، على كل امرأة أن تعلم أنَّها أقوى ممَّا تظن، وأن تسعى جاهدةً لتُحقِّق ذاتها، وتوازن بين كونها أمًّا وزوجةً، وإنسانةً لابد أن تسعى للتقدُّم واجتياز الاختبار الذى كتبه الله لها.. كُونى قويَّةً كونى أمًّا.

جهاد عاطف