عمرو حسنى أول مصور قطط فى مصر: أحلم بامتلاك أول استوديو لتصوير الحيوانات الأليفة

5
لكل شخص موهبته الخاصة التى تخلق مذاقًا مميزًا لديه تجعله يتفرد عن الآخرين، ومع هذه التجربة المختلفة، أراد عمرو حسنى أن يكون أول مصور متخصص لعمل فوتوسيشن للقطط فى مصر بعيدًا عن تصوير الموديلز والأفراح واللاند سكيب.. تجربة مجنونة استطاع من خلالها أن يقدم فنًا يجد فى صعوبة تنفيذه متعةً خاصة تحاكى الصبر والتأمل.. ففى وقت قصير داخل عالم الفيسبوك حصل على تسجيل آلاف الإعجابات تقديرًا لصوره (المقطقطة).

استطاع عمرو حسنى أن يجمع بين حبه للقطط وعشقه للكاميرا فى لقطة واحدة ترجمت إصراره على تقديم المميز والمختلف، ففى عام2008 بدأ شغفه بالتصوير وشراء الكاميرات، فقد حدثنا كيف بدأ عشقه للتصوير، فقال: (كنت متابعًا جيدًا لصفحات المصورين الأوروبيين على الفيسبوك، ولعل أبرزهم المصورة الأمريكية جيل جريبنبيرج، وكذلك جويل سارتور وموس بيترسون المتخصصان بتصوير الـwild life، وأيضًا جويل جيرميس، ومن أبرز كتب المصورين الاحترافيين التى قرأتها كان The Digital Photography Book لسكوت كيلبى، فقد كنت مولعًا بأعمالهم وأفكارهم فضلاً عن مجهودى الذاتى فى البحث والتطلع عبر اليوتيوب دون دراسة فعلية للتصوير أو مساعدة أحد، أما أول كاميرا اشتريتها فكانت عام 2008 ماركة BENQ بـ600 جنيه ومازلت أحتفظ بها إلى الآن. وأضاف: «كنت أعشق القطط منذ صغرى، فقد تربيت معها وأدركت خوفها وجوعها ولعبها ومداعباتها وطبيعتها الخاصة، وأستطيع أن أتفهم ذلك من تعبيرات وجهها وحركة الأذن والجسم، فقد كان والدى محبًا للقطط وتربى هو الآخر معها منذ مرحلته الابتدائية، لذلك أعتقد أنه شغف بالوراثة، لدرجة أننى كنت أحضر قطط الشارع وأقوم بتنظيفها وتربيتها، ففى البدايات كنت أحب تصويرها وهى بحالة الهيبرة وأثناء اللعب والجرى وهكذا، ولكننى وجدت أنه صعب جدًا ومرهق ويستغرق وقتًا طويلاً قد يصل إلى ساعات، نظرًا لصعوبة التحكم بكائن غير عاقل فهى ليست إنسانًا تستطيع توجيهه، حتى الطفل الصغير وإن كان شقيًا تستطيع التحكم به لأنه قد يفهم بعض الشىء، إنما القطط تحتاج إلى صبر كبير كى تصل معها إلى الصورة المطلوبة، وبالرغم من ذلك فإن المتعة تكمن فى الصعوبة والمغامرة، ولكن بعد ذلك أدركت تصويرها وهى مستيقظة من النوم حتى تكون كسولة أو مُجهدة من اللعب لكى أستطيع التحكم بها، فأنا لدى استوديو صغير متواضع صنعته بنفسى داخل منزلى لا تتعدى مساحته 170 سم ما يعنى صعوبة التحكم بقطة داخل هذه المساحة، مع ثبات وضعية الخلفية وهى عبارة عن ورق الكانسل الملون و2 ستاند إضاءة خلفية كبيرة مثل إضاءة الاستوديوهات، والاستاند الواحد يغطى نحو 4 أمتار ولكنى أظبطه بحيث يتم التركيز على المساحة المتاحة عندى لأنه استوديو فقير يحتاج إلى تجهيزات.

ومزجت نبرة صوته بين الغضب والحزن حول تعليقه على استثمار موهبته لتحقيق ربح مادى واستغلال ذلك على صفحات الفيسبوك كما يفعل العديد من المصورين الآن، فقال: (عندما بدأت بعمر الـ20 لم يكن هناك هذا الانتشار الرهيب والغريب من المصورين مثل الآن، فعلى الفيسبوك مابين بوست والآخر نجد إعلانًا لمصور متخصص بفوتوسيشن باكيدج العرسان، ومن المفترض أن التصوير فن وروح لا يمكن استثماره بهذا الشكل، وأنا لا أحب ذلك ولا أحب تصوير الأفراح أو الموديلز والصور الرومانسية لأننى أعتقد أن مصر كلها صورت ذلك، حتى إن الكثير من الأهل والأصدقاء كانوا يشجعوننى باستثمار ذلك فى تصوير القطط الخاصة لدى الأسر، فهناك الكثير من الأسر من يعشقون عمل فوتوسيشن لقططهم، ولكنى أرفض ذلك لأن القطة لم تتعوّد سريعًا على شخص غريب، وبالتالى يصعب تعودها علىَّ لأخذ اللقطات المناسبة، لذلك فكيف لى أن أحدد مبلغا للفوتوسيشن على شىء غير مؤكد إتمامه، وهل العميل سيتفهم ذلك ومدى طوال الوقت المُستغرق وصعوبة أجواء التصوير أم لا؟، فلا أستطيع (شراء سمك فى مية)، لذلك لا أحب تحويل الموضوع تجاريًا، لأن الناس سرعان ما يشعرون بالإحباط لمجرد تعسر ما يريدونه، فأنا ناجح بنظر نفسى ولكن لا أستطيع أن أرى الفشل بعيون الآخرين لأن الصورة تحتاج إلى صبر لم يفهموه، فلكل قطة سلوك مختلف عن الأخرى، لذلك فأعتمد على القطط التى أملكها فقط، ولا أبالى بمقولة (السوق عايز كده) لأننى بذلك أخلع موهبتى لأحولها لمصدر للرزق فقط، ومع الوقت سأتحول إلى إنسان جشع هدفه مادى بحت.. فأين الجديد والتميّز فى ذلك؟ وأين الفن؟

وبسؤاله حول كيفية توجيه القطة للحصول على رد فعل معين للتصوير.. فعلق قائلاً: (نعم توجيه القطة شىء مرهق ودومًا أحتاج إلى من يساعدنى، ولكن الفضل فى هذا التوجيه يعود لوالدتى التى تؤمن بموهبتى وتساعدنى كثيرًا فى تنميتها، حيث تقوم بملاغاة القطة، فأينما تجدين وجه القطة باتجاه اليمين أو الشمال أو لأعلى إلا وكانت والدتى وراء هذا اللقطة.

تفاجأت كثيرًا عندما علمت أنه المصور عصبى بطبعه إلا أن هذا الكائن الصغير الضعيف جعله يتحلى شيئًا فشيئًا بالصبر، وعلى الرغم من الإصرار والصبر الذى يكمن وراء الصورة الواحدة إلا أنه اعترف بكم الصور التى أفسدتها ردود فعل القطة، حيث أشار إلى أن هناك سيشن تصوير كاملاً أتُلف بسببهم، فالجو كان حارًا وشعر بالملل والضيق، وأضاف: فقد أستطيع أن أصور 100 صورة، منهم صورتان فقط جيدتان بسبب مراوغة القطة فقد أضطر للنوم على وجهى نحو نصف ساعة كاملة على وضعية ثابتة مع إمساك الكاميرا وتركيز عينى داخل الـview finder، ويداى على زر الـshutter حتى ألتقط صورة محددة فى جزء من الثانية، وأنتظر كثيرًا أن تحنو القطة علىَّ لأن فمن الصعب إجبارها على الجلوس بوضعية معينة، وإذا تحدثت مع أحد ما بجانبى قد تضيع الصورة المطلوبة، فالموضوع لا يقاس بعدد الصور بقدر ما تريده من القط وتستطيع إنجازه، كما أننى صورت نحو أكثر من 50 قطة فى حياتى، وكلها أنواع شيرازى، فأوحش وأقبح قطة تعتبر بالنسبة لى جميلة، أما النوع المحبب والأقرب لىَّ هو نوع الشيرازى بيكى فيس ذات الأنف المرفوعة لأعلى ومُطبقة للداخل، وهناك الكثيرين من لم يحبوها ولكنى أعشقها.

أنا شخص صعب إرضائى وأبحث عن المثالية بالصورة أى تكون sharp واضحة المعالم بنسبة 100%، لأن طبيعة القط ذات شعر كثيف وعيون وشارب وبالتالى لابد أن تكون واضحة وضوح الشمس، فإعداد مرحلة ما قبل التصوير تستغرق نحو ساعة أما مرحلة الفوتوشوب قد تستغرق نحو ساعتين بالصورة الواحدة، ما يعنى أن الصورة الواحدة تستغرق نحو 3 ساعات كوقت صافٍ بالإضافة إلى وقت القطة الذى تستغرقه حتى الحصول على الصورة المطلوبة. واستطرد: شاركت بالعديد من المسابقات فى التصوير وأبرزهم بينالى مصر الدولى وهى مسابقة دولية أقيمت فى مصر، وأيضًا مسابقة فى دار العلوم بالمعادى، وقد فزت بكلاهما ولكنهما ليست جوائز مادية ولكن الاكتفاء فقط بكتابة أسماء الفائزين أو طبعها بأحد الكتب الخاصة بهم، ولعل أفضل جائزة أتمنى الحصول عليها هى تقدير المجتمع ومدى فهمهم لفكرة تصويرى القطط دون عائد مادى، ويكفينى كلمة الشكر والامتنان لأعمالى لأنها تعتبر أكبر جائزة حصلت عليها، ومع ذلك أرى أننى ظالم لنفسى كثيرًا بعدم استثمارى موهبتى حتى إننى ذات مرة أجريت 5 إعلانات مدفوعة الأجر على الفيسبوك لعرض الصور بهدف أن يفهمها الناس ويدركوها كنوع جديد ومختلف فى التصوير بمصر، فأنا أحلم أن أكون مصورًا عالميًا متخصصًا ولكن عندما تكون إمكاناتى متاحة بإنشاء استوديو مجهز، وبالتالى يراودنى حلم امتلاك أكبر استوديو لتصوير الحيوانات الأليفة فى مصر كالقرود والكلاب والعصافير وغيرهما ولكن القطط بالمقام الأول.