إمبراطورة إيران السابقة فرح بهلوى لـ«7أيام»: شعب مصر معروف بحضارته العريقة

خصت إمبراطورة إيران السابقة فرح بهلوى زوجة الشاه الراحل محمد رضا بهلوى «7 أيام» بحوار عبّرت من خلاله عن أمانيها لوطنها إيران بأن يحصل على حكومة مدنية ديمقراطية تهتم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة.. خصوصًا أن وضع المرأة فى إيران على مر العقود الثلاثة الماضية شهد تدهورًا ملحوظًا وظلمًا بينًا.

ماذا عن ذكريات وصول جلالتك إلى القاهرة، برفقة الشاه الراحل بعد رحلة شاقة وأليمة جسديًا وعاطفيًا بعد ترك إيران؟

أنا وعائلتى سنظل للأبد ممتنين للرئيس الراحل السادات وحكومته، بالإضافة إلى شعب مصر النبيل لاستقبالنا بدفء وبأذرع مفتوحة عند وصولنا إلى القاهرة عام 1980.. عند الوصول إلى مصر شعرنا بالأمان والسلام بعد أن تحملنا الكثير من المشقّة، بالإضافة إلى مرض المرحوم جلالة الشاه والبُعد عن أولادنا.. كل هذا إلى جانب اضطرارنا للانتقال من دولة لأخرى لأن أيًا ممن كنّا نطلق عليهم أصدقاء وحلفاء لم يظهروا أى بوادر للترحيب بنا.

هل لجلالتك أن تصفى لنا ردود الفعل عند القدوم إلى القاهرة؟

جاء إلى القاهرة وقتها مراسلو الصحافة الغربية وكانوا يترصدون ردود فعل سلبية متعلقة بقدومنا إلى مصر، ولكن تم صدهم جميعًا عندما واجهوا تعليقات مساندة لنا من قبل المصريين والباعة وأصحاب المحلات فى خان الخليلى.. فالشعب المصرى معروف بحضارته العظيمة والعريقة كما هو معروف بطيبته وإنسانيته، فجميعهم قالوا إن الشاه صديقٌ ولطالما ساعد مصر فى الأوقات العصيبة وبالتالى فهو مُرحب به على أرضها.

ما أبرز ذكريات جلالتك عن إقامتك وعائلتك فى القاهرة؟

خلال إقامتنا المؤقتة بالقاهرة انضم إلينا أولادنا وكانوا سعداء جدًّا فى المدرسة بالقاهرة حيث تعرفوا على أصدقاء جيدين، كذلك كان أفراد عائلة الرئيس الراحل أنور السادات مقربين جدًا من أبنائى، وبشكل عام فقد شعرنا بدفء الاستقبال من جميع من قابلناهم، فالأطباء فى مستشفى المعادى أحسنوا رعاية زوجى.. وبشكل عام فعائلتى وأنا وكذلك رفاقنا تأثرنا جدًا بحسن ضيافة الشعب المصرى الاستثنائية وخاصة فى الجنازة الرسمية التى أقيمت للشاه الراحل.

كيف ترين جلالتك الوضع الحالى فى إيران؟

أنا أرى وأسمع عن المعاناة فى العالم كله وبخاصة فى وطنى إيران، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن إيران اليوم ابتليت بإدمان المخدرات بين شبابها، وانتشار الدعارة بسبب الفقر.. تصلنى أخبار الأطفال الذين يتم تأجيرهم للمتسولين، وكذلك السجن والتعذيب والظلم الذى يحدث بحق الفنانين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، وأخيرًا فإن إيران أصبحت من الدول الرائدة فى ارتفاع عدد أحكام الإعدام.

وماذا عن إيران بعيدًا عما يُحدثه النظام هناك.. إيران الأرض والشارع والطبيعة؟

حتى البيئة فى إيران لم تسلم من التخريب، فهناك وقعت انتهاكات بيئية وتدمير للنظام البيئى وإضرار بالحياة البرية ذلك إلى جانب تدهور الموارد الطبيعية كالهواء والتربة وأيضا نضوب الموارد الطبيعية بشكل متسع.

كان مراسلو الغرب يترصدون ردود فعل سلبية متعلقة بقدومنا إلى مصر، ولكن المصريين والباعة وأصحاب المحلات فى خان الخليلى أظهروا لنا كل الحب والود 

كيف ترين جلالتك وضع المرأة فى إيران هذه الأيام وما تتعرض له من قمع وظلم؟

يجب أن يعلم كل العالم جيدًا أنه حتى عام 1979 كانت هناك قوانين كثيرة لنصرة المرأة، هذه القوانين تغيرت الآن، فالسيدات فى إيران اليوم يواجهن الكثير من الظلم والإهانة فيتم اضطهادهن فى العمل وفى اختيار مجال التعليم كما يتم توقيفهن فى الشوارع بشكل عشوائى ويتعرضن للذل والإهانة من قبل رجال الأمن، كما تعرضت وجوه الكثير من السيدات إلى التشويه الفظيع من قبل قاذفى ماء النار الذين يقفون فى وجه الحداثة.

كيف تواجه الإيرانيات هذه السياسات التى تنال من حقوقهن؟

النساء فى إيران يسلكن سلوكًا غاية فى الشجاعة كما يجاهدن من أجل حقوقهن فى كل فرصة تتاح لهن.

ماذا تتمنين جلالتك لوطنك إيران؟

أتمنى لبلدى أن يحافظ على سلامة أراضيه، وأن يكون لإيران حكومة مدنية ديمقراطية وأن تظهر احترامها لحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وأن تعيد بناء علاقات طيبة مع جيرانها وباقى الأمم الشقيقة.. فإيران دولة تحمل بداخلها حضارة عاشت لآلاف السنين، وقدمت العديد من الإسهامات الثقافية والعلمية للعالم.

كيف استطعتِ أن تتغلبى على الصعاب التى قابلتك؟

ككثير من رفاقى، فقد مررنا بالكثير من المواقف القاسية، ولكننى أؤمن بأن الفرد يجب أن يظل شاكرًا وإيجابيًا ومتفائلاً فى الحياة، وأن يسعى دومًا لفعل كل ما هو ممكن للمواجهة.

هل أنت متفائلة لمستقبل إيران؟

أشعر أنه من واجبى أن أظل متفائلة.. فمشاعر أبنائى وأصدقائى ورفاقى داخل إيران وخارجها تملؤنى بالنشاط والقوة، وأنا أؤمن بشدة أن النور دومًا سيغلب الظلام.