فى حوار وجلسة تصوير خاصة راوية منصور لـ«7 أيام»: لهذا دلَّلتنى أُمى أكثر من أشقَّائى

يُمكنكَ أن تراها سيِّدةَ أعمالٍ ناجحةً، فتقلُّدها منصبًا رفيعًا، وحصولها على جائزة دولية حتمًا يُؤهِّلانها لذلك.. وآخرون قد يعتبرونها أمًّا عظيمةً وربَّة بيتٍ ماهرةً؛ لتربيتها 5 أبناء بطريقة مزجت بين الأُصولية والعصرية.. والبعض الآخر ينظر إليها كابنةٍ بارَّةٍ بوالدتها التى أقامت معها بشكل دائم فى بيت الزوجية 15 عامًا كاملةً قبل وفاتها.. امرأة واحدة جمعت فى شخصيتها كل هذه الأشياء المتنوعة، فهى سيِّدة أعمال متفوِّقة، وأم مثالية، وابنة مُطيعة.. هى رئيس مجلس إدارة «رامسكو»، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس القومى للمرأة راوية منصور.

تحكى راوية منصور فى حوارها لـ«7 أيام» بحضور ابنتيها شيرين ومريم عبود، عن والدتها بنبرة شغوفة وكأنها الصديقة والحبيبة، علَّمتها الأناقة والبساطة معًا، فوالدتها كانت تهتم بتزيين البيت بالورود وقِطَع الديكور، وحصلت بالفعل على جوائز فى الإسكندرية كأفضل منسقة زهور، وهو ما أكسب راوية نفسها ذوقًا رفيعًا، كما ترى أن فوزها مؤخرًا بجائزة «ريادة الأعمال» على مستوى العالم نتاجُ جُهدٍ ومُثابرةٍ، وسيُضاعف هذا من روح التحدِّى فى المستقبل، وإلى نصِّ الحوار..

ستايلنج وإخراج فنى: سحر عزب
تصوير: خالد فضة
حوار:  نهال غازى

ماكياج: مركز مرشد – كوافير: يوسف من مركز محمد الصغير
مساعدة الأزياء: فاطمة الأسيوطى
Fashion Directory
Ego:
46 أ شارع العروبة، هليوبوليس – تليفون: 0224177725
:Queeny
الفرست مول، 35 شارع مراد الجيزة – تليفون: 01222454910
:Villa Baboushka
31 شارع إسماعيل محمد الزمالك – تليفون: 0227350654

انطلقت راوية منصور فى حوارها من البيت والعائلة، حيث الدِّفء، والحب، والمرح، فتقول: «والدتى -رحمها الله- كانت سيِّدةً عظيمةً، اسمها (ناظلى)، وامتاز بيتنا بالهدوء، وتربَّينا أنا وإخوتى الأربعة على احترام الآخرين، فقد كنتُ الابنة الوحيدة والمُدلَّلة.. وكانت أمى سيِّدةً صبورةً، وعلاقتنا ببعضنا فريدة من نوعها، وأقامت فى بيتى نحو 15 عامًا قبل وفاتها، وأتذكَّر فى صغرى أنها كانت حريصةً على أن ترى ملابسى قبل الخروج وتُعلِّق فيما إذا كانت مناسبة لى أم لا».

تُضيف: «ارتبطت بى جدًّا، خصوصًا عندما تقدَّم بها العُمر، وتعوَّدتُ أن تُهاتفنى يوميًّا ما لا يقل عن 5 أو 6 مرَّات، كانت تُحبُّ بيتها وتهتم بتزيينه بالورود، وحصلت على جوائز فى الإسكندرية كأفضل منسقة زهور، ولها ذوق خاص فى اختيار قطع الديكور والأنتيكات التى وضعتها فى كل ركن بالبيت.. رحمها الله كانت سيِّدة عظيمة».

استطاعت راوية منصور أن تُحقِّق التوازن بين كونها أمًّا لخمسة أبناء؛ 4 بنات، وولد، وبين حياتها العملية، حيث تشغل رئيس مجلس إدارة شركة «رامسكو» للإنتاج الزراعى والعضوى، وهى عضو لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس القومى للمرأة، درست الحقوق والتجارة بجامعة الإسكندرية، وتعمل جاهدةً منذ عام 2007 فى مشاريع التنمية المُستدامة، ومُحاربة الفقر، وتمكين المرأة، وخدمة المجتمع، وتأمل فى تحقيق المُساواة بين المرأة والرجل بجميع المجالات.

تقول راوية: «لدىَّ 5 أولاد؛ مصطفى، و4 بنات؛ شيرين، وسُليمة، وتاليا، ومريم.. ربَّيتُهم على احترام الإنسان أيًّا كان، واحترام كلمتهم ومواعيدهم، وألا يُقارنوا أنفسهم بأى شخص مهما بلغ نجاحه، وأن يرتبطوا وجدانيًّا وعمليًّا بأسرهم، فكلهم متزوجون إلا ابنة واحدة، وفى رأيى أن الاهتمام بالبيت والأولاد أمر مُقدَّس».

عن شكل العلاقة مع أبنائها، ومدى التزامها بنقل تجربة أمها إلى الأبناء، تحكى قائلةً: «منحتُهم هامشَ حريةٍ كبيرًا، وراعيتُ خصوصياتهم، فلم أتدخَّل فى حياتهم الشخصية إلا بقدر مُعيَّن؛ لأعلِّمهم الاعتماد على الذات، وعندما تزوَّجوا قُلتُ للبنات بالأخص: (لا تنقلى لى تفاصيلَ حياتِك مع زوجك، وأعلمينى فقط عند وجود مشكلة كبيرة)، حرصًا مِنِّى على أن تظلَّ علاقتى بأزواجهنَّ متينةً وجيدةً».

ربتنى والدتى على احترام الآخرين، والاعتماد على الذات والتزمت بنفس منهجها فى تربية أولادى الخمسة

تلتقط الابنة شيرين -بكالوريوس آداب من الجامعة الأمريكية- أطراف الحوار عن الأسرة والأمومة، فتروى بعضًا من تجاربها مع أمِّها قائلةً: «أمى قدوتى فى البيت والعمل، وأحبُّ فيها قُوَّتها وإصرارها على عدم الاستسلام للأزمات إلى جانب رعايتها الفائقة لبيتها وأولادها رغم انشغالها، وأحاول تربية أبنائى الثلاثة على المبادئ نفسها؛ الحرية، والعقل المتفتح، مع الحفاظ على الأصول والتقاليد التى نشأنا عليها جميعًا».

الابنة الأصغر مريم تعمل مدير تسويق بعد أن أنهت دراستها للصحافة فى كاليفورنيا، والتطوير والتنمية بلندن، وتقول عن والدتها: «أمِّى لا تعرف فى قاموسها كلمة (لا)؛ فهى نموذج للتحدِّى والمُثابرة والشَّجاعة، وتعلَّمتُ منها أن البيت هو رقم واحد فى الحياة، ومن بعده العمل، والنجاح والطموح، وفى صغرى تربَّيتُ بطريقة حازمة قليلاً لرغبتى فى تقليد كل ما يفعله أصدقائى، وهو ما كانت ترفضه أمِّى، وحذَّرتنى دائمًا من عواقب ذلك، وبأننى يجب ألا أقلِّد أىَّ شخصٍ، وعندما كبرت عرفت أن ما فعلته أثمر بشكل إيجابى فى شخصيتى».

انتقلت دفَّة الحوار من أحاديث الأمومة والعلاقات الأسرية إلى العمل، والنجاح، والجوائز، وعن حصولها على جائزة دولية مهمة، والتى يقدمها الاتحاد الدولى لسيِّدات الأعمال وصاحبات المهن والقيادات النسائية ممَّن لهُنَّ تأثير فى المجتمع وساهمن فى تحقيق تمكين المرأة والمجتمع، تقول راوية منصور: «فُزتُ بالمركز الأول لريادة الأعمال على مستوى 120 دولة عن مشروع التنمية المُستدامة لـ2030، حيث تمكَّنتُ من تحقيق المُساواة فى الأجور بين المزارعين من الجنسين ووفَّرتُ لهم مشروع تأمين صحى جيدًا، فأنا أُنادى بالتنمية المُستدامة منذ 10 سنوات، وأودُّ بهذه المناسبة أن أشكر الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أطلق العام الماضى مبادرة تمكين المرأة».

وتستطرد: «لا أهتم بالفلاحة المصرية فحسب، بل مشروعى هو تنمية المُزارعِة على مستوى العالم، وسأسافِر إلى أمريكا قريبًا لأعرض خططًا ومشاريعَ لتنمية المرأة الريفية التى يجب علينا جميعًا أن نقف إلى جوارها ونُساندها فى حياتها، فهى سيِّدة مظلومة وتُجاهد لأجل حياتها وتستحقُّ من الجميع الاحترام والدعم».

لا يتوقَّف عمل راوية منصور عند حدود الحلم والأمنيات فقط، حيث طبَّقت أفكارها بشكل واقعى، وأنشأت «مزرعة أورجانيك» فى الإسماعيلية، وعنها تحكى قائلةً: «منذ أكثر من سنة بدأتُ أعمل فى الزراعة، وقبلها كان اهتمامى الأكبر فى مجال تصميم الديكور، ثم اتَّجهتُ إلى مجال زراعة المحاصيل العضوية، وتعمل معى 40 سيِّدةً، واستطعتُ الحصول على أكثر من براءة اختراع للأسمدة، والماكينات التى تُعيد تدوير المُخلَّفات الزراعية، مثل ماكينة تحويل قش الأرز إلى الفحم الأخضر، وأهدفُ من المزرعة إلى توفير غذاء آمن وصحى للمصريين، والمحافظة على البيئة بتدوير المُخلَّفات وتوفير المياه باستخدام تكنولوجيا زراعية حديثة».

ترى عضو المجلس القومى للمرأة أن تمكين المرأة يجب أن ينطلق من خلق فرص عمل للنساء فى المشاريع الصغيرة ومُتناهية الصغر وتسهيل إجراءات القروض وتقليل الفائدة، خاصةً أن نصف السيدات المصرية مُعيلات، وتُضيف: «تحقيق المساواة بين الجنسين من أهداف التنمية المُستدامة لـ2030، ومن أهم الوسائل للقضاء على الفقر فى العالم تحقيق المُساواة بين الجنسين، فالتنمية المُستدامة تشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على البيئة».

وحول سِرِّ تركها عَمَلَها بالديكور رغم تفوقها وحصولها على جوائز عدَّة فى هذا المجال، تقول راوية منصور: «أُحبُّ مجال تصميم الديكور، وكنتُ أملك مكتبًا هندسيًّا، ونفَّذتُ مشاريعَ جميلةً فى مصر، وتمَّ عرض هذه المشاريع فى مجلات عالمية متخصصة فى الديكور بإنجلترا، وروسيا، واليونان، وأمريكا، ولكننى شعرتُ بأن الله سبحانه أرادنى أن أنتقل إلى مجال آخر لأساعد فئةً مظلومةً، وتشكو ضيق الحال، فقرَّرتُ أن أُخصِّص وقتى وجهدى لخدمة الفقراء وإيجاد حلول تُساهم فى رفع مستوى معيشتهم».

مازالت راوية منصور تحلم بتحقيق الكثير للمرأة رغم ما أنجزته على أرض الواقع، ففى جُعبتها مشاريع وخطط تتمنَّى أن تنجح فى تحويلها إلى حقيقة وأمر ملموس، ومنها مشروع القرية البيئية، وتختتم حديثها قائلةً: «العالم كله الآن أصبح يرى المرأة قوةً عظيمةً، وسنة 2017 فى مصر كانت عام المرأة وتحقَّق فيها الكثير بفضل رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومازال هناك الكثير الذى يتطلَّب من الجميع جهدًا مضاعفًا لتحسين وضع المرأة، وفى العام الجارى كرَّم المجلس القومى للمرأة الفتاة رانيا فهمى، التى حصلت على حُكم قضائى ضد مُتحرِّش بجنوب الصعيد، والسبب الحقيقى وراء نجاح رانيا فى إثبات حقِّها هى والدتها، فهى نموذج للأم والمرأة المصرية الأصيلة المُدافعة عن حقوق أولادها حتى النهاية».