إلى أين يذهب الكذاب؟ كيف يؤثر «إدمان الكذب» على صاحبه؟

«الكداب بيروح النار» جملة معروفة فى أغلب الثقافات وليس فقط فى الوطن العربى ولدى المصريين، الذين طوروا المقولة التى أصبحت دارجة، لتتحول فى إفيهات الأفلام المصرية إلى «الكداب بيروح مارينا»، واليوم نُريد أن نعرف إلى أين يذهب الشخص الذى يكذب بجسده، وكيف سيؤثر الكذب على سلامة صحته، بعيدًا عن ذهابه إلى الجحيم من عدمه، وبعيدًا عن أيضًا أن كذبه قد يُنجيه من موقف ما وكأنه فى مارينا.

بالفعل، صفة الكذب لا تقف عند ذمها فى معظم الثقافات البشرية، لأن تغيير الحقيقة ليس مجرد أمر أخلاقى فقط، بل تدخل فيه عوامل فيسيولوجية ومواقف إنسانية معقدة تضُر بصاحب تلك العادة التى تتحول إلى مرض مع مرور الزمن والتقدُم بالعُمر.

كشف عملية الكذب

أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن الاختبارت التى تم إجراؤها بأشعة الرنين المغناطيسى على الأشخاص الذين يكذبون كشفت أن تدفق الدم فى الدماغ يتأثر بفعل الكذب، حيث إنه فى نقطة التقاطع الجبهى الجدارى من الدماغ يصير النشاط كثيفًا أثناء قول أشياء غير حقيقية.

وهو ما فسَّره العلماء وأعادوا السبب فيه إلى أن هذا النشاط الكثيف فى التقاطع الدماغى يكون ناجمًا عن تردد الشخص الذى يكذب خلال حيرته بين الافتراء وتزييف الحقيقة، فدائمًا ما لا يستطيع الشخص إتقان كذبته على أعضاء جسمه، فالأمر لا يتوقف فقط عند التحايل على من أمامه.

يرى الباحثون فى علم الأعصاب، أن عملية الكذب تتطلب من صاحبها جُهدًا مبذولًا، لأن هذه العملية ليست إلا وصفًا لما يحدث فى دماغ الإنسان، أما الجانب الأكثر أهمية فهو يرتبط بعوامل أخرى مثل الظروف والثقافة المُحيطة بتربيته ونشأته.

خطورة الكذب على صحة الإنسان

دان أرييلى الباحث فى علم النفس بجامعة ديوك فى ولاية نورث كارولينا، كشفت دراسته التى أجراها أن الإنسان الذى يكذب يُصبح مُعرَّضًا لتكرار ذلك حتى تُصبح عادة لا تنتهى، فيُصبح فمه ينطق بحلقات كذب مُفرغة لا تنتهى.

وهناك علماء نفس آخرون أكدوا ذلك وأرجعوه إلى أن الناس يبدأون الكذب فى مرحلة مبكرة من العمر بسبب مُحيطهم، وعندما يحل عمر السنتين تتطور مهارات مثل المشى والتصرف عند الطفل، لكن الوعى والتربية مع تقدم السن يجعلان المرء يتوقف عن هذه العادة السيئة، ومن لا تتوافر لديهم عوامل تسمح بذلك يصيرون بعد ذلك مُدمنين للكذب كما شرحنا.

عدوى الكذب

أبحاث أخرى كشفت أن الناس يكذبون فى مواقفهم الصعبة، ويلجأون لهذا الفعل المُشين حين يجدون أنفسهم فى وضع حرج ويريدون تحسين صورتهم أمام الآخرين، وأظهرت النتائج أيضًا أن الأشخاص يتحمسون للكذب عندما يجدون أنفسهم أمام أشخاص كذابين، بينما يتفادون الكذب حين تكون هناك مراقبة تضعهم فى مهب خطورة كشف كذبتهم.

تعرَّف على المواقف التى يُسمح فيها بالكذب