المستشارة النفسية رشا البغدادى تجيب كيف يكون شعور الأم بالذنب إيجابيًّا؟

«إحساسُ الأم بالذنب حقيقىٌّ، نشتهر به نحن الأمهات، كل واحدةٍ منَّا –تقريبًا- شعرت به فى بعض الأوقات، نحن نُعانى من هذا الشعور على الرغم من بذل قصارى جهدنا، نشعر أحيانًا أنه حتى ذلك الجهد العظيم ليس كافيًا.. الشعور بالذنب يقتلنا فى أوقات الهدوء، وقبل النوم ليلاً وعندما نستيقظ فى الصباح ما يجعل رؤيتنا أقل وضوحًا لما يجب القيام به مع أبنائنا أو من أجلهم، فالشعور بالذنب عبءٌ يصعب تحمله».. هذا ما قالته المستشارة النفسية رشا البغدادى.

أضافت أن هناك أمرًا لا مفرَّ منه فى الحياة الأسرية، خصوصًا فى الأسرة التى لديها أبناء فى سن المراهقة، وهو أن يشعر أبناؤنا فى بعض الأحيان بأنهم يُساء فهمهم، وأننا –نحن الأمهات- أحيانا نُبالغ أو نُقلِّل فى ردِّ فعلنا على اختياراتهم، عندما يتعامل الناس مع بعضهم البعض عن قُرب، يصبح من المُستحيل عدم وجود سوء تفاهم وتسبُّب فى ألم لبعضنا البعض بين الحين والآخر، وفى نهاية المطاف يقف الإحساس بالذنب المُبالغ فيه بشكل سلبى فى طريق ما يجب القيام به للحفاظ على علاقات سليمة والتمسك بالمعايير النفسية الصحية..

أساس الشعور بالذنب هو القدرة على الشعور بآلام الآخرين، والرغبة فى الحفاظ على علاقة جيدة

الذنب نادرًا ما يحدث فى عُزلة عن الآخر، وتظهر الأبحاث أن أساس الشعور بالذنب هو القدرة على الشعور بآلام الآخرين، والرغبة فى الحفاظ على علاقة جيدة، ومع ذلك يمكن لهذا الدافع الجيد أن يؤدى فى بعض الأحيان إلى عواقب سلبية، ومنها:

قد يمنعنا الشعور بالذنب من إحداث التغيير المرغوب فيه. قد يكون الشعور بالذنب وسيلة سلبية لإلقاء اللوم على أبنائنا. قد يكون الشعور بالذنب وسيلة سلبية لمعاقبة أنفسنا، فلا نقوم بإصلاح أى علاقة مضطربة مع أبنائنا.

قد يكون للشعور بالذنب تأثير سلبى على سعادتنا وراحتنا، وأخيرًا علينا كأمهات.

ولكن بالتأكيد هناك العديد من الطرق التى يمكن عن طريقها استخدام الإحساس بالذنب لتحدى أنفسنا وتحسين علاقاتنا مع أبنائنا؛ عندما يُستخدم بشكل جيد، يساعدنا الشعور بالذنب على الإحساس بالتعاطف، والتواصل مع أبنائنا، وبالاهتمام بصنع التغييرات المطلوبة، الذنب هو حديث ضمائرنا؛ عدم تفضيلنا للشعور بالذنب لا يعنى أنه لا يوجد شىء يجعلنا نشعر به، الذنب هو إشارة لإلقاء نظرة على دورنا فى علاقتنا مع أبنائنا، وإذا كنا قد فعلنا أو لم نفعل ما نؤمن به فى قلوبنا أنه الطريق الجيد لتربيتهم، إنه العاطفة التى تجعلنا نفكر إذا كان بإمكاننا فعل شىء مختلف، وما الذى يمكننا القيام به لتحسين الوضع.

ومن ثمَّ سوف يصبح الشعور بالذنب دافعًا لفعل شىءٍ ما؛ لأنه لا أحد يحب أن يحتفظ به لفترة طويلة، وقد يكون الدفعة التى نحتاجها لإجراء بعض التغييرات فى حياتنا حتى نصبح أقرب ما يكون لأسلوب الأمهات الذى نريد أن نكون عليه. بالإضافة إلى ذلك؛ عندما يرى أبناؤنا أننا نشعر بالذنب يشعرون أن هناك من يسمعهم ويفهمهم ويحترم مشاعرهم أو احتياجاتهم.. لذا؛ عندما لا نبالغ فى فعل ذلك، فإن إظهار شعورنا بالذنب يمكن أن يكون وسيلة لجعل الأبناء الذين خذلناهم -عن غير قصد- يشعرون بالتحسُّن، مما يساعد على تحسين علاقاتنا بهم.

ولهذا كله؛ فإن القليل من الشعور بالذنب فى الحياة هو شىء إيجابى، يمكنه أن يكون بمثابة البوصلة الأخلاقية، ولكى نخفف من قبضتها، يجب علينا أن:

• نفهم أن كل قرار نتخذه تنتج عنه تسوية ما أو نوع من أنواع التضحية؛ لذلك بدلاً من الانجراف فى التفكير فيما فقدناه نحن أو أبناؤنا، علينا أن نركز بشكل أفضل على ما أفادنا من الخيارات التى اتخذناها.

• نقبل فكرة أنه سيكون هناك دائمًا نقد، سواء من أبنائنا أو من أشخاص آخرين، ويجب أن نثق فى اختياراتنا طالما نؤمن بها، وبأننا اتخذنا أحسن السبل وقت اتخاذ قراراتنا.

• نتذكر أنه فى بعض الأحيان نكون نحن أسوأ نقاد لأنفسنا، لذا لا يجب أن نرهق أنفسنا بصغائر الأمور.

• نتقبَّل أن الأمهات الخارقات لا وجود لهن، وأن ما هو جيد فهو جيد بما فيه الكفاية، لذلك نحن بحاجة إلى التوقف عن مقارنة ما نبذله من مجهود لأبنائنا مع ما تفعله الأمهات الأخريات.

• نتذكر أن القليل من الشعور بالذنب يجعلنا بصحة نفسية جيدة، فهو يعنى أننا نهتم بأبنائنا وبكيفية شعورهم بنا.

• نمنح بعض الوقت لأنفسنا لنكون قادرين على التمتع بالأمومة بطاقة متجددة وإيجابية، ودون قيود الإحساس بالذنب الموجه فى غير محله.

• أخيرًا، عندما نواجه حقيقة الأمر، وهى أننا غير قادرين على توفير كل ما نريد لأبنائنا، نصبح بحاجة إلى أن نتذكر أن الحب والرعاية اللذين نقدمهما لهم سوف يتم تقديرهما فى يوم من الأيام.

رشا البغدادى تعمل فى مجال العلاج النفسى منذ عام 2011، وهى أستاذة علم النفس فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصلت على درجة الماجستير فى علم النفس الإرشادى، البرنامج الدولى لعلم النفس الإرشادى والمجتمعى (ICCP) من الجامعة الأمريكية فى القاهرة (AUC). رشا تقدم العلاج النفسى فى عيادة طريقك (Your Path).

تقوم رشا بدمج النهج الإنسانى الوجودى مع النهج المعرفى السلوكى فى العلاج، هذا الدمج يساعد العملاء على أن يكونوا أكثر وعيًا بأهداف حياتهم وتصرفاتهم وسلوكياتهم الخاصة التى تساعد أو تعيق عملية تحقيق تلك الأهداف. تعمل رشا مع المراهقين والبالغين بشكل فردى، أو زوجى أو عائلى، وفقًا لاحتياجاتهم، من أجل تقديم خدمة العلاج المناسبة التى تساعد على تحقيق التغيير المطلوب. كما تقدم استشارات لأولياء الأمور الذين يحتاجون إلى التوجيه فى الأسلوب التربوى.

 Facebook: Rasha El Boghdady at YOUR PATH for Psychological Wellbeing