أهم رسائل السيسى فى المؤتمر العالمى الرابع عشر للتنوع البيولوجى

وجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم السبت، عدَّة رسائل خلال فعاليات المؤتمر العالمى الرابع عشر للتنوع البيولوجى التابع للأمم المتحدة، الذى يُقام فى شرم الشيخ، بصفته أول رئيس دولة يشهد حدثًا بيئيًّا.

وتُعد مصر أول دولة عربية وأفريقية تستضيف هذا الحدث الذى يُعد أكبر المؤتمرات الدولية للأمم المتحدة فى مجال الحفاظ على التنوع البيولوجى والبيئى، كما يمنح انعقاد المؤتمر فى مدينة شرم الشيخ، الذى تترأسه مصر حتى عام 2020، مزيدًا من الفاعلية لدور مصر ورؤيتها فى صُنع القرارات والسياسات ذات الصلة، الأمر الذى يُرسِّخ الدور الريادى لمصر ومكانتها فى هذا المجال المهم.

«7 أيام» ترصُد أبرز الرسائل التى وجَّهها الرئيس السيسى، خلال التقرير التالى.

قال الرئيس عبدالفتاح السيسى: يسعدنا أن نستضيف فى مدينة السلام مؤتمرنا هذا الذى يواكب الاحتفال بمرور 25 عامًا على دخول اتفاقية التنوع البيولوجى حيِّز النفاذ، وذلك لمناقشة قضية من أهم قضايا الإنسانية فى العصر الحالى، وهى قضية التنوع البيولوجى، التى توليها مصر أهمية خاصة، إدراكًا منَّا لقيمة التنوع البيولوجى، كعنصر أساسى لتحقيق التنمية المستدامة، وللحفاظ على حق الأجيال المقبلة فى التمتع بالثروات الطبيعية.

وأضاف السيسى أنه منذ فجر التاريخ أدرك الإنسان أهمية الموارد الحيوية الموجودة فى البيئة المحيطة به، ومثلت الحضارة المصرية نموذجًا بارزًا فى هذا الإطار، إذ قامت تلك الحضارة وازدهرت آلاف السنين اعتمادًا على ثرواتها الطبيعية ومثَّلت أساس التقدم فى العديد من المجالات، كما جسدت النصوص الدينية للمصرين القدماء التزامهم بالحفاظ على البيئة واحترام الطبيعة والحياة البرية وحقوقها، وهو ما يعكس وعى المصرى القديم بالثراء الذى تميزت به النظم البيئية المحيطة به ودورها فى حياته اليومية.

وأكد السيسى أنه امتدادًا لهذا الإيمان ولأهمية الحفاظ على البيئة الطبيعية فقد حددت مصر مسارًا تنمويًّا يستهدف تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، ويُراعى البيئة بجميع أبعادها، ومن هنا وضع الدستور المصرى أسسًا قوية للحفاظ على الموارد الطبيعية للبلاد وحسن استغلالها وحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية وحماية نهر النيل، مع تأكيد الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية وحماية ما قد يتعرض منها للانقراض أو الخطر.

أشار السيسى إلى أنه رغم ما تم بذله من جهود منذ اعتماد اتفاقية التنوع البيولوجى عام 1992 فإنها لم تتمكن من حشد المجتمع الدولى للتصدى بفاعلية للتدهور المستمر فى التنوع البيولوجى، كما لم تنجح بالقدر الكافى فى تحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعة، ويرجع ذلك إلى عدم قدرتنا على إدماج موضوعات التنوع البيولوجى بالقدر المطلوب فى مختلف مجالات النشاط الإنسانى، وهو ما أدى إلى سعينا كمجتمع دولى للتعامل معه فى موتمر عام 2010، بإعلان استراتيجية عالمية للتناغم مع البيئة ووضع أهداف محددة للتنفيذ خلال العقد العالمى للتنوع البيولوجى 2010-2020، مع الاتفاق على المحددات الأساسية للعمل الدولى والمتمثلة فى الحفاظ على التنوع البيولوجى والاستخدام المستدام لمكوناته والتقاسم العادل لفوائد استخدام الموارد الجينية.

وأضاف السيسى أن المؤتمر يأتى فى وقت يواجه فيه التنوع البيولوجى تحديات جمة وتدهورًا متسارعًا، وما يرتبط بذلك من تحديات تواجه النظم البيئية المختلفة، وإذا ما أضافنا لذلك الآثار السلبية لتغير المناخ نجد أننا نواجه أخطر التحديات التى تهدد البشرية فى عصرنا الحديث، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن استهلاك البشرية سنويًّا من الموارد الطبيعية يزيد بنسبة أكثر من 30 بالمائة عما تنتجه النظم الأيكولوجية للأرض من موارد، كما تضمن تقرير سكرتير عام الأمم المتحدة عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لعام 2018 بيانات مُقلقة تعكس تراجعًا واضحًا فى النظم البيئية، وعلى رأسها الغابات، فضلاً عن اندثار عدد كبير من الكائنات الحية مع تراجع قيمة معونات التنمية الرسمية المرتبطة بالتنوع البيولوجى بنسبه 21 بالمائة مقارنةً بعام 2015.

وأشار السيسى إلى أن مؤتمرنا هذا يأتى مُواتيا للغاية؛ إذ يعكس رويتنا الجماعية بضرورة إدماج الحفاظ على التنوع البيولوجى فى كافة مناحى النشاط الإنسانى بما يساهم فى صون الموارد الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة، وهو ذات التوجه الذى تبنيناه جميعًا عام 2015 من خلال الأجندة الدولية للتنمية، بما تضمنته من أهداف بيئية وتعهدات لتعزيز التعاون الدولى فى إطار متعدد الأطراف.

وأكد السيسى أن مؤتمرنا يمثل فرصة فريدة لتسليط الضوء على الممارسات الجيدة والفرص المتاحة فيما يتعلق بحفظ واستدامة التنوع البيولوجى من خلال دولة تنوع البيولوجى فى قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والصناعة الصحة، كما أكد الرئيس أنه استكمالاً لهذا التوجه فقد رأت مصر إطلاق مبادرة تتكامل مع هدف دمج التنوع البيولوجى فى القطاعات المختلفة وذلك بتنسيق الجهود وتعزيز التناغم بين اتفاقيات (ريو) الثلاث المعنية بتغير المناخ والتصحر والتنوع البيولوجى وإيجاد مغترب متكامل يتعامل مع فقدان التنوع البيولوجى والآثار السلبية لتغير المناخ وتدهور الأراضى، سعيًا لتكامل الجهود المبذولة فى كل من الاتفاقيات الثلاث، من خلال عدد من الإجراءات من بينها تطوير التعاون مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة بمن فيهم المجتمع المدنى والقطاع الخاص، وحيث عدد كبير من التعهدات الفنية والمالية والنوعية وإنشاء شراكات مع آليات تمويل اتفاقيات (ريو) الثلاث.

وقال الرئيس إن مصر تؤكد عزمها على العمل مع كافة الأطراف من أجل إنجاح هذا المؤتمر وضمان تحقيق أهدافه، وعلى رأسها زيادة الوعى بقضية التنوع البيولوجى والأخطار المُحدقة التى تهدد هذا التنوع والآثار شديدة السلبية المترتبة على استمرار التدهور الحالى، وهو ما يقدر معه ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية بنقل عملية الاندماج البيولوجى، فى قطاعات النشاط الإنسانى المختلفة من مرحلة الرؤى إلى مرحلة السياسات والتنفيذ.