مارينا نعمت تتحدث لـ«7أيام» عن تجربتها فى السجون الإيرانية

مارينا نعمت .. كاتبة إيرانية شهيرة من أصول روسية ولدت فى عام 1965 بطهران، وكانت جدتها لأبيها روسية وتزوجت من رجل إيرانى يعمل فى روسيا قبل اندلاع الثورة البلشفية عام 1917، ولكن زوجها أجبر على مغادرة روسيا عقب الثورة لعدم حصوله على الجنسية الروسية فعادت معه جدتها إلى إيران ليعيشا هناك.

صاحبة رواية «سجينة طهران» الأكثر مبيعًا، والحاصلة على عدد كبير من الجوائز، والمترجمة إلى كل لغات العالم، والتى كشفت من خلالها عن تجربتها الشخصية بالتفاصيل داخل السجون الإيرانية، ومدى التضييق على النساء فى إيران.. لذا كان لـ«7 أيام» معها هذا الحوار.

هل تعديات الشرطة على الإيرانيات أمر متكرر الحدوث هناك؟

نعم، ولكن الفتيات لايستطعن أن يخبرن أى شخص بما يتعرضن له خوفًا من تعذيب أبشع قد يتعرضن له فيما بعد، ففى الفترة التى تم اعتقالى بها فى سجن (إيفين) فى الفترة من 1982 وحتى عام 1984، كان متوسط عمر الفتيات زميلاتى فى المعتقل ما بين 16 و20 عامًا، وكان القائمون على السجن غالبًا ما يستدعوننا للتحقيق فى أوقات متأخرة من الليل بداية من 11 مساء، ثم تتم إعادتهن للحجز مرة أخرى وهن فى حالة إعياء شديد قبل الصباح بقليل، وحينما كنا نسألهن عن أسباب الاستدعاء والتحقيق معهن فى هذا الوقت المتأخر كن يجبن بإجابات غير منطقية بالمرة، ولكننا فى النهاية كنا نكتشف الحقيقة، بأن هؤلاء الفتيات يجبرن على ممارسة الجنس مع الحراس والضباط فى السجن، حتى أنا تعرضت لمثل هذا الموقف حينما أجبرنى المحقق الذى أحبنى على الزواج منه والدخول فى الإسلام، بعد أن هددنى بأننى إذا لم أوافق فسأتعرض للأذى أنا وأسرتى وخصوصًا والدى، وحينما اعترضت فى البداية استدعانى أيضًا للتحقيق فى ساعة متأخرة من الليل وتم احتجازى بزنزانة انفرادية فى القسم 209 وتم اغتصابى وكان عمرى وقتها 17 عامًا.

هل تم سرد كل تفاصيل اعتقالك فى روايتك؟ 

نعم، كتبت كل ما تذكرته فى رواية (سجينة طهران)، ولكن دعنى أخبرك أن التعذيب الذى تعرضت له كان أكبر من قدراتى على تذكره.

الشعب الإيرانى يعيش تحت نظام وحشى وقاتل لا يحترم القانون ولا الحريات وسوف يأتى التغيير فى النهاية، ولكنه لن يأتى قريبًا 

ما الفارق بين إيران الآن وقبل الثورة الإسلامية؟

لا يوجد فرق كبير فقط أمور ظاهرية وحريات بلا تطبيق، فالقوانين الإيرانية لا تزال تستند إلى الشريعة التى وضعها الخومينى، التى تميز ضد المرأة والأقليات الدينية، وطالما تحكم الشريعة إيران سيبقى التمييز بغض النظر عن اسم الرئيس، وطالما بقى على رأس الدولة (المرشد الأعلى)، فعلى سبيل المثال قال المرشد الأعلى آية الله خامنئى: إنه لا يمكن الاعتراض على قرارات الرئيس والبرلمان، فأين هى الديمقراطية، وكيف يمكن أن تكون وهناك رجل يتخذ قرارات بشأن ما يقرب من 70 مليون نسمة ولا يمكن الاعتراض عليها أو حتى مناقشتها، لهذا لن ينجح فى إيران رئيس لا يوافق على هذه السياسة، وهذه ليست حرية.. ودعنى أقل لك إن الرئيس الحالى للبلاد (حسن روحانى) من المفترض أنه شخص إصلاحى، ولكن فى ظل حكمه ازداد عدد الإعدامات فى إيران، فأى نوع من الإصلاحيين هو؟ لهذا أنا أطالب ممن يقولون إنه يختلف عن أحمدى نجاد أن يقولوا لى بالضبط ما هو وجه الاختلاف.

هل الشعب الإيرانى يعيش بلا حريات؟

الشعب الإيرانى يعيش تحت نظام وحشى وقاتل لا يحترم القانون ولا حقوق الإنسان ولا الحريات الخاصة أو العامة، ولو سألتنى ما توقعاتك الشخصية لمستقبل الحريات فى إيران سأقول لك إن كل الديكتاتوريات تسقط عاجلاً أو آجلاً، وسوف يأتى التغيير فى نهاية المطاف إلى إيران، وعلى الرغم من ذلك وبكل صراحة واعترافًا بالواقع أنا لا أعتقد أن هذا التغيير سيأتى قريبًا.

هناك عدد من الأفلام التى تتحدث عن إيران توضح مدى بشاعة وسوء المعاملة التى يتعرض لها الشعب الإيرانى وخصوصًا الفتيات فهل هذه الصورة حقيقية؟

فى الواقع هناك عدد من الأفلام التى تتحدث عن إيران، وأنا لا أستطيع التعليق على هذا الأمر تحديدًا، لكن يمكننى أن أقول إنه وفقًا للقوانين الإيرانية على سبيل المثال المرأة لها نصف حقوق الرجل ونصف الشهادة، والرجل الإيرانى له الحق فى امتلاك كل شىء حتى زوجاته وبناته، ومع الأسف دعنى أقل لك إنى أحب بلادى كثيرًا ولكنى لا أستطيع أن أعيش فيها طالما تحكم بمثل هذه القوانين، لأنه إذا لم يحدث تغيير جذرى فى إيران فإن الناس بشكل عام والنساء والأقليات بشكل خاص سيظلون فى معاناة كبيرة.

أخيرًا، ما جديد مارينا نعمت فى مجال الأدب والروايات؟

بعد رواية سجينة طهران، قمت بنشر الجزء الثانى من مذكراتى فى عام 2010 والتى حملت عنوان (بعد طهران)، وهو العمل الذى حقق نجاحًا كبيرًا أيضًا، وأعمل الآن على بعض المشاريع الجديدة.