أزمته مع اتحاد الكرة المصرى أكدت أنه «أقوى بـ100 مليون» محمد صلاح ثالث أفضل لاعب أوروبى .. وينافس على الأفضل فى العالم

 استطاع نجم المنتخب المصرى ونادى ليفربول الإنجليزى محمد صلاح، تخطى الأزمة التى أحاطتْ به خلال الفترة القصيرة الماضية دون التأثير عليه بشكل كبير، والتى كان قد ظهر على أثرها فى «فيديو» يوضح خلاله الحقائق عبر صَفْحته على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، بعد أن اشتعل فتيل الأزمة بينه ومجلس إدارة اتحاد الكرة المصرى، ليواصل تسطير التاريخ فى ملاعب كرة القدم العالمية.

هدف محمد صلاح المُرشح لجائزة بوشكاش المُقدمة من الفيفا لأجمل هدف فى 2018 كان قد أحرزه فى مباراة ليفربول ضد إيفرتون بالموسم الماضى 

ملك ملوك أفريقيا يتربع على عرش البريميرليج

واصل الفرعون المصرى، فخر مصر ونيلها، وأفريقيا والعرب، كما يلقبه مُحبوه حول العالم، وفى إنجلترا تحديدًا، تألقه بشكل لافت للنظر، مُعبِّرًا عن مدى وعيه واستيعابه لكل مرحلة، أو مشكلة يمر بها، وبرز هذا فى مشاركات اللاعب مع فريقه فى بدايات الدورى الإنجليزى المُمتاز، كما برز ذلك فى اختيار هدفه ضمن قائمة ترشيحات جائزة بوشكاش المقدمة من الفيفا لأجمل هدف فى 2018، وعلى الرغم من أن هذا الاختيار قصد هدفًا قد يبدو مفاجئًا للبعض، وهو هدفه ضد إيفرتون فى الدورى الإنجليزى الموسم الماضى، وأنه لم يكن أجمل أهداف صلاح الـ43 فى الموسم الماضى التاريخى مع ليفربول، إلا أنه شرف تاريخى يُضاف له، خاصةً إذا حصد الجائزة التى تُنافس عليها تسعة أهداف أخرى، منها أهداف لنجوم العالم بمونديال روسيا، وعلى رأسهم هدف ميسى فى نيجيريا، وأهداف أخرى كهدف كريستيانو رونالدو فى مرمى يوفنتوس، الذى حصل على الأفضل فى دورى الأبطال الموسم الماضى.

حقق «مو صلاح» بمشاركته فى آخر مباراة مع فريقه، إنجازًا تاريخيًّا بعد الفوز الذى تحقق على ليستر سيتى بنتيجة 2 – 1 فى المباراة التى جمعتهما السبت على ملعب «كينج باور»، ضمن منافسات الجولة الرابعة من عمر مسابقة «البريميرليج»، وذلك بعد نجاح ليفربول فى تحقيق الفوز بأول 4 مباريات بمسابقة الدورى الإنجليزى الممتاز للمرة الأولى فى تاريخه منذ انطلاق البطولة، ليتصدر ليفربول جدول ترتيب الدورى الإنجليزى برصيد 12 نقطة، بعدما حقق الفوز على وست هام يونايتد، وكريستال بالاس، وبرايتون، وليستر سيتى.

فى المباراة الأخيرة لليفربول والتى شهدت تسجيل المهاجم السنغالى ساديو مانى هدفه الرابع فى النسخة الحالية من مسابقة الدورى، شهدت أيضًا أول هدف يسكن شباك البرازيلى أليسون حارس ليفربول مُنذ بداية البطولة.

كما رفعت جماهير ليفربول صورة عملاقة لمحبوبهم المصرى، الذى حصل الموسم الماضى على لقبى هداف الدورى الإنجليزى وأفضل لاعب بالبطولة، وذلك ضمن إطار حملة المساندة التى يُدشنها الجمهور تزامُنًا مع مرور اللاعب بأزمته الشهيرة مع اتحاد الكرة المصرى، وحتى لا يتأثر بما يحدث حوله، ويحافظ على مستواه من أجل الظهور بمستوى جيد هذا الموسم، على غرار الموسم الماضى.

يتصدر النجم المصرى الساطع فى الملاعب الأوروبية، واللامع فى سماء كرة القدم العالمية، قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف بمسابقة «البريميرليج» فى عام 2018، حيث تمكن صلاح من تسجيل 13 هدفًا فى مباريات المسابقة فى عام 2018، متفوقًا بفارق هدف وحيد على سيرجيو أجويرو نجم مانشستر سيتى، كما تفوق على جلين موراى، مهاجم برايتون وهارى كين نجم توتنهام، بعدما تمكن الثنائى الأخير من تسجيل 8 أهداف فقط ببطولة الدورى الإنجليزى خلال العام الجارى.

وواصل محمد صلاح خطفه للأضواء فى الموسم الجديد للدورى، بعدما سجل أول أهدافه فى شباك ويستهام، ثم هدفه الثانى أمام برايتون، ليكون بهذا قد سجَّل 29 هدفًا فى 29 مباراة خاضها على ملعب الأنفيلد.

كان هدف صلاح أمام برايتون هو الهدف رقم 36 له خلال 52 مباراة بالدورى الإنجليزى، بواقع 34 هدفًا مع ليفربول، وهدفين مع تشيلسى، ليتخطى الرقم الذى حققه مع فيورنتينا وروما فى الفترة التى قضاها بالدورى الإيطالى، عندما سجل 35 هدفًا، وليتعادل بذلك مع الثنائى جيمى كيس وستيف نيكول، رافعًا رصيد أهدافه مع ليفربول إلى 46 هدفًا حتى الآن فى جميع المسابقات، كما عادل صلاح عدد أهداف زميله فى الفريق روبيرتو فيرمينيو الذى سجل 36 هدفًا خلال 105 مشاركات فى الدورى الإنجليزى، أى ضعف مشاركات صلاح، الذى أصبح اللاعب الأكثر افتتاحًا للتهديف فى 11 مباراة منذ بداية الموسم الماضى من الدورى الإنجليزى، كما اشترك أيضًا خلال تلك الفترة فى 45 هدفًا بالدورى الإنجليزى مع ليفربول بواقع 34 هدفًا و11 «أسيست»، بفارق 12 هدفًا خلال تلك الفترة عن أقرب ملاحقيه.

«ممنوع الاقتراب»

النجاح هو أفضل حصانة لأى شخص موهوب، فهو كفيل بأن يحشد حوله وسائل وعوامل من شأنها أن تُبعد عن طريقه كل ما يُعيقه، فبعد أن أعلن «الفيفا» عن ترشيح «مو صلاح» ضمن القائمة الثلاثية التى تُنافس على أفضل لاعب فى العالم، وهى نفس القائمة التى تم ترشيحها للفوز بالأفضل فى أوروبا، جاء ترشيح صلاح على حساب العديد من النجوم أبرزهم الفرنسيون أبطال العالم والأسطورة ليونيل ميسى الذى يبدو وأن صلاح فى طريقه فعليًّا لسحب البُساط السحرى من أسفل قدمه اليُسرى، وهو ما قد يراه البعض حدث بالفعل منذ الموسم الماضى.

لا يريد صلاح أن يتعثر بأى عقبة خلال مشوار نجاحه، الذى يُريد أن يُعززه هذا العام بتحطيم أرقام جديدة وحصد جوائز أخرى، وهو ما يؤكده للجميع فى رسالته العامة الواضحة عقب حصوله على المركز الثالث فى منافسته على جائزة أفضل لاعب فى أوروبا، التى فاز بها لوكا مودريتش لاعب نادى ريال مدريد الإسبانى وأفضل خط وسط بأوروبا، وأفضل لاعب بكأس العالم بعدما وصل كابتن فريق منتخب بلاده «كرواتيا» إلى نهائى المونديال، برصيد 313 نقطة، واحتل المركز الثانى البرتغالى كريستيانو رونالدو المُنتقل حديثًا من صفوف ريال مدريد الإسبانى وهدافه التاريخى، إلى يوفنتوس الإيطالى برصيد 223 نقطة، بينما تفوق صلاح بمركزه الثالث بـ«134 نقطة» على باقى نجوم الكرة العالمية وأولهم الأرجنتينى الأسطورة ليونيل ميسى الذى حصل صلاح على ضعف عدد نقاطه، بعدما حصل نجم برشلونة على 55 نقطة، وسيرجيو راموس مدافع مدريد الإسبانى أيضًا وأفضل مدافع فى أوروبا الذى حل عاشرًا برصيد 12 نقطة.

وجاءت كلمات صلاح كالتالى: «هذا رائع، نحن نفعل شيئًا لم يحدُث من قبل لأىِّ لاعب فى مصر.. أفخر بالأمر كثيرًا، وأسعد لقول البعض إننى (مثل أعلى لهم)، فهو أمر يجعلنى أشعر بالفخر، وأحيانًا تضعنى هذه الأمور تحت ضغط، ولكنَّ ذلك يجعلنى أعمل أكثر لتقديم الأفضل بالنسبة لى».

كانت تلك كلمات الفرعون المصرى، التى عبَّر بها عن استيعابه للمسئولية التى تقع على عاتقه، كون الكثيرين حول العالم يتخذونه قدوةً لهم، خاصةً فى العالم الأفريقى والعربى والإسلامى، فقد أصبح الملك المصرى نموذجًا يستحق ذلك بكل تأكيد، بعدما سبق وأن أشارت التقارير الأخيرة لموقع «يويفا» وصفحات دورى الأبطال على مواقع التواصل الاجتماعى إلى تفوُّق صلاح على الثنائى كريستيانو ومودريتش أثناء تصويت الجمهور، حيث حصل صلاح على 48%، وكريستيانو رونالدو 30%، ولوكا مودريتش 22%، من إجمالى أصوات تخطَّت 235 ألف شخص، وجاء تفوق الفرعون المصرى على الثنائى الأوروبى عن استحقاق وبالأرقام فى الأغلبية العُظمى من الإحصائيات الخاصة بالمستطيل الأخضر فى بطولتى الدورى المحلى «البريميرليج، والليجا الإسبانية»، ودورى أبطال أوروبا.

كما كان قد نشر الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، وصف فيها الملك المصرى بالموهبة الفذَّة والشخصية الجذابة وصاحب السلوك المتواضع والطبيعة البسيطة، مُتسائلاً: «من الذى لا يحب محمد صلاح؟!»، مُرفقًا رابطًا لمقال نشره موقع الفيفا الرسمى عن صلاح بعنوان «كيف أسَرَ محمد صلاح قلوب العالم؟»، سرد خلاله سريعًا مسيرة لاعب وإنسان ناجح، بأدائه المُميز خلال الموسم الماضى، سواء مع ليفربول أو منتخب مصر، مشيدًا بكون اللاعب «جسرًا بين الثقافات».

كان ذلك أيضًا تزامُنًا مع أزمة صلاح مع الاتحاد المصرى، فى لفتةٍ لمؤازرة للاعب صاحب الـ26 عامًا، بعد الأزمة التى اشتعل فتيلها خلال الأيام الماضية، بعدما كانت وتيرة الأمور هادئة وتسير على ما يرام، على الرغم من وجود هانى أبوريدة أحد أضلاع اتحاد الكرة الدولى على رأس هرم الكرة المصرية رئيسًا للجبلاية.

«زوبعة فى فنجان»

هَدَأَت رياح وموْجَات المشاكل التى عَصَفَت باستقرار اللاعب، التى كان عنوانها المقولة المصرية المعرُوفة «زوبعة فى فنجان»، وتأكد معها للجميع مدى صدق ما قاله صلاح سابقًا حينما كانت مشاركته بمونديال روسيا معدومة بسبب الإصابة، أنه «أقوى بـ100 مليون»، فى إشارة إلى أنه يستمد القوة من أهله وشعبه المصرى الذى يراه نُصب عينيه دائمًا، ويتخطى به كل الأزمات التى قد تواجهه، وهو ما يحدث بالفعل.

حيث وصل مطار القاهرة الدولى فى الساعات الأولى من صباح الأحد، إلى القاهرة قادمًا من لندن، للانضمام إلى معسكر الفراعنة الذى انطلق أمس الاثنين، استعدادًا لمباراة النيجر المقرر لها يوم السبت 8 سبتمبر الحالى، على استاد برج العرب، فى الجولة الثانية بالتصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا 2019 بالكاميرون، حيث يخوض لاعبو منتخب مصر معسكرهم الأول مع خافيير أجيرى المدير الفنى المكسيكى الجديد للمنتخب الوطنى.

كان مشهد استقبال صلاح بالمطار معبرًا عن انحسار المشاكل، وتقدير اللاعب الكبير، بعدما تم إنهاء الإجراءات سريعًا عن طريق مسئولى اتحاد الكرة، وكانت فى انتظار اللاعب وبصحبته أحمد حجازى لاعب ويست بروميتش الإنجليزى سيارة خاصة أمام سلم الطائرة، نقلتهما إلى صالة كبار الزوَّار، فى حضور مسئولى المطار، وقام رجال الخدمة المميزة بإنهاء إجراءات الوصول، واصطحابهما بحقائبهما إلى خارج المطار برفقة رجال الأمن، بعد مطالبة كل مَن بالمطار من عمال أو رجال شرطة أو مسئولين بعدم إيقاف صلاح لالتقاط الصور التذكارية، حيث خصص اتحاد الكرة للاعب 2 بودى جارد، وقرر صلاح اصطحاب واحد فقط معه برحلته إلى الإسكندرية.

وجاءت تصريحات مسئولى اتحاد الكرة المصرى لتؤكد توفير كل تلك التسهيلات والخدمات لجميع اللاعبين، وهو مان كان يريده صلاح من البداية بالفعل كما أوضح، فهو لا يريد التميز عن اللاعبين، بل كانت مطالبه جماعية للفريق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.