محمد فراج لـ«7 أيام»: مسلسلى الرمضانى «قابيل» تشويق وإثارة

لمع نجمه فى الأعوام الخمسة الأخيرة، بعدما سارَ بخُطى ثابتة، مدفوعًا بتعاليم المسرح الذى بدأ على خشبته مسيرته الفنية، ومقتنعًا بأن ما يُقدمه يخضع فقط لما يؤمن به، وأن الجمهور هو الحلقة الأبرز فى المنظومة الفنية، ما خلق حالة احترام متبادل بينهما، مهما بلغ دوره من الشر فى أعماله؛ فتارةً نراه متسولاً، وبأخرى شابًا سيناويًّا متقنًا للتجهم، وأحيانًا مُدمنًا، أو موسيقيًّا، ورغم أنه لم يتجاوز الـ36 عامًا فإن أحدًا لا يقاوم الإشادة به بمجرد سماع اسمه.. إنه الموهوب محمد فرَّاج، الذى تحدث لـ«7 أيام» فى سطور هذا الحوار.

كنت الوحيد تقريبًا الذى قام بتحويل مسار دراسته من معهد السينما إلى كلية التجارة.. ما السبب؟

التحقت فى البداية بمعهد السينما «قسم تصوير»، لعامٍ واحدٍ فقط، ونظرًا لبعض الظروف اضطررت لتغير مسار دراستى، والتحقت بكلية التجارة.

كيف كانت حياتك بعد تغيير مسار دراستك؟

شعرت بحالة إحباط كبيرة؛ فمعهد السينما كان بالنسبة لى حلمًا كبيرًا، لكنه لم يكتمل، ولكن تغير الأمر تمامًا فى هذا اليوم «الأربعاء 27 سبتمبر 2000»، يوم صعودى على مسرح كلية تجارة، ومنذ ذلك الوقت تغيرت حياتى بالكامل.

ماذا كان رد فعل أسرتك على حبك للتمثيل؟

لم يكونوا قادرين على استيعاب فكرة أن هناك فردًا فى العائلة يُحب التمثيل ويريد أن يصبح ممثلاً، فكان الأمر بالنسبة لهم غريبًا، ولم يتقبلوه، فعائلتى مع تذوقها للفن لم تتقبل فكرة أن يصبح ابنها فنانًا! أمَّا أخواتى فكانوا سعداء بذلك، وبأننى أصبحت ممثلاً يُشاهدون أعماله.

ما الدور الذى قمت به وتعتبره الأقرب إلى قلبك؟

هناك العديد من الأدوار منها «أحمد» فى «طرف تالت»، و«سليمان» فى «المصلحة»، و«رجب» فى «بدون ذكر أسماء»، و«على الروبى» فى «تحت السيطرة»، وأخيرًا «على بحر» فى «أهو ده اللى صار».

الموسم الرمضانى مهرجان درامى، ولكن هذا لا يعنى أن الأعمال التى تُعرض خارجه لا تحظى بإقبال جماهيرى


ماذا عن أصعب دور قام به محمد فراج؟

أعتقد أننى عانيت فى تقديم دور «سليمان» فى «المصلحة»، فلم أكن وقتها أجيد اللهجة البدوية السيناوية، واستغرقت وقتًا طويلاً لتعلمها، حتى أننى أتذكر أن موافقتى على الدور كانت مُجازفة وتحديًا بالنسبة لى.. يليه دورى فى «بدون ذكر أسماء»، ولكن الأصعب على الإطلاق كان دور «على الروبى»، فالتصوير كان لمدة ستة أشهر، شاهدنا خلالها العديد من الأفلام الوثائقية عن المُدمنين وحياتهم وردود فعلهم، ما كان أمرًا مُنهكًا إلى حد كبير.

ما الذى دفعك للموافقة على المشاركة فى فيلم الممر؟

التعاون مع شريف عرفة كان حلمًا بالنسبة لى، لذلك عندما عرض علىَّ الدور وافقت على الفور، فهو مخرج مميز، والجميع يحلم بالعمل معه، لأنه يهتم بالممثل بصورة مكثفة ومطمئنة للغاية.

هل ترى أن تأجيل عرض مسلسل «أهو دا اللى صار» أثَّر على نسبة مشاهدته؟

الموسم الرمضانى مهرجان درامى، ولكن هذا لا يعنى أن الأعمال التى تُعرض خارجه لا تحظى بإقبال جماهيرى، فالعمل الجيد يفرض نفسه بأى وقت يعرض فيه.

كيف جاء استعدادك لدور «على بحر» الذى يلعب على العود؟

قمت بمجهود كبير حتى ينال العمل رضا الجمهور، وتعلمت العزف على الآلات الموسيقية، وعلمنى د.حسن زكى مبادئ العزف على العود، كما شاهدت العديد من الأعمال الفنِّية لتلك الحقبة لإصقال مهاراتى فى هذا العمل.

هل قمت بالغناء بنفسك فى المسلسل؟

لا، بل اعتمدنا على شخص محترف، رغم أننا قمنا بتسجيل بعض الأغانى فى البداية بصوتى، ولكننا رأينا أن يكون متخصصًا أفضل.

الفن دائمًا ما يُظهر بعض الظَّواهر.. هل حلها واجب عليه؟

دورنا كشف المشاكل والسلبيات وليس بالأساس علينا إيجاد حلول، فنحن نطرح المشكلة على المشاهد وربما نقدم حلا، وربَّما يكون الحل لدى الجمهور، أو يتم خلق حالة نقاش بين الطرفين، فالفنان لا يربى الجمهور، بل يمر أمامه كطيف يشير إلى فكرة معينة، وعلى المُتلقى التفكير فيها واستيعابها.

أيهما تفضل.. البطولة الفردية أم الجماعية؟

لا فرق بين البطولة الفردية والجماعية، فالفيصل هو فكرة العمل ذاته. ما يعنينى أن يكون دورى مؤثرًا، فأنا أنتمى للشخصية التى أقوم بتمثيلها، وأشعر أن هناك علاقة تنشأ بيننا. البطولات الجماعية أيضًا ليست سيئة، فأعظم النجوم شاركوا فى أعمال جماعية، وشاهدنا عادل إمام وحسن يوسف ومحمد عوض مثلاً فى عمل واحد، إلا أن هناك استثناءات فى الأعمال ذات البطل الأوحد، وهو الشخص الذى يسمح له تاريخه بذلك مثل الزعيم عادل إمام مثلاً، ولهذا لا أشغل بالى مُطلقًا بنوع البطولة بل ما يهمنى هو إمتاع المشاهدين.

أعشق تاريخنا الإسلامى والعربى، وأتمنى تقديم عدة أدوار أبرزها مصعب بن عمير وطارق بن زياد

من تراه «نمبر 1» فى عالم الفن؟

أرى أن «الجمهور» هو الأول، فنحن نعمل لأجله، ونعرض له ما ننتجه، ونلقى استحسانه ونقده، وهو العنصر الأساسى فى عملنا، وأهم كيان فى منظومتنا.

أى فنان تمنيت العمل معه؟

قائمة طويلة للغاية على رأسها الراحلون أحمد زكى ومحمود مرسى وسعاد حسنى وخالد صالح ومحمود عبدالعزيز، وفى الجيل الحالى آسر ياسين ومحمد ممدوح وخالد الصاوى.

من فنانك المفضل الذى لا تمل من مشاهدة أفلامه؟

أحمد زكى بالطبع، أشاهد أعماله بتركيز شديد وأستمتع بها، بعين المشاهد وليس الممثل حتى وإن كان الأمر صعبًا، إلا أننى أحاول الاستمتاع بما يقدمه.. تارة أصيب فى تقمص دور المشاهد وأخرى يتفوق حس الممثل الذى بداخلى، إلا أننى فى الأخير أندمج مع النمر الأسود.

هل هناك شخصية تاريخية تود أن تلعب دورها؟

أنا متيم بالتاريخ، فنحن نمتلك سيرًا تاريخية لنساء ورجال، يمكن أن تكون أعمالا فنية ناجحة، وأعشق تاريخنا الإسلامى والعربى، وأتمنى تقديم عدة أدوار أبرزها مصعب بن عمير وطارق بن زياد.

كيف ترى الدراما المصرية فى هذا النوع من الأعمال؟

كُنا بارعين فى صناعة الأعمال التاريخية.. أحمد زكى قدَّم «السادات» و«ناصر56»، ومحمود عبدالعزيز قدَّم «رأفت الهجان»، ونور الشريف قدم «ناجى العلى»، نحن نمتلك الشخصيات والممثلين القادرين على لعب تلك الأدوار، فلا يعقل أن يُبدع الغرب فى تقديم أعمال فنية عن هتلر وجيفارا وتشرشل، وننظر إليهم، ولا نسعى لتقديم أعمال مميزة مثلهم.

ولكن هل الجمهور المصرى والعربى يُمكنه أن يتقبل الأعمال التاريخية الآن؟

نحن من ننشر الفكر والوعى والسلوك، وما نقدمه للجمهور يعود إلينا، فالعلاقة تبادلية، فى البداية ربما يعترض الجمهور بسبب تراجع مستوى الذوق الفنى، إلا أننا يمكن أن نعيد هذا المستوى لأعلى حد له بما نقدمه، لنقنع الجمهور فيستمتع، ويحب ذلك النوع من الأعمال الفنية.

ماذا عن مسلسلك الجديد فى رمضان؟

بدأنا تصوير مسلسل قابيل الذى يخرجه كريم الشناوى وألفه مصطفى صقر ومحمد عز وكريم يوسف، مع مجموعة كبيرة من النجوم كأمينة خليل ومحمد ممدوح وغيرهما، وهو مسلسل تشويق وإثارة وذو طابع سينمائى درامى عميق.

هل يمكن أن تشارك فى فيلم رعب مصرى؟

قدمت السينما بعض الأعمال التى يُطلق عليها رعب إلا أنها تتحول لكوميديا بسبب عدم كفاءتها، كما أن التركيز على أنواع معينة من الأعمال الكوميدية والأكشن والرومانسية جعلنا نتجاهل أنواعا أخرى كالاجتماعية والسيكودراما والتاريخية، ما تسبب فى فقر وعجز المنتج الذى يقدم للجمهور.

كيف ترى تدخل الجمهور فى حياة الفنان الشخصية؟

حياتى الشخصية خط أحمر ولا أسمح بالاقتراب منها، والحديث عنها يُزعجنى للغاية، فلكل شخص تفاصيل لا يحق لأحد الاقتراب منها، إلا إذا أراد أن يفصح عنها، فليس من المنطقى أن يُسأل الفنان لماذا تزوَّج أو انفصل مثلاً.

كيف تقضى وقت فراغك؟

أعشق السفر، وأهوى البحر والسماء المفتوحة، ولا أفضل حياة المدينة الصاخبة.

تصوير: أسامة همام