وزيرة التضامن الاجتماعى ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى د. غادة والى: 3 إعلانات جديدة مع محمد صلاح ضمن حملة «أنت أقوى من المخدرات»

إن المقولة الشهيرة «الإدمان يدق الأبواب فى أى لحظة»، لم تكن -واقعيًّا- من باب المبالغة والتهويل، للتخويف والردع، بل إنها تمثل كبد الحقيقة.. وإيمانًا بمخاطر الإدمان والتعاطى، وأن الوسيلة الوحيدة للوقاية هى الوعى وامتلاك الأدوات التى تقى الإنسان شر الإدمان، تم إنشاء صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، برئاسة د.غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، التى تؤمن بأن قضية الإدمان بنفس أهمية قضية الإرهاب، وتحمل فى قلبها إيمانًا وأملاً بأن العلاج والتأثير فى حياة المدمنين وانتشالهم من هذا القاع والقضاء على الإدمان ممكنٌ، طالما استمرَّ السعى والجهد. لذا، كان لـ«7 أيام» هذا الحوار مع د.غادة والى حول قضية الإدمان، وجهود الصندوق فى بث رسائله للمجتمع، من خلال حملاته الدعائية، والمجتمع الأهلى، والخاص أيضًا، مساهمةً منَّا -ولو بقدر بسيط- فى هذا الجهد المبذول، من أجل نهاية أسعد للمدمن، بالحصول على حياته مرةً أخرى.

د. غادة والى

ماذا عن رؤية د. غادة والى فيما يتعلق بالحملة الدعائية لمكافحة المخدرات.. «أنت أقوى من المخدرات».. منذ انطلاقها، وصولاً إلى الاستعانة بالنجم محمد صلاح ليكون وجهًا دعائيًّا لها؟

تعمل وزارة التضامن الاجتماعى على العديد من البرامج والحملات، بهدف بناء الوعى العام، وتغيير السلوك، والتأثير فى المجتمع.. والحملة الخاصة بالتوعية ضد مخاطر المخدَّرات والتَّدخين من أهم وأنجح تلك الحملات، ونحن معنيون بشكل كبير فى استخدام الوسائل المتاحة كَافةً، للوصول إلى الشباب، الفئة المستهدفة بشكل رئيسى، ما يُمثِّلُ تَحدِّيًا، لأن الوصول إليهم والتأثير فيهم ليس سهلاً. لذا، نعمل على استخدام الأساليب الأقرب إليهم، واللغة الأكثر تفاهمًا معهم، من خلال الشخصيات المحببة لهم.. وأودُّ أن أوضِّح أن الحملة قائمةٌ على قدرٍ كبيرٍ من التَّفكير، وتَعمَل وفقَ دراسات مُستفيضة، وفَهْمٍ عميقٍ للمُشكلة.

من الواضح أن الحملة لا تعتمد على التوعية الدعائية فقط، بل تعمل بشكل كبير على أرض الواقع.. فكيف يتم تطبيق أهدافها واقعيًّا؟

«المخدرات» قضية فى غاية الأهمية، وفى الواقع لا أبالغ حين أراها لا تقل خطورة عن «الإرهاب»، لأنهما يستهدفان الشباب وهدم الوطن.. وبالتالى، فهى ليست قضية وزارة واحدة، بل على الوزارات كافةً التَّكاتُف للعمل معًا على تلك القضية، وهو بالفعل ما تم التعامل معه؛ ففى 2015، تم وضع خطة تضم 11 وزارة، للعمل معًا على كل جوانب تلك القضية، منها «التربية والتعليم»، و«التعليم العالى»، و«الأوقاف»، و«الداخلية»، و«الدفاع»، و«الصناعة والتجارة»، و«الصحة».. فكُلٌّ منها بمجال اختصاصها وعملها لها دور مهمٌّ جدًّا فى تلك القضية.. كما أن الإعلام والتوعية مكونٌ واحدٌ، وإعلام الإعلانات فى التلفزيون مُكونٌ رئيسىٌّ من مكونات حملة توعية شاملة، تتضمن التوعية وجهًا لوجه، وورش العمل، والمحاضرات.. وتتواجد الحملة على الأرض من خلال 26 ألف متطوع فى الجامعات والمدارس والمصانع، بهدف محاربة المفاهيم المغلوطة المرتبطة بأساطير؛ منها أن تعاطى قرص من مُخدِّر «الترامادول» -مثلاً- قد يُعطيه قوةً وقُدْرةً على العمل لساعات أطول، ولكنه يجهل أن تعاطى تلك المخدرات سيؤذى بدَنَه وذهنَه وصحتَه بشكل عام.. وللمرة الأولى، نتوجه بالرسائل للمرأة، ولأطفال المدارس، لتغيير الثقافات بشكل عام، ووزارة الثقافة لها دورٌ مهمٌّ جدًّا فى خطة الحملة. لذلك، تم إعداد قصة للأطفال، نستطيع من خلالها بلغة سهلة وبسيطة الوصول للأطفال الأكثر عُرضةً لممارسة التدخين، ومنه إلى الإدمان.

لذلك، قمنا فى عام «2014-2015» بالعمل على إعداد مسح قومى لرصد حجم الظاهرة؛ ما أنواع المخدرات؟ والنوع الأكثر شيوعًا فى التعاطى، والفئات التى تتعاطى المخدرات.. الاجتماعية منها والعُمرية.. وهل يقتصر التعاطى على الفئة المجتمعية الخاصة بالعمال والسائقين والحرفيين؟ وإلى أى مدى يمتد لفئات أخرى؟ وهل ينتشر بشكل أكبر بين العاطلين عن العمل أم يمتد أيضًا إلى الموظفين؟ ووجدنا أن النسبة متفاوتة بين الفئات. وبالتالى، كان هذا المسح الشامل مُفيدًا لنا نحن القائمين على الحملة، لفهم الظاهرة وأبعادها، والذى كان الأول من نوعه فى مصر، وقمنا بعده بوضع الخطة الكاملة للعمل، التى اعتُمدت من مجلس الوزراء، ثم تنظيم العمل، وتنسيقه مع الوزارات الأخرى.

الدكتورة غادة والى مع شريف الألفى

كما عملنا على مكونات الظاهرة، فوجدنا أنها تشمل مكونات التوعية، والعلاج، والوقاية، ومكون مرتبطٌ بتعريف الناس جميعًا بالحملة، التى تستهدف الشباب. لذلك، بحثنا بشكل دقيق عن الشخصية المؤثرة المحبوبة، التى يمكن أن تصل لقلوب الشباب وتؤثِّر فيهم.

كان تأثير الاستعانة بمحمد صلاح إيجابيًّا بشكل كبير، حتَّى أن نسبة تلقى الاتصالات من المدمنين للعلاج بعد إعلان 2018 ارتفعت إلى 400%

هذا إذن ما يصل بنا للحديث عن حملة النجم محمد صلاح «أنت أقوى من المخدرات»، وما وصلت إليه فى 2019؟

محمد صلاح -بلا شَك- هو البطل.. النجم والشريك فى هذا النجاح.. المُلهم والقُدوة لفئات ضخمة جدًّا من الشباب، بجانب أنه مصدر فرحة للمصريين، والذى كان متفاعلاً بشكل كبير جدًّا مع الحملة، ولم يتردد لحظةً فى التعاون، لأنه يُدرك جيدًا كيف تمثل تلك القضية خطرًا على المصريين، خصوصًا الشباب منهم.. تعاونَّا فى أول إعلانين عام 2015، وإعلان عام 2017، ثم إعلان فى 2018، والمفاجأة أن هذا العام 2019 سيكون هناك 3 إعلانات مع النجم محمد صلاح، تتعامل مع قضية الإدمان والتعاطى والتدخين، ورسالتنا الموجَّهة فى الإعلانات ليست فقط للتوعية ضد التدخين والمخدَّرات، ولكن أيضًا للتوجه برسالة يحثُّ مُحتواهَا على الإصرار على النجاح، والسَّعى لتحقيق الحلم، والتَّمسك بالهدَف، وأن تصل فى النهاية إلى حلمك، وتُحقق ذاتك، وتوجيه رسائل للشباب من خلال نموذج مؤثر ومُلهم لهم. وبالنسبة للحملة، كان تأثير الاستعانة بمحمد صلاح إيجابيًّا بشكل كبير، حتَّى أن نسبة تلقى الاتصالات من المدمنين ومتعاطى المخدرات للعلاج بعد إعلان 2018 ارتفعت إلى 400بالمائة، كما أنه لدى الحملة برامج أخرى مُكمِّلة؛ فبعد مرحلة العلاج وسحب السموم من الجسم تجىء مرحلة الرِّعاية والتَّنمية؛ بانضمام المُتعافين إلى برنامج رياضى، أو فنِّى، بالإضافة إلى مجموعات تبادل الدَّعم، لأن رحلة التعافى ليست سهلةً، بل تحتاج مجهودًا كبيرًا، ومحفُوفةٌ بمخاطر الانتكاسة والارتداد للتعاطى. لذلك، لا يتم ترك المتعافى بعد خروجه من المستشفى، الذى يتلقى علاجه به، بنَاءً على رغبةٍ ودَافعٍ منه، وفى سريَّة تامة.

كما تقدم الحملة لعديدٍ من متعافى الإدمان، الذين ارتكبوا جرائم فى طريق التعاطى، وبالتالى لا يستطيعون الحصول على عمل مرة أخرى، قرضَ مشروعٍ صغيرٍ من بنك ناصر الاجتماعى، لبدء طريق جديد، وهناك العديد من النماذج الناجحة من المتعافين، الذين تحوَّلوا بالفعل لمُرشدين ومُعالجين، يُقدِّمون الدَّعم لغيرهم، وهناك أيضًا متعافون عادوا إلى أُسرهم بعد أن ابتعدوا عنهم لفترة بسبب التَّعاطى، والذين تعمل الحملة بشكل جادٍّ جدًّا على متابعتهم فترةً طويلةً بعد الخروج من المستشفى.

إن استخدام أحدث الطرق غير التقليدية، والعالمية، للتعامل مع تلك القضية، والتواصل من خلال برنامج الأمم المتحدة للمخدرات، والاطلاع على التجارب الدولية جزءٌ مهمٌّ جدًّا من مكونات الحملة، بالإضافة إلى تطلع الحملة لتوفير مركز فى كل محافظة، يُقدم الخدمات العلاجية لمتعاطى المخدرات، والمدمنين، على أعلى مستوى.

تقنين بعض المخدرات فلسفة تتبعها بعض الدول بهدف السيطرة على تلك السوق، وأن يصبح كل شىء تحت رقابة الدولة


كما أننا عملنا أيضًا على الجزء المتعلق بالتشريعات، حيث يعتقد الناس أنه من الضرورى تغليظ العقوبة على المدمن أو المتعاطى حتى يتم ردعه، ولكن على العكس، عملنا على المطالبة بتنويع العقوبات، وملاءمتها للجريمة، بالتوازى مع إعداد كوادر بشرية للعمل فى هذا المجال، حيث وجدنا أن الكوادر المؤهلة للعمل فى هذا المجال قليلة، فقمنا بتوفير الحصول على «دبلومة»، مدة دراستها عام واحد، وتؤهل بعد التَّخرج للعمل فى هذا المجال بشكل احترافى، وتم العام الماضى تخريج 28 دَارسًا ودَارسةً، وهذا العام أيضًا سيتم تخريج عددٍ آخر منهُم، كما عملنا على تدريب كوادر وأطباء فى الصِّحة النفسية، بتوقيع اتفاقية مع كلية طب قصر العينى، جامعة القاهرة، قسم الطب النفسى، لتدريب أطباء الامتياز على التعامل مع حالات الإدمان.. ولأول مرة تم توفير مراكز لعلاج الفتيات، بعدما وُجد أن نسبة تعاطى الفتيات للمخدرات 28بالمائة من حجم المتعاطين ويتوجه منهن 3بالمائة فقط للعلاج! لذا، تم توفير 40 سريرًا بمستشفى المعادى للقوات المسلحة، وتجهيز قسم لعلاج الفتيات بمستشفى المعمورة، كما ننشئ لأول مرة مراكز تخدم منطقة الصعيد، منها مركز فى المنيا بسمالوط، مُكونٌ من 126 غرفة.

وما الرسالة الجديدة التى تتضمنها الحملة الإعلانية المُنطلقة فى 2019؟

فى الواقع، يواجه مجتمعنا بشكل كبير مشكلة الإدمان وتعاطى المخدرات، على كل المستويات، ولكن بعض الأسر لا تَعى بشكل كافٍ كيفية التعامل مع الموقف، لذلك يلجأ هذا البعض للإنكار، والتعامل مع الموقف كأنَّ شيئًا لم يكُن، والبعض الآخر لا يعِى كيفية اكتشاف وجود عضو مُدمن فى الأسرة، لذلك كان هذا جزءًا مهمًا من عملنا، حيث وجهنا رسالة من خلال حملة «ازاى تعرف ان فى بيتك مدمن أو متعاطى» للانتقال لمرحلة التعامل، وبعدها جاءت حملة «اختار حياتك» لاتِّخاذ قرار العلاج، وصولاً إلى حملة محمد صلاح «أنت أقوى من المخدرات»

إن احتضان المُجتمع والأسرة لـ«المدمن المتعافى» أو «المتعاطى الرَّاغب فى العلاج والتعافى» يمثل خطوةً مُهمةً جدًّا فى رحلة المتعافى، بل رحلة المجتمع ككل نحو التَّخلص من كل الجرائم التى ارتبط غالبيتها بالتعاطى والمخدرات، فكل جريمة نجد خلفها مدمنًا أو متعاطيًا.

المجتمع منزعج من الجرائم، لكنه لا يعى كيف يتعامل مع تلك الظاهرة، لذلك كان من المهم جدًّا أن تشتمل الحملة على رسائل موجهة ليس فقط للمدمن، بل لأسرته أيضًا، ولأصدقائه وللمجتمع. لذا، جاء كل إعلان ليحمل رسالة مُختلفةً عن سابقتها، وهذا العام «2019» هناك 3 إعلانات جديدة للنجم محمد صلاح، بالتعاون مع الحملة؛ الأول يقدم رسالة ضد التدخين، بالنظر إلى أنه فى أغلب الأمر يكون البداية الحقيقية للإدمان، خصوصًا لدى الأطفال من سن 10 إلى 15 سنة، وهو مُوجَّهٌ لتلك الفئة العمرية من المدخنين.. ويستهدف الإعلان الثانى العلاج من الإدمان، ويحفز المدمن للتقدم للعلاج، ويدعوه لاتخاذ القرار، والاتصال بالخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات 16023، وأخذ أولى خطوات العلاج لتغيير حياته ومصيره.. ونتوجه برسالةٍ فى الإعلان الثالث إلى المجتمع بضرورة رفع الوصمة الاجتماعية عن متعافى الإدمان، وتحويلها إلى وسيلة للدعم.

هل تضمَّن أحد الأبحاث التى أُجريت دراسةً حول أسباب الاتجاه للإدمان؟

يجب أن نذكر بدايةً أن نسبة التعاطى فى مصر 10.4بالمائة، وهى ضعف المعدل العالمى، بينما نسبة إدمان المخدَّرات فى مصر 2.4بالمائة، وهى متوافقة مع المعدل العالمى، حيث تم عمل مسح شامل فى 2014 لرصد الظاهرة، وبدأ مسحٌ جديدٌ فى 2018 ينتهى هذا العام، والذى سيُصدر أرقَامًا جديدةً بكل تأكيد.. أمَّا بالنسبة لأسباب الإدمان فقد تم رصد العديد منها فى أبحاث ودراسات، إلى جانب أسباب أُخرى؛ كالتفكك الأسرى، والدور الذى تلعبه الدراما والسينما، وهو دور سلبى للغاية فى نشر تلك الظاهرة، بتضمين مشاهد تعاطٍ وتدخين بشكل مُكثف بها، تأثَّر بها المُشاهد، إضافةً لانتشار الأساطير والأفكار المغلوطة المرتبطة بذكر فوائد للمخدرات، وثمة خلل قيمى فى المجتمع ببعض الأماكن والمناسبات التى نرى بها مُجَاهرةَ الناس بالتعاطى.. أعتقد أن كل تلك العوامل تُشكل سببًا أساسيًّا فى انتشار ظاهرة الإدمان على نطاق واسع.

ألا ترين أملاً فى القضاء على ظاهرة الإدمان وتعاطى المخدرات؟

أنا متفائلة بشكل كبير، وكلى أملٌ فى نجاح أهداف صندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات، خصوصًا إذا ما علمنا أن هناك العديد من دول العالم نجحت فى تقليل نسب الإدمان، وأخرى استطاعت القضاء على التدخين وتحويله إلى سلوك منبوذ. إن تغيير السلوك شىء مهم جدًّا، ،لابد من الإشارة إلى أن مصطلح القضاء على الإدمان مصطلح غير علمى، ولذلك نفضل استخدام مصطلح محاصرة الإدمان وفقًا للأمم المتحدة، و هو ما نسعى له من خلال تقديم العلاج والدعم للراغبين، وتحفيز مَن لم يتَّخذ حتى الآن خطوة العلاج، وتوعية المجتمع.. أنا متفائلة ومؤمنة بأننا سننتصر، لأننا نعمل جميعًا وفى قلوبنا إيمانٌ بأننا نستطيع إحداث فارق فى حياة الآخرين.

ماذا عن رؤية البعض بأنه لن يكون أبدًا مثل محمد صلاح، وأنه حلمٌ بعيدٌ؟

لا أطلب من الشباب أن يكونوا مثل محمد صلاح فى مهاراته الكروية، ولكن أوجههم لأن يكونوا مثله فى الإصرار على تحقيق الحلم، والسعى، والتَّشَبُّث بالأمل.. محمد صلاح يحكى قصة بداياته العادية جدًّا كأى شاب، ولكنه أصرَّ على تحقيق هدفه، والوصول لقمة النجاح، والالتزام والاجتهاد، وتحديد الهدف، والعمل على بلوغه.

ماذا عن الكشف عن مُتعاطى المخدَّرات بالتحليل لهم فى الحملات التى تستهدف المؤسسات الحكومية؟

أحد أهم تكليفات وزارة التضامن الاجتماعى وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان وتعاطى المخدرات التحليل للعاملين فى الجهاز الإدارى للدولة والهيئات التابعة للحكومة.. نقوم بالتحليل للعاملين فى السكك الحديدية، والمترو، وهيئة النقل العام، والعاملين والسائقين بالمدارس الخاصة، وكل من يعمل مع معدات وأجهزة، وثمة قانون مُقدم لمجلس النواب ينُص على فصل ووقف العاملين فى الحكومة ممن يتعاطون المخدرات.

مع نجاح الحملة وتزايد نسبة المقبلين على العلاج والتعافى إلى أربعة أضعاف، هل هناك إمكانات كافية وأماكن مُتاحة لاستقبال أعداد أكبر منهم؟

لا أستطيع الادِّعاء بأن الصندوق يمكن أن يُقدم قروضًا اجتماعية لكل هؤلاء، وبأن جميع الحالات يتم التعامل والاستمرار معهم بعد رحلة العلاج، لأنه ليست كل الحالات بحاجة لذلك النوع من الدَّعم، فبعض الحالات يستطيع أن يعمل فى وظائف أو حتى يستكمل عمله بمشروعه، والبعض الآخر تحتضنه أُسَره، وتكون مسئولة عنه بعد العلاج، بالتوازى مع عمل مجموعات الدعم المكونة من المتعافين أنفسهم لخدمة بعضهم، كما أننا لا نعتمد فقط على إمكانات الحكومة وجهود الـ11 وزارة، بل إن المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية تلعب دورًا مهمًّا جدًّا إزاء توفير الدعم النفسى والمادى للمُتعَافين.

ما الخطة المُستقبلية للصندوق؟

هناك 23 مركزًا مُوزَّعة على 15 محافظة، ونهدف لأن يكون هناك مركزٌ بكل محافظة على مستوى الجمهورية.. كما أنَّنا بصدد عرض تشريع قانون على مجلس النواب، يسمح بالترخيص للمراكز الخاصة لعلاج الإدمان، حيث إن هناك أُسَرًا تفضل أن يتم علاج ذويها فى مركز خاص، ولديها القدرة المادية على ذلك، وهذا القانون سيسمح بالرقابة على تلك المراكز لضمان جودة العلاج.. كما أن الصندوق أصبح يقدم خدماته خارج مصر، فى بعض الدول العربية المهتمة بتجربة الخط الساخن، وتجربة التعافى بالآليات التى نعمل وفقًا لها، وفكرة استخدام المكون الإعلامى، ونتطلع لتوسع أكبر، وتحقيق أهداف على مستوى أوسع.

ما رأيك فى اعتقاد بعض الدول بأن المخدرات ليست شيئًا سيئًا كما يدَّعى المجتمع والقانون والعرف.. والدليل اتجاه الدول المتقدمة إلى تقنينها؟

بعض الدول اتجهت -بالفعل- إلى تقنين بعض المخدرات، ولكن تحت رقابة، وفى أماكن محددة، مُسجل بقاعدة بياناتها «الشخص، والمُخدر المتعاطى، والكمية التى حصل عليها»، وهى دول ليست كثيرة، وليس الهدف منها الترويج للمخدرات، أو بث أفكار مُعاكسة، ولكنها فى الواقع فلسفةٌ تتبعها بعض الدول بهدف خفض الضرر المرتبط بتعاطى المخدرات، مثل انتقال عدوى أمراض مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، وفيروس هيبتايت سى، وبذلك هى تحد من خطر انتشار الأمراض المرتبطة بتعاطة المخدرات، ومع ذلك هذه الدول لم تنجح فى البرهنة على أن سياسة خفض الضرر قد آتت ثمارها فى هذا الصدد، ومازالت تجربة تعاطى المخدرات محفوفة بالمخاطر.

شريف الألفى – نورهان سمير

تصوير – محمد حازم