ترامب يُعيد الصِّراع مع موسكو مرة أخرى .. والعالم يترقَّب ملامح حرب نووية مُقبلة بين أمريكا وروسيا

ظلَّت أمريكا تخشى الهجوم النَّووى المُقبل من روسيا فى أفلامها ومسلسلاتها، فإذا كنت من عُشَّاق مسلسل «24» الذى يحارب بطله «جاك بور» الأسلحة النووية المُوجَّهة من روسيا إلى الأراضى الأمريكية، نظرًا لعمله فى جهاز FBI، فستشعر به على أرض الواقع بعد الأخبار التى ستقرؤها فى هذا التقرير عمَّا يحدث بين أكبر دولتين فى العالم.

على الرغم من أنه كانت تسود حالة هدوء وسلام بين روسيا وأمريكا، حتى لو كان هذا ظاهريًّا فقط، فإنه لا يوجد بينهما كما كان يحدث فى الماضى، وأثناء الحرب العالمية، فالدولتان قررتا ألا تسود تلك الحالة كثيرًا، وأنه على إحداهما أن تقلب الطاولة على الأخرى، من أجل عودة الخلافات مرة أخرى، وهذا ما فعلته روسيا عندما قامت بعمل تجارب نووية على صواريخ متوسطة المدى، وفق ما أكدته الولايات المتحدة، رغم نفى روسيا، ولكن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يشير فى كل الأحاديث الصحفية والتلفزيونية وبياناته الرسمية إلى أن روسيا تقوم بتجارب صواريخ نووية متوسطة المدى، ما يجعلها تستطيع ضرب الولايات المتحدة فى ثوانٍ معدودة، دون أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات الحماية والدفاع عن نفسها، كما أن هذه التجارب ضد اتفاقية الحَدِّ من انتشار الأسلحة النووية التى وقَّع عليها كلٌّ من روسيا وأمريكا، ولكن ماذا حدث بينهما؟

أمريكا تنسحب من المُعاهدة النَّوويَّة

فى عام 1987 وقَّع كلٌّ من الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان ورئيس الاتحاد السوفيتى الأسبق ميخائيل جورباتشوف معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، وكان ذلك خلال سنوات الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا، وقد نصَّت المعاهدة على حَظْر استخدام صواريخ أرض جو متوسطة المدى، التى يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلو متر وتحمل رءوسًا نوويَّة، بجانب توقيع الدولتين على اتِّفاقية الحَدِّ من الأسلحة النووية التى بدأت عام 1963 ووقَّعت عليها أمريكا وروسيا عام 1969، بينما وصل عدد الدول المُوقعة على الاتفاقية إلى 189، وذلك فى عام 1995، ولكن لم يمنع ذلك انسحاب بعض الدول من الاتفاقية مثل كوريا الشمالية عام 2003، ما جعل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتهم روسيا بإجراء تطويرات وتجارب على صواريخ متوسطة المدى رغم توقيعها على الاتفاقية.

طالب ترامب فى خطابه الأخير بأن تنسحب أمريكا من تلك المُعاهدة، ما يجعلها هى الأخرى على استعداد لتطوير الصواريخ التى لديها، واتِّخاذ الإجراءت الأمنيَّة حول تسديد روسيا فى أى وقت ضربةً مُفاجئةً إلى أمريكا، وقد قال ترامب بغضب: «لماذا لم ينسحب الرئيس الأمريكى السابق أوباما من تلك الاتفاقية؟».

وفى عام 2014، اتَّهم الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما روسيا بأنها انتهكت المعاهدة التى بينهما وقامت بتطوير وإجراء اختبارات على صاروخ كروز الأرضى، ولكن أوباما فى ذلك الوقت لم يطلب الانسحاب من المعاهدة كما فعل ترامب، وكان السبب فى عدم انسحاب أوباما من تلك المعاهدة خوفه من عودة سباق التسليح مرة أخرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، كما كان يحدث فى الماضى.

موقف الجانب الرُّوسى

ترفض روسيا كل الاتهامات التى توجهها لها الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها ترفض فكرة الانسحاب من الاتفاقية الموقعة بينهما بشأن تطوير السلاح النووى، فقد وصفها نائب وزير الخارجية الروسية سيرجى ريابكوف بأنها خطوة خطيرة جدًّا بين الدولتين، كما وصف الحالة التى تثيرها الأمم المتحدة حول تطوير صواريخ متوسطة المدى والمعروفة باسم «نوفاتور 9M729» بأنها مرحلة ابتزاز لروسيا من الجانب الأمريكى، وأضاف أيضًا أن المعاهدة من أهم بنودها الحفاظ على أمن وسلامة العالم بأكمله، وأن الانسحاب من الاتفاقية سينهى فكرة الحَدِّ من انتشار الأسلحة النووية، كما كانت تخطط وكالة الطاقة الذرية، ودول العالم التى تبحث عن الحياة فى سلام وأمان.

الصِّين شاهدٌ على الأحداث

يرى بعض المحللين السياسيين -كما جاء فى صحيفة الجارديان البريطانية- أن الموقف الأمريكى يُعدُّ رسالة غير مباشرة للصِّين، بأن انسحاب أمريكا من المعاهدة بينها وبين روسيا، سوف يجعلها قادرة على تطوير أسلحتها النووية، وأيضًا تطوير صواريخ تصل مداها إلى الصين، وهذا ما يجعل الصين فى حالة ترقُّب للمشهد رغم أنها خارج المعاهدة بين الدولتين، خصوصًا أن الصين قامت مؤخرًا بتطوير صواريخها متوسطة المدى وعزَّزت من قواتها غرب المحيط الهادى، الأمر الذى يثير قلق الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا يمنع أن يثير القلق أيضًا إصدار وزارة الدفاع الصينية بيانًا حول موقف أمريكا وروسيا بشأن الأسلحة النووية، بأن السلام والتنمية وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الرجوع عنهما، وأن الولايات المتحدة تملك أكبر ترسانة للأسلحة النووية فى العالم، لذلك عليها أن تكون هى من تملك زمام المبادرة الخاصة بشأن السلاح النووى، وكيفية الحد من انتشاره.

أين تُوجد الأسلحة النووية فى العالم؟

تُوجد فى العالم 9 دول هى التى تمتلك تسليحًا نوويًّا، وقدرت الإحصائيات التى أُجريت مؤخرًا حول عدد الأسلحة النووية فى دول العالم بـ9 فى الألف من الأسلحة المتنوعة، بين صواريخ أرض وبحر وجو، كما تُوجد أيضًا 1800 سلاح فى حالة تأهب قصوى، قادرة على الضرب فى أى لحظة. وذُكر فى الإحصائية، التى أجرتها وكالة الطاقة الذرية، أن عدد الأسلحة النووية لدى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا متقارب، حيث يبلغ عدد الأسلحة النووية فى روسيا 7 آلاف، بينما فى الولايات المتحدة يصل إلى 6800، وفى فرنسا 300، والصين 270، وبريطانيا 215، وباكستان 140، والهند 130.

وتمتلك بعض الدول أسلحة نووية رغم إنكارها، وهما إسرائيل وكوريا الشمالية، حيث يُقدر عدد الأسلحة النووية لديهما بـ100 سلاح، كما توجد دول تخلَّت عن الأسلحة النووية التى لديها كما حدث فى جنوب أفريقيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان.

كان الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما بعد توليه منصبه بأشهر قليلة قد أعلن أن هدفه هو السعى للوصول بالعالم إلى السلام والأمن دون السلاح النووى، ولكنه رحل قبل أن يُنفِّذ ذلك، وفى عام 2017 تبنَّت المنطمة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية معاهدة Ican، التى وقَّع عليها أكثر من 100 دولة من أجل نهاية الأسلحة النووية، وعلى الرغم من فوز المنطمة بجائزة نوبل للسلام على هذه المعاهدة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لم توقعا عليها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.