فى أجواء تنظيمية عالمية وثرية ومُبدعة منتدى شباب العالم .. لغة السلام تجمع أكثر من 5000 شاب

افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى منتدى شباب العالم فى دورته الثانية، والذى يُقام فى مدينة السلام.. شرم الشيخ.. خلال الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر 2018، ويشارك به نحو خمسة آلاف شاب من نحو 160 دولة حول العالم، بثقافاتهم ورؤاهم فى عدد من القضايا والمواضيع التى تهم الشباب، فى إطار محاور السلام والإبداع والتنمية، ويضم المنتدى عدة جلسات يبلغ عددها 30 جلسة مُقسمة إلى 18 محورًا، بالإضافة إلى محاكاة القمة العربية الأفريقية، بجانب حفلى الافتتاح والختام، وورش العمل.

تزامن افتتاح منتدى شباب العالم مع أصداء الحادث الإرهابى الأليم الذى استهدف حافلة أقباط بالمنيا، والمُتَّجهة إلى دير الأنبا صموئيل، وراح ضحيته 7 شهداء و15 مصابًا، ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى لطلبه من الحضور فى المنتدى بالوقوف «دقيقة حداد» على أرواح الشهداء قائلاً: «باسمى وباسم الشعب المصرى أقدم خالص التعازى لأسر شهداء الحادث، وأتمنى الشفاء للمصابين».

القضاء على فلول داعش

توعَّد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل افتتاح منتدى شباب العالم.. شرم الشيخ 2018.. بالقضاء على فلول داعش، وذلك خلال مقابلته بالناشطة الحقوقية الأيزيدية نادية مراد، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، بعد أن هربت من جحيم داعش.. حيث تأثر الرئيس السيسى أثناء إلقاء كلمتها عن الجرائم التى ارتكبها تنظيم داعش الإرهابى ضد الأقليات الدينية، بالإضافة إلى اضطهادهم للمسلمين والمسيحيين، إذ أشارت «نادية» أثناء كلمتها فى منتدى شباب العالم إلى أن الرئيس السيسى قال لها: «يا نادية.. الشَّر عُمره ما ينتصر».

وخلال فعاليات جلسة «دور قادة العالم فى بناء واستدامة السلام»، قال الرئيس السيسى: «إننا لا نُميز بين أطياف الشعب المصرى بالدين»، مُشيرًا إلى أننا سواسية، وأن الحادث الإرهابى الذى وقع بالمنيا، وراح ضحيته أشقاء مصريون آلمنا جميعًا.

كما أضاف الرئيس السيسى أن سقوط أى مصرى فى حادث إرهابى يُؤلم كل مصرى، مؤكدًا أن جميع المصريين يتأثرون بهذه الحوادث الإرهابية، سواء وقعت فى كنيسة أو مسجد.

طالب الرئيس السيسى العالم بالاعتراف بجرائم داعش والتنظيمات الإرهابية، وأكد أن مصر تقف صفًّا واحدًا ضد الإرهاب.. واستكمل حديثه قائلاً: «لابد من وجود رؤية واضحة لقيادات الدول للتعامل مع المواطنين دون تمييز من خلال ممارسات حقيقية وآليات عمل مُستقرة ومُستدامة».

مبدأ المُواطنة

ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن وسائل الإعلام الدولية اهتمَّت بتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى حول اهتمام مصر ببناء الكنائس فى كل المجتمعات العمرانية، وتابع السيسى حديثه قائلاً: «لو كان لدينا يهود فى مصر، كنا سنبنى لهم دور عبادة»، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تتعامل، ولا تُميِّز أحدًا من أبنائها على أساس الدِّين أو العِرق، بل تتعامل مع الجميع بمبدأ المواطنة.

مصرُ قادرةٌ

وعن إسهام منتدى شباب العالم فى أن يكون حلقة وصل بين الشباب فى مصر والبلدان الأخرى، قالت نبيلة مكرم وزيرة الهجرة إن المنتدى وفَّر فرصةً حقيقية للتواصل المباشر مع خبرائنا بالخارج والشباب من أبناء الجيلين الثانى والثالث، الذين نعتمد عليهم كسفراء لنا فى الخارج، وقد تلمَّستُ فى الشباب حماسًا ووطنيةً وغيرةً حقيقيةً على وطنهم الأم، ورغبةً صادقةً فى دعمه، خاصةً بعد مشاركتهم الثانية فى منتدى حَمل كثيرًا من الحماس والنماذج الشبابية المصرية المميزة، التى تحملت مسئولية تنظيم المنتدى الدولى الضخم، الذى يُعد دليلاً على وجود كوادر مؤهلة وناجحة بالداخل والخارج، كما يؤكد الأمن والأمان الذى تشهده مصر، ويعطى صورةً مشرقةً للمستقبل، ويؤكد أن مصر بشبابها المتميز قادرةٌ على تجاوز كل الصعاب والوصول للأفضل.

رسائل إلى كل العالم

أشارت مكرم إلى الموضوعات المطروحة فى منتدى شباب العالم، ووصفتها بالمثمرة للغاية، والتى تحمل عدة رسائل؛ أولاها التعريف بحضارة وتاريخ الشعب المصرى، المُهتم بمستقبله، والسَّاعى لعالم أكثر إنسانية.. ويبعث أيضًا برسالة سلام للعالم حول مصر واستقرارها وأمنها وتنميتها، ومدى مساهمة الشباب فى بناء الأمن والسلام فى مناطق الصراع.. كما يُمثل المنتدى رسالة لشعوب الإقليم المجاور الذى أنهكته الصراعات والانقسامات بسبب محاولة أحد الأطراف فرض قيمه وهويته على الطرف الآخر.

تطرقت العديد من جلسات النقاش إلى رفض التمييز والعنصرية، ومطالبة العالم بالاعتراف بالجرائم التى نفذها «داعش» وكل التنظيمات المتطرفة فى العالم، كما تطرق الحديث إلى مسار التنمية، الذى تخطو به مصر خُطى ثابتةً، مدفوعةً برغبة القيادة السَّياسية فى إحداث نقلة حضارية ونوعية تليق باسم مصر وتاريخها العظيم، ومثل هذه المُناقشات تُسهم فى نقل أفكار الشباب إلى زعماء العالم، وتفتح لهم المجال أمام مشاركتهم فى المشروعات التنموية، بما يُسهم فى تطوير الحياة للشعوب.

الإصلاح الدِّينى

علَّق الكاتب الصحفى بجريدة الأهرام إيهاب عمر قائلاً إنه من أصل 300 ألف شاب قدموا طلبات للمشاركة فى المنتدى بالإضافة إلى ترشيحات اللجنة المنظمة.. اختير 5000 شاب يُمثلون نحو 160 دولة.. ينشطون فى أغلب مجالات الحياة، ولديهم جمهور، وقدرة على التأثير والإقناع فى أوساط الشباب ببلدانهم من أجل أن يعرض عليهم خيرة شباب مصر المشارك فى منتدى شباب العالم حقيقة ما يجرى على أرض مصر، بعيدًا عن فلاتر الإعلام الدولى، ليعودوا إلى بلادهم ومجتمعاتهم سفراءً وممثلين للواقع المصرى، دون رتُوش أو أكاذيب.

ويستكمل «عمر» حديثه عن موضوعات منتدى الشباب قائلاً: «اهتمَّ جدول الأعمال بالتواصل مع القارة الأفريقية ودول حوض البحر المتوسط، باعتبارها أهم الدول التى تتعاون مصر معها حاليًا فى مجالات الطاقة وحفظ السلام ومكافحة الإرهاب والتعاون الدبلوماسى».

مضيفًا: «الأهم فى المنتدى منذ بدء أعماله هو حديث المصارحة من الرئيس السيسى.. فعلى ما يبدو أن ساعة الإصلاح الدينى قد دقَّت فى قصر الاتحادية.. وأن هذه القضية هى محور اهتمام الرئيس السيسى خلال الفترة المقبلة».

دور محورى بالقارة السمراء

أشار عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان محمد عبدالعزيز إلى أن منتدى شباب العالم..شرم الشيخ 2018.. يعكس الدور الطبيعى الذى تقوم به مصر الدولة محورية الموقع فى الجغرافيا، وعميقة الجذور فى التاريخ، وتقوم بإرسال رسالة سلام إلى كل العالم من شباب العالم، من قلب مدينة السلام.. شرم الشيخ.. بالإضافة إلى حالة الحوار الشبابى من مختلف الجنسيات، مُعتبرًا أن هذا أمرٌ غاية فى الأهمية لتبادل الأفكار والرؤى.

ويؤكد «عبدالعزيز» أن أهم المحاور التى تُجرى مناقشتها.. محور أجندة أفريقيا 2063.. ويأتى هذا فى ظل اهتمام السياسة الخارجية المصرية فى عهدالرئيس السيسى بالقارة الأفريقية، والدور الرائد لمصر تاريخيًّا فى أفريقيا، وكذلك رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى 2019.. حيث إن قارة أفريقيا بحاجة إلى تحقيق تنمية مُستدامة، تحافظ عليها وتنمِّى ثرواتها.. كما أشار كذلك إلى المحور المهم جدًّا والمتعلق بالتعاون الأورومتوسطى، مؤكدًا أن سياسة مصر الخارجية تهتم كثيرًا بالتعاون بين دول حوض المتوسط.

وأضاف: «هذا الأمر كان من خطط ومُحددات السياسة الخارجية المصرية منذ أول خطاب للرئيس السيسى، كما يجب أن نشيد بالتنظيم الرائع للمنتدى، وخروجه بهذا الشكل المُشرِّف، وهو الأمر الذى يُعد دعايةً سياحيةً كبيرة لمصر ».

تنشيط السِّياحة

أشارت أسما رءوف.. مؤسس مبادرة مصر أحلى لتنشيط السياحة داخليًّا وخارجيًّا التى تبنَّاها ورعاها الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء طرحها فى منتدى شباب العالم بنسخته الأولى.. إلى أن المنتدى منصةٌ شبابيةٌ مُوجهةٌ للعالم بأكمله، والهدف الحقيقى منه هو التفكير المشترك، والتمكين الحقيقى للشباب، والتبادل الثقافى والحضارى والتعاون مع شباب العالم، حيث إنه يعد حدثًا ضخمًا يضم أكثر من 5000 سائح (شاب) يزورون مدينة شرم الشيخ، وسوف يعود كل منهم إلى بلده وهو على يقين أنه سيزور شرم الشيخ مرَّةً أخرى، برفقة أسرته أو أصدقائه، فهو بالتأكيد حدثٌ عالمى، أصبح «ترند» على كل وسائل التواصل الاجتماعى باسم مصر.

وتوضح «أسما» أن شرم الشيخ أصبحت «لايف» على مواقع التواصل الاجتماعى بأيدٍ غير مصرية، لمدة أسبوع، كما تضيف «رءوف» أنه «عندما تكون طالبًا جامعيًّا وتسافر إلى شرم الشيخ كى تحضر لحضور مؤتمر عالمى وتجد من حين لآخر وزيرًا أو مسئولاً رفيع المستوى فى الدولة بجوارك، وفى إمكانك أن تسأله أى سؤال ويجيب عنه بكل أريحية، فتأتى هنا أهمية منتدى شباب العالم.. إنه تعاون القادة مع الشباب لتبادل الآراء وتكوين قادة من جيل مختلف».

المرأة المصرية

أعربت الصحفية المصرية بدولة الإمارات هويدا عثمان عن سعادتها لمشاركتها فى الفيلم الذى تم عرضه فى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، حيث أشارت إلى أن الأمر فى البداية كان مفاجأةً لها عندما عُرضت عليها المشاركة، لتمثيل دور المرأة البارز فى عام 2018، وأن حياتها العملية والشخصية قد تكون مُلهمة لكثير من نساء جيلها، باعتبارها امتدادًا للمرأة الفرعونية، التى كان لها السَّبق فى حُكم دولة بحجم مصر، تمتلك حضارةً عظيمةً، وذلك عن طريق الكلمات التى قامت بإلقائها للحضور، على لسان الملكة حتشبسوت.

وأضافت «عثمان» أيضًا فى الفيديو عن فخرها وإعجابها بفكرة منتدى شباب العالم، وبدأت فى تقديم نفسها للحضور بأنها صحفية متخصصة فى الموضوعات التى تهم الشباب العربى.. خصوصًا طموحاتهم وأحلامهم.. وأنها من خلال المؤسسة التى تعمل بها كانت تحاول تحويل أحلام هؤلاء الشباب إلى واقع ملموس، وأوضحت «هويدا» أنها تتمنَّى أن تُقدِّم شيئًا مُفيدًا لشباب مصر، من خلال منتدى شباب العالم.. ولذلك شعرت بكل الفخر والحب كرد فعل على الفرصة التى منحتها لها مصر لمشاركتها تجربتها كامرأة مصرية ناجحة.

وأكدت هويدا عثمان أهمية المنتديات والمؤتمرات العالمية فى توحيد الصف، واستعراض تجارب الآخرين، لأن النظرة تختلف بشكل كبير بعد عرض هذه التجارب، لأننا نفتقد هذه الروح فى إعلامنا العربى، ونجدها بشكل كبير فى مثل هذه المنتديات، التى تجمع العديد من الشباب العربى.

واستكملت «هويدا» حديثها عن محاور المنتدى، مشيرةً إلى أن محور الإبداع من أهم المحاور التى لاقت إعجابها، وأكدت أنه من أهم العناصر التى نحتاج إليها فى حياتنا كشباب، كما أن الإبداع التكنولوجى والتقنيات الحديثة من الأطر المُهمة فى حياتنا كشباب، لأن بناء المستقبل أصبح مُعتمدًا على التوظيف التكنولوجى فى قطاع العمل.

وأضافت «عثمان» أيضًا أنه من المحاور المهمة فى المنتدى محور السلام والتغير المناخى، ومواجهة الإرهاب والتطرف، وقضايا دول أفريقيا ومستقبل القارة السمراء، بالإضافة إلى محور تمكين ذوى الهمم، بعدما أصبحت من القضايا المهمة التى ترتكز عليها الكثير من المؤتمرات والمنتديات العالمية.