معالج السلوكيات فى حوار لـ«7 أيام» علاء الدين العبد: المدمن ليس مسئولا عن إدمانه .. ولكن عن تعافيه

 فى إطار الجُهود المبذولة من الدولة عبر حملات التَّوعية التى تقوم بها ضد مخاطر المخدرات وعلاج الإدمان، ومن أهمِّها حملة «أنت أقوى من المخدرات» بمُشاركة اللاعب المصرى محمد صلاح، والتى شاهدها الملايين عبر الشاشات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعى واليوتيوب، ما جعل أعداد المُتَّصلين تزداد على الخطِّ السَّاخن لمن يُريدون الاستشفاء والتَّعافى من تناول المخدرات، وكانت هذه الحملة ضمن حملات صندوق مكافحة الإدمان، والتى تقودها وزيرة التضامن الاجتماعى غادة والى، كما يوجد عديد من النماذج التى نجحت بالفعل فى التَّعافى من الإدمان.. وقد التقت «7 أيام» الــlife coach علاء الدين العبد، معالج السلوكيات الذى أثبت أن الإقلاع عن المخدرات قرارٌ يعتمد على إرادة قوية وعزيمة ومُثابرة؛ ليكون الشخص المُدمن بعد ذلك نموذجًا لشخص مُتعافٍ وناجح يُحتذى به.

فى البداية، ماذا عن الفترة التى سبقت تعافيكَ من الإدمان؟

كانت فترةً مُظلمةً من حياتى، وهى بالفعل نفس السيناريو الذى نراه فى الأفلام والمسلسلات التى نُشاهدها فى التلفزيون والسينما عن مُدمنى المخدرات، وبالتأكيد جميعنا يُدرك كمَّ الدراما التى تُوجد فى هذه القصص لما تحتويه من حيِّزٍ كبيرٍ من الألم والمُعاناة.

متى أخذتَ قرار التَّعافى من الإدمان؟

عندما وجدتُ أنه لا يُوجد شىءٌ قد أخسره أدركتُ أنه لابد من التغيير.

من الذى ساعدك ودعَّمك فى تلك الفترة؟

كنتُ محظوظًا للغاية، لأن جميع من حولى قاموا بمُساعدتى، ومنهم أكثر الأشخاص الذين قُمتُ بالإساءة إليهم أثناء الإدمان النَّشِط.

هل تعرَّضت لانتكاسة أثناء فترة التَّعافى؟

نعم، تعرَّضتُ لأكثر من انتكاسة؛ لأن الإدمان حالةٌ، وليس مُخدِّرًا، والصِّراع الدَّاخلى معركةٌ شرسةٌ تحدث كل يوم داخل جسم المُتعافى أثناء فترة تعافيه من الإدمان.

عندما وجدتُ أنه لا يُوجد شىءٌ قد أخسره أدركتُ أنه لابد من التغيير

ماذا عن علاء الدين العبد الآن بعد تجاوزه فترة التَّعافى؟

بدأتُ فى عام 2014 دراسة السُّلوكيات القهريَّة والاعتماديَّة فى مركز الحُريَّة، ثم درستُُ CARC مع intellect، والآن أصبحتُ life coach؛ لأقوم بمُساعدة كل من يحتاج إلى المُساعدة فى الفترات والأزمات الصعبة التى من الممكن أن يمُرَّ بها أىٌّ منَّا فى حياته.

ما السبب الرئيسى فى اتِّجاه عديد من الشباب إلى الإدمان؟

أعتقد أن الإدمان مجموعة مُعقَّدة جدًّا من الظواهر، وقد يُفسِّر ذلك أنه لا يُوجد سبب واحد، أو حتى علاج واحد، لكن من المؤكد أن عدم القُدرة على التعامل مع المشاعر من أكثر الأسباب انتشارًا.

كيف يُمكن للأهل أن يُدركوا أن فى أسرتهم شخصًا مُدمنًا للمخدرات؟

التَّغيير فى السلوك هو رقم 1 لاكتشاف الشخص المُدمن، ويكون واضحًا للغاية، وأهم سمات الإدمان الوحدة والعُزلة، والتَّدهور فى جميع مجالات الحياة، سواء فى العمل أو الدراسة أو الحياة الاجتماعية بوجه عام.

كيف يُمكن للأهل التَّصرُّف فى هذا الوقت؟

أعتقد أن الحُبَّ والاحتواء من أهم العناصر العلاجية، فالدَّعم النفسى له أثرٌ بالغُ الأهمية فى شفاء المُدمن، وهو الخطوة الأولى نحو التَّعافى.

كيف يُمكن للأسرة أن تُحافظ على أفرادها من خطر الوقوع فى بئر الإدمان؟

هناك عديد من دورات التوعية فى مُختلف المُحافظات عن مُسبِّبات الإدمان، ودورات عن كيفية خلق بيئة صحية لتربية أطفال لديهم ذكاء عاطفى ووجدانى يُساعدهم فى تخطِّى فخاخ مرض الإدمان، بالإضافة إلى أنه على الأسرة أن تقوم بتوطيد علاقة صداقة قوية مع الأبناء بجانب إشغال هؤلاء الأبناء بنشاطات ورياضات تشغل حيِّزًا كبيرًا من وقت فراغهم، بالإضافة إلى أن مُمارسة الرياضة بشكل مُنتظم تُفرز هرمونات سعادة فى المخ تُضاهى الشعور الكاذب والخادع الذى يشعر به المُدمن أثناء تعاطيه المخدرات، فالمدمن ليس مسئولاً عن مرضه، ولكنه مسئول عن تعافيه.