مُفاجآت «الكونجرس» تُلقى بظلالها على البيت الأبيض

بعد أن خسر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وحزبه الجمهورى انتخابات الكونجرس الأمريكى الذى استحوذ على أغلبيته الحزب الديمقراطى، وصف ترامب العملية الانتخابية بعد إعلان النتيجة بأنها رائعة، وشكر الجميع، وهو ما دفع وسائل الإعلام فى تقاريرها إلى التكهُن بمُستقبل ما تبقى من فترة ولاية ترامب العامين القادمين، على الرغم من حفاظ الجمهورى على الأغلبية فى مجلس الشيوخ الأمريكى، لكن يبدو أن إستحواذ الحزب الديمقراطى على الأغلبية فى مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفى لغرفتى الكونجرس، سيزيد من غموض مُستقبل ترامب.

وما نُحاول نحن أيضًا تسليط الضوء عليه هو إلى أى مدى غيَّرت الأغلبية موقفها تجاه انتخاب ترامب وسياساته؟ وإلى أى مدى سيتكرر سيناريو اعتاد عليه رؤساء أمريكا فى مُنتصف مُدتهم؟

فلسطينية وصومالية.. وأصغر نائبة.. وأول مُمثلة للسُكان الأصليين

لم يكتفِ الحزب الديمقراطى بالسيطرة على الأغلبية فى الكونجرس، ولكنه قدَّم أيضًا لنا اليوم عدَّة مفاجآت تاريخية، بعد أن اختار الناخبون الأمريكيون امرأتين مسلمتين تنتميان إلى الحزب الديمقراطى لدخول الكونجرس، الأولى هى رشيدة طليب فلسطينية الأصول وأول مُسلمة عربية تفوز بمقعد فى الكونجرس، والثانية هى إلهان عُمر صومالية الأصول والتى تُعد أول مُحجبة فى تاريخ الكونجرس أيضًا.

كما أسفرت انتخابات الكونجرس عن فوز نجمة موسيقى الروك اليسارية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز التى دخلت التاريخ بعد فوزها كأصغر امرأة تفوز بمقعد فى الكونجرس عبر التاريخ.

كما فازت شاريس ديفيدز كأول امرأة أمريكية من السكان الأصليين تنتخب للكونجرس عن ولاية كنساس المعروف عنها أنها تُحافظ على التقاليد، ولكن يبدو أن شاريس خرقت تلك التحفظات بإعلانها سابقًا عن مثليتها جنسيًا، وهى أيضًا محامية ولاعبة فنون قتالية سابقة.

الفترة المُقبلة بداية النهاية أم ستكون فترة ترامب الثانية؟!

تصريحات ترامب الأخيرة حول رضاه عن فوز مُرشحى حزبه الجمهورى بأغلبية مجلس الشيوخ، ليست هى فقط التى تعكس ثقته أو تفاؤله بالمُستقبل القريب فيما تبقى من فترة رئاسته الأولى كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، ولكن أيضًا التاريخ يدفعه إلى استغلال ما حدث اليوم لصالحه مثلما فعل من سبقه، حيث يُعتبر ترامب الرئيس الرابع على التوالى الذى تلقى هزيمة لحزبه فى منتصف مدته الرئاسية، ففى عام 1994 خلال الولاية الأولى للرئيس بيل كلينتون خسر الديمقراطيون الأغلبية فى مجلسى النواب والشيوخ، وخلال الولاية الثانية للرئيس الجمهورى جورج دبليو بوش عام 2006 خسر الجمهوريون أغلبية المجلسين، وفى الولاية الأولى للرئيس الديمقراطى باراك أوباما خسر الديمقراطيون أغلبية مجلس النواب عام 2010، وفى ولايته الثانية عام 2014 خسروا الأغلبية فى مجلس الشيوخ.

ولكن بالتأكيد على الجانب الآخر هناك عدَّة عوامل تُعطى دلالات على عدم ضرورة تكرار السيناريو الذى سيجعل ترامب رئيسًا لأمريكا لفترة ثانية، تبلورت فى تصريحات نانسى بيلوسى زعيمة الديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكى، والتى من المتوقع أن تشغل منصب رئيس المجلس والذى شغلته لمدة أربعة أعوام بدءًا من عام 2007 كأول سيدة تتولى رئاسته، حيث قالت فى مؤتمر صحفى إن الديمقراطيين سيستغلون فوزهم بأغلبية أعضاء المجلس لتنفيذ جدول أعمال، وأنهم لا يسعون إلى انقسامات سئمنا منها الفترة الأخيرة، ولكن آن الأوان لكى يُحاسب الجميع بالعدل، وهو ما يُزيد من التكُهنات التى تتوقع بأن الصدام قادم بين ترامب والحزب الديمُقراطى الذى ينتقد سياسات الرئيس الأمريكى دائمًا، وبكل تأكيد سيكون لهم تأثير فى عرقلة أجندته التشريعية التى يعمل من خلالها على تحويل أولوياته إلى قوانين.

فماذا ستُفسر عنه الأيام المُقبلة لترامب فى ظل عدم وجود الحماية الجمهورية من حزبه، والتى كانت تتوفر له فى مجلس النواب؟! الذى كانت أغلبيته تمنع دائمًا التحقيقات فى جميع القضايا التى يحرص الديمقراطيون على إثارتها، بدءًا من العائدات الضريبية التى ظل ترامب محتفظًا بها سرًّا، وإلى التحقيق بشكل أعمق فى علاقاته مع روسيا التى أثير كثيرًا حولها غموض فى علاقتها بحملة ترامب الانتخابية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.