هل يشهد 2019 نهاية أزمات الشرق الأوسط؟

حان الوقت ليضع محللو السِّياسة الكرة البلوريَّة السِّحريَّة جانبًا، ونفكر بمنطقيَّة فيما يخبئه عام 2019 فى منطقة الشرق الأوسط من تداعيات، بالتَّحليل ورسم السِّيناريوهات والتَّصورات المختلفة لواقع الاثنى عشر شهرًا المُقبلة، وسط عالم يحبس أنفاسه، ويتابع بحذرٍ كل ما يدور، وهو ما يعكس بين طيَّاته تراكم الأزمات، خصوصًا فى مناطق بعينها، يتصدرها الإرهاب ومكافحته، اللذان سيظلان موضوعين رئيسيين فى الشرق الأوسط خلال عام 2019، الذى سيظل يعانى لوجود تنظيمات إرهابية منتشرة، فضلاً عن تلك الموجات الأخرى من الحراك الثَّورى الذى شهدته دولٌ عربية عِدَّة، ولذلك تستعرض «7 أيام» أبرز تلك الأزمات، التى يَئِنُّ منها الشرق الأوسط فى عامه الجديد، مع حزمة من التَّساؤلات لبعض القضايا الأساسيَّة، التى تجب مراقبتها عن كثبٍ وانتظار ما ستكشفه الشُّهور المقبلة.

هل سيتراجع ترامب عن انسحابه من سوريا؟

على الرغم من إعلان الرَّئيس الأمريكى أن سحب قوات بلاده من سوريا سيتم (بطريقة حذرة)، فإن ادِّعاء ترامب أن تنظيم داعش تمت هزيمته ليس صحيحًا، إذ تفيد التَّقديرات الرَّسميَّة الأمريكيَّة بأن نحو 30 ألفًا من مُقاتليه لايزالون مُنتشرين بين العراق وسوريا، ووفقًا لآراء مسئولين سابقين وحاليين فى الإدارة الأمريكيَّة، هناك شبه إجماعٍ على أنه إذا لم يتم الحفاظ على الضَّغط الذى تشكله أمريكا على «داعش»، فسوف يؤدى ذلك إلى إعادة إحياء التنظيم، كما أن مصير المناطق الكرديَّة، وإدلب، والجنوب الشَّرقى لايزال غير مؤكدٍ، ويمكن أن يؤدى إلى جولة أخرى من القتال.

إلى أين ستصل مشكلة الحدود السُّعوديَّة اليمنيَّة فى ضوء التَّطورات الأخيرة؟

لابد من الإقرار أولاً بأن حل الخلاف الحدودى السُّعودى-اليمنى أو عدم حلِّه سيكون الأساس الذى يحدد مستقبل العلاقة بينهما، فإذا أراد الجانبان إطارًا إيجابيًّا لهذه العلاقة فلابد من أن يتوصَّلا فعليًّا إلى حل سريع وحاسم ونهائى، وهى مسئولية يتحمل الجانب اليمنى الجزء الأكبر منها، حيث لاتزال جماعة الحوثى، الذراع الإيرانية فى اليمن، تتلكَّأ وتلتف على اتفاقيات ستوكهولم، فيما أكد العاهل السُّعودى استمرار الحوثيين فى نقض كل المواثيق والعهود فى تحدٍّ صارخٍ وصريحٍ للمجتمع الدولى، وأدان ما تقوم به ميليشيا الحوثى، من تضليل للمنظمات الدولية من خلال نشر معلومات خاطئة حول الأزمة فى اليمن. كما لايزال مجلس الوزراء السعودى يُندد بتعطيل الحوثيين لجهود الإغاثة والدَّعم الإنسانى، ونهب المساعدات والأموال وهِبات الدِّول المانحة والمنظمات الإنسانية فى المناطق التى تحتلها، وشدَّد على استمرار السعوديَّة فى مساندة الحكومة اليمنية للوصول إلى حلٍّ سياسىٍّ وفقًا للمرجعيات الثلاث المُتفق عليها، ومواصلة الإسهام لتحقيق الاستقرار فى اليمن ودعم جهود التَّنمية مع المجتمع الدَّولى.

لبنان والقِمَّة العربية.. وعودة الثقة؟

القِمَّة العربية التى جرت بلبنان كانت مهمة للبنان من عِدَّة جهات؛ فهى تعد إشارة ثقة بلبنان سياسيًّا واقتصاديًّا وماليًّا واجتماعيًّا، كما أن هناك ملفات مُتعددة تم بحثُها ومناقشتها، منها ملف النَّازحين السُّوريين فى لبنان والأردن والعراق ومصر، ويُعدُّ ملف النَّازحين السُّوريين من الملفات الحيويَّة والأساسيَّة للبنان، حيث إن هناك مليونًا ونصف المليون نازح سورى، فضلاً عن الأعباء المترتبة على لبنان فى السَّنوات السَّبع الأخيرة.

هل ستنجح إعادة إعمار سوريا؟

بعد 8 سنوات على بدء الحرب فى سوريا، ونتائجها الكارثية على المواطن والاقتصاد السُّورى، ومع كثرة الحديث عن إعادة إعمار سوريا، يُطرح سؤالٌ أساسىٌّ عن ظروف هذه العملية، حيث تُقبل سوريا على أهم مرحلة استثمار، لن يكون لها مثيلٌ فى العالم، خصوصًا استقطاب رءوس الأموال، وستكون قبلة الاستثمار الأهم للسَّنوات المقبلة، ومعظم الدول لها اهتمامٌ مباشرٌ وغير مباشرٍ للدُّخول إلى سوريا والاستثمار فيها، فهل سيتكلف الجميع والدُّول الخليجية بشكل خاص إعادة إعمار سوريا، الذى يتكلف أكثر من 300 مليار دولار؟

هل سيزداد المأزق الإيرانى سوءًا ويتصاعد التَّوتر بين إيران وأمريكا فى 2019؟

عقب اتفاق الاتحاد الأوروبى على فرض عقوبات على جهاز المخابرات الإيرانى لتخطيطه لاغتيالات على الأراضى الأوروبية، اتهم وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف دول أوروبا وبينها الدنمارك وهولندا وفرنسا، أنها تؤوى منظمة (مجاهدى خلق) التى قتلت 12000 إيرانى، ودعمت صدام فى جرائمه بحق أكراد العراق، وتقديم الإيواء للإرهابيين، ردًّا على الاتهامات الأوروبية المُوجهة لبلاده، وتصاعد التَّوتر بين إيران وأمريكا منذ مايو الماضى عندما انسحب الرئيس الأمريكى ترامب من الاتِّفاق النَّووى الذى أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015، ثم أعاد فرض عقوبات على إيران التى كان قد تم رفعها من قبل تماشيًّا مع الاتِّفاق، ولكن هل تُعد التَّصرفات الأمريكيَّة -كما هى مؤلمة بالنسبة للاقتصاد الإيرانى- هامشيةً بالنسبة للنضال السياسى الوشيك الذى يضم طبقة رجال الدين الرجعيين وأتباعهم من الحرس الثورى؟

هل يشهد اقتصاد مجلس التَّعاون الخليجى تغيُّرًا ملحوظًا؟

إن اقتصاد منطقة دول الخليج يتأثر بشكل خاص بالتَّغيُّرات السِّياسيَّة المُتلاحقة؛ لارتباطها بالطَّلب على النفط الخام، وأدَّى الانخفاض الحاد فى أسعار النفط خلال 2018 إلى فرض قيود جديدة على الميزانيات الحكومية فى جميع أنحاء المنطقة، فى حين أن مؤشرات التَّباطؤ الاقتصادى العالمى أبقت أسعار الطَّاقة ضعيفةً رغم قرار «أوبك» بخفض الإنتاج لرفع الأسعار، ولم تؤد الخطط الخاصة بمشروعات جديدة كبيرة لتعزيز التَّنويع الاقتصادى، خصوصًا أن مجلس التَّعاون الخليجى، وهو المنظمة الجامعة لدول المنطقة، لايزال غارقًا فى النِّزاع الذى اندلع عام 2017، والذى أحدثته مع جيرانها.

هل يشهد 2019 تعقُّد أزمة قطر؟

تواجه قطر أزمةً كبيرةً، خصوصًا أن الدِّول التى كانت تدعمها خلال الفترة الماضية لم تعد الآن، ومع المُتغيرات التى يشهدها المُجتمع الدَّولى من تزايد العمليات الإرهابيَّة التى تشهدها أوروبا، فإن موقفه من قطر سيتغير.. ولكن، هل ستضطر قطر خلال العام الجديد إلى طرد الإرهابيين، والاستغناء عن المستشارين الذين استعان بهم أمير قطر، والذين يدبرون المخططات المشبوهة مع تنظيم الحمدين؟ فيبدو أن المعاناة داخل قطر ستتزايد وأزمتها الاقتصادية ستتفاقم، ودول العالم أصبحت على وعىٍّ بخطورة ممارسات النِّظام القطرى، وعلى يقينٍ بضرورة معاقبة تنظيم الحمدين، ما يؤكِّد أن أزمة الدوحة مع دول الرباعى العربى الدَّاعى لمكافحة الإرهاب ستشهد انتصارًا كبيرًا لدول المقاطعة.

إلى متى ستظل الانقسامات الطَّائفيَّة تحدد الخلافات السِّياسيَّة العراقيَّة؟

يواجه العراق انقسامات سياسيَّة وتحديات اقتصاديَّة، ومع وصول العراق إلى عام 2019، يواجه رئيس الوزراء عادل عبدالمهدى مزيدًا من الانقسامات السِّياسيَّة، التى أعاقت بالفعل وضع اللمسات الأخيرة على حكومته المكونة من 22 عضوًا، وكان من المثير للجدل بشكلٍّ خاصٍّ ليس فقط الانقسامات الطَّائفيَّة التى تحدد الخلافات السِّياسيَّة العراقيَّة، إلا أن هناك انقسامات متعددة داخل التجمعات السياسية الشيعية والعربية والكردية، ولكن ماذا عن السلاسل الإيرانيَّة؟ وهناك ناقوس خطر آخر بعنوان ديون العراق، وتحدى البطالة، فيما سجلت نسبة الفقر أرقامًا قياسية غير مسبوقة، وماذا عن إقليم كردستان الذى يعد صورةً للتفكك والتوتر مع بغداد فى ظل حكومة عبدالمهدى، وهل سيكرر الكُرد تجارب الاستقلال؟

أزمة أردوغان ودعمه لداعش إلى أين؟

تتعلق الخلافات بين تركيا وأمريكا بوحدات حماية الشعب الكردية، ففى حين تعتبرها أنقرة قوات إرهابية، تدافع عنها واشنطن لدورها الكبير فى قتال التَّنظيم الجهادى، فلايزال الرئيس التركى أردوغان يُبدى رفضه الشَّديد للموقف الأمريكى، الذى دَعت فيه واشنطن لحماية المقاتلين الأكراد، واعتبر أردوغان تصريحات مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون غير مسبوقة، ولا يمكن التَّساهل معها، وتُصنِّف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية ضمن (الجماعات الإرهابية)، فيما تشيد أمريكا بدورها فى محاربة تنظيم (الدَّولة الإسلاميَّة)، لذا رفض الرئيس التُّركى أردوغان بشدة الموقف الأمريكى الدَّاعى إلى ضمان حماية القوات الكُرديَّة المسلحة فى شمال سوريا لدى انسحاب القوات الأمريكيَّة، وتزامن كلامه مع وجود مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون فى أنقرة، مهددًا بشن هجوم لطرد هذه القوات من شمال سوريا، ولكن هل توعُّد الحكومة التُّركيَّة للأكراد فى سوريا بعد إعلان الولايات المتحدة الخروج منها، يأتى لتسهيل الحركة لتنظيم داعش، لكون القوات الأمريكية هى مَنْ كانت تؤمِّن الأكراد فى سوريا من بَطْش القوات التُّركيَّة، التى ترى فيهم أعداءً ويجب الخلاص منهم؟