وداعًا «فوسجيدار»!

صفحةٌ أُخرى من صفحات التُّراث المعمارى تُطوى تحت طائلةٍ من الجهل واللامعقوليَّة؛ فبعد فندق الكونتيننتال، الذى صارع إكلينيكيًّا لسنواتٍ فى مُحاولة أن يبقى كأثرٍ وحيدٍ مُتبقٍّ لملامح ميدان الأوبرا فى عزِّ رونقه، ما لبث أن التفَّت حوله براثنُ الفساد والجهل وعدم احترام التُّراث، وانهالت البلدوزرات تهدم جُدرانه التى شهدت أحداثًا تاريخيَّة مُهمَّةً.

مُؤخَّرًا، شهدت منطقة وسط البلد تعدِّيًا على مبنى تُراثى آخر، فقد نشر موقع جريدة منطقتى، المُختصُّ بتغطية أخبار وسط البلد، خبرًا، مفاده أن «مطبعة فوسجيدار» ستُغلق أبوابها لأن الحىَّ رفض تجديد رُخصة المطبعة التى تأسَّست فى عام 1914، والتى أسَّسها الأرمينى يرفانت موسيرليان.

وأنقلُ عن موقع جريدة منطقتى تصريح جاسيا، ابنة مُؤسِّس المطبعة ومالِكَتِها فى الوقت الحالى، فتقول: «سلكتُ كل الطُّرُق لتجديد رُخصة المطبعة، ولم أتمكَّن من القيام بذلك، حيث رفضت المحافظة منحى رُخصةً جديدةً لمُزاولة النشاط، باعتبار أن منطقة الألفى منطقة تطوير، وغير مسموح بإصدار تراخيص لنشاط مثل المطبعة بها، فأصابنى اليأس، وقرَّرتُ بيع المطبعة، وخلال بضعة أيام مضت، كان سفير السويد بالقاهرة يزورنى، حيث يستعدُّ للرَّحيل من القاهرة، ويودُّ اقتناء بعض المُتعلقات الثمينة، وحين أخبرته أننى أنوى بيع المطبعة حَزِن حُزنًا شديدًا، وأخبرنى أنه سيُساعدنى، فاتَّصل ببعض المسئولين فى وزارة الآثار طالبًا منهم اعتبار المطبعة أثرًا مهمًّا، فقد مرَّ على إنشائها نحو مائةٍ وأربعةِ أعوام، إلا أن طلبه قُوبل بالرَّفض، وأخبرنى بصوته الذى يمتلئ بمشاعر الحُزن بعدم تمكُّنه من الحفاظ على مثل تلك المطبعة العريقة، وقال إن وسط البلد تفقد تاريخًا عريقًا بغلق تلك المطبعة، طالبًا منِّى الاحتفاظ ببعض الخطابات القديمة التى طُبعت فى (فوسجيدار)».